24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3405:1712:2916:0919:3221:02
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

2.50

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | إلى أثرياء المملكة: فكروا بغيركم لتسعدوا بثرواتكم

إلى أثرياء المملكة: فكروا بغيركم لتسعدوا بثرواتكم

إلى أثرياء المملكة: فكروا بغيركم لتسعدوا بثرواتكم

"وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك، ثمة من لم يجد حيزا للمنام" محمود درويش

أنتم الذين اكتنزتم الذهب والفضة وما سقط من متاع الدنيا بشراهة لا توصف، فكروا بغيركم ثمة من لم يجد قوتا للعيال، ودرهما أبيض ينفعه في زمن كورونا الأسود..

وأنتم محجورون اليوم في فيلاتكم الفخمة، بين شاشاتكم الملونة وصحونكم المقعرة وآخر صيحات التجهيزات المنزلية.. لديكم الأواني الفضية والذهبية المزكرشة، وما تيسر من فاكهة ونخل ورمان، وحور عين مما تشتهي الأنفس وتلين، والجوار المنشآت في أعالي البحر وفي امتداد البر كالأعلام، ومن كل ما تطلبون زوجان كأنهن الياقوت والمرجان وخيرات حسان، فكروا بغيركم ثمة من لم يجد سقفا حقيرا يأويه من قر وحر نوائب الزمان، ويسف التراب أو يقتسم ما رغيفه الجاف مع أفواه كثيرة بأنفة عروة بن الورد!

وأنتم تحصون أحلامكم على أصابع من تحبون أو تشتهون متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان، وتعدون أموالكم التي هرّبتموها إلى الخارج مخافة انقلاب الأحوال وتحسبا من طوارئ الزمان، ها قد حرم عليكم السفر إلى الخارج، ولزمتم بيوتكم مثلنا، دون شك أحسستم أننا شعب طيب، برغم حقارتنا وفقرنا وجهلنا، ففكروا بغيركم، لا تنسوا من لم يجد كمشة طحين لإشباع البطون المسغبة، من ظلوا يفترشون الحصير ويلهوا صبيانهم بطهي الحصا على نار موقدة..

وأنتم تعدون فطوركم، تولمون الولائم والزرود بينكم، تشبعون بطونكم المتخمة، بقرب مسابح تحاكي زرقة السماء وحدائق تتخللها عيون تجري بماء عذب زلال وأشجار دانية القطوف، فكروا بغيركم، من يرضعون الغمام، من يقطعون المسافات الطوال من أجل "جغمة ماء" ومن لم يجد ما يسدد به فاتورة الماء، ووجد نفسه بسبب الوباء في العراء، بلا مأوى ولا ظل يستظل به.

وأنتم الذين سوقتم أحلاما لا قبل لنا بها تعد بالمطر وحلم الشجرة بأن تمنح ثمارها لكل عابري السبيل، وأن توفر ظلها لكل من أرهقتهم سياط شموس أوجاع الحياة، فكروا بغيركم.. بهؤلاء المقصيين من حظيرة اهتمامكم، هؤلاء المشردين بلا مأوى، الفقراء المحتاجين ذوي الأنفة الذين يربطون بطونهم بصخرة الجوع ولا يتسولون بكبريائهم، بالداعرات المغتصبات في أحلامهن، بأصحاب الموقف الذين حرموا من قوت يومهم، فكروا بجيوش المياومين والعمال الموسميين الذين كانوا أول ضحايا فيروس كورونا، قبل من أصيبوا به وأخذ يهدد حياتهم.

وأنتم تحصون أموال خزائنكم، وتتأسفون لانقطاع مال وفير عن شرايين شركاتكم بسبب جائحة كورونا، لا تنسوا قوت الحمام، ضعوا القليل من الزؤان في صندوق قفص العصافير التي ظلت تخدمكم، تُطربكم، وتقبل التراب الذي تمشي عليه أحذيتكم.

ها نحن في لحظة يخيم فيها شبح الموت على الأثرياء والفقراء، فالإمبراطور كوفيد التاسع عشر، ليس مرضا بلا نجوم، إنه وباء جامح، ويبدو عادلا، لأنه لم يميز بين الحقراء والأثرياء، الفقراء والأغنياء، المتقدمين والمتخلفين.. شكرا لباستور الذي كشف عن الجراثيم التي أرغمت أصحاب الرأسمال على تطبيب العمال وتأدية فاتورة علاجهم كي لا يصابوا بعدوى أمراضهم الحقيرة، أفلا تتعظون..

