24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

10/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3406:2113:3817:1820:4522:17
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. إنهاء الكلاب الضالة بالقنيطرة .. صفقة مشبوهة أم استغلال سياسي؟ (5.00)

  2. تخريب الحافلات يثير استياء ساكنة الدار البيضاء (5.00)

  3. آثار الجائحة تدفع الحكومة إلى استئناف الحوار الاجتماعي الثلاثي‎ (5.00)

  4. جمعويون يحسسون بأهمية الوقاية من "كورونا" (5.00)

  5. الشرطة تتصدى للاتجار في المخدرات ببنسليمان (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حتى يتنفس جورج

حتى يتنفس جورج

حتى يتنفس جورج

والعالمُ يستفيق من سكرةِ ما "لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت"، بعد قسْر التواري والاختفاء في عامنا العجيب هذا، وبينما أهلُه لاَهُون عن الدنيا وما فيها، بين آملٍ حذرٍ يترقب أن يعلنَ "النهاية" بمصل مُحرر أو معجزة إلهية، ومتمردٍ غر أضاقه الانتظار وتخبُطُ أهل الحلِ فقرر أن يكتبها ـ أي النهاية ـ و"يُحرر" نفسه بنفسه ولو إلى حين؛ فيما نحن منشغلون بأنفسنا وبما هو آتٍ من "بدايات" جديدة، علت الصفحات الأُوَل للجرائد والمواقع حول العالم ـ ربما لأول مرة منذ بداية هذه المحنة ـ أخبارٌ جَبَتْ ما سواها و"بَشَرَتْنَا" بأن عالمنا هو هو لم يتغير أبدا: مكانٌ بارد ومخيف للغاية.

أغلب الظن أنك سمعت أو لعلك شاهدت الشريط المصور الذي يظهر فيه الرجل الأمريكي ذو الأصول الإفريقية جورج فلويد وهو مطروح على بطنه يستجدي بصوت لاهث معتقله الشرطي الأبيض ويتوسله بكلمات أصبحت الآن شعارا للهبة الأكبر في الولايات المتحدة منذ اغتيال مارتن لوثر كينغ سنة 1968، إن لم تكن أبلغ منها أثرا وأكثر تعقيدا ككل الأشياء في هذا الزمان.

تمتم فلويد: "..لا أستطيع أن أتنفس..أرجوك.. لا أستطيع أن أتنفس".

اختنق ـ حرفيا ـ صوته، واختفى العويل الفظيع الذي وثَقَتْهُ عدسات هواتف المتحلقين من المارة وهم بين ملتمسٍ وغاضبٍ وغيرِ مصدق.

انْسَحَقَت رَقَبَةُ فلويد وظلت رُكبة مُعْتَقله جاثمةً عليها لدقائق بدت طويلة جدا، حتى جاء "المسعفون" ودحرجوه على سرير ناقل، مِثلما تُحمل الشِيَاهُ بعد ذبحها في منظرٍ ينضاف إلى إيكونوغرافية الموت والعنف العبثي الفاضحة التي قد يتغير أبطالها في الأشكال والألوان والألسن، وتظل ثابتة تذكرنا دوما بأن الطبع البشري غالبٌ على تَطَبُعِه، وأن بعض الجوائح ـ العنصرية ـ لا مصل لها ولا دواء.. يكفي أن يوجد المبرر والغطاء، وأن تغفل عنه أو تتواطأ معه عينُ الحَكَمِ والرَقيب.

ينضاف هذا الحدث الحزين إلى لائحة طويلة من التأريخات البصرية المُعاصرة التي ما كانت لتصلنا لولا تقنيات التواصل المنفلتة من قبضة المؤسسات، والتي تسمح للمواطن والجمهور بأن ينتج المعلومة ويقود ذاتيا "التغيير"، لتذكرنا مرة أخرى بأننا قد دخلنا منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين نظاما/لانظاما اجتماعيا وثقافيا جديدا، لا ينفك يُفرز نخبا موازية ورأيا عاما افتراضيا يتأثر ويؤثر بَيْنِيًا وبشكل أفقي على بعضه البعض، يذوب فيه الفرد تلقائيا داخل الجموع ويستمد شرعيته من فكرة المصداقية التي يمثلها هذا الفرد في مقابل مصداقية المؤسسة (الأنظمة، الأحزاب، وسائل الإعلام..) التي أثبتت خيبات الأمل المتتاليةـ وأحْدَثُها الفشل الذريع في بلاد كالولايات المتحدة في مواجهة جائحة هذا الزمان ـ قلت أثبتت هذه الخيبات ضعف هذه المصداقية أو قل حتى انعدامها، لتصبح الهبة أو الثورة أو الاحتجاج في الولايات المتحدة اليوم، مثلما كانت في منطقة الشرق الأوسط بالأمس، هي الوسيلة والغاية على حد سواء، ومحاولة من الفرد انتزاع حقه في التصدر والإنتاج والقيادة لأنه المالك الوحيد، ظرفيا على الأقل، لهذه المصداقية.

