24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

06/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0106:3913:3817:1720:2821:52
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مدينة إيطالية تتراجع عن إبرام اتفاقية "توأمة" مع جبهة البوليساريو (5.00)

  2. قبل وفاته بقليل .. السلاوي: هل تحكم أمريكا العالم بلقاح كورونا؟ (5.00)

  3. العيد يكسر عداد "صفر كورونا" في مدن مغربية بعد صمود أشهر (5.00)

  4. لماذا تخزنت أطنان "نيترات الأمونيوم" في مرفأ بيروت طيلة سنوات؟ (5.00)

  5. المغرب يُؤهل الصناعة العسكرية .. سيادة دفاعية وتحدّيات هائلة‎ (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | "إرهاب" أقصى اليمين

"إرهاب" أقصى اليمين

"إرهاب" أقصى اليمين

استهلال:

قبل أن أترككم مع ترجمة المقال، أود أن أشير إلى أن المثقف اليوم مطالب كما قال ذلك عبد الكبير الخطيبي بممارسة النقد المزدوج.

فمن جهة يجب انتقاد سلوك وخطاب الحركة الإسلامية ودفعها لتبني الديموقراطية قولا وسلوكا، ومن جهة ثانية لا بد من الدفاع عنها وذلك باعتبار الدفاع عن حقوق الإنسان.

ثم هناك أيضا مهمة الدفاع عن المهاجرين العرب والمسلمين في الغرب عموما ضد أنواع الميز والكراهية والإسلاموفوبيا فلا يجب ترك هاته المهمة للحركة الإسلامية وحدها، لأنها بكل بساطة لن تدافع عنهم بل ستعمل على إيجاد موقع قدم من أجل التمدد أكثر.

طبعا العملية الإرهابية في كريست شيرش بنيوزيلاندا قد أماطت اللثام عن الوجه البشع والإرهابي لليمين المتطرف في الغرب وهو الإرهاب الموجه أساسا ضد المسلمين.

ولقد أظهرت تلك العملية الإرهابية ضد المصلين المسلمين تململ الجسم الحداثي العربي بين اعتبارها عملا إجراميا نفذت من طرف إنسان مختل عقليا أو اعتبارها عملا إرهابيا محض، وحتى التشفي أحيانا في الضحايا لاعتبارات إيديولوجية تتصل بالكره للدين لدى بعض فئات الحداثيين. لكل هذا ارتأيت أن أقدم هذه الدراسة للكاتب الفرنسي ألان غابون Alain Gabon والمنشورة بتاريخ 2017/07/29.

كيف تقوم أوروبا بالتغطية على "إرهاب" أقصى اليمين..

نمتلك الآن الدليل بواسطة الأنتربول على أن النسبة الكبرى من إرهاب أقصى اليمين ضد اللاجئين والأقليات الإثنية في أوروبا يتم، تقريبا بشكل منهجي ومقصود، لكن يتم حذفه من الإحصائيات حول الإرهاب.

هناك إذن سياسة للكيل بمكيالين. هناك طريقتان تُؤَسَسُ، من الألف للياء، في الميديا والخطاب، وبالتالي فإن نسبة كبيرة من البحث وأيضا السياسات حول الإرهاب صارت جد معروفة، ومعاينة بشكل يومي، ومتحقق منها إحصائيا وأساسا نمتلك عنها وثائق كثيرة.

لنلخص الأمر، المسألة تستند على عملية مزدوجة من التشويه المنهجي لحقيقة تعدد أنواع الإرهاب. فيتم أولا تقليص معنى الإرهاب في نوع واحد:" الإرهاب الغير دولتي" (نموذج القاعدة وداعش)، مما يخلق مسبقا تشوها كبيرا في التعريف بالظاهرة الإرهابية. الإرهاب الدولتي يصير هنا أقل أنواع الإرهاب ضررا. ثم، بعد ذلك، يتم حصر هذا المعنى، المحصور أصلا، من خلال الخطابات والتمثلات، في أحد فروعه (الإرهاب) فقط: أي ّ الجهادية الإسلامية".

هكذا يتم استنباط فهم قاصر للظاهرة، فهم مشوه، ومغلوط وخاصة خاطئ كلية. ويبدو كأن هذا هو الهدف المنشود أصلا.

