24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

27/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5608:2513:4516:3218:5720:14
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الخروج من حلبة التخلف

الخروج من حلبة التخلف

الخروج من حلبة التخلف

1

في كل دخول مدرسي تبدأ الأسئلة الحارة تطرح نفسها بقوة على الآباء، ولربما على بعض السياسيين المخلصين لقيم المواطنة أيضا، ليس فقط عن برامج التعليم ومناهجه، وعن الكتاب المدرسي وأسعاره، ولا عن تكوين المعلمين وتجهيز المدارس، ولا عن الأزمات التي تعاني منها المدرسة المغربية في الزمن الراهن وهي ضخمة وكنيرة، ولكن عن الصورة التي يكونها التعليم عن نفسه وعن الأجيال الصاعدة التي يعلق عليها الشعب المغربي آماله في الإنقاذ والخروج من حالة التخلف والفساد والتهميش والفقر التي يعاني منها، وهو في قلب الألفية الثالثة.

نعم، كلنا يعلم بلا تحفظ أننا دولة متأخرة عن الركب العالمي، تعليمنا مازال يتأرجح بين بين، وكلنا نعلم أن بقاء المغرب على قيد الحياة، يتطلب منا أن نمنح طفولة اليوم ما يلزمها من تربية وتعليم واهتمام وتعضيد وثقافة وتكوين لتقوم بما ينتظر منها من إنقاذ ومن عمل وبناء.

طفلنا اليوم يعني اللبنة الأساسية للأجيال القادمة، عليه تقوم الأسرة والحزب والمنظمة والتغيير والتنمية نموه وتعليمه وتكوينه يعني الخطوة الأولى لبناء أجيال جديدة، إنه يمثل الثروة الوطنية، الفكرية، العلمية، الحضارية، ويشكل رهانها الأهم والأكبر.

من هنا، وأمام وضعية مدرستنا، وضعية تعليمنا، وضعية الرهانات والصراعات حولها، تبدأ الأسئلة تطرح نفسها بقوة، دون أن تجد لها جوابا شافيا، لا عن المدرسة والتعليم، ولا عن المستقبل المخيف الذي ينتظر الطفولة وأجيالنا القادمة.

2

الشعوب المتقدمة تنبهت مبكرا إلى هذا الموضوع، موضوع المدرسة وتكوين الأجيال الصاعدة، فتجاوزت تعليم الطفل وتكوينه بالمناهج التقليدية، واعتمدت على مناهج ثقافية، باعتبارها الطريق السليم لبناء أجيال سليمة متكئة على الثقافة والوعي والإبداع، وأدركت أن الأجيال الصاعدة في حاجة ماسة إلى التنمية التفافية، على اعتبار أن ثقافة الطفل هي أكثر إلحاحا، واكتر أهمية لانخراطه في مجتمع الألفية الثالثة.

لذلك، فإن دعم ثقافة الطفل وإعطاءها الأولوية في مناهج المدرسة الحديثة، لم يعد موقع نقاش في الدول المتقدمة، وهو ما يعني أن الدولة الواعية أصبحت مدركة لأهمية تكوين ثقافة مستقبلية لطفولتها، للحفاظ على مكانتها في عصر الألفية الثالثة.

المدرسة في الدول الراقية/المتقدمة، تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل التي يمر منها الإنسان، لما لها من أثر عظيم في بناء شخصيته جسديا وفكريا واجتماعيا، ذلك لأنها المرحلة التي تتشكل فيها مهاراته وقيمه وأفكاره وقناعاته.

الأكاديميات التربوية والعلمية في هذه الدول أصبحت تبحث في المشاريع والمناهج التي تنمي مكانة المواطن المستقبلي/الطفل بتعزيز ثقافته ومعارفه وخياله وسلوكياته وعاداته الاجتماعية وقيمه الأدبية والإبداعية والأخلاقية، باعتبارها القاعدة الصلبة التي تقوم عليها شخصيته المستقبلية.

لذلك نجد اليوم العناية بثقافة الطفل في نظر علماء التربية مسالة تربوية في المقام الأول، وهو ما يجعلها كالماء والهواء والغداء بالنسبة إلى أطفال عصرنا الراهن، لا يمكن الحياة ولا التقدم دونها.

3

مع الأسف الشديد نتطرق لهذا الموضوع في بداية الدخول المدرسي الجديد، وكلنا يعلم أن تعليمنا قطع أشواطا بعيدة في الإفلاس والانهيار بعدما فقدت مدارسنا الحكومية والخاصة، الكثير من القيم والمثل الأصيلة لمهنة التعليم، وهو ما يعني الفشل الذريع الذي حصدته مؤسساته في عملية بناء عقلية حديثة ومنظمة في مستوى العصر الذي نعيشه، والذي يتطلب منا إعداد أجيال جديدة في مستواه العلمي، التكنولوجي، الإبداعي، قادرة على إخراج المغرب من مرحلته الرهيبة المغرقة في الفقر والفساد والتخلف.

