24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3606:2213:3817:1820:4522:16
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حيرتنا الجماعية بين إقرار الحجر واللاحجر

حيرتنا الجماعية بين إقرار الحجر واللاحجر

حيرتنا الجماعية بين إقرار الحجر واللاحجر

من خلال تتبع المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، وكذا عبر تحليل البيانات الرسمية المرتبطة بوباء كورونا، يبدو أنه لم يحصل الارتياح لوتيرة تطور الوباء على مستوى البلد، بحيث ما إن يتم تنفس الصعداء في يوم من الأيام حتى يعانده اليوم الموالي في شبه عدم استقرار للمعطيات والمؤشرات المرتبطة بالوباء.

المؤسف أن هذه المؤشرات تعتبر بمثابة "لوحة قيادة" للبلد يتم التواصل حولها مع الرأي العام الوطني من خلال النشرات الإخبارية لوزارة الصحة، وتعتبر الأداة الأساسية الداعمة لبناء القرار المرتبط برفع الحجر من عدمه.

مع ذلك، ومع أن هاته اللـوحة التي تحكي عن الوباء مازالت سلبية، وربما بحكم طول المدة الزمنية للحجر ونوع من العياء البادي على جزء من الساكنة من خلال ما بدأت تتناقله وسائل الإعلام حول الموضوع، وبحكم أن الحجر قد تم رفعه من طرف العديد من الدول القريبة منا، سواء العربية أو الأوروبية، وأساسا بحكم الشلل شبه الكلي الذي تعرفه المنظومة الاقتصادية على صعيد البلد، فكل هذه الاعتبارات يبدو أنها ساهمت إن لم نقل قد "دفعت دفعا" في اتجاه القرار المحتمل القاضي بالرفع التدريجي لهذا الحجر في حدود العاشر من يونيو كما تم تسطيره من طرف الحكومة.

المؤمل صراحة، وأحسن سيناريو متوقع "سيناريو الانفراج" هو الذي كان سيتعزز بالتوصل إلى علاج أو لقـــاح، أو أن يلعب فصل الصيف فعلته مع الوباء، ويتم تخليص الجميع من لعنة هذا الفيروس الذي اقتطع من عالمنا حوالي شهرين وفرض على البشرية قيودا من نوع خاص، لكن ومع انتفاء هذه الإمكانية، يبدو أننا نسير نسبيا في طريق "محفوفة بالمخاطر"، طريق فيها الكثير من الصبر وسيكون على الجميع "تزيار السمطة" والإقدام على العديد من التغيرات التي يتعين إدخالها على مستوى التنظيم والسلوك الذي يهم سواء المؤسسات أو الأفراد أو المجتمع.

من شبه المؤكد أن المدة التي قضيناها في الحجر قد أسهمت في إسداء بعض الخدمات فيما يخص تدريب الساكنة على بعض السلوكات الجديدة التي يتعين الالتزام بها، كما أنها أسهمت في تطوير العديد من ميكانيزمات وتقنيات اشتغال الإدارة عن بعد أو تطوير التعليم عن بعد... غير أن المشكل يكمن في كون مقتضيات ومتطلبات القضاء على هذا الوباء جاءت في تعارض تام إن لم نقل أنها قد مست جانبا ملتصقا بطبيعة سلوكاتنا وعيشنا نحن المغاربة؛ إذ في الوقت الذي تحبذ فيه هذه المقتضيات منطق "التباعد الاجتماعي" تجدنا نحن المغاربة لا نعرف أن نعيش إلا "بالتقارب الاجتماعي" بمنطق السلام والعناق، والتجمع.

نعرف جميعا أن الطبع غالبا ما يغلب على التطبع، طبائعنا الاجتماعية المختلفة كثيرا عن الأوروبيين من شبه المؤكد أنها سوف لن تكون في صالحنا في معركة مقاومة الوباء والحد من سطوته، حتى "عامل العمران" المرتبط بنوع السكن، "السكن الاقتصادي" والدروب الضيقة بالإضافة إلى الاكتظاظ والضيق، هو الآخر سوف يصعب لا محالة من مأموريتنا في مواجهة هذه الجائحة.

ورغم أن الدولة قد حرصت على تهيئة جملة من الإجراءات في زمن التطبيق العملي للحجر، بحيث انتبهت إلى الجانب الاجتماعي في هذه المقاربة على الرغم من محدوديتها وبعض الجوانب التي يتعين معالجتها بشكل جذري حيث تم إقصاء وعدم استهداف بعض المستحقين، على الأقل هذا الأمر قد جنب البلاد جانبا من الاحتجاجات الاجتماعية والخروج إلى الشارع، لكن ومع ذلك، يبدو أن البعض وبحكم قساوة الظروف لم يعد يطيق أن يستمر الأمر على ما هو عليه، وكأنني به قد وصل إلى الخلاصة التي تقول اللهم الخروج وملاقاة كورونا في الشارع وفي قلب المعمعة أو البقاء في المنزل والموت البطيء مع المعاناة والحرمان.

في هذه النقطة بالذات ما علينا سوى تأمل العبارات البليغة لصوت من الأصوات التي تعاني في صمت من هذا الأمر، والتي من شبه المؤكد أنها تغني عن الكثير من الأقوال: "أجي نعطيك فين ساكن أنا (2 بيوت مع الجيران) و3 أطفال وأمي مريضة ومكانش حتى الدوش ومكاينش ويفي انترنيت وصبر نتا مع الحجر الصحي و1200 درهم ديال الدولة".

