24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2507:5413:1716:0518:3019:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | خريبكة...الجدليّة بين الثقافة والتنمية

خريبكة...الجدليّة بين الثقافة والتنمية

خريبكة...الجدليّة بين الثقافة والتنمية

تحضر السيدة، تلقي عرضها "التقييمي" لتظاهرة يسائل عددُ دوراتها الماضية جدواها...جلستْ تحكي، كما قال الرائع أحمد مطر: “جدَّتي تروي الأساطيرَ لنا...حتى ننام"...وننسى أن الطباعة هي فن ينتمي إلى الصناعات الثقافية.

للأمانة، الدورة كانت مختلفة عن سابقاتها حيث عرفت على مستوى التنظيم قفزة نوعية بفضل تدخل السلطات الإقليمية والجمعيات المحلية.

أظهر العرض أن المقاربة التشاركية أتت أكلها على مستوى تطوير التظاهرة، وهي نقطة إيجابية رغم أن السيدة تحكي عن حدث فُرجوِي أطرته ندوة واحدة، حدثٌ اكتفى بربط الثقافة بالتراث وبالماضي...ولا أظنُّه كان مناسبة لإغناء الحوار حول قضايا الثقافة ودورها في التنمية المستدامة.

ينتهي العرض بتقرير مالي أبرز شيئين أساسيين:

- لا زالت التظاهرات الثقافية عبئاً على المدينة حيث تعتمد على التمويل العمومي.

- قسط مهم من الغلاف المالي، على تواضعه، خضع لأسلوب التوزيع على الفرق والأساتذة المشاركين...

السؤال: هل من حقنا الاكتفاء برفع أيدينا إلى السماء ملتمسين دوام خيرات الريع الثقافي؟

انتهى المشهد الأول...

جلستُ أفكر في جواب يُخرجني من مأزق المشهد الأول، فتذكرتُ أن المراكز الحضرية بإقليم خريبكة تعرف تنظيم العديد من التظاهرات الثقافية التي هي أحداث يمكن لها أن تلعب دورًا رئيسيًا في تسويق صورة الموقع المُضيف قبل الحدث وخلاله وبعده.

هي أربعة مظاهر، على الأقل، تتجلى في:

- مهرجان السينما الأفريقية، الذي ينظم بخريبكة كل سنة.

- موسم بوعبيد الشرقي، يُحتفل به بأبي الجعد خلال شهر سبتمبر من كل عام.

- مهرجان عبيدات الرمى، الذي ينظم بخريبكة كل عام.

- المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي، تلتئم فعالياته سنويّاً بخريبكة.

هي فرص حقيقية أيقظ تذكُّرُها شيطان البحث الذي يسكنني لمُواجهتي بأسئلة من قبيل:

السؤال 1:هل يتم تنظيم هذه التظاهرات والإعداد لها بأسلوب يجعل منها أحداثاً تساهم في تطوير المراكز الحضرية للإقليم ويضمن الاستفادة المثلى للمقاولات المحلية؟

السؤال 2:هل شكلت هذه الأحداث مناسبة لاستهلاك المواد الثقافية بشكل واسع وبأثر حقيقي؟

السؤال 3:هل استفاد تصميم هذه الأحداث الثقافية وتنظيمها من أدوات أفضل لبناء شراكات "رابح"، وفقاً لمقاربة تشاركية تشمل صناع القرار المحليين ومنظمي التظاهرات والمقاولات والشركاء الاقتصاديين، من خلال تقديم عرض مغري في اتجاه عالم الأعمال لضمان تمويل حقيقي وفعال للتظاهرة عبر الإشهار والاستشهار؟

تمنحني الأسئلة أعلاه فرصة التعبير عن رأيي وذلك بغض النظر عن طبيعة الأجوبة الممكنة على الأسئلة المطروحة.

شخصيّاً، أرى أن الأسلوب المعتمد في التفكير والإعداد لهذه التظاهرات قد يؤدي إلى رفضها كأحداث ويجعل منظميها يواجهون صعوبات في الاعتراف بها وبهم كأدوات محتملة للتنمية.

يجب، في اعتقادي المتواضع، أن تُمنح للمقاولة وللجهات الفاعلة اجتماعياً واقتصادياً مكاناً ومكانةً كافيَّيْن لإنجاح ربط "السياسة الثقافية" باستراتيجية التنمية الاقتصادية، ربطٌ يفضي إلى ترقية التظاهرات الثقافية إلى درجة الأدوات الاقتصادية عوض جعلها مجرد أحداث مناسباتية.

انتهى المشهد الثاني...

مرّة أخرى، وانا جالس بالمقهى قُبالة "المركب الثقافي"، انتصب أمامي شيطاني لينازعني أفكاري، قال:

- كيف تقول يا هذا بجعل التظاهرات الثقافية أدوات اقتصادية؟ ربما اختلط عليك الأمر وظننت أنك لا زلت تشتغل مع منتسبي غرفتك التجارية القديمة...استحي، فأنت في حضرة المثقفين.

