24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2507:5413:1716:0518:3019:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حين تنحرف السياسة

حين تنحرف السياسة

حين تنحرف السياسة

يكثر الحديث عن موت السياسة عندنا، والأمر في تقديري يحتاج إلى وقفة تبدو ضرورية؛ ذلك أن السياسة لا تموت ولا يمكن أن تموت، وإنما تنحرف وتتيه عن مسارها الطبيعي، وتنزلق إلى ما لا تحمد عقباه، حين ينعدم المنطق، وتضطرب الرؤية، وتتداخل الأخلاط. السياسة لا تموت لأنها رديفة الحياة، وقدر الإنسان، بها ومعها، يقضي كل لحظاته، مذ يعقل، إلى أن يغادر هذا العالم؛ ذلك أن له ضرورات بدهية، وله حاجيات طبيعية بها يحيى، وبفقدانها يموت أو يشقى أبد الدهر، ومن ثم تجده يطلبها باستمرار، ويلح في الطلب، وهذا هو عين السياسة؛ إذ كيف يحيى الإنسان مواطنا بلا شغل يضمن كرامته؟ وكيف يحيى بلا أكل وشرب يسد جوعته؟ وكيف يحيى بلا علاج لأسقامه؟ وكيف يستمر في هذه الدنيا بلا بيت ولا مسكن يؤويه؟ ومن ثم كان من الطبيعي جدا أن تجده يسأل باستمرار عن أثمان الأشياء، ويبحث بلا كلل عن حقيقة الخدمات المعروضة عليه، ويبدي التذمر من فحش الغلاء الذي يهدد وجوده، ولا يخفي سخطه من سوء المرافق وتردي الخدمات التي يلقاها..

والمطلوب في حالته هاته أن يجد من ينصت إليه، وينكب على مواجعه فيعالجها، ويوفر لها الحلول المطلوبة، هنا يكون للسياسة معناها، وتأخذ طريقها الطبيعي، وتتجلى في بعدها الإيجابي، وهذا ديدن البلاد التي تقدر مواطنيها وتحترم وجودهم.

أما حين تتحول السياسة إلى سخط وتذمر وغضب، من جهة المواطنين، يقابله، صمت وإهمال ولا مبالاة، من جهة من انتدبوا أنفسهم للقيام على خدمتهم، فهنا تنحرف السياسة، ويتغير مسارها، وتتحول إلى اتجاهات غير منضبطة، وإلى ردود فعل غير مأمونة العواقب. فلا وجود لإنسان لا يغضب حين يجوع فلا يأكل، أو يمرض فلا يجد علاجا، أو يجن عليه الليل، فلا يجد مأوى وسكنا. إن السياسة لا تموت، وإنما تنحرف، وتفقد منطقها، وتتحول إلى فوضى منذرة بخراب العمران. إن السياسة لا تموت، لأنها تعني السؤال الدائم عن الجدوى من الحياة، عن معنى العيش الكريم، عن معنى الانتماء إلى وطن، تريد أن تفخر بالانتساب إليه فإذا به يجافيك، ويبالغ في صدك، ويصر (كباره) على قتل ما تبقى فيك من فسحة للأمل.

السياسة لا تموت، بل تنحرف، ولانحرافها مؤشرات وتجليات، حين يتعب المواطن فيصمت كلية، خوفا أو يأسا، أو يغالي في الغضب، حين يزداد الغني غنى، والفقير فقرا، حين يأخذ البعض كل شيء، ولا يجد الآخرون أي شيء، حين ينتقل البعض على وجه السرعة للعلاج في كبريات المصحات، خارج الوطن، ويموت الآخرون على أبواب مستشفيات بئيسة، حين يتخذ البعض عشرات الكيلومترات مرتعا للنزهة، ولا يجد الآخرون غرفة تؤوي أجسادهم المنهكة، في آخر النهار. حين يحدث كل هذا، ثم يقابل ببرود عجيب، وبخطب ووعود وإنشاء، ومن طرف من يملكون القرار، وحق التصرف في مقدرات البلاد والعباد، هنا تنحرف السياسة، وتتحول إلى منطقة الخطر. وإن من المهام الرئيسة، لمن انتدبوا أنفسهم لسياسة أمور البلد والعباد، أن يحرصوا دوما على ضمان عدم انحراف السياسة، لأنهم، هم وحدهم، من يتحمل القسط الأكبر في هذا الانحراف.

