24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

02/06/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:2806:1413:3017:1120:3822:10
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. منظمة تنسب تدنيس "شارع اليوسفي‬" إلى التطرف (5.00)

  2. الأمن يوقف عامل نظافة استغل مريضات جنسيا بفاس (5.00)

  3. "أمنستي" ترفض استغلال المنظمة في بيان التضامن مع الريسوني (5.00)

  4. قراءة متأنية في بيان منتدى الكرامة بشأن قضية الريسوني (5.00)

  5. في ذكرى معركة أدْهَار أُوُبَرَّانْ .. إنذار الخطابي وغطرسة سلفيستري (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | عندما يتحدث الأدب سياسة ولاهوتا وعلما

عندما يتحدث الأدب سياسة ولاهوتا وعلما

عندما يتحدث الأدب سياسة ولاهوتا وعلما

إن الأدب البرتغالي معروف بمبدعين كبار تركوا روائع خالدة. تكفي الإشارة إلى فرناندو بيسوا (Fernando Pessoa)، ذلك الواحد المتعدد، والمجنون العاقل، وخوسي سراماغو (José Saramago) صاحب جائزة نوبل للآداب )1998(، وخوسي رودريغيز دوس سانطوس (José Rodrigues Dos Santos) ، الصحافي المعروف، والروائي الحائز على مجموعة من الجوائز المرموقة داخل البرتغال وخارجها.

ولد دوس سانطوس في بيرا (Beira) بدولة المزنبيق في إفريقيا لأبوين من البرتغال، وذلك في فاتح أبريل 1964. وقد كتب رواياته باللغة البرتغالية. ومنها تُرجمت إلى لغات أجنبية كثيرة منها الفرنسية، التي اعتمدنا عليها في إعداد هذه القراءة. وتقتصر هذه القراءة على روايته الشهيرة "بنية الإله"، التي تعدّ من الروايات العالمية التي لقيت نجاحا باهرا.

إشكالية التصنيف

إن رواية "بنية الإله"* ليست من الروايات التي يمكن أن تقرأها، ثم أن تضعها في مكان ما من خزانتك، وأن تنسى أمرها، وألا تعود إليها أبدا. إنها رواية تتطلب منك أن تعيد قراءتها مرات كثيرة، رغم أنها رواية طويلة جدا، إذ يفوق عدد صفحاتها ألف صفحة.

وتقوم الرواية على ما يمكن أن نسميه بنظام القطبية: العلم والدين، الماضي والمستقبل، الطبيعي والاصطناعي، الصحة والمرض، المتناهي واللامتناهي، السعادة والشقاء، الفزيقا والمتافزيقا ، الحياة والموت، البداية والنهاية، الألفا والأوميغا، إلخ.

إنها رواية مليئة بالتشويق والإثارة لكنها ليست رواية سهلة على الإطلاق. إنها تدفعك إلى عوالم غير مألوفة كثيرا في عالم الأدب. ويصعب في الحقيقة إدراج هذه الرواية في خانة محددة تحديدا واضحا ودقيقا. فكل محاولة من هذا القبيل لن تكون مجدية، ولابد أن تسقط في فخ التبسيط والاختزالية.

وللخروج من هذا المأزق نزعم أنه لا يجب حصر الرواية في خانة واحدة. فالأصوب هو تسجيلها في خانات مختلفة: إذ يمكن إدراجها في خانة الرواية البوليسية، وكذا في خانة الرواية التاريخية، وأيضا في خانة الرواية الأطروحة، إلخ.

في البدء.. كانت السياسة

نلاحظ دون مشقة، ومنذ البداية، أن السياسة ترخي بظلالها على الرواية. تجري الوقائع الأولى للرواية في بداية الخمسينيات من القرن العشرين، أي سنوات قليلة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، التي انتصر فيها الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على دول المحور. وقد استعملت في هذه الحرب كما هو معروف، ولأول مرة في التاريخ، قنبلة نووية.

