24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4008:0613:4616:4919:1820:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. الحكومة تخلف وعد تعميم المنح .. وطلبة الماستر ينددون بالإقصاء (5.00)

  2. واردات المحروقات تضغط على ميزان الأداء المغربي (5.00)

  3. تثمين وإنتاج الأجبان (5.00)

  4. خيّالة الأمن المغربي تشارك في تنافس عالمي بإسبانيا (5.00)

  5. مئات المستفيدين من قافلة طبية مجانية في تيفروين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | التدبير بالنتائج .. أسس وبعض من التحديات

التدبير بالنتائج .. أسس وبعض من التحديات

التدبير بالنتائج .. أسس وبعض من التحديات

ليس سوى نزعات اعتباطية تصيب مرة وتخطئ مرات هو كل تدبير دون أسس ومبادئ، بل ما يسجل من فشل ورش وبادرة كثيراً ما يكون بسبب جهل مدبرين بهذا وذاك وفق ما انتهت إليه دراسات ذات صلة، وهو ما يجعل من تحقيق أية نتائج رهينا بتطوير فعل التدبير. وبقدر ما هذا الأخير نشاط يخص إتمام أعمال بواسطة آخرين، بقدر ما يتأسس على تخطيط يتم فيه تحديد أهداف وإقرار إجراءات ووضع برامج وتنظيم يخص تصميم هيكل مع توجيه بما فيه من تحفيز. فضلاً كما هناك من افتحاص يروم التأكد من تناسب بين تنفيذ ومنشود، بما في ذلك قياس نتائج ومعرفة انحرافات وتحديد أسباب وعمل تصحيح ضمن وضعيات حتى يكون هادفاً ومقنعاً.

وإذا كان فعل التدبير عمل متباين المجالات، فإن المتمحور منه حول نتائج والمرتبط بما هو تربوي تعليمي يقوم على مرجعية استهدفت ابراز دور الادارة التربوية في إرساء أسس هذا الرهان وتشخيص وضعية مؤسسات. ولعل هذه المقاربة واحدة من كفايات استراتيجية مطلوب توفرها لدى مدبرين لتحسين الحكامة، وفق ما ورد في مكون ثالث من مكونات الميثاق الوطني للتربية والتكوين والذي يخص تنمية الموارد البشرية. ومن هذه الكفايات نذكر التدبير الاستراتيجي وتدبير التغيير والجودة والابداع في حل المشكلات، ثم التدبير بالنتائج واستغلال التكنولوجيات والتواصل وتدبير التشارك وتنمية الطاقات البشرية الشراكات.

والتدبير بالنتائج بحسب برنامج الأمم المتحدة مقاربة تحرص مؤسسة ما من خلالها على تعبئة وسائلها ومواردها لتحقيق نتائج واضحة، وهو أيضاً أسلوب تدبير يعتمد على نتيجة استراتيجية ترتبط بمجموعة نتائج وسطية وتوحد بين جميع النتائج، مع تركيز على مدى تحققها بأقل أخطاء ممكنة ضمن وقت محدد في الإنجاز. فضلاً عن كون التدبير بالنتائج هو أيضاً مقاربة تروم بلوغ نتائج وتحسين شفافية وتحميل مسؤولية بواسطة تقديم حساب على مردودية ما. تدبير يهدف الى تحقيق نتائج قابلة لقياس ووصف انطلاقاً من تعبئة موارد لتنفيذ أنشطة ما تنفيذاً فعلياً، ويقوم على أساس مساءلة حول المنجز من الأنشطة كنمط تدبير يولي أهمية خاصة للمؤشرات على اختلافها نوعاً وكماً. وبقدر ما هناك من مبادئ أساسية تخص هذا الأسلوب تلك التي تجمع بين مسؤولية وشفافية وشراكة وبساطة وتعلم ميداني وتعميم تطبيق، بقدر ما هناك من خصائص ومفاهيم ذات صلة تبدأ بشجرة نتائج مرورا بإطار منطقي وجدول زمني لأنشطة وفعالية ونجاعة وتدبير مخاطر انتهاء بتعاقد. وإذا كان التدبير بالنتائج هو تحمل لمسؤولية وتقديم لحساب، فإن هذا الأخير يقوم على بعدين معلن يتوجب فيه تقديم مردودية وقيام بدور منوط وآخر ضمني يجعل كل واحد مسؤول على نجاح الآخر ضمن مفهوم عمل جماعي. علماً أن إسناد مسؤولية ما هو التزام بتقديم حساب للإجابة على ممارسة مسؤولية أنيطت بشخص ما عليه تحمل مسؤولية أعماله، مع أهمية الإشارة الى أن التدبير بالنتائج يرتكز على مسؤولية تخص جميع أفراد الإدارة وكل مستوياتها كشرط للنجاح.