وأنتم السادة المحترمون الذين اعتدتم تغيير سياراتكم وسيارات أفراد عائلتكم من آخر الصيحات كما تغيرون جواربكم، فكروا اليوم بمن انقطع به سبيل الرزق مع توقف القطارات والحافلات من سواد الأمة، المفترض أن تكون مصدر السيادة، فكروا بالمقصيين من حقل اهتمام السياسات العمومية، بالمهمشين الذين يتناوبون على سرير واحد في غرفة بها العشرات من المكترين، كيف يعشون اليوم آناء الليل والنهار..

وأنتم تفكرون بأموالكم البعيدة عنكم في بؤر الدول التي كانت فراديس ضريبية وتحولت بفضل الإمبراطور المبجل "كوفيد 19" إلى جحيم كوروني يحصد العباد ويزلزل البلاد التي حصلتم جنسيتها الثانية تحسبا للطوارئ، لزحفنا الأخرق نحن "بوزبال" و"كحل الراس" من العوام والرعاع، فكروا بغيركم، ثمة شباب قادهم سراب وعودكم نحو سن اليأس وما عادوا قادرين على أن يربوا أيائل الآمال في زمن اليباب، ولم يكن حلمهم يتجاوز حاشية السرير الذي ينامون عليه إلا قليلا، فكروا في القاطنين في المداشر البعيدة والقرى النائية الذي تناوبت عليهم مصائب الجفاف وجائحة كورونا..

لستم كلكم لصوصا، ونهابين وسرّاق مال البلاد والعباد، فمنكم الطيبون والتقاة، ومن جنى ثروته بعرق جبينه أو إرث لا يد له فيما خلقه سلفه من مآسي، ومنكم من لم يسارع للحصول على جنسية أجنبية ليصبح من المحميين الجدد، ومنكم من أبان عن نخوة الكبار بالإحسان والتضامن مع المحتاجين خارج ضجيج الكاميرات، حتى لكأن يده اليسرى تجهل ما قدمته يده اليمنى.. أخاطب من نزفوا ثروات قد يحصدها الموت، وأقول لهم فكروا بغيركم، فعلى هذا الوطن اليوم نحيى أو نموت، ولا يقفز من السفينة لحظة الغرق إلا الفئران، فلا ملاذ لنا أجمعين بعد أن عمّم فيروس كورونا عدالته الفتاكة على كل أطراف الكون.. وأنتم تخوضون حروبكم اليومية من أجل جمع المال ومراكمة الثروات، فكروا فيمن يطلبون السلام مع العالم، من يحلمون بأن يمددوا أقدامهم على قد سريرهم، وأن تكون لهم وسادة ـ لا من ريش حمام أو نعام ـ تعطيهم الحق في الحلم بدل الكوابيس التي لا تفارقهم.