ومن المعروف أيضا أنه في نهاية الأربعينيات كان هناك تنفيد لما يعرف بوعد بلفور، الذي ينصّ على إيجاد وطن لليهود في فلسطين. وتفعيل هذا الوعد لم يتم في سلام، وإنما خلق صراعا حادا بين اليهود والعرب. صراع لم تستخدم فيه السياسة وحدها، وإنما استخدمت فيه أيضا، وبشكل أساسي، القوة العسكرية سواء كانت منظمة أو غير منظمة.

لابد من استحضار هذا السياق التاريخي لفهم ذلك الحوار الذي يجري في مطلع الرواية بين الوزير الأول الاسرائيلي في ذلك الوقت دافيد بن غريون (David Ben-Gourion) ، وعالم الفزياء الشهير ألبرت انشتاين (Albert Einstein). لقد كان بن غريون يحاول جاهدا اقناع انشتاين بضرورة مساعدة اسرائيل على امتلاك قنبلة نووية تجعلها في مأمن من "الأعداء" المتربصين الذين يحيطون بها من كل جانب.

ويبدو أن انشتاين لم يقبل تقديم المساعدة المرجوة منه رغم إلحاح بن غريون. وسرعان ما اتخذ الحوار بين الرجلين طابعا علميا ولاهوتيا، عندما بدأت الأسئلة تتوالى حول إله التوراة: هل هو حقا إله خيّر؟ وهل هو بالفعل قادر على كل شيء؟ وهل يمكن اثبات وجوده علميا؟،إلخ. وقد جرى الحوار تحت مراقبة سرية من المخابرات الأمريكية.

وبما أن الشك عنصر أساسي في عمل المخابرات فقد تم اعتبار بعض مما جاء في الحوار بين بين انشتاين وبن غريون "ألغازا" يتوجّب عليها فك رموزها. وقد قررت المخابرات الأمريكية أن تبقى على خط التحقيق، وألا تغفل ما دار بين الرجلين لأهميته.

ثم جرت أحداث كثيرة في العالم منها قيام الثورة الإيرانية سنة 1979. وفي هذا السياق تتناول الرواية في جزء منها الصراع المحتدم بين الغرب عموما، والولايات المتحدة خصوصا، وبين إيران حول البرنامج النووي الذي تعتزم هذه الأخيرة القيام به دفاعا عن حقها في امتلاك الطاقة النووية، بينما يرى الغرب أن لهذا البرنامج غايات عسكرية.

الكون.. بين اللاهوت والعلم

يبدو من خلال ما سبق أن الرواية تتمحور حول الصراع السياسي بين العرب واسرائيل من جهة ، وبين الغرب وايران من جهة أخرى، لكن الوثيقة التي ظلت "لغزا" على امتداد أوراق الرواية، (وهي تحمل عنوان "بنية الإله"، وهو نفس عنوان الرواية)، ستكشف أن الأمر لا يتعلق بالسياسة، وإنما بموضوع أكبر من ذلك بكثير. إن موضوعها هو الكون برمته.

وتحاول الرواية أن تقدم إجابات على الكثير من الأسئلة التي تُطرح بشأن الكون، ومنها: ما أصل هذا الكون؟ وهل هو خالد أم أنه سينتهي في يوم من الأيام؟ وإذا كان مقبلا على الفناء فكيف ستكون نهايته؟،إلخ.

وبطبيعة الحال إن كل الأديان تقدم إجابات على هذه الأسئلة، لكن الإشكالية التي تُطرح في هذا الصدد هي أن العلم في بعض الأحيان على الأقل يقدّم إجابات تختلف إلى هذا الحد أو ذاك عن الإجابات التي يقدمها الدين. وفي هذه الحال يطرح السؤال: ما العمل؟ هل نصدق الدين أم نتّبع العلم؟ هل ننتصر للقلب أم للعقل؟ أم نحاول التوفيق بينهما؟

تقدم الرواية الجوابين معا: جواب الدين وجواب العلم. وتتعمّق كثيرا في الأجوبة التي يقدمها العلم. وهكذا تتناول الرواية تصور الكون في العالم القديم، مرورا بالعصر اليوناني حيث وُلد العلم والفلسفة، ثم تنتقل إلى العصر الحديث، وصولا إلى الفترة المعاصرة.

وفي هذا الإطار تعرض الرواية نظريات علمية كثيرة، وخاصة في مجالي الفزياء والرياضيات، كنظرية "النسبية"، ونظرية "كوانطوم الطاقة" و"نظرية اللاكمال" و"نظرية الفوضى"،إلخ.

