24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

05/04/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3907:0713:3517:0519:5521:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | احترام مبدأ الشرعية الجنائية في زمن "الطوارئ الصحية"

احترام مبدأ الشرعية الجنائية في زمن "الطوارئ الصحية"

احترام مبدأ الشرعية الجنائية في زمن "الطوارئ الصحية"

أمام الانتشار السريع لفيروس كورونا، اضطر المغرب -كغيره من بلدان العالم- إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة في البلاد، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ عشية يوم الجمعة 20 مارس 2020 بموجب بلاغ أصدرته وزارة الداخلية.

قرار الطوارئ الذي جاء بشكل مفاجئ في بلد لم يعهد تطبيق مثل هذه الإجراءات الاستثنائية منذ عقود، بالنظر إلى حالة الاستقرار السياسي الذي يعرفه، طرح عدة نقاشات قانونية، تمحورت بالأساس في طبيعة حالة الطوارئ المعلن عنها وسندها الدستوري، والسند القانوني لتدخل السلطة القضائية لزجر مخالفيها.

حالة "طوارئ صحية" وليست "حالة استثناء سياسية"

أول ملاحظة ينبغي الإشارة إليها هي أن دستور 2011 لم يتضمن أي إشارة مباشرة لحالة الطوارئ، فالدستور يتحدث عن حالتين غير مألوفتين:

الحالة الأولى نص عليها الفصل 74 الذي يتيح إمكانية الإعلان عن "حالة الحصار"، التي تؤدي إلى حلول السلطة العسكرية محل السلطات المدنية في مهام الضبط الإداري، التي تصبح إجراءاتها واسعة وغير مألوفة في الظروف العادية؛ ويتم إعلان هذه الحالة بمقتضى ظهير يوقعه بالعطف رئيس الحكومة.

الحالة الثانية: نص عليها الفصل 59 الذي يتيح الإعلان عن "حالة الاستثناء" إذا كانت "حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية"، ويتم إعلان هذه الحالة من طرف الملك بموجب ظهير، بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية، وتوجيه خطاب إلى الأمة.

ولا شك أن هذه المقتضيات لا تنطبق تماما على حالة "الطوارئ الصحية"، التي تم الإعلان عنها بموجب بلاغ صادر عن وزارة الداخلية، مما يجعلنا أمام قرار إداري يدخل ضمن المجال التنظيمي المكفول للحكومة طبقا لأحكام الدستور.

جزاء مخالفة قرار "الطوارئ الصحية" واحترام مبدأ الشرعية الجنائية

طرح سؤال حول السند القانوني لتدخل السلطة القضائية للزجر في حالة عدم احترام قرار الطوارئ الصحية؟

باستجماع الآراء التي قدمت يمكن التمييز بين ثلاثة توجهات أساسية:

التوجه الأول: الاستناد الى مرسوم ملكي يتعلق بالأوبئة لسنة 1967

ذهب أصحاب الاتجاه الأول، إلى أن النص المجرم لخرق قرار "حالة الطوارئ الصحية"، موجود، ويتمثل في مرسوم ملكي بمثابة قانو، يتعلق بوجوب التصريح ببعض الأمراض واتخاذ تدابير وقائية للقضاء على هذه الأمراض، ويسند الاختصاص في تدبير الأوبئة إلى وزير الصحة بمساعدة السلطات العمومية، وقد نص في مادته السادسة على عقوبات زجرية للمخالفين، بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أيام وشهرين، وبغرامة يتراوح قدرها بين 40 درهما و2.400 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

لكن بالاطلاع على مضمون هذا المرسوم يتبين أنه يخاطب أساسا الأطباء والأطر الشبيهة لهم الذين يكتشفون بحكم ممارستهم لمهامهم حالات الأمراض المعدية، ويلزمهم بواجب إخبار السلطات بها، كما أنه يلزم السلطة الطبية للعمالة أو الإقليم بواجب تطهير الأماكن المسكونة والأثاث المستعملة من طرف كل شخص مصاب ببعض الأمراض المحددة بموجب قرار لوزير الصحة، كل ذلك تحت طائلة العقوبة الزجرية المنصوص عليها في الفصل 6 من القانون المذكور.

وبالتالي فإن أي محاولة لتطبيق هذا النص بشكل موسع على حالة خرق قرار الطوارئ الصحية من طرف المواطن العادي، سيعتبر من قبيل التوسع في تفسير النص الجنائي، وهو ما لا يتلاءم مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية.

