24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4008:0613:4616:4919:1820:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. الحكومة تخلف وعد تعميم المنح .. وطلبة الماستر ينددون بالإقصاء (5.00)

  2. واردات المحروقات تضغط على ميزان الأداء المغربي (5.00)

  3. تثمين وإنتاج الأجبان (5.00)

  4. خيّالة الأمن المغربي تشارك في تنافس عالمي بإسبانيا (5.00)

  5. مئات المستفيدين من قافلة طبية مجانية في تيفروين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المدينة كيان ثقافي

المدينة كيان ثقافي

المدينة كيان ثقافي

إن الحديث عن الثقافة، هو بالضرورة حديث عن المدينة باعتبارها «رحم الثقافة». بما تحتوي عليه من بنيات ثقافية ومؤسسات ذات خدمات تعليمية وتكوينية متنوعة، فهي مشتل النخب المعول عليها في النهوض بأوضاع المجتمع الاجتماعية والاقتصادية و.... وتعد البقعة الاجتماعية الأكثر تحضرا، بما تتيحه من فرص للتعرف على العالم، واكتساب القدرات الفكرية والمهارية، تمكن الفرد من الانخراط بفعالية في الحياة بمختلف تجلياتها، ونسج علاقات اجتماعية تساهم في النضج الذهني والاجتماعي للفرد، وازدهار المجتمع وتماسكه. إضافة إلى كونها مجال قيمي، تصريفا واكتسابا، قيم الانضباط واحترام القانون والسلوك المدني... توافقا مع المحيط البشري، والفضاء الجغرافي. فهي «أكثر محاولات الإنسان اتساقا، ونجاحا في إعادة تشكيل العالم الذي نعيش فيه».

المدينة بين الانتساب الثقافي والإهمال التنموي:

تتوسع المدينة عمرانيا، وتحقق ازدهارا اقتصاديا، لكن يبقى انتسابها الثقافي مجد لا يعوضه رقم إحصائي أو إنتاج كمي. لأهمية البعد الرمزي والمعنوي في الإنسان، ولتغطيته مكون للشخصية، به يفترق عن باقي الكائنات. فالمدينة «يؤسسها المهندسون، ويزينها الفنانون والمثقفون»، بما يضفون عليها من قيم جمالية وأخلاقية. بغيرها تغدو إسمنتا توقف نبض الحياة في شريان شوارعها وأزقتها، يتبلد فيها الذهن، وتتحجر المشاعر، وتنعدم الروح الإنسانية في المبادلات التي تتم بين أعضائها، والتي تنظم الثقافة تفاعلاتها وترتقي بأخلاقياتها، عندما يشع نورها في السلوكات، وينتشر التحضر في المحيط: بيئة نظيفة، شوارع خالية من المشاكسات.... هي أخلاقيات قد تغطي قصور المبادرات التنموية والمخططات الاستراتيجية.

فمدينة تعيش إهمالا تنمويا، وبؤسا اجتماعيا، حري بالثقافة أن تخفف من وطأتهما. فالعمران يزحف دون أن تواكبه فضاءات القرب، التي تلبي حاجات الكبير والصغير حينما يضيق به مسكنه، ومصدر إشباع لمطالب وجدانية ورمزية تكتمل بها شخصيته. حملات القضاء على المظاهر المخلة بالتمدن، لا تؤتي أكلها إلا بشكل ظرفي، فأصبحت فضاء مفتوحا للباعة والمتبضعين، وكيانا لتجمع بشري يتحصر على أمجاد تاريخية، وإشراقات ثقافية يضخها في جسم المدينة بين الحين والحين ثلة من شبابها، يمدون جسر التواصل مع كل من مر بها: من المتصوفة والفقهاء والشعراء والحكام.... ممن أغنوا «النبوغ المغربي»، تشهد أزقتها وما تبقى من أبنيتها على إقامتهم بها. حركية هي جواب عن سؤال هارفي: «كيف السبيل لإبقاء المدينة حية بروح وذوق جمالي وفني، وغير بعيدة أو مفصولة عن الثقافة إنتاجا واستهلاكا».