وباعتباره تقريراً مسبقاً لِما تروم الادارة تحقيقه بعد تحديدها لكيفيته وزمنه وأطرافه وكلفته، يعد التخطيط الاستراتيجي من جملة ما يتأسس عليه التدبير بالنتائج كعملية مهيكلة متناسقة، تسمح بتشخيص وضعية ما وطبيعة عمل من شأنه تحسينها كتفكير واستبطان استباقي لتغييرات. من خلال إبراز تهديدات وفرص من جهة ونقاط ضعف وقوة إدارة من جهة أخرى، كذا تحديد أهداف ونتائج ومؤشرات قياس تسمح بارتقاء الإدارة. والتخطيط الاستراتيجي هو أيضاً صياغة استراتيجيات لانتهاز فرص ونقاط قوة وتخفيف تهديدات وتحقيق نتائج، وهو تحديد موارد ضرورية بشرية ومادية ومالية مع أخذ بعين الاعتبار لِما هو متوفر منها. ومن خطوات التخطيط الاستراتيجي نذكر تشخيص الوضعية وتحليل ما هو بيئة داخلية وخارجية، وتحديد محاور تدخل وأهداف ونتائج مرتقبة ومؤشرات وتقديرات لموارد بشرية مادية ومالية لازمة كذا ما هو ميزانية.

وحول ما هو مالي بعلاقة مع التدبير بالنتائج من المفيد الإشارة لأهداف متوخاة من وضع إطار نفقات متوسط المدى على امتداد ثلاث سنوات اعتمده المغرب منذ 2007، أهداف توزعت على جملة نقاط منها: تحديد إطار متناسق وواقعي للموارد، كلفة سياسات عمومية مقابل قدرات مالية للدولة، إعداد نظام لتوزيع موارد مطابق لأولويات استراتيجية، أهداف استراتيجية مقابل توقعات ميزانياتية ثلاثية / كل ثلاث سنوات، تحسين أداء اجرائي لمصالح عمومية، سياسات وتمويل متوقعان يمكنان الوزارات من التخطيط، استعمال أكثر فعالية للموارد، نظام مالي صارم وتتبع أداء نفقات عمومية من حيث الفعالية و النجاعة. وكان الوزير الأول قد أخبر عبر دورية مصحوبة بدليل منهجي في 8 فبراير 2007، بتأسيس إطار نفقات متوسط المدى كأداة لبرمجة ميزانياتية ثلاثية تمكن بشكل تقريبي من برمجة الميزانية ابتداء من هذه السنة. وكان مما طبع إطار النفقات الجديد هذا، إسقاط نفقات الدولة على ثلاث سنوات وبرمجة متعددة لسنوات متحركة مع نفقات سنة أولى مطابقة لنفقات مقررة في الميزانية، بخلاف نفقات سنوات موالية تكون تقريبية ومطابقة لحاجيات تمويل ولإطار ماكرو اقتصادي.

ومما ارتبط برهان التدبير بالنتائج وبالموارد المالية وأسلوب النفقات، تجد مسألة التعاقد الذي جاء مندرجاً في إطار إصلاح ميزانياتي وضمن منظور تحسين أداء ودعم استقلالية ولا تمركز ولامركزية عبر إبرام عقد بين طرفين، وضمن أيضاً مفهوم تدبير مرتكز على إرادة حصول الدولة على التزام معلن من عاملين لصالح مواطن وخدمة عمومية. ولعل التعاقد التزام بين طرفين أو أكثر يتم فيه تحديد حقوق وواجبات في عقد مكتوب، وبموجب هذا التعاقد تفوض ادارة مركزية جزءً من صلاحيتها مع منح استقلالية أوسع لمصالح لاممركزة/ لامتمركزة تلتزم بتحقيق نتائج، مقابل التزام الادارة مركزياً بتوفير وسائل ضرورية لتحقيق أهداف متفق عليها. ومن المبادئ الأساسية للتعاقد نجد أولاً تحميل المسؤولية لفاعلين يكونون أكثر مسؤولية بإدراكهم لِما يتوجب عليهم تحقيقه ومن هامش تحرك واستقلالية، ثانياً الشفافية من خلال وضوح الرؤية للتدخل العمومي بحيث تتم مساءلة كل فاعل عن عمله وأهدافه وعلاقاته بمحيطه. وثالثاً ما هناك من شراكة بين فاعلين وتدبير تشاركي مساعد على مشاركتهم في عمل تنفيذ، بقدر ما يروم تحقيق تقدم بقدر ما يوضح ما يجب على كل طرف اتباعه وما هو متوقع تتبعه.

