24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

03/04/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4207:1013:3617:0519:5321:10
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | التعبيرات الجديدة للشباب

التعبيرات الجديدة للشباب

التعبيرات الجديدة للشباب

تعرف الساحة السياسية، خاصة الحقل الشبابي منه، أسئلة حقيقية حول الشباب المغربي وتعبيراته التي من خلالها يعلن عن مواقفه من قضايا عديدة تهم الدولة والمجتمع، وبينهما الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، وهي تعبيرات اتخذت منذ مدة نوعا من الحدة و"العنف" اللفظي اتجاه الجميع؛ وهو ما أصبحت تطرح معه ويجب أن تطرح الإشكالات العميقة التي تعيشها الشبيبة المغربية، وحركاتها الكامنة داخل المجتمع، خاصة غير المنظمة وغير المؤطرة التي تعيش، وتعبر، وتتحرك وأحيانا تعطي انطباعا وكأنها تتمدد داخل المجتمع عموما، والحقل الشبابي خصوصا.

لقد كان المغرب دائما، في مختلف المراحل التاريخية التي عاشها، توجد داخله تعبيرات شبابية متناقضة أحيانا، فئوية؛ لكنها كانت تأخذ طابعا سياسيا، طلابيا واعيا وملتزما اتجاه مختلف القضايا التي تطرح على الوطن، من الديمقراطية إلى الفن..

وفي العشرية الأخيرة ومع اتساع هوامش الحرية وفضاءات التعبير، أصبح الشارع أكثر استيعابا للتعبيرات الجديدة للشباب، بسبب التحولات التي طبعته وطبعت سلوكه؛ ففي غالبيته أصبح أكثر ميلا نحو "الفوضوية" ونحو رافض لكل ما هو مؤطر ومنظم، أكثر ميلا نحو رفض الأحزاب السياسية وبنياتها..

وإذا كان مفهوما هذا الهروب من الأحزاب بسبب ما تشهده أغلب تلك الهيئات من تطاحن ينتهي بممارسات غير ديمقراطية، وبتحويل الشباب إلى مجرد حطب وقود لجل الصراعات التنظيمية التي تعيشها... فما نحتاج إلى تحليله هو حالة هذا "الهروب" الجماعي للشباب نحو الهامش، هذا الهامش الذي وجد فيه ملجأه النفسي، والفضاء الذي من خلاله يعبر فيه بحرية، وإن كانت هذه الحرية في أحيان عديدة تتحول إلى تعدّ عليها هي نفسها، وعلى العمل المؤسساتي المنظم.

إن هذا الوضع يطرح سؤال القيم التي أصبح الشباب المغربي يؤمن بها، القيم التي أصبحت تؤطر علاقته بالأسرة والدولة والمجتمع، القيم التي تحدد هويته الثقافية والفنية، حتى السياسية، القيم التي تحدد اختياراته القيمية وتحدد التزاماته اتجاه قضاياه أولا وقضايا الوطن عموما.. هذه القيم التي بالتأكيد جوهرها وروحها عرف تغيرا كبيرا، إن لن يكن جذريا، استفاد من جو الحرية الذي عرفه المغرب، كما استفاد من الثورة التكنولوجية والمعلوماتية التي عايشها، وتملكها لتنعكس على تمثلاته المختلفة وعلى وعيه، بناء على ما يستقبله من مواد في وسائل التواصل الاجتماعي و"يوتوب" وباقي المواقع الإلكترونية، قيم جديدة لمرحلة ما بعد العولمة، حيث أصبحت لمفاهيم كالحدود والثقافة المحلية والسيادة الوطنية… مدلولات متغيرة بتغير العلاقات التي بناها المجتمع عموما وشبابه خصوصا مع الفضاء والعالم الخارجي؛ وهو ما انعكس على نوعية القيم التي تملكها، وعلى نوعية الوعي الذي شكله طيلة العشرية الحالية لتتأثر بذلك مختلف تعبيراته الفنية، الثقافية، الموسيقية وحتى اللغوية.