ولعل هذا ما جعل الرواية تزخر بالعديد من المعلومات العلمية الهامة جدا. ولأن الروائي كان على الأرجح على وعي بأن تلك المعلومات قد تكون صعبة خاصة بالنسبة للقرّاء العاديين، وغير المختصين في العلوم الدقيقة، فقد كان في كل مرة يحاول أن يعطي أمثلة توضيحية لتقريب المعلومة، وجعلها في متناول فهم الجميع.

الأمثلة في الرواية متعددة ومتنوعة. بعضها استمده الروائي من المتون العلمية ذاتها، وبعضها الآخر استمده من الحياة اليومية للناس. وقد كان موفّقا في اختيار الكثير من هذه الأمثلة، لكن بعض الأمثلة لم تكن موفقة تماما، ويرجع السبب في ذلك، في جزء منه، إلى وجود نظريات علمية معقّدة جدا بحيث يصعب تفسيرها حتى بالنسبة للمختصين أنفسهم.

نهاية الكون: نهاية أم بداية؟

جدير بالذكر أن الرواية تحمل تصورا عن نهاية الكون. وهي تعبّر عن هذا التصور بشكل واضح وصريح. إن الكون حسب الرواية يسير رويدا رويدا في تجاه النهاية. وهي نهاية لا مفرّ منها على أي حال. بيد أن هذه النهاية لن تكون نهاية بما تحمله الكلمة من معنى، وإنما هي في الواقع بداية لميلاد كون جديد.

إن زمن الكون حسب الرواية له شكل دائري. فكما أن الكون قد خُلق من خلال "الانفجار الكبير" (Big Bang)، فإن نهايته ستكون إما عبر "انكماش كبير"(Big Crunch) ، أو عبر "صقيع كبير" (Big Freeze). السيناريو المحتمل حسب الرواية هو الانكماش الكبير، لكن هذا الانكماش الكبير سيتبعه ظهور كون جديد، ثم سيليه انكماش كبير، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية من الأكوان.

هذا التصوّر للكون يدافع عنه بعض الفزيائيين، كما أنه محل اعتقاد في بعض الديانات كما هو الأمر في الهند مثلا. فالهنود على حد ما جاء في الرواية على لسان أحد الشخصيات، يعتقدون" أن كل شيء في الكون دائري، بما في ذلك الكون ذاته. فالكون يولد، ينمو، يموت، ويدخل في حالة من اللاوجود، ثم يولد من جديد، في دائرة لا تنتهي، وعود أبدي."(ص 1014)

مرة أخرى.. نزعة التمركز حول الذات الغربية

لم تجري أحداث الرواية في مدينة واحدة، أو في دولة واحدة، ، وإنما جرت في مدن توجد في دول عديدة منها مصر وإيران والتبت. ما يعني أن "توماس نورونا" (Thomas Noronha) وهو بطل الرواية قد اطّلع في سفره على ثقافات مختلفة في كل من افريقيا وأسيا.

إنّه يقدّم نفسه ك" مؤرخ، ومختص في اللغات القديمة، ومفكّك للألغاز"(ص 882). لذلك من المفترض فيه أكثر من غيره أن يكون أكثر ايمانا بما يسمى ب"النسبية الثقافة"، لكنه على حد ما يتضح من الرواية، لم يستطع أن يتخلى عن نظرته الغربية إلى الشرق.

لا يتحدث نورونا عن الموروث الثقافي من منظور الإنسان الشرقي ذاته، وإنما من منظوره كإنسان غربي. إن منظوره للثقافات الأخرى منظور تبسيطي وتبخيسي واختزالي. ذلك أنه يختزل الثقافات الأخرى في بعدها الفلكلوري لا غير، ولا يرى من الأشياء إلا هيكلها الخارجي.