"الإرهاب" كلمة ذات هندسة جيومترية متباينة

وضع الصحافي الأمريكي اللامع والحاسم، السيد جوان كول، بشكل مختصر وبكثير من التبكيت، لائحة لهذه السياسة ذات المكيالين، ذات الطريقتين، بحيث يستطيع كل إنسان أن يتحقق من الأمر.

هكذا، فإن " الإرهابيين البيض" ليسوا في الغالب الأعم " إرهابيين" لكن مجرد " قتلة" أو "مجرمين" في حين أن نظرائهم العرب و/أو المسلمون يتم، بسرعة، النظر إليهم ووضعهم في خانة " الإرهاب".

ونضيف أيضا بأن الأوائل (أي البيض) يتم تقديمهم كأفراد منعزلين بدون أية ارتباطات مع أشخاص أو مجموعات، في حين أن " الجهاديين" ينتمون، بالضرورة، لمجموعة، ولربما لمؤامرة "إسلامية" كبيرة على مستوى الكرة الأرضية حتى وإن كان واضحا أن المهاجم هو أيضا فرد منعزل تماما، فرد مقطوع عن العالم.

الإرهابي الأبيض و/أو المسيحي لن يتم بتاتا تقديمه كنموذج للبيض أو للمسيحيين. على العكس تماما، العربي يتم النظر إليه كممثل لمجتمعه. المسلم الذي يهاجم أشخاص آخرين وهو يصيح " الله أكبر" يتم النظر إليه وبصفة آلية كرمز لـ"مرض الإسلام" ولـ"العنف الأصلي فيه" وبالتالي، نفرض على جميع المسلمين وسلطتهم الروحية، أئمة وغيرهم أن " يدينوا" فعلته، ول" إسماع صوتهم" ومحاربة العنف الذي" رضعه من ثدي الدين".

في المقابل، فإن الديانة المسيحية والمسيحيين عموما وسلطتهم الروحية، لا يمتون أبدا، وبتاتا، بأي صلة لـ"لإرهاب المسيحي" كما يتم التعبير عنه من خلال قتل الأطباء والممرضين الذين يقومون بعمليات الإجهاض أو الهجمات ضد المستشفيات ومراكز تنظيم الأسرة، وهي الأعمال الجد منتشرة، ومنذ مدة، في الولايات المتحدة لدرجة أنها لم تعد تثير أحدا مادام أن تلك الأعمال صارت عادية ويومية.

الدفع للإحساس بالذنب والمسؤولية الجماعية لا يتم اللجوء إليها إلا حينما يكون الإرهابي مسلما. يجب الانتباه هنا أن كلمة "الإرهاب المسيحاني" غير موجودة وفي المقابل توجد كلمة ومصطلح "الإرهاب الإسلاموي".

بالإضافة إلى ذلك، فإن " الجهاديين" يتم وصفهم كأشخاص سليمين عقليا ويتحملون مسؤولية أفعالهم. لكن الآخرين، أولئك الذين يقتلون أو يبحثون عن قتل المسلمين، فإنهم غالبا ما يتم تقديمهم ك: حمقى وممسوسين وحالات مرضية يجب معالجتها إكلينيكيا.

أبدا، لن يتم ربط هجمات متطرفي أقصى اليمين بثقافة جمعية ما، أو بخطاب سائد وطاغ، أو إيديولوجيا (ضد المهاجرين، ضد الإسلام، عرقية، وطنية....أو غيرها) مع أنها (الإيديولوجيا: المترجم) قد تم بناؤها ونشرها بطريقة متماسكة من طرف منظرين أمثال: بات يي أور Bat ye’or وبنظريات جهنمية حول: أورابيا: أوروبا العربية Eurabia و"أسلمة" أوروبا، وبمنتديات مثل: المواجهة اللائكيةriposte laïque أو Fdesouche، أو وسائل إعلام كبرى مثل: فالور أكتييل valeurs Actuelles، ومثقفين إسلاموفوبيين أمثال إريك زمور، خيرت فيلدز أو أوسكار فريسانجر.

لا يتم، أبدا، توجيه الاتهام، خاصة على المستوى القانوني، لهذه الإيديولوجيات، ووسائل الإعلام والسياسيين باعتبارهم، على الأقل جزئيا، مسؤولين عن الإرهاب ضد المسلمين وضد المهاجرين، في حين ننظر ل" السلفية" لـ"الإسلام المتطرف" أو "الإسلام السياسي" أو للإسلام ككل باعتباره منبع، وأساس والخلفية لل"جهادية"، هذه الإيدولوجيات التي يجب القضاء عليها، حتى بطرد أولئك الذين ينشرونها " أئمة متطرفين" أو من خلال غلق، بناء على شكوك من دون أدلة، أماكن العبادة: تم غلق أربعة مساجد في الضاحية الباريسية (الكاتب).