للأسف، هذه التحولات ساهمت في تعميق الهوة بينه وبين القيم الأصيلة التي شكلت الوعي الجمعي للمغاربة، أي أنها - أي التحولات- أحدثت نوعا من القطيعة مع القيم المجتمعية، أحيانا اتخذت نوعا من الاصطدام بينهما، اتخذ شكلا - عنيفا- مما ساعد على ذلك هو غياب الأدوات البنيوية التي كانت تؤطر الشباب من أحزاب ومجتمع مدني عن هذه التحولات، وكأنها قدمت استقالتها من الحقل الشبابي، إذ إن أغلب أدوات التأطير ظلت تقليدية في علاقتها بالشباب، ولم تغير من خطابها، وبنيتها، وتموقعها في العلاقة معه ومع مختلف أسئلته التي ظلت معلقة، أسئلة وجودية لها ارتباط بالإيمان، أسئلة لها ارتباط بالدولة ومفهومها، أسئلة لها ارتباط بالثقافة، وبغيرها من الأسئلة التي عادة ما يطرحها الشباب في هكذا فترات عمرية، في ظل غياب الأجوبة وغياب الاحتضان وغياب المصاحبة له ولتشكله الثقافي، وفي ظل انفتاحه على قيم وثقافات أخرى خلق له بالتأكيد نوعا من الاصطدام بين واقعه وبين الثقافة التي ظل يتلقاها وبين ما يشاهده بنقرة صغيرة على الجهاز المحمول... وهنا أصبحنا أمام جيل من الشباب وعيه وقيمه تتشكل بشكل يعطي انطباعا وكأنها متناقضة مع القيم المجتمعية؛ في حين أنها نتاج لكل ما سبق، نتاج أولا لعدم المصاحبة ونتاج لعدم وجود أجوبة محلية/ وطنية عن أسئلته المقلقة، ونتاج لغياب أدوات التأطير التي أصبحت تبدو له متخلفة وغير قادرة على مواكبته ومواكبة تطوره السريع بسرعة صبيب الإنترنيت.

أضف إلى كل ذلك تأثير المرحلة التي عاشها مؤخرا التي أثرت على وعيه الثقافي، وحددت علاقته بالمحيط به، مرحلة ما بعد 20 فبراير، وما تلاها من أحداث في المنطقة حيث الفوضى وانهيار الدول وصعود تيارات يمنية دينية محافظة وبروز صراعات طائفية…

إن المغرب وإن ظل بعيدا عن الكثير من ملامحها مؤسساتيا، أمنيا، حقوقيا، فإنه على المستوى السياسي عرف صعود قوي للتيار الشعبوي، فكان لا بد للجيل الذي تفتق وعيه في العشر سنوات الأخيرة أن يكون متأثرا بالأجواء العامة والخاصة التي عشناها.

إن ما نحتاجه هو إعادة قراءة واقع الشباب المغربي، وأول ما يمكن مراجعته هو منطلقات التحليل؛ لأنها أحيانا تخالف الواقع الشبابي والجو العام الدولي والإقليمي والوطني الذي حدد وعيه وقيمه.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - Aicha الثلاثاء 17 دجنبر 2019 - 23:02
عندما يرى الشباب مثلا السياسيين الشعبويين يطلقون العنان لالسنتهم ف قبة البرمان او في خطابات الانتخابات و ما يصاحب ذلك من تهريج و ضحك و تدني للمستوى التعبيري, فماذ سيبقى للشباب? طعا هذا سيؤثر على سلوكياتهم. و ايضا كما ذكرت وسائل التواصل الاجتماعي و عدم الاحساس بلرقابة و اذا لم تكن هناك تربية دينية على القيم, مثلا بان هناك رقيب اعلى و هو الله سبحانه, بالاضافة الى ما جى في العالم العربي من فوضى بدعم من بعض التيارات الاسلامية و الارهابية, فان الشباب فعلا تاثر بهذه الاحداث و طلق العنان لنفسه و لسانه بدون لجام. لكن رب سيئة اورثت ذلا و انكسارا خير من حسنة اورثت عجبا و استكبارا, فالشعوب و المؤسسات تستفيد من اخطاءها. و بالتالي, فالحرية المطلقة ليست دائما شيء حسن, اذا لم تكن مقننة على الاقل بالرقابة الذاتية النابعة من الاخلاق الحسنة.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.