التوجه الثاني: يرى أن خرق قرار الطوارئ الصحية يعتبر بمثابة جريمة العصيان، ويقع تحت طائلة الفصل 308 من القانون الجنائي الذي ينص على أن: "كل من قاوم تنفيذ أشغال أمرت بها السلطة العامة أو صرحت بها يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائتي درهم ولا تتجاوز ربع مبلغ التعويضات.

أما الأشخاص الذين يعترضون على تنفيذ هذه الأشغال بواسطة التجمهر أو التهديد أو العنف فإنهم يعاقبون بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة المشار إليها في الفقرة السالفة".

ويؤسس أصحاب هذا الاتجاه رأيهم على خطورة فيروس كورونا والتي تقتضي التزام الجميع بقرار الحجر الصحي، والزجر الصارم لكل مخالفيه، وهو ما يستوجب تشديد العقاب، بما في ذلك تطبيق العقوبات السالبة للحرية.

ويصطدم هذا الرأي بالتفسير الذي أعطاه المشرع الجنائي لجريمة العصيان، والتي تقتضي استعمال "هجوم أو مقاومة، بواسطة العنف أو الإيذاء ضد موظفي أو ممثلي السلطة العامة القائمين بتنفيذ الأوامر أو القرارات الصادرة من تلك السلطة أو القائمين بتنفيذ القوانين أو النظم أو أحكام القضاء أو قراراته أو الأوامر القضائية"، كما يصطدم بصعوبة تكييف الأمر المتعلق بالحجر الصحي على أنه بمثابة أشغال أمرت بها السلطة العامة، مما يعني عدم إمكانية تطبيق هذا المقتضى بسلاسة في حالات كثيرة لا ينجم عن خرق قرار الطوارئ الصحي استعمال عنف أو هجوم ضد الأشخاص المكلفين بإنفاذ القانون.

التوجه الثالث يميل إلى تطبيق البند 11 من الفصل 609 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه: "يعاقب بغرامة من عشرة إلى مائة وعشرين درهما من ارتكب إحدى المخالفات الآتية...11- من خالف مرسوما أو قرارا صدر من السلطة الإدارية بصورة قانونية، إذا كان هذا المرسوم أو القرار لم ينص على عقوبات خاصة لمن يخالف أحكامه..."

واستند أصحاب هذا الرأي إلى أن قرار "حالة الطوارئ الصحية" يعتبر من الناحية القانونية قرارا إداريا صادرا عن سلطة إدارية ممثلة في كل من وزارة الداخلية ووزارة الصحة، كما أن القرار المذكور لم ينص في حيثياته على أي مقتضى من شأنه تحديد الجرائم والعقوبات المرتبطة بخرقه، مما يعني أن خرق قرار الطوارئ الصحية، يعد مجرد مخالفة، يعاقب عليها بغرامة مالية، وهو ما يتلاءم مع ما ذهبت إليه عدة دول مقارنة تعاقب على خرق قرار الحجر الصحي بغرامات مالية.

لكن إعمال هذا الاتجاه ورغم تقيده بمبدأ الشرعية الجنائية، قد يشجع على عدم احترام القرارات التي تتخذها السلطات للحفاظ على الصحة العامة، في ظرف دقيق، خاصة وأن الغرامات المنصوص عليها في النص المذكور تبقى مخففة.

مرسوم قانون الطوارئ الصحية ينهي الجدل ويحترم مبدأ الشرعية الجنائية

إذا كان مبدأ الشرعية الجنائية يقتضي التفسير الضيق للنص الجنائي وعدم قابلية اعتماد القياس لتأويل النصوص، وأمام غموض المقتضيات الزجرية المنظمة لحالة الطوارئ، تدخلت الحكومة في إطار الفصل 81 من الدستور، وأعدت مرسوما بمثابة قانون يتعلق بحالة الطوارئ الصحية، عاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين على مخالفة الأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العامة تنفيذا لحالة الطوارئ الصحية، كما عاقب بنفس العقوبة كل من عرقل تنفيذ هذه القرارات عن طريق العنف أو التهديد أو التدليس أو الإكراه، وكل من قام بتحريض الغير على ذلك.

بقيت الإشارة في الأخير إلى أن هذه المقتضيات الزجرية الجديدة ستطبق على حالات خرق قرار الحجر الصحي التي سجلت بعد نشر القانون الجديد بالجريدة الرسمية، بتاريخ 24 مارس 2020، احتراما لمبدأ عدم رجعية القانون الجنائي الذي يبقى مبدأ دستوريا لا يمكن تجاهله.