إن استعمال كلمة " إرهاب" والكلمات المشتقة عنها: تطريف، تطرف وغيرها، هي كلمات، إذن ودائما، منتقاة بعناية فائقة. خصوصياتها واستعمالاتها من طرف دول الاتحاد الأوروبي، تخضع لهندسة جيومترية متغايرة، ويتم تغيير المصطلحات، حسب المهاجمين وأيضا حسب الضحايا.

حالة معبرة: حالة رووف دايلن

الأمثلة جد متعددة. أكثرها تعبيرا حالة الشاب الأمريكي ذي 19 سنة، رووف دايلن، الذي قام يوم 18 يونيو 2015، بقتل - خلال الصلاة - 9 أمريكيين أفارقة داخل كنيستهم وهم يؤدون الصلاة بكنيسة شارلستون بكارولينا الجنوبية، وذلك من أجل إشعال – حسب الوثائق التي وجدت بمنزله - حرب أعراق داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

يتبنى رووف نظرية التفوق الأمريكي وينتمي لحركة الجنوبيين المسيحيين. ولقد وجدوا عنده مجموعة من الوثائق، والشعارات، والأعلام، والصور والبيانات "التفوقية" و"النيونازية" ومن جملتها موقعه الإلكتروني الشخصي: الروديسي الأخير The last rhodesian حيث يضع، متفاخرا، علامات هاته الحركات ويشرح دوافعه ونماذجه مثل الأبرتايد الجنوب الإفريقي.

على الرغم من كل هذا، وخاصة اعترافاته بخصوص دوافعه العنصرية والعرقية في القتل، فإن سلطات الولايات المتحدة وغالبية وسائل الإعلام الكبرى الغربية، رفضت الحديث عن العمل الإرهابي.

أوباما وصف المجزرة ب"المجزرة الحمقاء"، وسائل الإعلام الكبرى في أوروبا أو في أمريكا بحثت عن ذخائر لغوية كثيرة (منافقة أيضا: الكاتب) للتهرب من وصف رووف دايلن بما هو عليه، بشكل واضح وجلي، أي إرهابي من طينة " الأبيض المسيحي التفوقي White christian supremacist بدلا من ذلك وصفته وسائل الإعلام تلك ب: القاتل، المتطرف، أو كما جاء في افتتاحية نيويورك تايمز ب: زائر من الجحيم.

شيء آخر أكثر عجبا، داخل حقل هذا النفي الجماعي، مدير "إف. بي. أي FBI" هو الآخر، السيد جيمس كوماي، رفض الحديث عن العمل الإرهابي، على الرغم من أن هذا الهجوم يتوافق تماما مع التعريف الذي وضعته وكالته والذي قد يشكل حالة نموذجية من أجل الدراسة.

يسهل إذن تصور طريقة التعاطي الإعلامي، البوليسي، السياسي والقضائي في حالة إذا ما، عوضا عن ذلك الأبيض التفوقي المسيحي وضحاياه السود، كان القاتل عربيا و/أو مسلما وقتل تسعة أشخاص بيض داخل كنيستهم وهو يصيح " الله أكبر"، فحتى قبل أن تجد عنده الشرطة أشرطة وتسجيلات البيعة لداعش؟

دايلن رووف حوكم وأدين بالإعدام لكن بسبب جرائم قتل وجرائم كراهية وليس من أجل الإرهاب وهو ما اقترفه حقيقة.

هذا إذن نموذج لكيفية تعاطي مؤسساتنا (الكاتب) الإعلامية، البوليسية، السياسية والقضائية حيث تنكر وتحجب، حتى داخل الإحصائيات الرسمية، عدة أنواع من الإرهاب الغير" إسلامي" حتى الأكثر خطورة فيه، مع عدم الالتفات للإيديولوجيات، المنظرين وأصحاب الرأي (أمثال فيلدز، ترامب، زمور) أو المجموعات مثل (حزب الشاي) الذين يخلقون وينمون هذا النوع من الإرهاب وذلك مثلما يفعلون مع "الجهادية" ومنابعها المفترضة في السلفية، والمساجد المتطرفة، والإخوان المسلمين وغيرها.