أصوات أخرى لها منطقها وتدفع في اتجاه رفع الحجر وبكيفية ربما غير محسوبة مستندة في ذلك إلى مقاربة تحليلية لأرقام الوفيات؛ فبحسبها هناك لهجة تخويفية سائدة في المجتمع وربما تكون مستمدة من المرجعية الغربية في التفاعل مع الوباء بحكم طبيعة الطقس هناك وبحكم طبيعة تشكيلة الهرم السكاني الذي يمتد لصالح الفئة العمرية للكهول والشيوخ، بحسبها ربما كورونا هو بمثابة زكام قوي يحتاج إلى نوع من الشجاعة في المواجهة من دون أي تهويلات.

نقول هذا للتأكيد على أهمية الانتباه إلى مجمل الأقوال والإكراهات التي تحوم حول الموضوع ووضعها إلى جانب المقتضى الهام المرتبط بتحقيق الانفراج فيما يخص البعد الاقتصادي لحسن مواجهة الوباء اللعين، وهو ما يدفع في اتجاه إقرار نوع من "الرفع المشروط والتدريجي للحجر"، أي أن يعمل البلد على رفع الحجر، ومواكبة ذلك بجملة من المساطر، سواء فيما يخص المقاولات (التباعد، الكمامات، التعقيم) أو التجمعات أو الأفراد، والحرص كذلك على رفع عدد التحاليل بكيفية كبيرة مع العمل على مراقبة الأوضاع عن كثب، حين يتم التأكد أن الوباء قد تجاوز في رقعة جغرافية عدد سكانها لا يتجاوز مائة ألف نسمة، مثلا، عتبة رقم من الأرقام (وجب تحديده) فيما يخص الإصابة بالوباء، من المفترض أن يتم إلزام هذه الرقعة الجغرافية بالعودة والرجوع إلى الحجر الصحي كما تم العمل بهذا المقتضى في العديد من الدول، خاصة ألمانيا.

الحقيقة المرة أن الوباء قد وضعنا في معادلة جد صعبة؛ فلا نحن نطيق أن نبقى في ظل الحجر، لأنه ليست لنا الإمكانيات للاستمرار في هذه الوضعية، بحكم الانهيار الشامل للاقتصاد، ولا نحن قادرون من جهة أخرى على رفع الحجر لأن هناك إشكالا آخر مطروحا في الجانب المرتبط بصحة الأفراد وبأعداد الوفيات وبانهيار المنظومة الصحية.

بين الحقيقتين، ربما علينا التعايش مع وضع فيه "المنزلة بين المنزلتين"، بين "الحجر واللاحجر"، وربما يلزم القيام أيضا بتعديل فيما يخص السياسة المرتبطة "بالخروج من البيت"، أي يتعين أن يكون الخروج بشكل مقتضب، للعمل، للضرورة ولقليل من الترويح عن النفس، وبشكل متباعد، حتى نتيح للبلد أن "يدور" بأقل قدر ممكن من البشر، وباعتماد مقاربة تحسيسية كبيرة، ربما كورونا ستعاود التأكيد على مسؤولية الجميع في الحد من هذا الوباء وتقزيم أظافره عملا بالحديث الشريف: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، غير ذلك لا قدر الله سنكون في انتظار محطة الرجوع إلى "الحجر الصحي"، وذلك ما لم يعد يطيقه أي أحد.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - زينون الرواقي الثلاثاء 26 ماي 2020 - 13:40
فعلاً هناك العامل المرتبط بتدبير العيش اليومي للفئة المحرومة والتي تقتات يوماً بيوم إذ لا ادخار احتياطي ولا تأمين عن البطالة والعجز تضمنه مؤسسات الدولة كما في الغرب ولا جمعيات خيرية قوية بمداخيلها واستثماراتها ومطاعمها وأسواقها التي يجدها الفقراء بديلاً يصدٌ مخاطر الجوع والتشرد ولا نظم مساعدة اجتماعية تواكب الفئات الهشة وتنتشل الأطفال على الأقل من الأوساط التي يعيث فيها الفقر والإدمان والتمزق العائلي كما في هذا الغرب الذي نلعنه دائماً ثم نستحضره كنموذج للتكافل وتحصين الفرد متى رفع الراية البيضاء .. هذه عوامل تضاف اليها أخرى تدفع بتحدي الحجر وتحدي المرض والعدوى وحتى الموت نفسه .. الطبقة المسحوقة أصلاً والتي زادها الحجر وفقدان العمل انسحاقاً حتى أصبحت غباراً آدمياً كانت الى ما قبل الحجر تخشى المستقبل واليوم تقلصت المساحة الزمنية للهواجس فلم تعد المستقبل بل أصبحت تخشى نفس اليوم وصباح الغد ماذا تأكل وكيف تطعم ابناءها وكيف تتدبر التراكمات التي ستنفجر في وجهها دفعة واحدة بعد انتهاء الحجر من فواتير ماء وكهرباء وإيجار إلخ .. الفقير المعدم الذي زاده ظرف الوباء فقراً على فقر وجوعاً على جوع لا يرى في إلزامه بالحجر خوفاً من الدولة على صحته بل خوفاً منه على صحتها أما هو فتكالب الجوائح عليه يجسد التطبيق الأمثل للموت الرحيم هذا ان كانت الضائقة المطبقة من كل جانب موتاً رحيماً بالفعل ..
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.