القصر الكبير نموذج للتألق الثقافي والأفول التنموي:

عرفت حاضرة القصر الكبير شهودا ثقافيا، مع قدوم رجال التصوف والفقهاء من الأندلس وكل أرجاء المغرب. وطلبة للاستماع والتزود من معين الكراسي العلمية التي كانت تنصب بالمسجد الأعظم، وأشهرها كرسي علي بن أبي غالب الأندلسي، دفين المدينة. ولا شك أن اختيارها لملاقاة البرتغاليين في معركة الملوك الثلاث، زادها تألقا وحضورا في الذاكرة الدولية والوطنية. وهو رصيد لازالت تتغذى منه الاجيال التالية معنويا، والذي يُرجى استثماره اقتصاديا. بالإضافة إلى الأنشطة الأدبية والفكرية التي عرفها رحاب المركز الثقافي، البناية التاريخية الشاهدة على مرور أعلام وطنية وعربية بها كنزار القباني في بداية ستينيات القرن الماضي. كما شكل المعهد الموسيقي القابع في طابقها العلوي ملاذا للتكوين الفني وملء الفراغ، وتلبية الحاجات الوجدانية الفنية لقاصديه، زادت من توقد عقليتهم العلمية كما جاء في شهادة الدكتور ابن المدينة: عبد الحميد بنعزوز، رائد طب الأعصاب بفرنسا. هذا الرصيد الثقافي استثمره جيل الثمانينات والتسعينات، في إطار جمعية «الامتداد الأدبية»، مع رائدها الروائي: سلام ادريسو. حيث كان لسكان المدينة مواعيد سنوية مع أقطاب الشعر على المستوى الوطني: الميموني، السرغيني، وفاء العمراني، عبد الكريم الطبال، بالإضافة إلى مجموعة وجدة: الأمراني وعلي الرباوي... وحلقات نقدية من تأطير نجيب العوفي وأنور المرتجي وعبد الحميد عقار وغيرهم. أنشطة كان لها كبير الأثر، في تخريج ثلة شاعرة وساردة في شتى الفنون الأدبية، هي اليوم تحمل شرف الإحياء الثقافي للمدينة، بعد تشييد البنية الثقافية بالمدينة: دار الثقافة، التي زادت الثقافة وهجا وتألقا، بما تحتضه من فعاليات ذات الصبغة الدولية في المسرح والمديح والغناء... والوطنية كمهرجان عبد السلام عامر، ابن المدينة، صاحب الروائع الموسيقية الخالدة في الذاكرة الفنية الوطنية. والمعارض التشكيلية الدائمة، وغير هذا كثير من أنشطة جمعيات المدينة ومؤسساتها.

هذه الحركية الثقافية أثمرت تسجيل معالم: السور الموحدي، المسجد الأعظم وضريح علي بن أبي غالب كتراث وطني، بمجهود نخبة من أبناء المدينة التي تسعى إلى تثمين التراث اللامادي للمدينة. ولازال في الخاطر الكثير مما ينبغي الالتفات إليه، باعتبار المدينة، تتكئ على الكثير من الأسرار التاريخية والحضارية، يمكن لها أن تغني الرصيد الوطني اللامادي، حيث تعد «أقدم حاضرة بالمغرب لازالت قائمة إلى اليوم». وهو رصيد لا يقل قيمة عن الرصيد المادي، حيث فطنت الأمم اليوم إلى الأهمية في استثماره، لما له من عوائد مادية ومعنوية.

بلادي وإن جارت علي عزيزة:

تعرف المدينة نزوحا مستمرا لأهلها نحو مدن أكثر تمدنا وتنمية، تلبي حاجات الإنسان في التعليم والتكوين. وهذا يظهر جليا في كثرة المنازل التي تحمل لافتة: «للبيع»، وذلك عملا بالقول المأثور «بلاد الذل تهجر ولو كانت مكة»، رغم حبهم لها، الذي يتجلى في منجزاتهم وفاعليتهم في مواطن إقامتهم، نذكر منهم: الدكتور محمد المغراوي، الباحث الدكتور محمد الخشاني، الروائي محمد الجباري، الشاعر محمد الحراق.... الذين يعدون سفراء للمدينة، وتتجسد فيهم مقولة: «من أحب وطنه تغرب في سبيله». لكن هناك فئة مرابطة بها، تنعش آمال الأجيال في إمكانية استنهاض مجد مدينة، وبعث حالة من الوعي يمكن ان تؤدي إلى الفعل، وهو «مصدر القوة الأساسي للوجود الإنساني، والتي يمكن أن تؤدي إلى تغيير البيئة». إخلاصا ووفاء لها وللأسلاف الذين ذادوا عن حياضها بما ملكت أيديهم، وأبدعت عقولهم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.