24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3405:1712:2916:0919:3221:02
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | كورونا وبداية الحداثة..

كورونا وبداية الحداثة..

كورونا وبداية الحداثة..

مسلمو اليوم ومرض الفصام..

كان وباء كورونا بمثابة النقطة التي أفاضت الكثير من الكؤوس، وشحذت الكثير من المعاول والفؤوس.. أخطرها تلك الفؤوس التي مازالت تربط بين تقدم المسلمين وانهيار الغرب، وتعيد اجترار السؤال الخاطئ:

- لماذا تقدم الغرب وتخلف المسلمون؟

هذا السؤال الخاطئ هو أيضا سؤال يحمل الكثير الأمراض، أشدها بروزا مرض الفصام، الذي نعيشه في العالم الإسلامي، ولن أتحدث هنا عن علم السؤال ومساءلة السؤال والفرق بين السؤال والتساؤل والاختلاف بين المشكل والإشكال والإشكالية، ولكني سأكشف طبيعة المرض النفسي الذي مازلنا نعانيه، والذي يتجلى في أوهامنا القديمة بأننا خير أمة أخرجت للناس، وأننا ملائكة على الأرض، وأن الغرب الكافر صاحب الحداثة الكافرة، ها هو اليوم يدفع ثمن كفره وفسقه وزندقته، أما نحن المؤمنون الصادقون فنمتلك علوم الأولين والآخرين، وهذا هروب إلى أقصى الوراء، يجعل مفلسينا يفرحون بمتلازمة "أثر الخاسر" الذي يفرح وهو في أوج إفلاسه، فقط لأن عدوّه أو من يتوهم أنه عدوه تكبّد الخسارة.

والحقيقة الواضحة أننا نعيش إفلاسا شاملا، بدءا من الإفلاس الأخلاقي، الإفلاس الفكري، والإفلاس الإنساني.

نطالب العالم بالرحمة، ونردّد قول الله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (سورة الأنبياء، الآية: 107)، ونحن لم نجسد الرحمة في ما بيننا، عالمنا الإسلامي مثال للفساد والاستبداد، والدول الوحيدة في العالم اليوم التي تعيش تمزقا ونزيفا هي دول العالم الإسلامي، اليمن، سوريا، ليبيا..

في البدء كانت الحداثة..

لا ينبغي الخلط بين الحداثة والتحديث، ولا ينبغي ربط الحداثة بالغرب، لأن الحداثة هي القدرة على استخدام العقل وإبداع وابتكار حلول لمشكلات تواجه الإنسان، أما التحديث فهو المظهر التقني للحداثة، وهنا لا بد من وقفة ضرورية، عبر سيرورة التاريخ الإنساني أنجزت الكثير من الحضارات حداثتها وتحديثها، كالحضارة البابلية، الحضارة الصينية، الحضارة اليونانية، الحضارة العربية، الحضارة الفارسية، الحضارة الإسلامية، الحضارة الغربية..

لنعد إلى الحضارة الإسلامية، التي كان منطلقها هو الدعوة إلى التعلم والعلم، وأول كلمة قرآنية هي "اقرأ" التي جسدت منطلق الحداثة لبناء حضارة إسلامية، أنجبت علماء، فلاسفة، أطباء، صيادلة، فلكيين، جغرافيين، ومفكرين.. رغم الإكراهات التي كابدها الكثير من المفكرين جراء الصراع السياسي، الذي انتهى بانتصار الفكر الظلامي، وتخلف العالم الإسلامي، وخضوعه للاستعمار، والتشرذم الذي مازال مستمرا، وبروز اتجاهين كبيرين:

- اتجاه يرى أن حل معضلة تخلف العالم الإسلامي يكمن في الرجوع إلى منابع السلف الصالح، واستلهامها للخروج من شرنقة التخلف والانحطاط ومعانقة التقدم والازدهار.

