24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

05/04/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3907:0713:3517:0519:5521:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الفقاعات الفنية والإعلامية وترتيب الأولويات

الفقاعات الفنية والإعلامية وترتيب الأولويات

الفقاعات الفنية والإعلامية وترتيب الأولويات

في السنوات الأولى من القرن الحالي و خاصة السنوات السبع الأولى، تناسلت ظاهرة الفقاعات العقارية المتعلقة بالرهون العقارية subprimes ، نتيجة جشع المضاربين في الأسواق العقارية مدعومة بطمع الأبناك آنذاك والتي كانت تعطي قروضا ضخمة لأناس محدودي الدخل، وهي تعلم أنهم لن يستطيعوا أن يؤدوا أقساطهم وأنهم سوف يخسرون كل ما لديهم في وقت من الأوقات لدى أي هزة مالية.

وقد أدى هذا إلى ارتفاع الطلب (وهو طلب مزيف) نتج عنه ارتفاع مهول في السندات والرهون العقارية وأثمنة المنازل. وصارت أسعار العقار وقيمة الرهن العقاري منفوخة مثل تلك الفقاعة التي يصنعها الأطفال من الماء والصابون سرعان ما تنفجر وتتلاشى في السماء. وهذا ما حصل في سنة 2008 حينما استيقظ العالم على الحقيقة الكارثية والقصة معروفة ومن أراد أن يعرفها ويسلي نفسه فليشاهد فيلمي:

Too big to fail, The Big Short.

ظاهرة الفقاعات لم تقتصر على العقارات، بل تعدتها إلى الوسط الفني، فصرنا نرى أناسا يتم النفخ فيهم لمجرد أنهم شاركوا في برامج تافهة تتعامل بمنطق الربح والخسارة والعرض والطلب (بالمناسبة يتم النفخ فيهم أيضا بواسطة البوتوكس فصار النفخ ماديا ومعنويا).

وكما أن أزمة 2008 الاقتصادية جاءت لتعيد سوق العقارات إلى بعض من عقلانيته وتلاشت تلك المضاربات (ولو أنها ظهرت بمسميات أخرى)، تأتي أزمة فيروس كورونا لتري بعض الواهمين حقيقة الواقع. فكما كتب أحد المغردين: اختفى أولئك التافهون ولم يبق للشعب وللحكومات سوى أن تتطلع إلى الأطباء والممرضين والعلماء الذين كانت تحتقرهم وتهمشهم سواء في التمويل أو الكريم.

وكما نقلت صحيفة الأهرام عن باحثة بيولوجية إسبانية والتي كتبت بمرارة "تعطون رونالدو وميسي مليون يورو في الشهر، وتعطون باحث البيولوجيا 1300 يورو في الشهر وتطلبون منه أن يكتشف لقاح الفيروس؟ اذهبوا إلى رونالدو وميسي ومارادونا ليعطوكم العلاج"

أو بمعنى المصطلح القرآني "أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُم".

كثير من قال إن العالم قبل كورونا ليس هو العالم بعد كورونا، وأنا أقول إن مغرب بعد كورونا لا يجب أن يكون هو مغرب قبل كورونا. فلتخرس كل الألسنة التي لا هم لها إلا المتاجرة في الفقاعات الفنية (وأنا أتحفظ على كلمة الفنية) وإبراز أناس بلداء وتقديمهم كنموذج لشباننا وشاباتنا، وإنتاج برامج تافهة تبلد الوعي لدى المواطن.

أين هي أموال القناة الثانية "دوزيم" وملياراتها التي أنفقت على التفاهات وترجمة المسلسلات المكسيكية وانتهت بها إلى حافة الإفلاس؟ أين هي مساهماتها في تشجيع البحث العلمي وحث الشباب على المثابرة؟

تلك البرامج التافهة والفقاعات الفارغة يجب أن تعرف دورها الحقيقي كأداة تقوم بالترفيه عن الناس، لا أن تختطف حياتنا اليومية بأكملها، حتى أصبح الشباب لا يأكل ولا يشرب إلا على أصوات هاته الفقاعات وأخبارها وتغيير أشكالها من نفخ وشفط وسلخ.

الآن حصحص الحق ومن المفروض أن نمر إلى المحاسبة.

المغرب مطالب بتغيير الأولويات وأولها إعادة الاعتبار للإنسان المغربي وللباحث والطالب والعالم.

السجاد الأحمر يجب أن يفرش لأناس أفنوا أعمارهم في البحث العلمي وفي خدمة الوطن وليس لأصحاب هز البطن.

برلماننا يجب أن يكون مملوءا بالمثقفين وليس بالمشاكسين، حكومتنا يجب أن تكون مؤلفة من علماء وخبراء ومستشارين أكفاء، وليس من وزراء يخلطون بين الفيروس والميكروب.

يجب أن نقيم جسورا حقيقية مع الكفاءات المغربية في الخارج عبر برامج تشاركية وليس عبر مهرجانات فلكلورية أقصى غرضها هي الصورة النهائية على صفحات المجلات؟ فأين هي البرامج الموعودة لإشراك الكفاءات المغربية في تنمية الوطن والتي صرفت عليها المليارات بدون أدنى نتيجة؟

إننا أمام أهم فرصة في تاريخنا الحديث تتطلب إرادة سياسية حقيقية وحازمة لتحويل مأساة الفيروس إلى فرصة للإصلاحات وترتيب الأولويات: فهل من مجيب؟

*أستاذ البحوث ومدير نظم الأبحاث /جامعة تكساس أي أند إم /فرع قطر


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - Khadija الجمعة 27 مارس 2020 - 10:00
مقال أكثر من رائع دكتور عثمان، لقد وضعت إصبعك على الجرح الغائر، هذا ليس حكراً على المغرب وحده بل هو للأسف واقع الأمة الإسلامية بأكملها إلا من رحم ربي. نرجو من الله العلي القدير من القائمين على أمور هذه الأمة عامة والمغرب خاصة أن يفكروا جلياً ويأخذوا بزمام المبادرة للإصلاح والتغيير لما فيه خير الفرد والمجتمع. هذا الفيروس المتناهي في الصغر أبان جلياً هشاشة بنيتنا التحتية في كل المجالات، فنرجو من كل ولي من أمر المسلمين شيئاً أن يتقي الله فيما بقي و يولي الأمر لأهل الاختصاص من العلماء والأكفاء لعل وعسى .....
2 - هشام بوغابة الجمعة 27 مارس 2020 - 10:19
كلام في الصميم....
لم اجد تعليقا امام هذا الهرم ، خسارة عليك ياوطني.....
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.