24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2507:5413:1716:0518:3019:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | هزيمة فريق أم هزيمة فكرة وإرادة؟

هزيمة فريق أم هزيمة فكرة وإرادة؟

هزيمة فريق أم هزيمة فكرة وإرادة؟

المؤكد هو أن الهزيمة في الرياضة، كما في غيرها، أمر وارد وعادي؛ ولكن المؤكد أيضا أن لكل هزيمة منطقا يحكمها، وتفسيرا واضحا يجليها ويبرر وقوعها، فلا معنى لأن تتكرر الكبوات وتتوالى الهزائم، في غياب أي تعليل واضح ومقنع لهذه الجموع الغفيرة من الجماهير الرياضية.

إن الأمر يتعلق بكرة القدم، لعبة الشعب المفضلة؛ وهو ما يعني أن الشأن الرياضي في بلادنا عامة، وكرة القدم بخاصة، في أمس الحاجة إلى وقفات هادئة، تروم النظر إلى هذه اللعبة الشعبية بكامل الموضوعية والتجرد والوطنية، وتهدف إلى وضع مفاصلها ومشاغلها على بساط البحث العلمي والقراءة المسؤولة والمواطنة. وأول ما يجب البدء به في هذا الاتجاه هو تعديل لغة الحديث حول رياضتنا وفريقنا الوطني لكرة القدم بخاصة؛ فلا فائدة ترجى من لغة الإطراء والمبالغة في المدح والنفخ في الذات بلا استحقاق، كما لا فائدة أيضا بالمقابل ترجى في لغة التبخيس والمبالغة في الذم والنقد الهدام وغير المنضبط. والملاحظ أن الخطاب حول الرياضة عندنا يراوح بين هاتين الصورتين: المدح العاطفي المندفع، والنقد العنيف والمنفلت، وكلاهما لا يقدم شيئا معقولا، عدا الضجيج وردود الأفعال.

بعد تعديل اللغة، يأتي الدور على الوضع الاعتباري لكرة القدم بالنسبة إلى قطاعات واسعة من المواطنين والمواطنات، إذ الأمر يتعلق بلعبة غير عادية، تستحوذ على اهتمام فئات اجتماعية كبيرة وتعتبرها طريقها الأمثل وربما الأوحد لتحقيق الفرجة والنصر معا، وربما كان هذا هو السر في عودة الجماهير كل مرة، على الرغم من النكسات وتوالي النكبات، إلى متابعة المنتخب الوطني.. إنها تطلب الفرحة وتنتظرها وتتمناها، وتصبر عليها؛ ولكنها حين تلاحظ عدم الجدوى، وتتأكد من ذلك، تنتقل إلى ردود الأفعال، المتسمة بالعنف اللفظي، ثم المادي، في غالب الأحوال.

كل هذا يؤكد حقيقة موضوعية واضحة مفادها أن الأوصياء على الشأن الرياضي والكروي في بلادنا مدعوون بقوة إلى تقديم الإجابات الواضحة والمقنعة والمواطنة عن الأسئلة الحقيقية لرياضتنا، وتوالي كبوات منتخبنا الوطني للكبار؛ فالجماهير تعلن في كل مرة ارتباطها العاطفي والوطني بمنتخب بلادها، وممثلها في المحافل الدولية، وتتابع بطريقتها أخبار المدربين واللاعبين وأعمال الهيئات المعنية بالفريق، بما في ذلك خلافاتها، وما يتسرب من بعض صراعاتها وطموحاتها الأنانية، وتبدو جماهير الكرة مستعدة لغض الطرف عن كل هذا مؤقتا مقابل تحقيق النتائج والظفر بالانتصارات.. لكن، حين يحدث العكس، وتتوالى الهزائم والانتكاسات في غياب التفسير المقنع والتعليل الشافي يتحول الأمر إلى مأساة حقيقية.

يبدو أن علينا أن نتخلص من كل الأحاديث العقيمة، ونشرع بكامل الهدوء والعلمية والوطنية في بسط كل العناصر التي تهم منتخبنا الوطني للكبار وتعوق مسيرته، بعيدا عن لغة الخشب وأساليب الترضيات وسياسة الهروب إلى الأمام.. وهذه أمثلة للقضايا التي يجب طرحها، لا إعادة تدويرها، بما يرضي أطرافا على حساب أخرى، كفانا من لغة الحسابات الشخصية، إنها تكاد تفسد علينا البلد كله.

المثال الأول، ويخص موضوع الهيئات المعنية بالقطاع، والمسؤولة مباشرة عن إعداد المنتخب الوطني تحديدا، إداريا وماليا، كيف تشتغل هذه الهيئات، كيف تدبر شؤون إعداد المنتخب الوطني، كيف تختار المدرب ووفق أية معايير، كيف تدبر أمر الملاعب، وانتدابات اللاعبين، كيف تدبر الميزانيات وتصرفها، كيف يتعين محاسبتها، وتتبع أشغالها؟.

المثال الثاني، ويخص مسألة المدرب الأجنبي، ولا أقول عقدة الأجنبي، فكلمة عقدة إشارة سلبية، قد توقف النقاش في بدايته، علينا أن نعيد طرح الأسئلة كما هي: هل نحن حقا في حاجة، الآن، إلى مدرب أجنبي؟، وهل بلادنا لا تتوفر فعلا وموضوعيا على مدربين أكفاء بمواصفات احترافية وعالمية معتبرة؟، ما نسبة استفادة بلادنا من المدرب الأجنبي، مقابل الكلفة المالية المرتفعة للناخب الأجنبي عادة، وباستحضار مجمل تاريخ منتخبنا الوطني، بكل نجاحاته وإخفاقاته؟، ماذا قدم لنا كل هؤلاء المدربون الأجانب، مقابل ما قدمنا لهم من أموال ضرائبنا؟، ومقابل ما قدمه مدربونا المحليون، لا سيما في السنوات الأخيرة، ويكفي ذكر الأسماء التالية، تمثيلا لا حصرا، بادو الزاكي وجمال السلامي والحسين عموتة.

المثال الثالث، ويخص اللاعب المغربي، الذي يمارس في البطولة الوطنية، مقارنة بمن يمارس خارج الوطن، هل فعلا بطولتنا الوطنية عاجزة عن صناعة وتخريج لاعبين يستحقون مكانتهم ضمن المنتخب الوطني للكبار؟، ما سر هذا العجز؟، ما هي أسبابه الثاوية ؟، ألسنا في حاجة إلى إعادة الاعتبار إلى قيم الإيمان بالذات، وإلى أخلاق الاعتراف بالقدرات الوطنية، فضلا عن الأجنبية؟. السؤال يطرح هاه نا بقوة، حول الفكرة والروح التي نشتغل بهما، ونحن نفكر ونعد منتخبنا الوطني للكبار.

إن توالي هزائم منتخبنا الوطني واستمرارها، وتحول النصر إلى طفرات عارضة أو فوز لحظي غير مقنع، في غياب التبرير المجدي والتفسير الواضح والمسؤول يعني أن أمورا كثيرة في شأن منتخبنا الوطني للكبار ليست على ما يرام، وتحتاج كلها إلى بسط وتوضيح.

وفي المحصلة، إن هزيمة فريقنا الوطني تعني، أولا، هزيمة فكرة، وهزيمة إرادة، قبل كل شيء.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.