24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

28/03/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5107:1813:3817:0419:4921:04
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | هل نريدها غنيمة؟

هل نريدها غنيمة؟

هل نريدها غنيمة؟

تداعيات النقاش الذي صاحب قانون (تجريم الإثراء غير المشروع) تحمل رسالة سيئة ومؤسفة، مفادها أن هناك إصرارا قويا على الاستمرار في ربط السياسة بالمال، وجعل الاشتغال بالشأن العام طريقا معبدة لمراكمة الثروات وتحصين الامتيازات، وبلا سؤال ولا متابعة.. ما يعني أن الفساد السياسي، في شقه الانتخابي بخاصة، تتم الإشارة إليه دون امتلاك الإرادة اللازمة والشجاعة الكافية لمعالجته من أساس...

وللمرء أن يتساءل عن الجديد الذي يمكن أن تحمله إلينا انتخابات 2021 في ظل هذه الاستمرارية؟ عدم تجريم الإثراء غير المشروع، وعدم القدرة على صياغة مشاريع قوانين، بعبارات واضحة، ودلالات ومضامين لا تقبل التأويل، وعدم إرادة التوافق على ذلك معناه مباشرة أن السياسة عموما في بلادنا، ما زالت تصر على سلوك نفس الطريق، والاحتفاظ بنفس المقدمات من أجل الوصول إلى نفس النتائج، وهذا هو العبث بعينه، البحث عن واقع جديد بالاعتماد على نفس العناصر القديمة، محاربة الفساد بأدوات الفساد، وهذه هي المعادلة الغريبة التي ترهن مستقبل بلادنا وتحكم على قضاياها الحيوية بالتأجيل المستمر.

إن عدم تجريم الإثراء غير المشروع، بالنسبة للمشتغلين بالشأن العام، يعني المزيد من التأكيد على ارتباط السلطة بالمال، وتحويل العمل السياسي إلى أرصدة مالية؛ فالسياسي البارع هو من يملك مالا وفيرا، وبلا سؤال، وليس هو من يملك مشروعا وبرنامجا وأفقا واعدا لتغيير حقيقي وناجع، وليس هو من يملك رؤية ثقافية ومقترحات حلول لما يعانيه المواطنات والمواطنون ويكابدونه من مشاكل ومعوقات، على مدار أيامهم.

السياسي عندنا يعرف بما يملك لا بما يعلم ويعمل، هو من يملك المال، أو المال والجاه، وكفى، يدفع المال ليحصل على المال، والباقي مجرد تفاصيل وهوامش، وخطب وأوراق وألوان، لا قيمة حقيقية لها، ويمكن أن يقوم بها أي فرد يتم تسخيره لهذا الغرض؛ فالمال السائب كفيل بصناعة كل شيء، يصنع الخرائط الانتخابية، يشتري الناخبين الكبار والصغار، ويضمن رئاسة الهيئات المركزية المختلفة، وهذا هو عمق الفساد الذي نعاينه، ونعيش على نتائجه صباح مساء، دون القدرة على تغييره التغيير الناجع والكامل..

ولذلك، تتحول الانتخابات عندنا إلى مواسم لتدبيج اللغو والإنشاءات الركيكة، ومناسبة لتبادل أشكال العنف بكل أنواعه، اللفظي والمادي أيضا، حيث تنشط قواميس الفظاظة والأحقاد، وتمني الهلاك للخصوم والمخالفين، وتنتعش كل أنواع الأميات والجهالات، فالمعركة معركة مصالح مادية بحثة، معركة كراسي ومناصب، مذرة للمال والامتيازات، التي يتم توارثها وتبادلها، بين عينات محددة ومعينة من الخلق، كما يتم نقلها بعدها إلى الزوجات والأبناء، بالطرق المعروفة والمعهودة عينها، لتبقى مصالح الوطن الأساس وقضاياه معلقة حتى إشعار آخر، وليبقى شعار "ربط المسؤولية بالمحاسبة" عبارة يتيمة في دستورنا، تنتظر من يقوم بتفعيلها التفعيل الناجع، ولتبقى عبارة (من أين لك هذا؟) جملة باردة بلا معنى، تفتخر الأحزاب السياسية وتتسابق إلى استعمالها في خطاباتها ومزايداتها، بلا أثر يذكر. فإلى متى ستبقى السياسة في ديارنا، جريا وراء الغنيمة؟.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.