يبقى أن التدبير بالنتائج طريقة تعتمدها منظومة أو مؤسسة في تسيير شأنها، لتحقيق تغيرات ملموسة وأهداف ونتائج مرجوة مع إدخال مواقف وسلوكات جديدة لدى فاعلين بغاية تحسين إنجاز ورفع من مردودية فرد وجماعة، فضلاً عن تركيز على نتائج وتوظيف أمثل لموارد بشرية ومالية ومعطيات كمية ونوعية متوفرة تخص سير مؤسسة ما. مع أهمية الاشارة إلى أن التدبير بالنتائج مقاربة تندرج في إطار حكامة جيدة، تتأسس على مبادئ منها وضوح وسهولة تنفيذ وتعلم وتكوين بالعمل، باعتباره كممارسة ميدانية ضرورة لتنمية كفاءات فاعلين وقدرات تدبيرية. كذا الشراكة من خلال جعل كافة الفاعلين معنيين في تحديد نتائج متوخاة مع مصادقة عليها، فضلاً عن اقتسام مسؤولية بتحديد قرارات والمصادقة عليها بشكل جماعي، اضافة لِما هو شفافية تخص موارد مرصودة وطريقة توظيفها عند التفعيل وتخص أيضاً نتائج منتظرة ومؤشرات تتبع إنجاز وتقييم.

وبخلاف تدبيرٍ بأهداف مرتكزٍ على مدخلات وأنشطة وعمليات ومخرجات بمحور اهتمام هو مشروع ما، غالبا ما يتم فيه تتبع مخرجات وأنشطة عبر مقارنتها بخطة ما مع تقييم لنتائج يكون خارجياً في النهاية غالباً. فإن التدبير بالنتائج يرتكز على تأثيرات ويتمحور حول مستفيدين مع تتبع يروم الأداء أساساً، علماً أن التتبع يوضع منذ البداية والتقييم يتم بمشاركة فاعلين جميعهم في مشروع ما. ولعل نجاح التدبير بالنتائج رهين بقيادة ادارية على قياس الكائن في اليابان مثلاً، حيث المهمة جماعية وليست فردية وهي محاكاة نفسية بين قائد ومرؤوسين من خلال تعهد جماعي لبذل وعمل لتحقيق أهداف ما. والقائد هنا هو بدور توحيدي ورمزية منسق يتم ارشاده بما يجب القيام به من مرؤوسيه، لدرجة أن من علامات فاعل ذكي(موظف) في اليابان معرفته وقدرته على توجيه رئيسه وعياً بأن الأفكار بقوة منطق تنطلق من أسفل الى أعلى.

ويبقى أنه من تحديات عمل التدبير بالنتائج، ما يطرح من تحديات عدة ومتداخلة تحد من أجرأة فعالة، له، نذكر منها ضعف ما يسجل من قدرات مناسبة لدى عاملين وما هو شائع حول ارتباط كل تتبع وتقييم بمحاسبة وعقاب. اضافة الى صعوبة جمع معطيات لازمة لعمليتي التتبع والتقييم وضعف مصداقيتها وارتفاع كلفة جمعها، فضلاً عما هناك من تخطيط يقوم على عدم مشاركة جميع الأطراف المعنية. ويزيد من صعاب التدبير بالنتائج عدم مراعاة ما هو متوفر من قدرات وقصور عملية تحليل المخاطر، إضافة لما يوجد من مقاومة من قِبل فاعلين رافضين لكل تغيير، ومن محدودية معرفة وخبرة لدى هؤلاء وتباين مستوياتهم العلمية، مع ما يسجل أيضاً حول اقتصار ما يرفع من تقارير على أنشطة مكتملة وتفاعل وخدمة مقدمة دون استحضار لنتائج تنموية. إلا أنه رغم كل هذا وذاك من تحديات يبقى التدبير بالنتائج بموقع هام لِما أبان عنه من نجاح، علماً أن هذا الرهان رهين بدرجة تمكن أطر بشرية معنية من مبادئ وأساسيات تخص المجال، من شأنها بلوغ ما هو منشود كأسلوب تدبير ناجع في مجالات عدة منها مجال تدبير المؤسسات التعليمية.

*المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين. فاس مكناس


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - بوفايدة الثلاثاء 28 يناير 2020 - 15:24
موضوع قيم للأستاذ الباحث عبد السلام انويكة التدبير بالنتائج آلية ناجعة ستمكن من النهوض بالمنظومة في إطاررؤية شاملة طبعا تهتم بالبرامج والوسائل والعنصر البشري جميعا تحياتنا الأستاذ انويكة ولجريدة هسبريس الغراء التي تتحفنا بأعمق القضايا والإشكالات مزيدا من التألق
2 - العمري الثلاثاء 28 يناير 2020 - 19:45
شكرا للستاذ الكريم السي عبد السلام قلم معطاء ما شاء الله وافكار باستمرار وبحث وتنقيب مفيد. اعانك الله في جهودك وهذا امر مشرف بالنسبة لرجال التعليم الذين يقدمون مثل هذه الاعمال الجيدة. وحول هذا الموضوع فصحيح ان الادارة والعمل الاداري يجب ان يفرز نتائج وبهذه النتائج يجب التأكد من ان خدماتها جيدة. والادارة هي اساس المجتمع والتطور فكلما كانت الادارة جيدة كلما كان المجتمع يسي الى الافضل. شكرا لجريدة هسبريس
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.