24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5708:2513:4516:3118:5620:13
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. بودريقة: "تسييس الرياضة" مرفوض .. وهذه رسالة "الغرفة 101" (5.00)

  2. مدريد تعترف بتضرّر اقتصاد سبتة المحتلة وتمد اليد إلى المغرب‬ (5.00)

  3. توزيع 126 سنة سجنا على سراق "ساعات الملك" (5.00)

  4. الرباط تتجاوز مدنا مغربية وعالمية في استقطاب "سياح أنستغرام"‬ (5.00)

  5. الصين تحظر حركة النقل من وإلى العاصمة بكين (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حكاية قبّعة..!

حكاية قبّعة..!

حكاية قبّعة..!

سألني أحدُ الأصدقاء الظرفاء وهو الأديب "صدّيق عبد الكريم" عن أصل أو مصدر أو موطن "قبّعة " يراها فوق أمّ رأسي في كلّ حين، وقد تكون في نظره من أصل (كولومبّي، أوبنميّ، أو إكوادوريّ..)!، هذه القبّعة تقي صاحبها من لفحة الشمس الحارّة الحارقة الحاميّة الوطيس صيفاً، مثلما تقيه من شدّة وحدّة البرد القارص الزّمهرير شتاءً، وهي تعود به الزّمان القهقرىَ، ولا بد أنّها تذكّره في كلّ حين، من باب الشّيء بالشّيء يُذكر، ببريه توفيق الحكيم، وبكاسكيت أو قلنسوة نجيب محفوظ، وبطربوش الأديب الأريب والمفكّر الكبير الدكتور أحمد أمين، وبالشّاعرين حافظ ابراهيم ومحمود سامي البارودي، وبعمامة الأديبيْن الناثريْن صاحب الأسلوب السّاحر مصطفى لطفي المنفلوطي، وصاحب الطّبع السّاخر عبد العزيز البِشري، فضلاً عن القبّعة الإفرنجيّة للشاعر السّوري أدونيس، وطاقيّة الشّاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري التي أحبّها العراقيّون جميعاً لأنها كانت تمّيزه عن جميع الشّعراء، والتي وكانوا يرونها وكأنها تاج الشّعر العربي يحمله على رأسه!.

قبّعة مركيز

وأخيراً وليس آخراً ذكّرني ونبّهني أخي الأبرّ، الأديب الرّقيق عبد اللطيف خطّابي خلال أحاديث شيّقة لنا عن هذا الموضوع، نبّهني إلى أنّنا كثيراً ما شاهدنا، ودغدغت لواعجنا، وحرّكت فضولنا بل وأغرت نظرَنا هذه القبّعة الكولومبية الفريدة وهي تتربّع على رأس سيّد المُبدعين، وشيخ الرّوائيّين الكولومبييّن غابريّيل غارسّيا مركيز الذي طالما تباهى بها في مختلف المناسبات كقبّعة كولومبية جميلة نسجتها أنامل صبايا وغواني، وحَسْناوَات بلاده اللاّئي لا تخطئهنّ العينُ أبداً في كلِّ صقعٍ من أصقاع هذا البلد السّاحر، والآسر وهنّ يترنّحنَ، ويتمايلن ويَذرعنَ، ويقطعنَ شوارعَ، وأزقّةَ، ودروبَ، وساحات، وميادين حواضر بوغوتا، وميدييّن، وبرّانكييّا، وكارتاخينا دي إندياس في دلالٍ، وجلالٍ، وغنَجٍ ورقّةٍ بجمالهنّ الظاهر، وحُسنهنّ الباهر.