يا أصحاب الياقات البيضاء، الأنيقون جدا، بربطات عنقكم وبذلاتكم الرفيعة وسياراتكم الفارهة، يا من ظللتم تفكرون فقط بالصفقات الخاصة والمصالح الأنانية، فكروا بغيركم، بوطن يريد ألا يصاب باختناق رئتيه بسبب فيروس كورونا، لا تنسوا قوت الحمام ومن لم يجد حيزا للمنام ومن فقد حقه في الكلام.. كونوا للحظة واحدة في عمر هذا الوطن شمعة تطرد الظلام.. لكي نحيى جميعا في ود وسلام، ويومها نقول بلا حقد ولا حسد، عفا الله عمّا سلف، فقد أبليتم البلاء الحسن، وفكرتم بغيركم بما يليق بمن يقيم في ذات الوطن، وشكرا على تفهمكم، فهذه الرسالة باعثها النقد لا الحقد، لأن لي ثقة في أن العديد منكم تجري فيه دماء هذا الوطن فكونوا بقدر المقام، ولا تتركوا أمة عرضة للأورام.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - Arsad الثلاثاء 31 مارس 2020 - 10:01
كان قبل وبعد الوباء اجل الموت المحسوم موعظة فلم يتعض به المجرمون أكلوا المال العام وثروات البلاد فكيف بهم ان يتعضوا بفيروس يصيب ويخطئ
قد تجدهم كسول خزائنه وبرادتهم وبالطري والمجمد والمنشف من النعم تفكيهم لشهور أو سنوات وزادهم الوباء كبرياء وتكبر على الفقراء وتجدهم قد عملوا أنفسهم حتى عن خدمتهم وأصبحوا يطهون طعامهم بأيديهم ولا يلمسه غيرهم .
ان اصحاب القلوب المريضة لايتعضون وان نزل الموت كغمة يرونها بأعينهم تجدهم يحفرون المفاجئ ويسقفونها باسباك من الذهب بدل الطوب حتى لايستسلموا لواقع لابس لهم مفر عنه.
2 - موحند الثلاثاء 31 مارس 2020 - 10:56
شكرا للاستاذ والصحافي عبد العزيز كوكاس على مضمون مقالك القيم والراءع في زمن الجاءحة كورونا. نتمنى ان يبادر اصحاب المال والثروة المكدسة في البنوك الداخلية والخارجية وربما في الخناشي والصناديق السوداء ويفكروا ولو لحضة واحدة كما ذكرت في ضحايا الجهل والفقر والهشاشة قبل ان تصيبهم كورونا العادلة وبعد ذالك لا ينفع لا مال لا بنين وانهار من نعيم.
3 - مسؤولية وطنية .. الثلاثاء 31 مارس 2020 - 11:34
كان قرار إغلاق الحدود وإلغاء مباراة نصف نهاية كأس محمد السادس خطوة رائعة واستباقية ومسؤولة جنبت المغرب ويلات لايحمد عقباها ليبقى الإلتزام بالحجر الصحي ثاني خطوات نجاح المغرب من أجل محاصرة هذه الجائحة في انتظار العشرين من أبريل من أجل القضاء على زحف هذا الوباء وإعلان المغرب دولة خالية من الفيروس أو في أسوأ الإحتمالات دولة حددت بؤر هذا الوباء . فالتزموا بيوتكم واحموا بلدكم وابناءكم وآباكم سلبيات الجائحة القاتلة.
4 - سعيد طانطان الثلاثاء 31 مارس 2020 - 13:29
الرجل هو موقفه، تأتي بعض اللحظات في عمر الانسان إما أن يقف موقف الرجال ويقوم بالأعمال التي يجب عليه القيام بها وينجح في الامتحان والابتلاء فيمسح ما قبله من العثرات، أو أن تمر تلك الفرصة فيزداد خذلانا وذلا وصغارا حتى يموت على ذلك. المثال الجنرال تيتيو في يوغوسلافيا كان حدادا فقط فلما سعرت الحرب قاوم السوفيات حتى اصيح رئيسا لبلاده وزعيما من زعماء حركة عدم الانحياز. فاسمعوا نداء وطنكم ولبوه بسرعة قبل ان تفوت الفرصة. الا هل بلغت اللهم اشهد.
5 - nawrace الثلاثاء 31 مارس 2020 - 13:36
البرجوازية الا وطنية هي برجوازية متعفنة ولا يرجى منها خيرا لانها الوحيدة التي تخرج مستفيدة من كل الاوضاع سواء كانت سلما او حربا او وباء فهي تستغل كل الظروف لصالحها تعتبرها فرصة سانحة لاغناء ارصدتها داخل البلد او خارجه لانها ينقصها الانتماء الى هذه الارض السخية .
6 - محمد بلحسن الثلاثاء 31 مارس 2020 - 14:03
أقتبس عبارات وازنة من رسالة السيد كوكاس أوجهها لفئة من أغناء المغرب:
لستم كلكم لصوصا، ونهابين وسرّاق مال البلاد والعباد، فمنكم الطيبون والتقاة، ومن جنى ثروته بعرق جبينه أو إرث لا يد له فيما خلقه سلفه من مآسي.. أخاطب من نزفوا ثروات قد يحصدها الموت، وأقول لهم فكروا بغيركم، فعلى هذا الوطن اليوم نحيى أو نموت .. وأنتم تخوضون حروبكم اليومية من أجل جمع المال ومراكمة الثروات، فكروا فيمن يطلبون السلام مع العالم، من يحلمون بأن يمددوا أقدامهم على قد سريرهم، وأن تكون لهم وسادة ـ لا من ريش حمام أو نعام ـ تعطيهم الحق في الحلم بدل الكوابيس التي لا تفارقهم ..
يا من ظللتم تفكرون فقط بالصفقات العمومية والخاصة والمصالح الأنانية، فكروا بغيركم، فكروا في من يعاني من شجعكم وغطرستكم, بوطن يريد ألا يصاب باختناق رئتيه بسبب فيروس كورونا، لا تنسوا قوت الحمام ومن لم يجد حيزا للمنام ومن فقد حقه في الكلام .. كونوا للحظة واحدة في عمر هذا الوطن شمعة تطرد الظلام .. هذه الرسالة باعثها النقد لا الحقد، لأن لي, أنا بدوري, ثقة في أن العديد منكم تجري فيه دماء هذا الوطن فكونوا بقدر المقام، ولا تتركوا أمة عرضة لمزيد من الحرمان
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.