24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. أقراص هلوسة تجرّ شبانا إلى القضاء بابن سليمان (5.00)

  2. إجلاء 54 ألف شخص لتعطيل قنبلة بمدينة إيطالية (5.00)

  3. وقرَّر تِبون ألا يعتذر.. (5.00)

  4. الملك محمد السادس يدعو الرئيس الجزائري إلى فتح صفحة جديدة (5.00)

  5. صوت الوطن (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | قراءة في المادة 9 من مشروع مالية 2020

قراءة في المادة 9 من مشروع مالية 2020

قراءة في المادة 9 من مشروع مالية 2020

استغربت كثيرا عندما علمت أن هناك تيارا يصارع بكل قوته من أجل إلغاء المادة 9 من مشروع القانون المالي لسنة 2020، رغم احتوائها على كل الضمانات القانونية بالتزام الدولة بتنفيذ الأحكام القضائية القاضية بأداء التعويضات المادية من المال العام، هذه المقاومة الشرسة كانت لا لشيء إلا لأجل الحفاظ وبكل قوة على بند الحجز على أموال وممتلكات الدولة لدفعها للتنفيذ، ألم يتساءل هؤلاء عما يمكن أن يصيب الدولة ومؤسساتها الإدارية ومرافقها التي تؤدي خدمات مهمة للمواطنين من أذى وتأثر سلبي يمكن أن يعصف بالمصلحة العامة وبهيبة الدولة وبأمنها واستقرارها واستمرارها؟

الخطير في الأمر أن هذا التيار يدفع بجواز الحجز على أموال الدولة وممتلكاتها من منطلق حقوق الإنسان، وأننا المفروض في دولة الحق والقانون، وهل لأننا في دولة الحق والقانون سنقبل بالمجازفة بالمس بالمصلحة العليا للبلاد من خلال جواز هذا الحجز؟ ألا يعتبر تنفيذ الحجز من قبل السلطة القضائية في شخص قاضي التنفيذ خرقا لمبدأ فصل السلط؟ إذ كيف يعقل بعد إصدار الحكم ومباشرة التنفيذ من قبل قاضي التنفيذ أن يتجاوز سلطته بمباشرة الحجز على مؤسسة تعتبر وسيلة حيوية بيد السلطة التنفيذية لإنجاز البرامج التي تلتزم بها أمام البرلمان المخول له مساءلتها واتهامها بالتقصير وعدم الفعالية؟

لنكن واقعيين حتى نتصور ما يمكن أن ينتج عن هذا الأسلوب الذي وقعت فيه للأسف جرأة وتطاول على صرح الدولة ككل، إن الحجز على أموال جماعة قروية أو حضرية أو أي مؤسسة أو مرفق عمومي، معناه إيقاف عجلة التدبير العمومي الذي يفترض فيه الاستمرار، لأنه يهدف تحقيق مصلحة الجميع، فهي إذن مصلحة عامة؛ إذ لا يعقل أن نتصور حجزا على أموال جماعة معينة لدفعها لتنفيذ حكم قضائي بالتعويض الخيالي، بينما هناك مصاريف للإنارة العمومية في جدول النفقات ومصاريف الصيانة والنظافة ومدفوعات المشاريع التنموية المحلية سيتم إيقافها لأجل سواد عيون من يجب تنفيذ الحكم القضائي بالتعويض لفائدته، وبالتالي مراعاة المصلحة الخاصة وتسخير كل الإمكانيات لها بما فيها الحجز على أموال وممتلكات عمومية لأجل تنفيذ الحكم لصالحها، ونهمل جانب المصلحة العامة التي هي أصلا سبب وجود المؤسسات والمرافق، والتي تدار بأموال العامة من دافعي الضرائب والمساهمين والمستفيدين من الخدمات بمقابل.

إن من ينادون بضرورة توفر إمكانية الحجز هم من ينتقدون الأوضاع الأمنية المزرية ومن يشيرون إلى تفشي الجريمة بشكل متزايد، وهم أيضا من ينددون بأوضاع حقوق الإنسان. يجب أن يعلم هؤلاء أن استتباب الأمن والقضاء على الجريمة يتطلب نفقات باهظة، إضافة إلى نفقات برامج التنمية والنهوض بالأوضاع الإنسانية في مختلف المناطق بالشكل الذي يساهم في تطوير حقل حقوق الإنسان، في ظل دولة متطورة البرامج والمشاريع الاقتصادية الإنمائية.

يجب أن يعلم هؤلاء أن كل هاته الأوراش سيتم المس بها عند تحقق مطلبهم بالحجز على ممتلكات وأموال الدولة، وهذا يشكل خطرا على الاستقرار المالي للدولة؛ إذ لا يجب النظر إلى أن الحجز سينفذ فقط لدفع الدولة إلى تنفيذ حكم واحد بالتعويض، أو حكمين أو عشرة أحكام فقط، ذلك أن فتح هذا الباب سيثير شهية ناهبي المال العام، وستتشكل فرق فاسدة محتملة وإحداث سيناريوهات مفتعلة تبدأ مثلا بمسلك مسطرة نزع ملكية شخص ما من أجل المنفعة العامة، مع تحديد سعر خيالي للعقار كتعويض لصاحبه وهو سعر لا تساويه الأرض واقعيا، ليقوم صاحب الأرض برفع دعوى الإلغاء للشطط والمطالبة بالتعويض عن الفترة التي استغلت الجماعة فيها العقار، فيتم الحكم بذلك مع أداء تعويض لا يقبله العقل، وسينفذ الحكم في حينه تحت طائلة الحجز على أموال الجماعة، ويكون هنا رئيس الجماعة وصاحب الأرض والقاضي والمحامي، إذا كانوا فاسدين، متواطئين جميعا في ابتزاز المال العام بهكذا قضية مفبركة وحكم فيها.

