24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

05/04/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3907:0713:3517:0519:5521:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | النموذج التنموي الجديد وهجرة الأدمغة

النموذج التنموي الجديد وهجرة الأدمغة

النموذج التنموي الجديد وهجرة الأدمغة

تشخيص النموذج التنموي الحالي يجعلنا نقف على مجموعة من الإكراهات والصعوبات؛ من بينها هجرة الأدمغة، خاصة في صفوف المهندسين والأطباء. إن هؤلاء الأطر تلقوا تكويناتهم في بلدهم المغرب، وهو ما كلف بطبيعة الحال الدولة ميزانية كبيرة لتستفيد البلاد من خدماتهم؛ لكن الكثير من هؤلاء الأطر يفضل الهجرة إلى الخارج لسبب من الأسباب التالية:

-عدم توفر عمل يلائم طموحهم في تطوير مؤهلاتهم وتنمية كفاءتهم.

-ضعف الراتب الشهري والتعويضات قياسا لما هو موجود في الدول الأوروبية.

-الهجرة بعد سنين من العمل في المغرب لأسباب متعددة ربما مرتبطة بالمناخ العام السائد داخل المقاولة والإدارة.

لكن من الخطأ الاعتقاد أن هجرة الأدمغة هي مسألة سلبية تنضاف إلى معوقات التنمية في البلاد. بل عكس ذلك، يمكن للجنة المكلفة بالنموذج التنموي الجديد أن تجعل من هجرة الأدمغة نقطة قوة في النموذج الجديد وفرصة لجعل الأدمغة المهاجرة عاملا أساسيا في توفير وسائل نجاح التنمية في بلادنا. كيف ذلك؟ يكفي أن نعرف كيف جعل النموذج التنموي الهندي من هجرة الأدمغة رافعة لتحقيق التنمية في البلاد ونجح في ذلك بشكل كبير.

قبل ذلك، ينبغي الإشارة إلى أننا نتحدث عن النموذج التنموي الهندي لوجود تقاطع في كثير من النقاط بين المغرب وبين الهند في مجال التنمية. فإذا كان المغرب يعيش لحظة نموذج تنموي استنفد أغراضه ويبحث الآن عن نموذج جديد، فإن الهند عاشت بدورها نفس التجربة، لكن في أواخر القرن الماضي. ففي 1991، كانت الهند على حافة الإفلاس بسبب فشل نموذجها التنموي الذي شرعت فيه منذ استقلال البلاد في 1947 والذي أعده الزعيم نهرو وجعل عنوانه الرئيسي "الاقتصاد الاشتراكي". لتجاوز أخطاء النموذج الأول، قامت الهند بالاعتماد على الكثير من نقاط القوة في اقتصادها، على رأسها العدد الهائل للمهندسين الإعلاميين الذين يتم تكوينهم كل سنة في مؤسسات "المعهد الهندي للعلوم" التي يعود تاريخ إنشائها لسنة 1909 بولاية بانغالور. هؤلاء المهندسون لم يكونوا يجدون في بلدهم الفرص السانحة للعمل وتطوير كفاءاتهم، فكانوا يهاجرون في البداية إلى الدول الأوروبية، ونظرا لتكوينهم الأنكلو-ساكسوني استطاعوا ولوج السوق الأمريكية بكثافة وكانوا من أهم الأطر التي ساهمت في إقامة المدينة الذكية سيليكون فالي التي اشتهرت عالميا في مجال التكنولوجيا الذكية والرقمية. واستفادت الهند من كفاءات هذا الكم الهائل من المهندسين عبر مرحلتين:

مرحلة أولى تجلت في انخراط المهندس الهندي في السوق الدولية، حيث كانت الوجهة في البداية إلى الدول الغربية. وبعد أن أثبت المهندس الهندي كفاءته في هذه السوق، انتقل الآلاف منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت البداية من ولاية "سيليكون فالي" وساهموا في مشروع مجتمع المعلومات كما هو متعارف عليه في الوقت الراهن والذي كانت الولايات الأمريكية أول من استثمر في هذا المشروع ولا زالت رائدة في هذا المجال على الصعيد العالمي حتى وقتنا الراهن؛ بل أكثر من ذلك برز من بينهم نجوم عالميون في الإعلاميات، استطاعوا الحصول على مسؤوليات تدبيرية في كبريات الشركات العالمية، كما هو الشأن بالنسبة إلى المهندس صابر باهاتيا المؤسس المشارك لمحرك البحث العالمي هوت مايل.

المرحلة الثانية تتحدد في استفادة البلد الأصلي من الخبرات التي راكمها هؤلاء المهندسون، الذين تكونوا في الهند واشتغلوا في السوق الدولية، على ثلاثة مستويات:

- المستوى الأول يخص علاقات المناولة مع الشركات الهندية، لعب فيها المهندس المهاجر دورا رئيسيا.

- المستوى الثاني يتجلى في الاستثمار المباشر في البلد الأصلي الهند.

- المستوى الثالث يكمن في العودة للاشتغال والاستقرار في الهند ونقل الخبرة التي راكمها المهندس المهاجر في البلدان المتقدمة صناعيا، كما حدث مع ساتيان بيترودا الذي دعاه رئيس الوزراء سنة 1984 وكلفه بمهمة الإشراف على السياسة الهندية في مجال الاتصالات.

لكن لا ينبغي إغفال الإجراءات المصاحبة التي أقرتها الحكومة الهندية لإنجاح هذه المبادرة، حيث أنشأت إدارة خاصة بتتبع مشاريع "العقول المهاجرة" ومعالجة المشاكل التي قد تعترض تحقيق هذه المشاريع، علما أن تلك الكفاءات المهاجرة أَلِفَت إدارة مرنة وأسلوبا متقدما في الاستثمار وهو ما لم تصل إليه الهند بعد. لذلك، جعلت الحكومة هذه الإدارة تابعة مباشرة لرئيس الوزراء كي تكون لها النجاعة والفعالية العالية في إنجاز مشاريع تلك الكفاءات المهاجرة وتوفير مناخ جيد لاستقطابها وتشجيعها على الاستثمار في بلدها الأم.

ننتظر من لجنة النموذج التنموي الجديد مثل هذه الأفكار التي تجعل من نقاط الضعف فُرَصا مساعدة على تحقيق التنمية، وأن تجتهد في تفعيل الإجراءات المواكبة التي توفر الشروط الضرورية لنجاح هذه الأفكار والمبادرات. وصدق من قال: "الشيطان في التفاصيل"؛ وهو ما ينقص نموذجنا الحالي بشكل كبير.