- تيار منبهر بالغرب ويرى أن القطع مع التخلف ينبني على اقتلاع الجذور والقطع مع الماضي جملة وتفصيلا.

لتنتقل الغاية بعدها من بحث عن الحلول إلى بحث عن التموقع السياسي والاجتماعي، في حرب إيديولوجية، اتسمت غالبا بتبادل الاتهامات وتخوين الفرزدق لجرير، والنتيجة تكريس التخلف والعنف.

رغم امتلاكنا لمظاهر التحديث الكثيرة، والتي تتفاوت بين دول العالم الإسلامي، مثلا دول عربية تشتري وتمتلك صيحات التحديث من أكبر الطائرات إلى أصغر الحواسيب الذكية، لكنها لا تمتلك "الحداثة" لأن الحداثة هي القدرة على استخدام العقل، وهي القدرة على ممارسة العلم، وإنتاج النظريات العلمية، ولأن الحداثة تتأسس اختيار الدولة للعلم كأولوية.. وهذا الشروط مغيب في الدول العربية من المحيط إلى الخليج، لأن المعرفة قوة كما يقول فرنسيس بيكون، والأنظمة الحاكمة تخشى امتلاك الشعوب لقوة المعرفة، ومطالبتها بحقوقها، لذلك تكرس هندسة الجهل L'agnologie.

السؤال..

لقد قالها الإبستمولوجي باشلار، علينا أن نتعلم طرح السؤال الحقيقي الذي يعبر عن وجود مشكل حقيقي، والسؤال هو:

-كيف تتقدم الأمم وكيف نتقدم نحن؟

سبق لمفكري النهضة أن طرحوا حلولا وهم يواجهون صدمات شتى صدمة الاستعمار، صدمة التخلف، صدمة الإفلاس..

ماذا حصل؟ فشلت المشاريع لأن الحداثة لم تعرف بدايتها، مازلنا نراوح مكاننا، ونتغنى بأن الحداثة الغربية أفلست، لنقنع أنفسنا بأن كورونا قد حقق المساواة بين الشعوب، تاريخ الأوبئة يعلمنا أن الانتصار يكون بالعلم، الذي ليس شيئا آخر سوى استخدام العقل إلى أقصى الحدود، وهذا يعني أن الحداثة هي مشروع إنساني مازال في بدايته، وطريقها العلم وإرادة التعلم ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (سورة الزمر، الآية: التاسعة).

ختاما يتضح أننا نعيش L'agnologie و"علم الجهل" حسب مؤرخ العلوم الأمريكي روبرت بروكتر Robert Proctor، ليس مجرد خطأ في المعرفة، بل هو إنتاج معارف خاطئة مزيفة لتضليل الجماهير، خصوصا حين تكون "الحقيقة" سلاحا يهدد مصالح الطبقة الحاكمة.

L'agnologie تعني الحرب الشرسة على العلم، وإنتاج الجهل وضخه عبر قنوات كثيرة، والحرب على العلم هي حرب على الحداثة، لأن أفكار الحداثة تفضح أفكار الطبقة المهيمنة، وهذا ما يفسر تاريخيا اضطهاد المفكرين الأحرار في مختلف المجالات وتهميشهم واغتيالهم، كلما كانت أفكارهم ونظرياتهم الحداثية تستطيع أن تزلزل براديغمات قائمة على الخرافات والولاءات..

الدرس الكبير لوباء كورونا أن العالم في أمس الحاجة إلى الحداثة، واستخدام العقل، والإيمان بالعلم.. العلم ليس ترفا يمكن الاستغناء عنه.. العلم هو سلاح الدول والشعوب للبقاء.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - صوت الريف الثلاثاء 07 أبريل 2020 - 00:34
وباء كورونا سيلزم الناس استخدام عقولهم إذا ما أاردوا النجاة. قوانين النجاة تتمثل في الحياة وفق مقتضيات العقل.

