24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

27/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3105:1612:3016:1019:3421:05
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مهندسون مغاربة يقترحون خريطة خاصة بالنموذح التنموي الجديد (5.00)

  2. نعوم شومسكي: أمريكا تتجه إلى الهاوية في عالم ما بعد "كورونا" (5.00)

  3. نقابي يتساءل عن التحقيق في واقعة "طبيب تطوان"‎ (5.00)

  4. "مكتب التعريب" يواكب الجائحة بإصدار "معجم مصطلحات كورونا" (5.00)

  5. أب طفلين ينتحر شنقا داخل شقّته نواحي أكادير (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الوباء في مغرب القرن التاسع عشر

الوباء في مغرب القرن التاسع عشر

الوباء في مغرب القرن التاسع عشر

من أوبئة مغرب القرن التاسع عشر التي دخلت البلاد عبر مراسي شمالها، نجد طاعون 1818-1820 الذي كان أقل رهبة وتدميرا ونزيفاً مقارنة بطاعون 1799-1800 رغم أنه عمر لفترة أطول من الأول. وتسجل الأبحاث أن وباء فترة نهاية عشرينات القرن التاسع عشر هذا انحصر في بدايته بشمال البلاد وشرقها مخلفاً حوالي ألفي ضحية بطنجة لوحدها خلال سنة 1818، إلى درجة الحديث على أنه أتى خلال مدة تفشيه على خمس ساكنة هذه المدينة.

وغير بعيد عن طنجة وبالشمال دائما، بلغ عدد وفيات مدينة تطوان بسببه حوالي عشرين حالة يومياً. ليبلغ الوباء ذروته في ربيع 1919، بحيث خلال مارس من هذه السنة قدر عدد الوفيات بالمئات. وضع رهيب جعل وكيل الصحة البريطاني بطنجة يقول بعد انتقال الوباء إلى داخل البلاد إن الناس بفاس كانوا منهمكين في دفن موتاهم من طلوع الشمس إلى غروبها.

وفي هذا الإطار، ورد أن هذه المدينة كانت تفقد خلال أبريل من السنة نفسها حوالي أربعمائة ضحية يومياً، وأن الوباء لم يظهر بجنوب أبي رقراق على مستوى غرب البلاد إلا في نهاية هذه السنة، قبل يصل مراكش التي بلغ عدد وفياتها خلال فبراير 1820 حوالي المائتين يومياً، ليرتفع في شهر أبريل إلى حوالي تسعمائة قتيل، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً.

وبما أن الوفيات تنشط بسبب المجاعة وتتواصل نتيجة أوبئة تنقض على الناس بعد إصابتهم بالهزال، كما جاء عند "لوكًوف"، فإن ما طبع طاعون 1818-1820 كونه جاء بعد جفاف لسنتين جعل وضع البلاد الاجتماعي والاقتصادي أكثر حدة، بخلاف طاعون 1799-1800 الذي لم يصحبه خصاص في الأقوات ولم يفقد فيه المخزن موارد جبايته. وبقدر ما كان من آثار مادية ونفسية معبرة ووقع لطاعون 1820 على مخزن مولاي سليمان، بقدر ما نظر الناس إلى ما أصاب البلاد من وباء معتبرين إياه عقاباً إلهياً.

وكان تسرب الوباء إلى المغرب هذه المرة انطلاقاً من الشمال، إثر قدوم ولدي مولاي سليمان من الحج ونزولهما بطنجة عبر مركب حملهما رفقة حجاج وتجار من الاسكندرية، بحيث تفشى الوباء في طنجة 1818 رغم كل جهود الوقاية قبل انتقاله إلى فاس ومكناس وباقي جهات البلاد.