في التقرير الأخير للأنتربول، وعلى الرغم من ديباجته المتباكية (يجب تبرير ميزانيته: الكاتب) يظهر أنه ومثل السنوات الماضية، هذا التهديد الإرهابي الذي يرهبون به شعوبنا، يقتل في الحقيقة، بشكل أقل. وأنه لا يوجد سبب، سبب آخر للقتل – عنيف أو غير عنيف- لا يقتل بشكل أقل داخل أوروبا من هذا الإرهاب " الإسلامي": 142 ضحية سنة 2016 لحوالي 510 مليون نسمة في 48 دولة مشكلة للاتحاد الأوروبي، وكم نتمنى أن تكون الأسباب الأخرى للموت من حوادث السير إلى القتل الإجرامي، في هذا المستوى المتدني.

وعلينا أن نرى كيف أن مسؤولينا، والإعلام، وأشباه المتخصصين في الإرهاب والرؤوس التي تؤثث شاشات التلفزة، يجعلوننا داخل هذا الحجم " المتوهم" وداخل مسارات هذا التهديد الإرهابي. يقول الجميع، وفي كل الأوقات، بل يمطرقون رؤوسنا، بكون التهديد الإرهابي لم يكن أبدا في هذا المستوى من التهديد وأنه لا يفتأ يصير أكثر خطورة. الواقع شيء آخر مختلف، كما يقول تقرير الأنتربول: "مجموع 142 هجمة يؤكد المسار التناقصي في أعداد الهجمات منذ 2014 (226 هجمة) و2015 (211 هجمة) ص 10 من التقرير".

ليس فقط عدد الهجمات " الناجحة" قد صار ضعيفا، بل حتى نسبة الهجمات "الجهادية" مقارنة مع الأنواع الأخرى قليل (13 على 142) وحتى الهجمات المسماة جهادية تسير في ذات المنحى التناقصي إن على مستوى العدد: 17 حالة في 2015 و13 في 2016 أو على مستوى عدد الضحايا: و142 في 2015 ثم 15 حالة في 2016.

لكن هذا الأمر لن تسمعوه من فم السياسيين، لن تروه أبدا في الصفحات الأولى للجرائد والمجلات مادام أن الحكم La gouvernance بواسطة الخوف، لا يزال ضروريا للمحكومين وأن الهستيريا المرضية حول الإرهاب مفيدة للبعض.

معطى آخر مهم، ففي الوقت الذي يؤكدون فيه أن التهديد الإرهابي يهم حاليا العالم قاطبة وأنه لا توجد دولة في مأمن منه، فقط ثلاثة دول من أصل 28 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي (فرنسا، بلجيكا وألمانيا) من تعرضوا لهجمات من هذا النوع على أراضيهم، سواء كانت ناجحة أم لا، وذلك داخل الفترة المشمولة بالبحث (تقرير الأنتربول ص 49: الكاتب). الغالبية العظمى من دول الاتحاد 25 من 28، لم تتعرض لأي هجمات، حتى وإن أخذنا بعين الاعتبار الهجمات الفاشلة أو التي تم تفاديها، على الرغم من الوضع المأساوي في سوريا والحرب ضد داعش التي، خلال السنتين الماضيتين، ضاعفت بشكل لافت الخطر.

كيف تعمل دول الاتحاد على استبعاد أرقام الإرهاب ضد المسلمين، المهاجرين واللاجئين.

فقط قراءة متأنية للتقرير (تقرير الأنتربول حول الإرهاب لسنة 2017: المترجم) تخبرنا، على هامش فقرة منفردة (ص10) بشيء آخر أكثر دهشة، مؤكدا بذلك شكوكنا (الكاتب) منذ مدة: وهو أن الدول الأعضاء (بخلاف هولاندا: الكاتب) لا تعتبر " الهجمات العنيفة المرتكبة من طرف الأفراد أو المجموعات التابعة لأقصى اليمين ضد طالبي اللجوء أو ضد الأقليات الإثنية عموما" باعتبارها أعمالا إرهابية !!! ولا يتم بالتالي تضمينها في الأرقام، والإحصائيات، والبيانات والتقارير. نفس الشيء بالأوروبول، الذي يعتمد على المعلومات والبيانات المعطاة من الدول الأعضاء، هكذا يزداد تعجبنا.