لا تتحدثوا عن موت السياسة، ولا تبحثوا عن ذلك، ولا تنتظروه، بل فكروا مليا في انحرافها، وعواقب ذلك على البلاد والعباد.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - Arsad الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 - 09:53
تموت السياسة حين ما يموت الوعي
عندنا في المغرب لا يوجد شيئ اسمه السياسة وانما الذي يوجد عندنا هو المكر فالمكر شبيه بالسياسة السياسة تعمل على ضبط المجتمع وتعمل على علاج امراضه الاجتماعية والاقتصادية اما المكر فهو يأدي الى التخلف والفساد بمختلف انواعه والمكر جريمة في حق الاوطان والشعوب الواعية لا تسمح باستمرار المقامرين بمصيرها لهذا يحدث في بلدانها حراك يستمر في زلزلة اهل الفساد الى ان تحصل ثورة او حروب اهلية حسب معدل الوعي فيها
2 - زينون الرواقي الأربعاء 16 أكتوبر 2019 - 08:33
تختلف النظرة الى السياسة والسياسيين باختلاف درجات الوعي التي بموجبها يتحدد سقف المطالَب .. عموم الشعب من البسطاء يفسر الأمور من منظور فردي يتعلق بأوضاعه وأوضاع المقربين فيتراوح السخط والرضى عن السياسة والسياسيين بمدى تحقق مطالبه الفردية من عدمه أي ان يحظى بشغل ويمتلك مسكنه ويتمكن من تدريس ابنائه وعموماً ان أن يكون وضعه المادي وليس وضع الآخرين مريحاً يمكنه من تلبية حاجاته وحاجات أفراد عائلته .. وكلما زاد مستوى الوعي اتسعت النظرة للسياسة وأهلها ليرتفع سقف المطالَب متجاوزاً الذات الى ما هو أرحب والى الاهتمام بأمور الشرائح المتضررة من الممارسات السياسية الفاسدة وإلى الخط السياسي برمته بامتداداته الداخلية والخارجية متسامياً على تلبية الحاجات الفردية الى الاهتمام بعمق الأشياء والتفاعل الخارجي مع باقي الأمم وحتى خانة التحالفات الذي يندرج فيها البلد ضمن الاصطفاف الايديولوجي مع أو ضد كيانات سياسية خارجية مناهضة أو متبنية لقضايا الشعوب والمستضعفين هذا يحدث عند الآخرين وليس هنا .. نحن عشنا حالات لوعي زائف وممارسات نضالية وهمية توحي بتبني قضايا أكبر من ان تكون فردية لكن الأمور سرعان ما انكشفت بمجرد ابتلاع طعم الانجرار نحو عوالم السياسة المخملية والمناصب الكبرى والامتيازات المغرية ليتضح ان من توهمنا لفترة من الزمن انهم تجاوزوا النظرة الضيقة للسياسة إنما مارسوا نوعاً من التقية النضالية لحين التمكن مما هو أكثر من مجرد تلبية الحاجيات الأساسية التي تتمحور حولها نظرة البسطاء للسياسة والسياسيين .. فيصبح الشيوعي حليفاً للإسلامي يلهث وراء المناصب والاشتراكي دليلاً يتسوَّل منصب وزير بلا حقيبة والمعتقل السياسي السابق سفيراً يلغ في الريع والامتيازات لتبقى السياسة في نهاية المطاف هي إتقان فن الانحراف وليست فقط السياسة المنحرفة ....
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.