24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2507:5413:1716:0518:3019:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حسابات التعديل الحكومي

حسابات التعديل الحكومي

حسابات التعديل الحكومي

لم يكن مخاض التعديل الحكومي سهلا على التحالف الحاكم؛ فالعثماني كان مطالبا باستقطاب كفاءات من خارج الأحزاب لتدارك العجز البين في الأداء الحكومي، ومن ثمة تلبية الأمر الملكي بضرورة ضخ روح معنوية جديدة داخل البلاد، وكان عليه في الآن نفسه تقليص عدد الحقائب الوزارية للظهور بمظهر من يقدر دقة هذه المرحلة التي يمر بها المغرب. ولذلك وبالمنطق الرياضي، لم يكن هناك مناص من سقوط ضحايا وتبني ترتيبات جديدة.

لنبدأ بأول الراحلين حزب التقدم والاشتراكية، أضعف حلقة في الحكومة الآفلة. هذا الحزب استبق الاستغناء عنه أو الاحتفاظ المذل به بالخروج تلقائيا من عربة الحكومة، متأسيا بقول الشاعر:

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ** ألا تفارقهمُ فالراحلون همُ.

هذا الحزب كان دون فريق نيابي، وكانت وظيفته المنبرية قد انتهت، وكان يعيش منذ زمن خريفه السياسي بعد أن شحت الغنائم والأسلاب، وتوالت عليه إشارات سلبية تؤذن بنهايته حكوميا، ولربما تمهد لاندثاره شعبيا كما يتوقع له الآن بعض مخلصيه، ومنها إقالة أمينه العام، ووزيره الوردي، ثم التخلي بعد ذلك عن وزيرته في الماء. ناهيك عن تذمر الناس وطفحهم بالشكوى من النتائج الكارثية التي خلفها تسييره لعدد من القطاعات، أبرزها وزارة الصحة.

إنه أيضا الحزب الذي عاش حالة من اليتم والاغتراب داخل الحكومة بعد ذهاب رئيس الحكومة السابق بنكيران، الذي ألقمه وزارات أكبر من حجمه الانتخابي، محققا به نوعا من اختراق اليسار والكتلة معا. والحزب ذو المحتد الشيوعي الذي تنكر لليسار ليصبح ناطقا باسم اليمين الإسلامي، مسبغا عليه أوصاف التسامح والتفتح وقبول الآخر التي يظنه "يحتاج" إليها. ولذلك تمرد مجبرا بعد أن صار نصيبه من الكعكة وزارة يتيمة لا تليق "بتضحياته" أو بتخلياته. وتلوك بعض الألسنة الصادقة أن السبب في نكبة هذا الحزب ضرة قاسمته الأصل التجاري، عفوا الإيديولوجي، نفسه.

الاتحاد الاشتراكي الذي أصبح تقدم واشتراكية العثماني لكن دائما بدهاء يتيح له أن يستفيد من عدم حدية الرجل، فلشكر يعرف كيف يستفيد من تجربة زواج رفيقه اللدود نبيل بنعبد الله مع الإسلاميين، ويستمر بدلا عنه في الحكومة ولو أصبح صفرا على يسارها. ولذلك أنهى بزواجه الثاني الزواج الأول للتقدم والاشتراكية مع الإسلام السياسي.

فكلنا يتذكر المناكفات والكيد الذي كان بين الرفيقين طيلة الرحلة الحكومية، لكن الاتحاد الحالي ذا الطبع المختلف، الذي لا يضع كل بيضه في سلة الإسلاميين، لأن تاريخه الذهبي يهيئ له موقع تفاوض أفضل كان يحصنه من أن يذوب فيهم كسابقه، إلا أنه هذه المرة قد ضاقت عليه الحكومة بما رحبت أول ما قلت، ولذلك هو يحرص أن يظل هذه المرة ولو بحضور رمزي كضابط إيقاع، كما يظن نفسه حكومة حاليا لما يعتبره من الحداثة والمشروع الديمقراطي، لكأنه صار يخاف المعارضة ويعشق الكراسي ولو لم تكن وثيرة.

أنهك الحكم الببساويين إذن حتى إنهم هرموا فيه. 22 سنة بالتمام والكمال. ولذلك هم يحتاجون لراحة بيولوجية تمكنهم من استرضاء اليسار وصياغة خطاب جديد قد ينطلي مرة أخرى على المغاربة في أمد غير منظور. وبالأساس بعضهم مرة أخرى على قارعة الطريق بانتظار عودة بنكيران أو حتى قطع شعرة معاوية مع العدالة والتنمية إن لم يعد.

وهو ما يعني الاستعداد لكل الاحتمالات التي تعني الانخراط في الترتيبات والفرص القادمة. إنه هكذا حزب كغيره من الأحزاب يخلط الخيارات أمام الشعب: نواب أعيان سوسيولوجيا لا تربطهم صلة بخطابه المذهبي على زمن الرواد من أمثال يعته وبلال، حزب قد أضحى كل مبلغه من السياسة بلوغ الحريات الفردية التي هي من صميم الفكر الليبرالي الذي كان يناهضه نظريا بالطبع.