وحول ظهور الوباء بطنجة، أورد صاحب "الجيش العرمرم": "في هذا العام قدم ولدا السلطان (مولاي سليمان) من حجهما ونزلا بمرسى طنجة، وكان السلطان وجه لهما مركباً من مراكب الانجليز يحملهما من الاسكندرية مع كل ما تعلق بهما من أصحابهما وخدامهما والتجار الموجهين معهما. ولما نزلا بطنجة ظهر الوباء مصحوبا مع من معهما، ثم شاع في المغرب خصوصا تلك السواحل ثم في جميع الحواضر والبوادي إلى آخر أربعة وثلاثين ومائتين وألف".

أما صاحب "الاستقصا" فقد أورد حول تفشي الوباء بالبلاد قائلا: "ولما نزلوا بطنجة (يقصد ولدي المولى سليمان)، حدث الوباء ومنها شاع في الحواضر والبوادي إلى أن بلغ فاساً ومكناسة في بقية العام. ولما دخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف شاع الوباء وكثر في بلاد الغرب، ثم زاد الأمر وتفاحش حتى أصاب الناس منه أمر عظيم".

وحول ما كانت عليه هذه الفترة من تدابير وقاية، من المفيد الوقوف على موقع بذاكرة رمزية هامة ذات صلة، يتعلق الأمر بجزيرة مقابلة لمدينة الصويرة عرفت بجزيرة الحجر الصحي زمن أوبئة القرن التاسع عشر. جزيرة بحسب ما تذكره الرواية كانت تحتوي منذ فترة السلطان محمد بن عبد الله على مدافع تمت إزالتها من قِبل الفرنسيين سنة 1844 لَمَّا أجبرت القوى الأوروبية المغرب وألزمته بإخضاع حجاجه العائدين للحجر الصحي.

هكذا تحولت الجزيرة إلى مكان حجر صحي كان ينزل فيه حجاج عائدون من مكة، فعندما كانت لا تسجل أية حالة وفاة على متن سفينتهم أثناء العبور ولا أية حالة وباء، فقد كان يسمح للسفينة بالرسو على البر ونزولهم واستقبالهم من قبل ذويهم مع ما كان يحصل من حفل وغناء، وإذا حصل تسجيل ضرر بسبب وباء ما على متن السفينة، فقد كان الحجاج يخضعون لحجر صحي بهذه الجزيرة لمدة أسبوعين.

إن الحديث عن أوبئة مغرب القرن التاسع عشر، كما وباء 1818-1828، استحضار لمحطات هامة من زمن بلادنا الاجتماعي وذاكرتنا، وما الأوبئة وغيرها مما ضرب البلاد من آفات عبر دورات سوى قضايا ظلت مغمورة لفترة طويلة، علما أنها من مكونات زمننا المهمة والمحورية لفهم ماضينا.

ولعل ورش تاريخنا الاجتماعي ما يزال لم يحظ بعد بما ينبغي من التفات وإنصات علمي رزين، من شأنه توسيع التراكم في هذا المجال وجعل الخزانة التاريخية المغربية بما يكفي من النصوص؛ بحيث تبقى الأعمال العلمية التاريخية في هذا الإطار محسوبة على رؤوس الأصابع، وفي مقدمتها ما أسهم به محمد الأمين البزاز والحسين بولقطيب رحمهما الله، مع أعمال كل من تريكي وبوجمعة رويان أيضاً.

وإلى جانب قضايا عامة من تاريخ أزماتنا الاجتماعية كما بالنسبة للأوبئة وما أصاب بلادنا من كوارث وآفات وفق دورات على امتداد قرون، من المهم انفتاح شبابنا الباحث والمؤرخ على تاريخ القرب لرصد ظواهر اجتماعية كانت بأثر شديد على البلاد والعباد، لِما خلفته هنا وهناك من المجال المغربي بالمدن والبوادي من نزيف بشري وخراب وآثار نفسية وسلوكات وردود فعل لا نعرف عنها إلا نتفا وإشارات.