قلتُ:

- العبد الضعيف هذا هو من أصحاب "مُول الحانوت"، ويشرفني ذلك، ومن المؤكد أن للمدينة مثقفيها، لكن، قل لي من فضلك ما هو المشروع الثقافي الذي يحملونه؟

قال الذي يستفزُّني دون أن أراه:

- أأنت تُشكِّك في نخبتنا المتنوِّرة يا هذا؟

قلت:

- كلّا، "ولكن ليطمئنّ قلبي".

قال:

- اُنظر إلى "مُركّبنا الثقافي"، ألا يدلّك على اهتمام "مختارينا" بالثقافة وشأنها؟

قلتُ:

- بين "خريبكة الممكنة" و"خريبكة التي في خاطري" هناك بالتأكيد التقائيات كثيرة...وبين "الصناعة الثقافية" و"ريادة الأعمال الثقافية" Entrepreneuriat culturel، هناك بونٌ شاسع على مستوى المعنى والمبنى.

وبين الفعل الثقافي كفعل إبداعي إنساني وبين الثقافة كنشاط اقتصادي يخضع لقانون الإنتاج المقاولاتي والاستهلاك الجماهيري، هناك علاقة وجوديّة يستدعي استيعابُها القدرة على استحضار عدة مقاربات.

بين "الثقافة من أجل الثقافة" وبين سَلْعَنَتِها من جهة وبين إنتاج خدمات العقل والروح بأسلوب مقاولاتي بهدف بيعها من جهة أخرى، هناك مسافة يستلزم قطعُها ارتداءَ قبعة بلون المقاولة الثقافية.

اسمع يا هذا، لا يمكن خلق الطلب على الثقافة إلا من خلال المهننة والتنظيم المقاولاتي، وإلا فما الجدوى من وجود فرقة مسرحية لا تستطيع الاستمرارية دون الاعتماد على الدعم العمومي؟

انتهى المشهد الثالث...

السؤال المؤطر للمشاهد الثلاثة: هل رفعُ الدعم العمومي عن الفعل الثقافي هو الحل الكفيل بضمان حرية المثقف وجودة المنتوجات الثقافية واستمراريتها من خلال دفع الثقافي في اتجاه الاشتغال في إطار مقاولاتي مُنتج؟

إن "الرفع من جودة حياة الناس" يستدعي تحسين التأثير الدائم للأحداث الثقافية على جميع المستويات من خلال العمل على دمج التظاهرات في ديناميكية متعددة التخصصات والاشتغال على الفعل الثقافي وفقاً لمقاربة اقتصادية تقيس الجدوى وتضمن الاستمرارية.

*باحث اقتصادي وفاعل جمعوي


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - المغربي السبت 12 أكتوبر 2019 - 19:01
مرحبا بك يا ابن قريتي (بني سماعل) افتخربك وبافكارك .المرجو منك التفكير في منطقتك من تاهلة الى بويبلان للنهوض بتنميتها .لا احد يفكر في مستقبلها .وشكرا.
2 - فريد السبت 12 أكتوبر 2019 - 21:49
ماذا لو بقيت خريبكة بدون مهرجانات ثقافية؟اللهم العمش ولا العمى. هذا حال الثقافة في كل مدن المغرب، القناعة بما جادت به السلطات، لأن الجميع يتصارع من أجل قوته.
3 - الملاحظ الأحد 13 أكتوبر 2019 - 08:19
خريبكة لن تتنمى و لن تتقدم ’ لشيء واحد لان سياستها لا زالت تعتمد على القبلية ’ فاغلب السكان الذين يقطنون مدينة خريبكة ينحدرون اما من اولاد عبدون او بني يخلف او اولاد امحمد او الخزازرة او منطقة لولاد ’ لذا فهي خليط من قبائل الشاوية و ورديغة المحيطة بها ’ و اغلب سكان المدينة ينتمون الى هذه القبائل ’ كما ان اغلب سكان مدينة خريبكة هم من الجالية المقيمة بالخارج ’ و للاسف الشديد فان اغلب هذه الجالية تفكر في بناء الحيطان حتى ان اغلبهم يكسب اكثر من منزل فبدل الاستثمار و خلق فرص شغل ’ تلقى اغلبهم يفكر اما في بناء مقهى ’ او منازل لكرائها ’ هذه هي العقلية السائدة بمدينة خريبكة
4 - Marroqui الأحد 13 أكتوبر 2019 - 13:15
شكرا أستاذي على التحليل الرائع.
5 - محمد الصفا الاثنين 14 أكتوبر 2019 - 06:52
إلى ابن قريتي صاحب التعليق رقم 1...
عن تاحفورت وبويبلان والمثلث المنسي... أنا ما نسيت.
راجع مقالي على هسبريس تحت عنوان: (العزلة ترمي "تاحفورت" في غياهب "المثلث المنسي" بجبل "بويبلان") بتاريخ 30 شتمبر 2018.
والخير في المستقبل القريب...
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.