بنما وكولومبيا والإكوادور

هذه القبّعة تُنسَب طوراً لبنما، ويُرْجِعُون مصدرَها الأصلي تارةً للإكوادور، وأخرى لكولومبيا، هذه القبّعة سبق أن أهداني إيّاها أحدُ الرؤساء الكولومبييّن النبلاء خلال إحدى الرّحلات الاستكشافية والاستجماميّة داخل أدغال كولومبيا السّاحرة الفيحاء! ونظراً لكوني أعرف حقّ المعرفة مدى تطلّع، وتوْق الصّديق العزيز وفضوله المَعرفي الحميد إلى التأكّد من أصل موطن هذه القبّعة التي لم تعد تفارقني في حَلّي وتِرْحالي، وسَفَرياتي وتِجْوَالي منذ عودتي من بلدان القارّة الأمريكية الجنوبيّة التي عشتُ بين بلدانها ومناكبها سنوات كثيرة، ولقد جرّنا الحديث ذاتَ ليلةٍ مُقمرةٍ صديقي وأخاه الأستاذ عبد الواحد عن هذا الموضوع خلال جَلسَةٍ وجِلسَةٍ (هيئة ومَرّة) في سهرةٍ رمضانيةٍ رائعةٍ في رُبوع مدينة الحسيمة الخزاميّة الطّيبة، الزكيّة، والعبقة الفوّاحة الجميلة التي يحيط بها البحرُ من كلّ جانبٍ، ويتوّجها أحدُ أجمل خُلجان العالم، هذه الجلسة الطريفة جرَتْ منذ سنواتٍ غيرٍ بعيدةٍ ولكنّها انضمّت الى سابقاتها من سنين العُمر التي مرّت، وغبرت، ومضت، وانصرمت لحال سبيلها في سديم الزّمن والأعوام، والليالي والأيام كذلك، عندئذٍ ارتأيت أنه لكي أشبع الغليل المعرفي لصديقي صدّيق عبد الكريم كان لزاماً عليّ، ولا مناص من أن أخطّ له هذه الكلمات:

هذه القبّعة لم يهدني إيّاها الرئيس الكولومبي الأسبق "بيليساريو بيتانكور" كما ظنّ الصّديق "صدّيق" أوّل وهلة، بل إنّ الذي تفضّل مشكوراً وأهداني تلك القبعة الفريدة والجميلة هو الرئيس الكولومبي السّابق Álvaro Uribe Vélez (الذي تولّى حكم البلاد في المدّة المتراوحة بين 2002-2006 y 2006-2010) ) إنّه بادسيّ Vélez مثلنا كما ترى..! أمّا الرئيس الأديب الراحل BELISARIO BETANCUR فكان رئيساً على كولومبيا في الفترة المتراوحة بين1982--1986 خلال وجودي بعد في مدينة مدريد العامرة، والذي كان من أحبّ الأصدقاء لصاحب مئة سنة من العزلة قيد حياتيْهما وأقربه إلى قلبه إلى جانب الأديب والشاعر الكولومبي المعروف ألبارو موتيس.