ولجعل ورش القرب في البحث حقيقة ومن خلاله بلوغ رهان تاريخ البلاد الشامل على مستوى عدد من القضايا والمحاور، لا بد من تثمين عمل البحث العلمي التاريخي المحلي في سياقه المنوغرافي، وحفز جميع ما من شأنه من الأعمال بلوغ قيمة مضافة عبر بحث ودراسة وتنقيب وتوثيق وتحليل، وكما جاء عند "ميشيل فوكو" في مؤلفه التاريخ والمؤرخون ليس هناك تاريخ إلا التاريخ الإقليمي.

يبقى ختاما أن ما حصل من تجديد لتاريخ الأوبئة من قِبل باحثين ومؤرخين لا شك أن الفضل فيه يعود إلى الحوليات الفرنسية من خلال أعمالها واسهاماتها العلمية، وكذا للديمغرافيا التاريخية من خلال نتائجها سنوات خمسينات وستينات القرن الماضي، فضلاً عما حصل حول الأوبئة من علاقة بالانتروبولوجيا التاريخية، وبخاصة ما نشره ميشيل فوكو.

ويبقى أيضاً أن انفتاح الباحثين على الزمن الاجتماعي بات أمرأ هاما من خلال تناول قضايا اجتماعية ومقاربتها من زوايا مختلفة، ولعل لكل هذا وذاك علاقة بالديمغرافيا التاريخية التي بقدر ما فتحت باب معطيات كمية بشرية لفائدة مؤرخين، بقدر ما سمحت بوصف هياكل ديمغرافية ضمن جماعات، وكذا التعرف على ردود فعل تجاه أوضاع وسلوكيات خفية، جعلت منها أداة ضرورية لمعرفة ما ينعت بالنفسية التاريخية.

في علاقة بموضوع الأوبئة كما بالنسبة لِما أوردناه بمختصر مفيد في المقال تنويرا لقراء ومهتمين، يمكن القول إن الحوليات الفرنسية كان لها دور في الدفع بهذا الاتجاه وبروز تاريخ اجتماعي ومن خلاله تاريخ أوبئة قبل نصف قرن، لِما أقدم عليه مؤسسوها من نقاشات شملت تخصصات مجاورة عدة في أفق توحيد العلوم الإنسانية.

فبإشراكهم في ورشهم التاريخي لمتخصصين في توجهات معرفية جمعت بين جغرافيا وسسيولوجيا واقتصاد وسياسة، كانوا وراء ما حصل من قطيعة مع مدارس تاريخية اختفى على إثرها تاريخ تقليدي قام على نخب اجتماعية ووقائع ومؤسسات، ليبرز في المقابل تاريخ اجتماعي اهتم بكتل وهوامش، ومن ثمة ما حصل من دراسة لأحوال اجتماعية كما بالنسبة للأوبئة والمجاعات ولغيرها من كوارث وآفات.

