24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

11/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4313:3817:1520:2321:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | "الكوتشينغ" .. بيع للوهم بالجملة!!

"الكوتشينغ" .. بيع للوهم بالجملة!!

"الكوتشينغ" .. بيع للوهم بالجملة!!

"الكوتشينغ" من العبارات الرنانة التي أصبحت رائجة ومتداولة جدا في مجتمعنا المغربي، سواء على مستوى التداول اللغوي العابر أو في بعض المجالات المهنية أو التربوية، أو على المستوى الاجتماعي والأسري...حيث أصبح لهذا "الكوتشينغ" "متخصصون بارزون" يدافعون عن هذا "التخصص"، ويعقدون دورات تدريبية لزبائنهم، ويقومون بـ"مصاحبتهم" و"توجيههم" و"تنميتهم ذاتيا"...

ويزعم المدافعون عما يسمى "الكوتشينغ" أن مهامهم عديدة ومتنوعة، منها "تطوير الصفات الشخصية لزبونهم"، و"تحديد الأهداف والأولويات ووضع خطة عمل"، و"تحسين العلاقات الإنسانية والمهنية"، و"رفع مستوى الوعي"، و"إيجاد حلول مناسبة للمشاكل الطارئة أو العويصة"، وغير ذلك من المهام الكثيرة التي توحي بأن "الكوتش" يفهم في كل شيء وله مهارات خارقة في كل المجالات النفسية والمعرفية والاجتماعية والإدارية والفنية والطبية والدينية...وهذا أمر مستحيل وزَعْمٌ متهافت وبيع للوهم بالجملة، لأن أغلب ممارسي "الكوتشينغ" ليست لهم هذه القدرات ولا المهارات، وإنما يعتمدون فقط على كثرة الكلام واللعب بالمفردات البراقة، وتوظيف المصطلحات التقنية أو الفنية والمهنية في المجال الإنساني للإيحاء للمتلقي/الزبون بأنهم يمتلكون شيئا مهما ومبهرا!!! ومن هذه القبيل: "البرمجة اللغوية والعصبية"، قياسا على "البرمجة التقنية للحاسوب"، و"إدارة الذات"، قياسا على "إدارة المقاولة أو المشروع"، و"الذكاء العاطفي"، قياسا على "الذكاء العقلي أو الذهني"، و"التدفق العلائقي"، قياسا على "التدفق المالي"، وغيرها من المصطلحات التي تُعتمد في الجهاز المفاهيمي لمحترفي "الكوتشينغ"، والمقتبسة في معظمها من كتابات الدكتور إبراهيم الفقي –رحمه الله-والتي يمكن اعتبارها بمثابة "كتاب مقدس" يحفظ "الكوتشينغيون" مقولاته ومصطلحاته، ويرددونها في "دوراتهم التدريبية" دون أدنى تمحيص !!.

كما أن أصحاب "الكوتشينغ" يعزفون على وتر الزمن من أجل تحقيق "التغيير المنشود" لدى الزبون في زمن قياسي، بل ووجيز جدا: "غير حياتك في ثلاثين يوما"، "خطط لحياتك في أسبوع"، "سر نجاحك في دقيقة"!! ويستميلون جمهورهم أيضا بأساليب التبسيط للحياة (Banalisation) بعبارات من قبيل: "10 مفاتيح للنجاح"، و"7 أسرار لقوة الشخصية"...

إلا أن الصادم في أمر ممارسي "الكوتشينغ" الذين يدَّعون أنهم يَسْعون إلى "قيادة الناس" و"تحسين أدائهم" و"تحقيق نجاحهم المهني"، أو "تطوير علاقاتهم الإنسانية والاجتماعية"....أن تجد بعضهم في الواقع الحياتي فاشلا مهنيا وفاشلا أسريا ومضطربا نفسيا، ولا يقدر حتى على قيادة ذاته، أو إيجاد حلول لمشاكله الشخصية أو الأسرية... إذ كيف لمن لم يبلغ في مستواه التعليمي والمعرفي مستويات عالية أو متقدمة أو متميزة أن يمارس "الكوتشينغ" الدراسي لتلاميذ أو طلاب متعثرين في مسارهم التعليمي أو من أجل مساعدة آخرين لتحقيق نتائج مبهرة؟!! وكيف لمن لم يجرب الحياة الزوجية بحَلاوتها أو مرارتها، أو ربما يعيش في وضعية عزوبية مستدامة، أو ربما يتخبط في مشاكل أسرية وعائلية مستعصية...كيف لمن كان هذا حاله وواقعه الأسري أن يقوم بالكوتشينغ الأسري؟!! وكيف لمن لا يفقه شيئا في أبجديات المقاولة، وليست له مقاولة ذاتية ناجحة ورائدة في مجالها، أو لا يمتلك أدنى تجربة شخصية في المجال، أن يدعي بأنه "كوتش" في مضمار المقاولة وإدارة المشاريع؟ وكيف لمن لم تطأ قدمه الإدارة إلا زائرا أو مرتفقا أن يزعم أنه "كوتش" إداري؟ وكيف لمن يعيش تذبذبا أو ربما قطيعة في علاقاته الاجتماعية أن يزعم أن له "مهارات" في "كوتشينغ العلاقات الإنسانية"؟ وقس على ذلك حالات وحالات كثيرة يزعم ممتهنو "الكوتشينغ" أنهم قادرون من خلالها على تقديم حلول مناسبة بل وربما سحرية لجمهورهم! ومن شأنها أن تحقق لهم "النجاح الذاتي أو المهني" أو "الرفع من منسوب الثقة في الذات"، أو "التميز/ الامتياز المجتمعي"!!!