الرئيس الأمريكي روزفلت وقبّعة بنما

هذه القبعة ربّما تُسمّىَ من باب الحيف والشطط - - sombrero panameño (أيّ قبّعة بنميّة) إلاّ أنه يُقال إنها من أصل إكواتوري، وكولوومبي كذلك وليس بنميّ وحسب، وخلال إقامتي وزياراتي المتعدّدة والمتوالية لبنما التي عملتُ بها سفيراً لبلدي كذلك كان قد أخبرني بعض الأصدقاء البنميين عن حقيقة وأصل اسمها ونحن نجول ونصول في ردهات، وفضاءات، ومنشآت، وممرّات، ومباني آليات استخدام القناة العالمية الذائعة الصّيت التي تجمع بين بحريْن عظيمين (المحيط الأطلسي والمحيط الهادي) أخبروني عن حادثة تاريخية هي التي جعلت هذه القبّعة تتبنّى وتحمل هذا الاسم، فبعد أن زار الرئيس الأمريكي السابق تيودور روزفلت بنما عام 1906 لمتابعة ومعاينة سير أشغال بناء (قناة بنما) الشهيرة، وكانت أوّل مرّة يقوم فيها رئيس أمريكي بزيارة خارج بلده، وأثناء الزيارة كان الجوّ قائظاً حارّاً وكانت الشمس حامية الوطيس بشكلٍ كبير فلاحظ أحدُهم أنّ رأس الرئيس الأمريكي الأصلع كان عارياً وكان جميع الحاضرين يرتدون قبعاتهم لتقيهم لفحة الشّمس الحاميّة، وتصدّ عنهم أشعة الشمس الحارقة من أنّىَ واجهتهم! ، فتقدّم مواطن بنميّ شهم وناوله قبعة من هذا النوع فوضعها فوق رأسه وهو جَذِل مسرور كطفلٍ غرّير، ولعلّ الرئيس الأمريكي قال لمرافقيه حينها مُعبّراً عن شكره، وامتنانه، ومدى فرحه: (ما أجملَ وألطفَ وأرقّ هذه القبعة البنميّة)! وربّما بقيتْ منذ ذلك التاريخ تُسمّى كذلك، والغريب أن المواطنين الإكوادورييّن ينسبونها لأنفسهم ولبلدهم كذلك، وربّما كانوا مُحقّين في ذلك أيضاً، فيقولون: "قبعة إكوادورية sombrero Ecuatoriano de paja-toquilla ، وقد أصبحت هذه القبّعة منذ 1982 في هذا البلد تراثاً ثقافياً إنسانياً غير مادّي مُعترفاً بها من طرف منظمة اليونسكو العالمية Legdo cultural inmaterial والمواطنون في بلد الإكوادور الذي عملت سفيراُ به كذلك، مثلما هو عليه الشّأن في كولومبيا يستشيطون غضباً وحنقاً وضيماً هم الآخرون عندما يسمعون منتوجهم التراثي المحلّي الوطني يُسمّى "بنميّ" Panameño.

أصل البطاطس

هذا الضّرب من التنافس المحموم يحدث كذلك من نوعٍ آخر بين بلديْن آخريْن في أمريكا الجنوبية وهما البيرو، وتشيلي حيث يتشبّث كلٌّ منهما بأنّ أصل "البطاطس" من بلده، وما فتئ هذا التباري، والتباهي، والنزاع، والسّباق محتدّاً بينهما حتى اليوم. وعلى ذكر البطاطس المقلية منها على وجه الخصوص les pommes de terre frites فمعروف أنّ الحرب الضّروس ما زالت قائمة كذلك، وما انفكّت السّيوف مرفوعةً إلى أعلى هذه المرّة بين بلديْن أوروبييْن - منذ عهود بعيدة خلت - وهما فرنسا وبلجيكا، حيث يدّعي كلٌّ منهما نسبة هذه الوجبة الشهيّة الشهيرة اليوم عالمياً وانتماءها إليه.

قصعة الكُسْكُس

وتفادياً لإثارة النّعرات، والحزازات، والمُواجهات، والمشاكسات بين " الإخوة الأشقّاء" (وتذكّرنا هذه الصيغة اللغوية برواية شهيرة كرمازوفيّة للكاتب الرّوسي الكبير تيودور ديستوفسكي من جانبها الإيجابي بطبيعة الحال) ! أقول لن أتحدث عن "قصعة الكُسْكُس" أو "طبق الكُسْكسي" الذي أصبحت له شهرة عالمية اليوم كذلك، ولا عن التنافس القائم حوله: هل هو من أصل مغربي، أم أمازيغي، أم من أصل جزائري، أم من أصلٍ تونسي، أم ليبي، أم أندلسي، أم إفريقي..؟، يحدث هذا، وهذه البُلدان الشقيقة والصديقة جميعها متلاصقة ومتعانقة منذ الأزلْ، ولم تزلْ تاريخيّاً، وجغرافيّاً، ولغويّاً، وثقافيّاً، وحضاريّاً، ومن باب الهويّة، والدم، والمصير، والمحبّة كذلك!! ولله في خلقه شؤونُ..! بقي أن أقول: (شَابُو chapeau) للصّديق "صدّيق" الذي أثار بألمعيّةٍ فائقة هذا الموضوع المُثير والطريف.

*كاتب، وباحث، من المغرب، عضو الأكاديمية الإسبانية الأمريكية للآداب والعلوم - بوغوطا- كولومبيا.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.