*دكتور في القانون - عضو نادي قضاة المغرب وعضو المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - محمد أفنان الأربعاء 25 مارس 2020 - 19:31
مقال متميز، افكار واضحة ومتسلسلة بشكل منطقي ، تشرح بشكل مبسط الاسباب التي كانت وراء اصدار قانون الطوارئ، احتراما لمبدأ الشرعية الجنائية.
2 - الزموا بيوتكم الأربعاء 25 مارس 2020 - 19:37
على الدولة أن تقوم بواجبها الوطني في توعية الناس بضرورة الالتزام بالحجر الصحي ، وعليها أن تعمل على ذالك بقوة وإصرار . لانها الجهة الوحيدة المكلفة بالأمن وهي التي عليها تحمل العبء الأكبر في تنفيذ بنود القرار الصادر عن مؤسساتها . وعليها أن تعلم أنها تعامل شعبا ليس من الوعي بحيث سيلتزم التزاما تاما بهذا القرار ، وبالتالي يبقى الاجبار ضروريا ولو في حدود ضيقة . على الدولة أن تعرف أنها معركة غير قابلة للخسارة ، وعليها أن تبدل الغالي والنفيس لأن نتائج التراخي أو اللامبالاة ستكون كارثية وغير مسبوقة . نحن الآن في مرحلة تفشي المرض وعلينا الوقوف بقوة وعلينا النجاح في محاصرته فلا بديل .
3 - هاجر الأربعاء 25 مارس 2020 - 20:30
مقالة في توقيتها المناسب، شكرا دكتور، لانك شرحت طريقة تطبيق قانون الطوارىء وانه لا يطبق بشكل رجعي، وشرحت اسباب الغموض التي كانت قبل صدور هذا القانون، الكرة اليوم في ملعب رجال الامن والسلطة للضرب بقوة على ايدي المخالفين وتقديمهم للعدالة ...
4 - noura ayoubi الأربعاء 25 مارس 2020 - 21:13
على الشعب المغربي خلال هذه المرحلة الحاسمة ان يلتزم منازله حتى نتغلب على هذه الأزمة .. الشعب المغربي قادر على الانتصار على كورونا بفضل تضامنه ووقوفه وراء جلالة الملك المنصور بالله .
5 - حسن خمليشي الأربعاء 25 مارس 2020 - 21:41
عندي سؤال : الأشخاص الذين ضبطوا مند الإعلان عن حالة الطوارئ يوم الجمعة والى غاية يوم الثلاثاء يود دخول قانون الطوارئ حيز التنفيذ هل سيتم اطلاق سراحهم احتراما لمبدأ عدم رجعية القانون؟ أم سيتم تطبيق القانون عليهم بشكل رجعي على غرار ما وقع بالنسبة للمتورطين في قضية الزيوت المسمومة؟
6 - Arsad الأربعاء 25 مارس 2020 - 22:05
مرسوم وقوانين كلها جيدة ومعقولة ولكن اين هي البدائل التي تنظم وتضمن الحق في حصول المواطن على رزق يومه فغالبية الموطنين فقراء ولا يمتلكون سكن خاص بهم ويمتهنون مهن دات دخل يومي وعليهم واجباة الاجار والكهرماء وهنالك مرضى واطفال لاسر فقيرة لا ضمان اجتماعي ولا تأمين ولا مسعدات من الدولة فما هو مصير هذه الطبقة
7 - سمير زيان الخميس 26 مارس 2020 - 14:13
شكرا دكتور أنس سعدون على هذه الدراسة الواضحة والمتميزة من أجل تنوير الرأي العام، بدخول قانون الطوارئ الى حيز التطبيق، ودور القضاء في مواجهته، مع الاحترام التام لمبدأ الشرعية الجنائية، والذي يعني أنه لا جريمة ولا عقوبة الا بنص .
8 - حسنية الجمعة 27 مارس 2020 - 15:23
بغيت غير نسول لماذا لا تطبق الغرامات مباشرة على المخالفين في الشوارع والاسواق لقرارات الحجر الصحي، لان الفيديوهات المتداولة، تبين افراد القوة العمومية، اما تقوم بالقاء القبض على المخالفين، او تعزيرهم من خلال استعمال العنف الخفيق ثم اطلاق سراحهم، لكن لماذا لا يوجد اي فيديو يبين ان هناك فرض للغرامات ؟
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.