*باحث في تاريخ المغرب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - جامع الفنا الأربعاء 08 أبريل 2020 - 03:35
شكرا لصاحب المقال على معلواته القيمة حول الوباء والطاعون في المغرب خلال القرن التاسع عشر، هذه المعطيات مزعجة ولكن لا مفر منها فهي ربما الحقيقة التي توجد في التاريخ، وهذا التاريخ لم ندرسه لا في الثانوية ولا في الكلية عندما كنا شبابا وطلبة. انما الفقرة التي اثارتني هي جزيرة الصويرة التي كان يفرض على الحجاج المكوت بها عند الوباء، معلومة نادرة لا يعرفها حتى اهل الصويرة:" جزيرة كانت تحتوي على مدافع تمت إزالتها لَمَّا أجبرت القوى الأوروبية المغرب وألزمته بإخضاع حجاجه العائدين للحجر الصحي. هكذا تحولت الجزيرة إلى مكان حجر صحي كان ينزل فيه حجاج عائدون من مكة، فعندما كانت لا تسجل أية حالة وفاة على متن سفينتهم أثناء العبور ولا أية حالة وباء، فقد كان يسمح للسفينة بالرسو على البر ونزولهم واستقبالهم من قبل ذويهم مع ما كان يحصل من حفل وغناء، وإذا حصل تسجيل ضرر بسبب وباء ما على متن السفينة، فقد كان الحجاج يخضعون لحجر صحي بهذه الجزيرة لمدة أسبوعين" شكرا على المعلومات وشكرا لجريدتنا المفضلة هسبريس
2 - سبعي الأربعاء 08 أبريل 2020 - 04:19
"ولجعل ورش القرب في البحث حقيقة ومن خلاله بلوغ رهان تاريخ البلاد الشامل على مستوى عدد من القضايا والمحاور، لا بد من تثمين عمل البحث العلمي التاريخي المحلي في سياقه المنوغرافي، وحفز جميع ما من شأنه من الأعمال بلوغ قيمة مضافة عبر بحث ودراسة وتنقيب وتوثيق وتحليل، وكما جاء عند "ميشيل فوكو" في مؤلفه التاريخ والمؤرخون ليس هناك تاريخ إلا التاريخ الإقليمي" اتفق تماما مع ما ذكره الاستاذ في هذه الفقرة، فتاريخ المغرب يحتاج الى تشجيع البحث على الصعيد الاقليمي والجهوي، فمثلا موضوع الامراض الفتاكة والطاعون التي مر به المغرب، لا نعرف عليه اي شيء مثلا حول منطقة وجدة ومنطقة فاس ومنطقة تادلة ومنطقة دكالة ومنطقة جبالة ومنطقة سوس ومنطقة الصحراء وغيرها، واذا وقع البحث في هذه المناطق جول هذه الامراض المعدية التي عرفها المغرب، واذا جمعنا هذه الابحاث سيتضح بشكل جيد هذا الموضوع. ولكن الطلبة في الجامعة لا يفضلون البحث في التاريخ المحلي لانهم يجون كثيرا من المشاكل ولهذا يذهبون الى المواضيع العامة الوطنية لان فيها المراجع كثيرة
3 - ابن المغرب الأربعاء 08 أبريل 2020 - 10:50
الشكر موصول للأستاذ الباحث المتمكن سي عبد السلام فهو ما فتئ يبذل جهودا معتبرة في التحليل والنبش التاريخي الذي لا تخفى أهميته وضرورته في اللحظة العصيبة الحالية التي يمر بها المغرب وترزح تحتها البشرية ككل بسبب فيروس كورونا اللعين الذي فاجأ العالم برمته وظهرت خطورته في أكثر الدول وخاصة المتقدمة منها، ليس عزيزا هذا على السي عبد السلام وسي عبد الإله بسكمار وباقي فعاليات مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث فمنذ تأسيسه من حوالي سنة ونيف وهو في الموعد مع العلم والتنوير والتجديد والتواصل وإثارة الأسئلة العلمية والتاريخية حول مونوغرافية تازة والإقليم ثم حول إشكالات تاريخ المغرب في مختلف حقبه حفظكم الله وادام عليكم نعمة الصحة والعافية ودام لكم التألق خدمة للوطن وتشكراتنا هسبريس الرائعة
4 - فتاح الأربعاء 08 أبريل 2020 - 21:38
شكرا للاستاذ السي عبد السلام حفظكم الله تعالى لقد قرأت لكم عدة مقالات هذه الايان حول تاريخ الأمراض والاوبئة والجائحات في تاريخ المغرب، وتحدثت عن عدة مناطق من الشمال والغرب والوسط. وهي مقالات قيمة وطويلة وفيها صور من الارشيف مهمة ونادة، انا اقترح استاذي الاهتمام اكثر بهذا الموضوع واخراج كتيب يجمع هذه المواضيع والمقالات سيكون كتيبا مقبولا وسهلا على القراء لمعرفة كثير من الاشياء التاريخية حول الوباء والطاعون وغير ذلك. تحياتي لك من البوغاز. وشكرا لهسبريس
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.