استخدام العقل هو أهم ركيزة في الحداثة والحداثة ستعرف أوجها مع هذا الوباء بل إن الأزمات هي التي تجعل حتى الدول الاستبدادية تؤمن بأهمية المعرفة وضرورة العلم.
قواعد النظافة. وضع الكمامات. وغيرها من السلوكات البعيدة عن العقل والتي تعارض الحداثة تعجل باستشراء الوباء.

والنتيجة أن الحداثة ضرورة وهي مازالت في طفولتها. الحكاية في بداياتها الأولى.
العقل هو قوة البشر.
2 - Freethinker الثلاثاء 07 أبريل 2020 - 01:00
أحسنت ووضعت النقاط على الحروف لانه لاحظنا في الفترة الأخيرة خروج بعض الجهات لتعلن عن موت الحداثة وأخرى تنتشي بنصر وهمي على الملحدين والحداثيين وثالثة تصف الفيروس بانه من جند الله وأنه سلطه على القوم الكافرين والظالمين وغير ذلك من التخاريف. أما في الواقع فماذا نرى: إغلاق جميع المؤسسات والمرافق ما عدا المستشفيات ومعاهد البحث حيث ينكب الحداثيون على إنقاذ الأرواح في حين انكمش تجار الدين مذعورين في بيوتهم في انتظار أن يجود عليهم العلماء الحقيقيون بالدواء.
3 - غاندي الثلاثاء 07 أبريل 2020 - 01:01
مقال في الصميم كورونا فضحت اسلوب الحياة المعاصرة البعيد عن العقلانية. البشر في العالم يعيشون لأجل الغرائز ويدمرون أنفسهم ويدمرون الانسانية جمعاء. حروب. مخدرات. مشردون.
الحل في نظري هو ان نعيش حياة تقوم على العقل لكن اسبينوزا أصاب حين قال ان حقيقة الانسان هي الرغبة لا العقل.
المعضلة هي ان الحداثة تفرض العقلانية والانسان يحب الرغبات. وهذا يشكل عائقا امام الحداثة.
4 - الحسين وعزي الثلاثاء 07 أبريل 2020 - 06:27
إلى 2 - Freethinker

تعليقك صحيح عندما تقول: (( تمّ إغلاق جميع المؤسسات والمرافق ما عدا المستشفيات ومعاهد البحث حيث ينكب الحداثيون على إنقاذ الأرواح))، وماذا يفعل في هذا الوقت البربريست العرقيون المنغلقون؟