لا نجد عناء في تبيّن الصورة النمطية التي يحملها الإنسان الغربي عن ثقافة المجتمعات الشرقية. يتحدث نورونا عن "الجمال الشرقي" و"بلد آيات الله"، و"الجلابية"، و"الأسواق"، و"الباعة الذين لا يكفون عن الصراخ"، و"الشيشة"، و"جامع سيدنا الحسين"، و"الآذان"، و"الكباب"، و"التشادور"، و"الأزقة الضيقة"، و"البناء غير المنظّم"، و"الشوارع المزدحمة"، و"فوضوية المرور"، إلخ.

أما والدة نورونا فقد كانت أكثر تطرّفا في نظرتها إلى الشرق. فهي لا تكفّ في أي مناسبة عن تذكير ابنها بأن الإنسان الشرقي شرّير بطبعه. وسواء كانوا إيرانيا أو عربيا فهما في نظرها من طينة واحدة. فهم "يكرهون الأجانب، ويقضون وقتهم في الركوع جهة مكة، وفي تفجير القنابل في كل مكان".(صص 135-136)

صحيح أن الكاتب يدافع في بعض الأحيان عن وجود أناس طيبين ومتعلمين في الشرق، لكن يبدو رغم ذلك أنه لا يؤمن بذلك في قرارة نفسه، وإنما هو في العمق يؤيّد رأي أمه، وما يقوله هو فقط من أجل تهدئة قلقها عليه، لأنها تخشى عليه كثيرا من القتل في كل مرة يسافر فيها إلى الشرق، ولا ترتاح إلا بعد أن يعود إلى الوطن سالما معافى.

ونعرف من خلال حوار الابن مع أمه أن تلك النظرة إلى الشرق عموما، وإلى المسلمين خصوصا، تم غرسها في الناس من خلال وسائل الإعلام، التي تشير بأصابع الاتهام صراحة إلى المسلمين، ولا تكفّ أبدا عن تصويرهم على أنهم قوم متعطّش للدماء. وهذا ما تؤكده الأم صراحة عندما يسألها ابنها عن مصدر معلوماتها، فتجيب: "حسنا، إنني أشاهد نشرات الأخبار"(ص137).

ويمكن تبرير هذه النظرة غير المنصفة إلى المسلمين بأن الرواية في الأصل كُتبت من أجل الإنسان الغربي. فرغم أنها تتحدث عن مستقبل الكون برمته، فإنها على ما يبدو تنطلق مما يسمى "نزعة التمركز حول الذات الغربية" Européocentrisme) ). وهي موجّهة أساسا إلى القرّاء في المجتمعات الغربية.

بيد أن هذا القول لا ينفي وجود انتقاد للغرب، وخاصة للولايات المتحدة الأمريكية حتى وإن كان هذا النقد في الحقيقة محدودا وخافتا نوعا ما، وغالبا ما يحضر في سياق انفعالي. فبعد احتجاز صديقة نورونا، عالمة الفزياء الإيرانية التي تدعى "أريانا"، سيجري حوار بين نورونا ومسؤول في المخابرات الأمريكية. وفي هذا الحوار سيسأل نورونا عن صديقته، فيحاول رجل المخابرات طمأنته عليها، مؤكدا له بأنهم ليسوا متوحشين، لكن نورونا الغاضب، سيذّكره بما فعله الجنود الأمريكيون في سجن "أبو غريب" في العراق، وفي "جوانتانامو".(ص 850)

بؤس المثقف

كان المثقف سابقا يحيل على ذلك الشخص المنخرط، فكرا وممارسة، في المجتمع، والحامل لهمومه، والمعبّر عن أماله، والمناضل من أجل سعادة أفراده. ويمكن هنا توسيع مجال المجتمع ليشمل العالم برمته(المجتمع الدولي).

كان المثقف يعتبر فاعلا أساسيا، ولا غنى عن دوره في حدوث أي تغيير، لكن حدثت أمور كثيرة في العالم، وتغيّرت أشياء كثيرة، و"فقد" المثقف دوره السابق كما فقد مكانته وسلطته الاعتبارية. وهكذا وجب إعادة تعريف المثقف، أو البحث عن مفهوم جديد يتلاءم مع وضعه الجديد.

