24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3606:2213:3817:1820:4522:16
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | وداعا سي عبد الرحمن

وداعا سي عبد الرحمن

وداعا سي عبد الرحمن

حينما حدثني الصديق السفير حسن طارق ليخبرني أن الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي في المستشفى بالدار البيضاء، انتقلنا فورا أنا وهو لزيارته، وأتذكر ذلك اللقاء كأنه وقع للتو، أتذكر تواضع عبد الرحمان اليوسفي واهتماماته، تساؤلاته التي تهم الآخر أكثر من ذاته.

اليوم تذكرت كذلك الزيارة التي قمت بها رفقة الأخ والصديق عبد العزيز النويضي للقائد عبد الرحمان اليوسفي في خضم أحداث 20 فبراير، تذكرت كيف تحدثنا كثيرا وخرجنا كما دخلنا، لم نستطع أن نحصل منه على تحليل لما يقع، أو حتى موقف سياسي مما يجري، كان حذرا ومبتسما، صامتا وغامضا، وكتبت حينها مقالا تحت عنوان "كلام من صمت اليوسفي"، وحينما التقيته بعدها في حفل السفارة التونسية بالرباط، سلم علي معاتبا: لقد كتبت ما أردت لا ما قلته أنا؟

نظرت إليه مبتسما وقلت: إنني حاولت تفسير صمتك.

نظر إلي وأمسك بيدي تم قال: مارس حريتك في الكتابة كما تشاء.

اليوم وقد رحل عنا رجل من طينة خاصة، قائد اختار أن يوقع بطريقة خاصة خاتمة حياة صراع طويلة ومريرة، من النضال الوطني إلى معركة البناء الديمقراطي، من ممارسة الحكم إلى التقاعد والصمت، صمت الشجعان أم صمت الخيبة من الأصدقاء قبل الأعداء؟

وكيفما كان الحال فالرجل عاش كبيرا ومات كبيرا، واجه ظلم المحاكمات، وتألم للمآمرات، تحدى المنفى وغامر بالسلطة، لكنه ظل هو هو، عاش على طبعه وسجيته، عاشقا لطنجة ومحبا للوطن، فهل يمكن للقلم حتى ولو كان خاضعا لسلطة اللغة أن يسطر كلمات لعله يختزل منها تاريخ هذا الرجل؟

عاش اليوسفي وحيدا في السجون، ووحيدا في المنفى، ووحيدا في السلطة، تم وحيدا في التقاعد، كأن الوحدة جزء من كيانه، أو هي طريقة حضوره، غريب أمر هذا الرجل، بقدر ما هو وحيد يجتمع حوله الناس، وبقدر ما حاولوا اغتياله كان يولد ألف مرة في لحظة الاغتيال.

نال تشريف المغاربة، واحترام الخصوم والمخالفين قبل الأصدقاء، وحب الاتحاديين بمن فيهم من توجه له بالاتهامات، وتقدير الوطنيين مهما تفرقت بهم السبل، دافع عن الملوك وخاصمهم، تم صالحهم وهو يصنع التاريخ بتواضعه وأحيانا بغموضه، ذلك الغموض الذي يزيده أسطورية لدرجة المثل، قد تعرف كل شيء في السياسة ولكنك لن تستطيع معرفة ما يسره عبد الرحمان اليوسفي في قلبه، رغم أنهم يقولون أن في قلبه فقط المغرب وزوجته هيلين.

سيظل سي عبدالرحمان شاهدا على الكثير من الأحداث التي حملها تاريخ هذا الوطن، إذا لم نقل فاعلا فيها بصمت، سواء حين كان محاميا في اتحاد المحامين العرب، أو سياسيا في حزبه، أو وزيرا أولا في منصبه، ثم شاهدا على العصر في تقاعده، وعندما غادرنا اليوم، قرر الرحيل في صمت ولوحده، كأن الوحدة قدره، وكأن القدر يطيعه ليأخذه في زمن الكورونا الملعونة، أو يبدو أنه رحل غاضبا منا بعدما اختار القدر ظروف رحيله، ومن تم منعنا من توديعه حتى في موته، فهل سيكرر التاريخ شخصا مثله يطابق الوطنية بالديمقراطية لتتحول إلى مشروع حياة؟ صعب أن تصدر أحكاما على شخص مثل اليوسفي يقرر الصمت والهدوء حتى في طبيعة وظروف وفاته، فوداعا سي عبد الرحمن.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - الصمت من الحكمة ... الجمعة 29 ماي 2020 - 22:16
... لو كان طويل اللسان لفقد المغرب القائد المناسب للمصالحة الوطنية التي اقترحها الحسن الثاني في نطاق مبادرة التناوب على السلطة .
و بفضل صمت الحكمة التي يتحلى بها لم ينطق في حق أي احد بما يغضبه.
لقد فهم الهدف الاستراتيجي من اقتراح الحسن الثاني وقبل تحمل مسؤولية قيادة حكومة التناوب.
فبعد ان تفكك المعسكر السوفياتي وزال خطر تجاذبات الحرب الباردة وخطر التأمينات الاشتراكية بادر الحسن الثاني الى تجربة التناوب لإشراك كل الفرقاء السياسين في تسيير شؤون البلاد.
هذا الهدف لم يفهمه الأستاذ بوستة الذي اعتذر عن قيادة المرحلة بسبب رفضه العمل مع البصري.
وهذا هو الفرق في الفهم بين الرجلين.
2 - ali الجمعة 29 ماي 2020 - 23:21
شكرا للاستاذ وهبي على مقاله واسلوبه الحكيم في حق الاستاذ عبد الرحمان رحمه الله
3 - محمد الصابر السبت 30 ماي 2020 - 15:10
عندما نقول مع أنفسنا أولغيرنا: وداعا سي عبد الرحمان اليوسفي، فهذا معناه أننا نودعه لنفارقه، والمنطق يقول أن هذا الرجل بشخصه وسيرة حياته، قدم عطاءات متميزة عن غيره في الزمان والمكان والنوعية،ولذا فانه يحتاج منا الى اعتباره بيننا دائما كقذوة ونموذج ينتظرمنا الى المعرفة والتأريخ،حتى يتكررفي مغربنا من سيحدو حدوه في ثباث الكلمة والموقف وقوة العزيمة والمنهج سواء في الرأي الوطني أو السياسي.
هناك الكثير ممن لايعرفون عنه سوى أنه كان رئيسا لحكومة التناوب،خاصة لدى الشباب والاطفال والكثير من المواطنين،وهذا غير مقبول.
فاذا كان الرجل قذوة بالفعل،فاننا مسؤولون عن تقديمه لأطفالنا كزعيم مغربي من أجل الاستقلال والاصلاح ،ثم من أجل التناوب والتنمية،ثم من أجل انتقال السلطة بسلام وأمان. هذه محطات ماشي ساهلة.
في منصبه الحكومي،تميز الرجل بصرامته المنهجية لدرجة أنه اعتبرالوطن أولوية،ومن يتمحن ويموت من أجل هذا الوطن،سنموت معه.
السيرة الذاتية ستكون حاضرة بقوة في كل المناهج الدراسية وفي كل المهرجانات الوطنية. ويكفينا فخرا أنه قال لبعض أعضاء حزبه:أنتم تحبون المناصب،وأنا غير ذلك. رحمك الله ياسي اليوسفي.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.