التبريرات المقدمة من طرف محرري التقرير نجدها في نقطة نظام في أسفل الصفحة، التي تحيلنا بدورها على المرفق الميتودولوجي. هنا، في الصفحة 54 نجد، بعد بحث مضن، التعريف المعتمد لـ"الإرهاب" الذي يبرر لماذا هذا النوع من الهجمات لا يتم أخذه بعين الاعتبار كأعمال إرهابية.

مفاجئة ثانية: التعريف المعتمد من طرف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على علاته، لا يبرر بتاتا هذا الإبعاد الانتقائي لـ"الهجمات العنيفة من طرف أفراد أو مجموعات أقصى اليمين ضد طالبي اللجوء وضد الأقليات الإثنية عموما". لربما بالعكس تماما.

ذلك أننا نقرأ داخله أن الهجمة الإرهابية تتمثل في " فعل مقصود يستطيع، من خلال طبيعته وحيثياته، أن يسيء لبلد أو لمنظمة دولية، عند القيام به بنية تخويف الساكنة، أو الضغط بطريقة غير شرعية على حكومة أو على منظمة دولية من أجل دفعها للقيام أو عدم القيام بشيء معين، أو خلخلة أو هدم المؤسسات السياسية، والدستورية، والاقتصادية والاجتماعية لدولة أو منظمة دولية".

إذن: ما هو التعريف الدقيق، نقطة بنقطة، لهذه "الهجمات العنيفة المقترفة من طرف أفراد أو جماعات تنتمي لأقصى اليمين ضد طالبي اللجوء أو ضد الأقليات الإثنية بصفة عامة"؟

إننا نعرف الآن أنه بالنسبة لسلطات ودول الاتحاد الأوروبي، اختراق تجمع ما والصياح " الله أكبر" هذا عمل إرهابي، لكن، حرق الأحياء من طالبي اللجوء السوريين عن طريق حرق مراكز الإيواء – كما يحدث دوما في ألمانيا والسويد على سبيل المثال- لا يعتبر عملا إرهابيا!

إن عدم وضع هذه الأنواع من الهجمات ضد طالبي اللجوء وضد الأقليات في خانة "الإرهاب" غير مبرر تماما. إنه يؤدي في الواقع إلى التستر على حقيقة وحجم (الذي يشهد تزايدا على عكس "الجهادية" التي تشهد تناقصا: الكاتب) الإرهاب ضد هذه المجموعات والساكنة، بل الأدهى أنه يؤدي إلى تحريف وتشويه الإحصائيات، الخطاب وتمثلات الجمهور للظاهرة الإرهابية.

هذا الاختيار الطوعي هو أكثر خطورة وغير مبرر بصفة نهائية، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الوضعية الراهنة التي تشهد انفجارا كبيرا لعدد الهجمات من هذا النوع، وهذا ما اعترف به أيضا الأوروبول، حيث يقول: "اللاجئون والأقليات الإثنية داخل الاتحاد الأوروبي يواجهون عنفا متصاعدا " ويضيف أن هذه الموجة من الجرائم المقصود منها: "إدخال رعب كبير لمجموعات كبيرة من هذه الساكنة" (ص8)، وهذا يشكل، حسب تعريفه هو أي الأوروبول وتعريف دول الاتحاد الأوروبي، أحد المبررات والخصائص الكافية من أجل تصنيف هذا النوع من الجرائم باعتبارها : " عمل إرهابي".

لكن، وعلى الرغم من كل هذا، فإن التقرير يؤكد أن: "هذا لا يدخل ضمن الإرهاب أو التطرف العنيف" وبالتالي فهاته الجرائم غير متضمنة في تقارير الدول الأعضاء وغير متضمنة أيضا في الأرقام. شيء غريب!

ولنضف أيضا أن داخل التقرير نجد (في نقطة صغيرة في أسفل الصفحة يلزمها ميكروسكوب لقراءتها) نقرأ التالي: " حسب وزير الداخلية الألماني في تصريحات لوسائل الإعلام، فإن متوسط الهجمات ضد اللاجئين سنة 2016 هو 10 عشرة هجمات في اليوم الواحد".

وحدها، إذن، سنة 2016 شهدت حوالي 3500 هجمة ضد اللاجئين، بالإضافة طبعا لمجموعة من الهجمات الممكنة والمحتملة قد يتم تلافيها من الحساب.