وفي كل الأحوال، إن "المثقف" مهما بلغت درجة اختلافنا حوله، فلابد لنا من الاتفاق على ضرورة تحلّيه بمجموعة من القيم الأخلاقية كالحرية والكرامة والاستقلالية. ولذلك نفغر فانا تعجّبا عندما نتابع كيف أقنعت أريانا نورونا بقبول مساعدة إيران على حل لغز وثيقة انشتاين سالفة الذكر مقابل مبلغ من المال يفوق ما يحصل عليه من عمله بالجامعة في البرتغال.

لم يكن الفضول العلمي هو ما جعله يقبل بالعرض الإيراني المقدّم إليه، بل كان الإغراء المادي هو الذي جعله يقتنع بهذا العرض، وينخرط فيه، والأدهى من ذلك هو أنه سيقبل، وفي الوقت نفسه، أن يعمل لصالح المخابرات الأمريكية، ومقابل المال أيضا. يبدو كما لو أنه مستعدّ لتقديم "خبرته" لمن يدفع أكثر، ويقبل حتى بأن يصير جاسوسا.

خاتمة

أودّ في النهاية أن أشير إلى ثلاثة ملاحظات أساسية تكوّنت لدي عندما أنهيت قراءة الرواية، ويمكن عرض هذه الملاحظات كالآتي:

الملاحظة الأولى تتمثل في التأكيد على أن الإبداع ليس موهبة فقط، وإنما هو عمل متواصل، وجهد كبير يجب أن يبذل. فالرواية على ما يبدو تطلّبت من صاحبها القيام بزيارة فعلية إلى الأماكن التي كتب عنها. فالدقة في الوصف الموجودة في الرواية لم تتأتى له من فراغ. ثم إن المعلومات العلمية والفلسفية واللاهوتية التي تزخر بها الرواية لابد أنها تطلبت من الروائي بحوثا طويلة، وقراءات متأنية، ونقاشات مستفيضة مع المختصين في هذه الميادين. وهو ما يشير إليه الروائي بنفسه في شكره لكل من أسهم في تأليف الرواية، وعددهم كبير.

الملاحظة الثانية تتجلى في التأكيد على أن عوالم دوس سانطوس تتقاطع في جوانب كثيرة مع عوالم الروائي الأمريكي الشهير دان براون (Dan Brown). تكفي الإشارة هنا إلى أن بين روبرت لانغدون (Robert Langdon) بطل دان براون، وطوماس نورونا بطل دوس سانطوس أشياء كثيرة مشتركة بدءا من تفاصيل حياتهما الشخصية.

الملاحظة الثالثة تتمثل في أن هذا الروائي ما يزال مجهولا لدى القارئ العربي، لأن رواياته لم تترجم بعد إلى اللغة العربية. ونأمل أن تكون هذه القراءة محفّزا على ترجمة إبداعاته إلى اللغة العربية في المستقبل القريب. وهي تستحق أن تُترجم حقا..

*أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة شعيب الدكالي مدينة الجديدة- المغرب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - الحسين الجمعة 22 ماي 2020 - 22:59
اتمنى من الاخ الكريم أن لا يظن وهو يكتب هذا المقال أن الدين الذي يتكلم عنه ليس الاسلام
لان الاسلام دين العلم والفكر والثقافة ...وان كان القصد الأديان والملل الأخرى المحرفة فلا حرج عليه .
2 - قيم وماديات الجمعة 22 ماي 2020 - 23:05
سرد مختصر ورائع لإبداع أدبي جميل يكاد يحيط بكل تساؤلات الإنسان وقراءته للوجود عن طريق طرح المواضيع الأكثر جدلية والتعاطي معها بمنظور حيادي يقف على نفس المسافة من كافة الأطراف المؤثرة في المشهد السياسي والديني والعلماني المحض . المغالطة الوحيدة التي وقع فيها صاحب الرواية هي في حقيقتها مغالطة منطقية ولو أنها تبدو صادمة . فأن يقبل الشخص المحوري المثقف " Thomas Noronha " اللعب على الحبلين فيقوم بمساعدة إيران على حل لغز وثيقة انشتاين ، في الوقت نفسه الذي يقبل أن يعمل لصالح المخابرات الأمريكية . وفي الحالتين مقابل المال منتصرا للمصلحة الشخصية مقابل القيم التي يتوهم أنه يعتمدها في الحياة ....
ففي البدء كان المال ..
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.