نعم، إن قطار تعليمنا لم يعثر على سكته، كما أكدت ذلك جريدة "المساء"، فأصبح لا يعاني فقط من العجز والفوضى والفساد، بل تجاوز ذلك إلى عجزه في تكوين الأطر التي تهيئ الأجيال الصاعدة نفسيا وفكريا، لتكون فاعلة، قادرة على السير.

مدارسنا لا تتوفر على مكتبات للأطفال، مناهجها لا تتوفر على درس القراءة، لا تتوفر على خبراء في التربية لتشكيل شخصية الطفل ووعيه بذاته ومجتمعه، وتزويده بالخبرات والمعارف، وتنمية حسه الإبداعي وعقله المفكر، لتهيئته ليكون فاعلا في الجيل القادم.

من أجل الخروج من حالة التخلف القصوى، كان لا بد لنا من البدء بتغيير وجه طفولتنا، كان لا بد لنا من رعاية طفولة اليوم، لتكون جاهزة غدا للإنقاذ، كان لا بد من رعايتها بتعليم جاد وثقافة جادة، ووضع أسس جديدة في مستوى العصر الحديث، لبرامجنا الدراسية ومناهجنا التربوية، ولكن حكوماتنا المتعاقبة عفا الله عنها، تتجاهل بقوة هذا الموضوع، لربما لأنها لا ترى الوقت مناسبا لخروج المغرب من حالة التخلف على يد جيل جديد.. وهي ربما تدري ما لا ندري.

أفلا تنظرون.... ؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - عين طير الأحد 15 دجنبر 2019 - 18:31
لا دخل للثقافة فيما وصلت إليه الأمم الرائدة، فالثقافة عندهم ترف يقتات على ما تنتجه العلوم والتكنولوجيا، فلقد أدركت تلك الأمم باكرا أهمية الموارد الطبيعية، فراحت تنقب عليها في كل مكان، في البر والبحر، وتحت الأرض وخارجها، وتبحث عنها الآن في الفضاء، ولولا تلك الخطوات العملاقة التي حققها العلم، لظلت الثقافة قابعة في أساطير الأولين، وفي الفلسفة، وفي لاجوكانــد، الثقافة بهذا المعنى، مثلها كمثل النباتات الطفيلية، تتغذى على الزرع تضايق الفلاح، فيضطر إلى نتفها نتفا، فيجعلها ذات منفعة في شكل علف، ولي مع إحدى العرافات قصة ظريفة، وقفت أمامها أنظر إليها مبتسما صامتا، فاستبشرت، ربما قالت في نفسها هذا فتى غبي أرسل إلي، طرحت عليها سؤالا غبيا، قلت لها من يرزقك، فأشارت إلي بسبابتها وقالت أنت، فرميت لها قطعة نحاسية من فئة ريال حلت وقتها مكان الريال شبه الفضي، ففزعت وامتلكها رغب أذهلني فلم أدر ما أصابها، وأما قارئة الفنجان فلي معها قصة ظريفة، قلت لأستاذي في اللغة العربية إن فمها مرسوم كالعنقود هو تشويه لها، فابتسم متعجبا من طرافة الجواب، ولعلها أوحت لي في هذه اللحظة أن التحلف هو المكتوب عليك يا بلدي.
2 - صوت الريف الاثنين 16 دجنبر 2019 - 21:24
من أجل الخروج من حالة التخلف القصوى، كان لا بد لنا من البدء بتغيير وجه طفولتنا، كان لا بد لنا من رعاية طفولة اليوم، لتكون جاهزة غدا للإنقاذ، كان لا بد من رعايتها بتعليم جاد وثقافة جادة، ووضع أسس جديدة في مستوى العصر الحديث، لبرامجنا الدراسية ومناهجنا التربوية، ولكن حكوماتنا المتعاقبة عفا الله عنها، تتجاهل بقوة هذا الموضوع، لربما لأنها لا ترى الوقت مناسبا لخروج المغرب من حالة التخلف على يد جيل جديد.. وهي ربما تدري ما لا ندري.
3 - Aicha الاثنين 16 دجنبر 2019 - 23:15
السؤال هو كيف يمكن تحقيق ذلك على ارض الواقع?!

اولا علينا ان نستثمر في فضاءات ثقافية خاصة بالطفل و عدم اعتباره انه لا يفهم او ان الطفل ليس له راي. و يجب معرفة ان الطفل يلتقط كل ما يراه و يسمعه و يخزنه في اللاشعور او في ذاكرته الطويلة المدى, التي ترجع اليه في مرحلة من اخرى من عمره, فتاثر على نفسيته و شخصيته خصوصا في الازمات, التي يتعرض لها, فاما ان تكون له شخصية قوية تتحدى الازمات او يكون ضعيفا و ينهزم و يستسلم بسرعة للافكار الهدامة...و كل انسان بالغ يتعامل مع الفل عليه ان يكون واعيا بهذه المسالة و يتحمل سؤوليته و خصوصا الاباء و الاسرة و المدرسة.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.