علينا إذن أن نتخيل، في غياب معطيات دقيقة، الحجم الهائل للهجمات ضد الأقليات الإثنية أو من هم في حكم الأقليات خارج اللاجئين، كيف ستكون والحالة هاته، تقارير الأوروبول أو غيرها، كيف ستكون الخطابات حول: "التهديد الإرهابي" داخل مجتمعاتنا، حول الضحايا والمستهدفين، حول الهجمات، حول الإيديولوجيات، الوجوه المؤثرة، لو أن كل هذا كان متضمنا ومعترفا به من طرف الدول وأجهزتها المختلفة.

طبعا هناك ما هو أعمق وذلك من خلال هذا الإسقاط والإنكار: إننا نتلافى الأبحاث والمتابعات القضائية الخاصة مع ظروف التشديد ضد إرهابيي أقصى اليمين الإسلاموفوبي، العنصري ضد اللاجئين وضد المهاجرين عندما ننفي عنهم صفة " الإرهاب"، وذلك عندما يقومون بجريمة عنيفة، اعتداء، قتل وغيره.

هذا الإرهاب، والذي تشير الأرقام في ألمانيا لوحدها على أنه قد يكون الأكثر انتشارا، يجد في نفس الآن نفسه، محميا من تركيز الاهتمام عليه، محميا من التدابير الخاصة ومحميا أيضا من السياسات العمومية التي يمكن أن يتطلبها، كما هو الشأن بـ"الجهادية".

إننا نمتلك إذن، الآن، من خلال الأوروبول نفسه، الدليل على أن غالبية، وربما كل إرهاب أقصى اليمين المرتكب ضد اللاجئين (مسلمين وغيرهم: الكاتب) وضد الأقليات الإثنية (أو غير الإثنية) في أوروبا يتم، وبصفة طوعية ومنهجية، عدم تضمينه في حساب، إحصائيات، خطابات والتقارير العمومية للدول الأعضاء، وبالتالي هذا يؤدي لنوع من حماية هؤلاء الإرهابيين من السياسات الضد- إرهابية التي من الممكن أن تهمهم بشكل قوي كما يتم العمل بذلك مع نظرائهم الإسلاميين.

*كاتب وباحث مغربي


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - عياد جلول الثلاثاء 14 يناير 2020 - 12:58
ترجمة رائعة من مفكر كبير و شكرا على هذه المحاولة المنيرة التي تضيئ سماء الجهالة المتعمدة عن الغرب الحداثي ، لقد سقط القناع عن دعواتهم الحداثية الموجهة الينا وهي دعوات ملتبسة وغير مقنعة لأن حداثتهم لا تخدم إلا مصالحهم ومصالح شعوبهم وازدهارها ورقيها ، اما نحن الذين نتلقى هذه الحداثة اما نتلقى قشورها فقط او هم يقومون بتجريعنا اياها مجزاة ... حقيقة نامل ان تستمر مثل هذه الترجمات المفيدة لنرى الحقيقة المرة بعيون الغرب وليس من طرف المتادلجين الاسلاامويين والقومجيين عندنا .. دمت مبدعا استاذ ابراهيم الحريري
2 - حمزة الثلاثاء 14 يناير 2020 - 13:59
تحياتي و تقديري أستاذ إبراهيم حريري.
ترجمة موفقة و صياغة دقيقة-مفيدة.
3 - خديجة وسام الثلاثاء 14 يناير 2020 - 14:09
وكأن كاتب المقال وكذا مترجمه لم ينتبها لخاصية “تألق” بها الإرهاب الإسلاموي : الأغلبية الساحقة لضحاياه من المسلمين.

مما لا شك فيه أن اللجوء للعنف ليس ميزة شعب عن الشعوب الأخرى لكن الإرهابيين الذين يصيحون “الله أكبر” قبل فعلتهم النكراء هم ألد أعداء أخواتهم وإخوانهم من المسلمات والمسلمين.

ولا حاجة لإحصاءيات عربية إسلامية لتبيان هاته الخاصية التي تملأ أخبارنا اليومية.
4 - حبيبة العروي الثلاثاء 14 يناير 2020 - 16:10
ممتاز و شكرا.
نحن في حاجة لمثل هذه المواضيع التنويرية.
مجهود موفق و أسلوب سلس رائع.
مزيدا من العطاء
5 - hamorabi الثلاثاء 14 يناير 2020 - 16:17
سلوك بعض المسلمين يغذي نشأة اليمين المتطرف؛ ولهذا يجب على المسلمين القيام بنقد ذواتهم قبل إتهام الآخرين بالعنصرية.
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.