*باحث في التنمية وتكنولوجيا المعلومات والتواصل


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - فريد السبت 22 فبراير 2020 - 07:43
لا مجال للمقارنة بين المغرب والهند ،أولا الهند تعتبر أكبر ديموقراطية في العالم رغم الإختلافات العرقية والدينية والكاستوية ...فهل المغرب بلد ديموقراطي؟ ثانيا عدد سكان الهند يقارب المليار والنصف وهذا يعني سوقا تُسيل لعاب كل الشركات العالمية أي جادبية هائلة لرؤوس الاموال والإستثمارات ،في حين أن عدد المغاربة لا يتعدى ال35 مليونا بدخل سنوي ضعيف بالإضافة إلى نعدام الترسانة القانونية اللازمة وهذا لايستقطب بتاتا الإستثمارات الأجنبية اللهما بعض الشركات الفرنسية التي هدفها التهرب من الضرائب ودفع أجور هزيلة لتركيب سياراتها (تركيب وليس تصنيع) ورغم عامل القرب من أروبا إلا أن مسؤولينا لم يستغلوا ذلك. ثالثا الهند أو شبه القارة الهندية غنية بثرواتها الطبيعة وحققت إكتفاءا ذاتيا في التغدية بإستثناء السنوات التي تكون فيها الرياح الموسمية شحيحة في حين أن المغرب يقع في منطقة جافة أو شبه جافة ورغم ذلك لازال ولاة أمرنا يصرون على أن يعيش 40 % من المغاربة من الفلاحة (البورية) ونستورد جل حاجاتنا الغذائية الأساسية من دقيق سكر حليب زيت...
2 - Tounsi السبت 22 فبراير 2020 - 10:58
مقال ممتاز في تحليل النجاح الهندي. فعلا اغلب شركات التكنولوجيا الحديثة في امريكا يقودها هنود خاصة بالنسبة لقوى الصف الثاني CTO, CIO الخ. يستفيدون من وجود راس المال المخاطر في الولايات المتحدة ويستعملون الهند كمركز التطوير. يرسلون افضل ادمغتهم لفتح امريكا ثم يجلبون الاستثمار ويطورون في بنغلور وغيرها. للهند مدارس رائعة للهندسة واعتقد ان شبابنا يمكن ان ينتفع من تكين في الهند خاصة ان التكاليف اقل من اوروبا وامريكا.
3 - سعيد السبت 22 فبراير 2020 - 13:52
سي فريد ما تفضلت به حول النموذج الهندي هو صحيح وقائم، لكن ينبغي ان لا نغفل ان الهند أخفقت في نموذجها الأول وكلفها غاليا وأبرز ملامحه نسبة كبيرة من السكان التي لازالت تعيش تحت خط الفقر رغم ما تُحققه البلاد من تنمية. ومن بين عوامل نجاح النموذج التنموي الهندي في نسخته ااثانية المهندسون الذين هاجروا للإستغال في أمريكا وأوروبا. والمقال يطرح للنقاش مسألة هجرة العقول وهل يمكن الاستفادة من هذه الظاهرة في بناء النموذج التنموي الجديد.
أساهم في هذا النقاش انطلاقا من قناعتي أن المغرب يمتلك المؤهلات الكافية لتحقيق الاقلاع الاقتصادي والتنموي. يكفي أن نُحسن الاختيارات.
4 - فريد السبت 22 فبراير 2020 - 18:02
المشكل هو من وكيف يمكن إحسان الاختيارات إذا كان الأمر سهلا لهذه الدرجة، أي مرهون بوجود فرد سيختار ويحسن الإختيار، وربما كان من الأحسن الحديث عن التوافق على شخص ما توضع فيه الثقة لاقتراح حل ما،هذا لو كنا نعيش في بلد عادي، ديموقراطي ولكن المغرب غير ذلك.
5 - موحند السبت 22 فبراير 2020 - 20:16
ليس هناك من المستحيل على وجه الارض لتحقيقه اذا توفرت الارادة الحقيقية لدى الانسان. المغاربة كباقي الشعوب يتوفرون على امكانيات طبيعية وبشرية لتحفيق التنمية في مختلف المجالات والعيش في حرية وكرامة وعدالة ودولة الحق والقانون والامن والرفاهية. ولكن اكبر عاءق لتحقيق اي شيء جميل هم العبيد والاقنان والعياشة كيفا كان سلمهم الاجتماعي. هؤلاء العبيد والاقنان في الاحزاب والبرلمان والمحكومات والمجتنع يحافضون على منظومة العبودية والفساد والاستبداد ومختلف اشكال الريع والعهر والنهب والافتراس لحقوق وممتلكات الشعب. عندما تهرب الاموال والادمغة يبقى الحال كما هو مت جيل جيل لان بالاقنان والعبيد لا يمكن تحقيق اي تنمية. قبل تحقيق اي تنمية يجب تحرير الاقنان والعبيد والعياشة ونحن في امس الحاجة الى ثورة ثفافية.
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.