المثير في الموضوع أنه بعد قيامي ببحث في إطار القانون المقارن، تبين لي أن مسألة الحجز على ممتلكات وأموال الدولة غير واردة حتى في الدول المتجذرة في مجال حقوق الإنسان، مثل فرنسا وكندا وبعض الدول العربية كمصر ولبنان، وأيضا بعض دول أمريكا اللاتينية التي جعلت عدم جواز الحجز على أموال وممتلكات الدولة مسألة دستورية واردة في القانون الأسمى الخاص بها، مع أنها تمنح كافة الضمانات لتنفيذ الأحكام بالتعويض وفق مسطرة إدارية ومالية محددة لا تترك مجالا للتلاعب أو أي فرصة لنهب المال العام.

ثم إن أستاذنا الفقيه في القانون العام الفرنسي ميشال روسي في مقال بصحيفة "شالانج" الأسبوعية عدد 15-21 نونبر 2019، صرح بجواز الحجز على ممتلكات الدولة لضمان تنفيذ الأحكام بالتعويض، والحال أن بلده الأم فرنسا ليس بها هذا الإجراء؛ إذ لا يعقل أن يتم الحجز على أموال وممتلكات الدولة، لأن ذلك سيضر حتما بسيرها العادي واستمرار مرافقها، وهو ما تنطلق منه فرنسا حيث لا تسمح بالحجز على أموال وممتلكات أشخاص معنويين عموميين لغرض تنفيذ الأحكام بالتعويض، إضافة إلى أنه ليست هناك جهة من داخل الدولة يمكن أن تتبوأ هذه المهمة، حتى ولو كانت السلطة القضائية، لسبب بسيط هو أن هذه الأخيرة هي من أصدرت الحكم، وهي من تسهر على تنفيذه، بينما لا يعقل أن يسند إليها اختصاص سلطة توقيع الحجز لأن في ذلك تداخلا في السلط وخرقا للفصل بين السلطتين القضائية والتنفيذية ستنتج عنه لا محالة أزمة سياسية بين الحكومة التي ستتعثر برامجها وبين البرلمان الذي سوف يسائلها ويحاسبها.

لذلك، فإن من يأمل في تحقيق مسألة الحجز على أموال الدولة وممتلكاتها لأجل تنفيذ حكم بالتعويض من المال العام، إنما يكون يسعى إلى الفوضى وضرب المصلحة العامة، وتعريض المرفق العمومي للإفلاس.

إن سحب المادة 9 سيكرس خطر نهب المال العام، وتنامي الفساد والمفسدين، وفتح شهية عديمي الضمير الوطني تجاه المال العام. إن تنفيذ الأحكام القضائية بالتعويض العمومي يتحقق بوجود دولة مستقرة وغير عاجزة ماليا، وليس باستباحة المال العام بمسمى حقوق الإنسان، وإهمال حقوق العامة.

*إطار عال بوزارة الاقتصاد والمالية أستاذ زائر بكلية الحقوق السويسي الرباط


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - hassan الأحد 24 نونبر 2019 - 19:49
عبد الصمد فلكي الذي قدم نفسه في مقاله كإطار عال بوزارة الاقتصاد والمالية أستاذ زائر بكلية الحقوق السويسي الرباط
أورد في مقاله ما يلي :
( المثير في الموضوع أنه بعد قيامي ببحث في إطار القانون المقارن، تبين لي أن مسألة الحجز على ممتلكات وأموال الدولة غير واردة حتى في الدول المتجذرة في مجال حقوق الإنسان، مثل فرنسا وكندا وبعض الدول العربية كمصر ولبنان، وأيضا بعض دول أمريكا اللاتينية التي جعلت عدم جواز الحجز على أموال وممتلكات الدولة مسألة دستورية واردة في القانون الأسمى الخاص بها، مع أنها تمنح كافة الضمانات لتنفيذ الأحكام بالتعويض وفق مسطرة إدارية ومالية محددة لا تترك مجالا للتلاعب أو أي فرصة لنهب المال العام) .
لكن حين رجعت لدساتير هذه الدول التي ذكرتهالم أجد أن هذه الدساتير أشارت الى منع الحجز على أموال وممتلكات الدولة ، من فضلك لا تكتب أشياء غير موجودة وتنسبها الى الدساتير .
قدمت نفسك بأنك اطار عالي واستاذ زائر بكلية الحقوق بالسويسي والباحث الجامعي يجب أن يكون صادقا في ما يكتبه .
فأنا أدعوك الى تصحيح مقالك أو أن تطلعني عل هذه القوانين في تعليقك .
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.