إنهم يشهرون علينا إلحادهم ويشتمون العرب والمسلمين، لقد اختزلوا الحداثة في سبِّ وشتم العربية والإسلام، هل هذه هي الحداثة؟ وما علاقة من يؤمن بالعرق الصافي صاحب الجينات الوراثية المتميزة عن غيره، بالتحديث؟ هذا كائن عنصري ورجعي ونازي ومتخلف يا رفيق وعزي المسعور...
5 - #لنلزم_بيوتنا# الثلاثاء 07 أبريل 2020 - 14:32
ما وصلت له الشعوب العربية والإسلامية من ضعف وانحطاط راجع بالأساس إلى فهم الدين بشكل خاطئ ، الإسلام يا سادة جاء لنشر المعرفة والحث على إعمال العقل وتوظيفه في تطوير وتحديث جل مجالات الحياة وفق الحاجيات والمتغيرات التي يفرضها العصر ، لذلك من واجب كل مسلم أن يقرأ ويتعلم " لأن طلب العلم فريضة " ومن واجب كل حاكم أن يوفر السبل الكفيلة بنشر المعرفة بين أفراد شعبه ، معرفة حديثة كفيلة بتحقيق النهضة والتطور وإصلاح حال الرعية... وقول الكاتب برحيلة نورالدين في نهاية مقاله " العالم في أمس الحاجة إلى الحداثة، واستخدام العقل، والإيمان بالعلم.. العلم ليس ترفا يمكن الاستغناء عنه.. العلم هو سلاح الدول والشعوب للبقاء " كان جواباً شافيا لكل متسائل عن علاج الداء .
6 - دائم الترحال الثلاثاء 07 أبريل 2020 - 14:45
يصنع الجهل بصاحبه ما لا يصنعه العدو بعدوه ، وما تعيشه أمتنا من وهن وترنح لايمكن إلا أن يكون نتيجة لتراكم سياسات متعاقبة من تهميش العلوم والمعارف ونشر ثقافة الرقص والغناء والغوغاء...حان الوقت لإعادة الإعتبار لأهل العلم وتمكينهم من كل الوسائل والمقدرات الضرورية لإعادة بناء منظومات تعليمية ، صحية وخدماتية قوية قادرة على مجابهة كل التحديات وكسب الرهانات...
7 - الأضرعي الثلاثاء 07 أبريل 2020 - 15:40
الأفكار الظلامية المنتشرة بشكل واسع في مجتمعاتنا تفرض علينا إعادة النظر في استراتيجياتنا وأولوياتنا ، فلا بد من التصدي بشكل حازم لمروجي الأساطير (الذين يقولون أننا خير أمة أخرجت للناس ويعتبرون انتشار وباء كورونا انتقاماً من الخالق بسبب انتشار المعاصي...وغيرها من المغالطات) هذا التصدي لن يتحقق إلا بدعم التعليم وتسخير كل الإمكانيات لتوفير منظومة تعليمية حديثة ومتطورة قادرة على خلق جيل متفتح ويتقبل الإختلاف جيل من حملة العلم (أساتذة ،أطباء ، مهندسين...) جاهزين لمجابهة كل التحديات التي بات يفرضها العصر .
8 - مصطفى الرياحي الثلاثاء 07 أبريل 2020 - 18:21
جاء المقال كتطبيق بارع وذكي لعلم الزيتيتيك la zététique يعري عيبونا اللامنطقية اللاعلمية بدون هوادة وله الفضل أنه لا يتشفى فدول بعيدة اللتي لن ينزع منها أحد قوتها لا الإقتصادية ولا العسكرية رغم الأماني
9 - هواجس الثلاثاء 07 أبريل 2020 - 19:25
أتفق مع صاحب المقال في الخلاصة التي خرج بها من مقاله والتي جاء فيها التالي: ((الدرس الكبير لوباء كورونا أن العالم في أمس الحاجة إلى الحداثة، واستخدام العقل، والإيمان بالعلم.. العلم ليس ترفا يمكن الاستغناء عنه.. العلم هو سلاح الدول والشعوب للبقاء)).

الانتماء إلى العلم يأتي من العقل، أما الانتماء إلى العرق فيأتي من الغريزة التي يشعر صاحبها بالنقص والدونية، وبالحقد والكراهية تجاه الغير..

كثيرون يزعمون أنهم حداثيون وعصريون، ولكنهم في حقيقة الأمر رجعيون ومتخلفون، لأنهم مجرد بربريست عرقيين منغلقين حاقدين على العرب والمسلمين، ويوالون الغرب الإمبريالي، وعلى رأسه أمريكا والماما فرنسا، ويزورون دولة العنصرية إسرائيل، من منطلق الحقد والنكاية في العرب والمسلمين عموما والفلسطينيين خصوصا..

العديدون من أمثال هؤلاء، لا علاقة لهم بالعلم وبالعقل، إنهم لا يزالون، إلى يومنا هذا، يؤمنون بالشعوذة وبالسحر..
10 - عاشقة هيغل الثلاثاء 14 أبريل 2020 - 14:57
أحفاذ الأشعري هم اليوم من يدعون بالعودة الى السماء لايجاد الحل لوباء أصاب الأرض ،والحاجة اليوم ملحة للعودة لفلسفة الغزالي، كفكرو،و كطريقة للتفكير.
العقلانية وحدها كقوة اجابية، من شأنها تخليص المجتمع العالمي مما يعيشه
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.