إن "الكوتشينغ" بهذه المواصفات لا يعدو أن يكون أسلوبا جديدا و"ذكيا" من أساليب بيع الوهم للناس، والاسترزاق على حساب أصحاب العقول الضعيفة وذوي الأنفس الفاقدة للثقة في ذاتها أو اللاهثين وراء الأحلام الوردية لتحقيق النجاح دون عناء فكري أو جهد عضلي، أو الطامحين إلى بلوغ أعلى المقامات الاجتماعية بشعارات براقة ومخادعة...لذا لا بد من نشر التفكير العقلاني وإذكاء الحس النقدي لدى المواطن المغربي، وتوسيع دائرة الوعي الحقيقي وليس المزيف في عموم أفراد المجتمع، حتى يستطيع الناس امتلاك أدوات تساعدهم على اكتشاف السفسطائيين وبائعي الكلام المجاني والاسترزاق بالوهم...كما أننا نحتاج –فعلا- في المجالات الإنسانية عامة والمهنية خاصة، إلى خبراء وأخصائيين متمرسين ومتميزين في مجالاتهم، ممن يمتلكون المعارف الكافية والمهارات اللازمة التي تقدم الإضافات النوعية والواقعية للناس... وليس للذين يبيعون الوهم والأحلام باسم "الكوتشينغ" و"التنمية الذاتية"...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - إبراهيم المعلم الجمعة 14 فبراير 2020 - 13:00
أتذكر أنني عندما كنت طفلا صغيرا كنا نقرا كتابا للتنمية الذاتية بعنوان " كيف تصبح غنيا في خمسة أيام" قرأنا الكتاب عشرات المرات ولم نزدد درهما واحدا بل إننا اكتشفنا في الأخير أن صاحب الكتاب الذي باع ىمنها آلاف النسخ وحقق best siller هو من أصبح غنيا في وقت وجيز
2 - Moroccan الجمعة 14 فبراير 2020 - 16:52
The number one reason why Coaching does not work is “You have unrealistic expectations” .
Be real on what you are looking for. A good coach will guide you, and most importantly do you your part “the HOW’s”. Personally, I see Americans Coaches are mastering these skills.
3 - مهندس متعاقد الجمعة 14 فبراير 2020 - 18:36
الكوتشين"Le coaching" لا يمكن أن يحل المشاكل النفسية للمغاربة، مشاكل ناتجة عن جهل الأبوين، وظلم المجتمع و الدولة. أكثر من نصف المغاربة مصابون بالإكتآب مما يؤدي إلى العطالة و كثرة النوم و الكسل.
الكوتش "le coach" ممكن أن يساعدك على إتخاد القرارت، و تحديد الأولويات، لكن لم و لن يحل مشاكلك النفسية! يجب البحث عن حلول لها عند الأطباء النفسانيين....(لكن ليس أي طبيب، ليس تجار الطب...)
4 - عبد الرحيم السبت 15 فبراير 2020 - 02:16
أولا: هذه أول مرة أقرأ لك مقالا أستاذ إكيج، اسمح لي أن أختلف معك من فضلك.

لقد جمعت الكل في سلة واحدة، حتى لتصير كلمة (coach) علامة على الاحتيال، أنا أتفق معك أن بعضهم يحاول الاغتناء عن طريق هذا المجال.

ولكن التدريب أو coaching هو في مجالات مختلفة وكثير، مثلا تجد:

كوتش في العلاقات الاسرية (يكون مختصا فقط في مسألة التربية وعلاقة الاباء باولادهم)
كوتش في كمال الاجسام مثلا، يتابع المتدربين.
كوتش في (مقابلات العمل) يساعد الناس الذين يبحثون عن عمل.

وهكذا...

وهناك مسألة أخرى، الكثير لا يستطيعون الذهاب لعلماء النفس psychologues بسبب ارتفاع اسعار جلسات العلاج. مثلا إذا كان يتعلق الامر بالاطفال.

أنا شخصيا استشارتني أختي أن تأخذ ابنتها لطبيب نفسي، لكن نصحتها بعدم فعل ذلك لأنه يعطي الدواء و هي ما تزال ذات 13 ربيعا.

أرجو أن أكون قد أوضحت رأيي

تقبل مروري على مقالك أستاذ إكيج
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.