الحركة الشعبية، هذا الحزب الذي لا لون ولا طعم ولا رائحة له... أصابته متلازمة توتر فقدان المناصب الريعية من دواوين وغيرها، فكان ما كان من سب وركل ورفس في مؤتمر شبيبته، مما ينفر المواطن المغربي سنوات ضوئية أخرى من السياسة والأحزاب. الحزب الذي يتقن من السياسة فن الصباغة. ولا يطعم من أطره إلا من كانت أمه في العرس أو في الكانون. ولذلك طار الأعرج رغم كفاءته ودماثته بعد أن لم يتوفر داعمون له.

حزب الأحرار ربما لا تكفيه المناصب الشحيحة الحالية التي لا تساوق آماله في قيادة الحكومة مستقبلا، لكن هذا يحرر أخنوش من تبعات فشلها في انتظار اختبار 2021، وحتى إذا نجحت النسخة الثانية وحققت بعض الإنجازات، فهو نجاح لمنظور الأحرار في السياسة الذي يركز أكثر على الأطر. ولذلك يمكن القول إن هذا الحزب لا يعنيه كثيرا هذا التعديل بقدر ما تعنيه الحكومة القادمة.

أما العدالة والتنمية، وهو الحزب الذي لا تساوي حسابات الحقل عنده حسابات البيدر، يفرك يديه فرحا كلما قارن نعمته بنكبات أحزاب الإسلام السياسي على طول بلدان الربيع العربي، ولعله يعي أن لا أطر لديه من الصف الثاني قادرة على مواصلة المشوار، ولذلك قرر الجيل الأول أن يجني كل ثمار الدعوة، ولو قطع دابر هذه التجربة.

هو يعرف أنه لم ينجح في الحكم كما كان يمني المغاربة من خلال خطابه النظري، ولذلك قرر أن يغنم تطبيعا لحضوره في المشهد السياسي فقط، ولو تم ذلك بالتنكيل بمن صوتوا له؛ لأن ذلك ما يؤرقه فعلا. ولعله اهتبل الفرصة فوزر رئيس شبيبته لترتيب البيت الداخلي وتمثيل الشباب، ولعله يعي أيضا أن التكنوقراط الذين أصبحوا ثاني حزب في الحكومة إنما يمثلون أولئك الممتعضين والحانقين على السياسة الحكومية المتعثرة العاجزة عن إيجاد الحلول الناجعة لتحسين عيش الناس، بل ويمثلون حتى المتعاطفين ممن خاب أملهم في الحزب الملتحي والأطر التي لم يستمل قلوبها العمل داخل الأحزاب.

ربما تكون هذه المحاصصة الحاصلة الآن بين العدالة والتنمية وبقية أحزاب التحالف مجتمعة والتكنوقراط هي المعبر الحقيقي عن الخريطة السياسية الحالية سنة 2019 بعد فشل الحكومة في الإنجاز وإحباطها للناس. فهل ينسى الوزراء المتحزبون في الحكومة الجديدة الانتخابات المقبلة وينظروا لما بين أيديهم من ملفات حارقة وينفسوا هذا الاحتقان الذي يخنقنا كما أمر صاحب الجلالة وكما ينتظر منهم الشعب؟ وهل تغتنم الأحزاب سواء في الحكومة أو المعارضة الفرصة خلال هاتين السنتين وتشتغل على برامج مستقبلية فعالة وقابلة للتطبيق ومتناغمة مع النموذج التنموي القادم، برامج خلاقة مبدعة مبتكرة وخارجة عن المألوف؟

اننا نتمنى صادقين أن يتحقق ذلك، وإلا فسنكون أمام معضلة هجر الناخبين لصندوق الاقتراع. وتلك إشكالية علينا توقيفها من الآن لإيقاف الهدر السياسي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - BAT MAN الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 08:13
لا أحد من العقلاء يضن أن تغيير الوزراء أو الحكومة سيعالج الأمراض المزمنة في المغرب فأولا الوزراء بما فيهم رئيس الحكومة هم خدام الدولة ولا يحكمون بل يسيرون بالأوامر وقد قالها السيد بنكيران صراحتا أنه بأنه يساعد في التسيير لا أكثر لهذا لا تنتظرون الحلول في تغيير الوجوه وأصلا لم يعد هناك حلول على المدى القصير متوفرة لمشاكل المغرب فمثلا التعليم ولو وفرنا له كل الظروف المناسبة والأموال فيجب انتظار ذهاب جيل بأكمله لستشعار النتيجة وكذلك الصحة والأمن وتغيير سلوك المهمشين ومحاربة الفساد الإداري لقد أخطائنا في حق بلدنا وأنفسنا كثيرا
ولن ينقذنا من الهلاك إلا رحمة رب العالمين وليس السياسيين وشكرا
2 - KITAB الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 17:56
كم وددت يوماً بعد آخر أن يتصدى الأستاذ بالتحليل والبحث في الظاهرة الجماهيرية التي تجتاح البلاد العربية، وهل بات ممكنا للإنسان العربي أن يذهب بعيداً في اقتلاع حكامه وأنظمتهم من الكراسي والمناصب التي لا وطر لهم سوى الحفاظ عليها، هل صار أمراً عادياً أن تنتقل "عدوى" الزحف هذه فتأتي على جغرافيات أخرى وتشنق "المتآمرين" والمصاصين لخير البلاد والمبددين للمليارات، هل الجماهير بهذه الخصوصيات حان ميلادها أم مجرد زوبعة في فنجان ؟ ،وتحياتي
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.