ولنعد قليلا إلى سنة 2006 حين قامت مجلة Time الشهيرة باختيار "أنت (You)" كشخصية العام، ووضعتها على غلاف عددها لشهر ديسمبر.التقطت Time مُقدمات قوة غير مسبوقة اكتسبها الفرد، وصفتها بـ"الثورة التي ستغير الطريقة التي سيتغير بها العالم".

تنبهت Time إلى أنك وأني لم نعد كما كنا من قبل: المتلقي السلبي، المستهلك المبلد والجمهور الذي لا حول له ولا قوة. كان إعصار "كاترينا" المدمر قد مر لتوه فوق الساحل الغربي لأمريكا الشمالية، وقبله ضرب تسونامي أشد شراسة شرق آسيا. لم يستطع مراسلوا وسائل الإعلام التوثيق للأحداث في حينها لأنها، ككل الكوارث الطبيعية، أتت بغتة، واكتفوا بتوثيق مابعد الكارثة. لكن العالم سيتمكن لاحقا من مشاهدة رعب تلك اللحظات المخيفة كما التقطها الناجون عبر هواتفهم النقالة وآلات تصويرهم الرقمية، ليعرضوا فيديوهاتهم المنزلية على موقع مغمور يدعى "يوتيوب" كان لم يكمل عامه الأول بعد. ثم سرعان ما تلقفت وسائل الإعلام التقليدية ـ التي كانت تنظر لهذا الإعلام الجديد على أنه هاوٍ وغير مهني ـ ذلك المحتوى وطعمت به تقاريرها حتى تضفي على خطابها المزيد من المصداقية الشعبية.

هذا التفاعل والاحتكاك بين المعرفة التي تنتجها المؤسسات وتلك التي ينتجها الأفراد أفرزت وتفرز أنماطا غير مسبوقة في الوعي والفكر والممارسة داخل المجتمع الإنساني، من جهة المتفائلون يستبشرون بعهد من الحكامة الشعبية المتيقضة التي لا تساوم على حرياتها المكتسبة الجديدة، والمتشائمون يخشون من أن تتحول حالة النظام/اللانظام الثقافي والاجتماعي والسياسي الجديد إلى حالة فوضى ثقافية واجتماعية وسياسية تأتي على الأخضر واليابس.

بعيدا عن أولائك وهؤلاء، وعن التاريخ القريب أو البعيد وعن تقنيات التواصل وتأثيرها على الأفراد أو الجماهير، هذا المقال هو أولا وقبل كل شيء عن قصة رجل يدعى جورج فلويد، تشبه قصصا كثيرة أخرى لأفراد من شعوب الروهينغا والإيغور والداليت وأبناء المهاجرين في أوروبا القابعين في مجتمعات معزولة على أطراف الحواضر، وقصص الغرباء في بلادهم المحتلة والنازحين عنها والتاركين لها قسرا أو قهرا، وعن غرباء آخرين في بلادهم لا لشيء إلا لأنهم لا يشبهون أكثرها..

قصص لا تنتهي لعنصرية مقيتة لغير المرئين من ذوي اللون أو الدين أو اللسان أو الجنس أو الجنسية "الخطأ". عصبية ضيقة وقبلية تبدو خارج الزمان والتاريخ إلى أن تطرق بابنا أو نطرق بابها. وهي أيضا قصة عن السلطة والقانون والكرامة الإنسانية وعلاقة الجميع بقوة وبلاغة الكلمة/الصورة الحرة.

أعرف جورج بالاسم لأن عابرا أشهر هاتفه وصور دليل الاعتداء عليه، ثم قرر دون العودة إلى رئيس تحريرٍ أو مدير نشرٍ أن يرفع المحتوى على صفحته أو قناته ليعرف العالم ما حدث.. وأنا أكتب حتى يتنفس جورج.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - amaghrabi الخميس 04 يونيو 2020 - 21:36
اعتقد ان الفقر او الازمات الاقتصادية او في بعض الأحيان الامراض النفسية هي مصدر العنصرية سواء عند الافراد او عند الجماعات او عند الدول,فالدولة الغنية ما دامت توفر لشوبها بحبوحة العيش يجعلها تترفع وتنتقد الدول الفقيرة كلما وقعت هناك تجاوزات او انتهاكات حقوقية او سياسية او او,ولكن الله يمهل ولا يهمل,فلكل شيئ اذا ما تم نقصان ,فلا يغر بطيب العيش انسان,امريكا بالأمس القريب كانت تقول للعالم انا ربكم الأعلى واليوم تغيرت احوالها الى أسوأ الأحوال ومع الأسف ما زالت متعنة وتبحث عن اكباش الفداء والشهور المقبلة او السنين المقبلة تكشف عن حقيقتها وعن تدهورها وعن وزنها الحقيقي الذي اصبح واضح للعيان انها تتجه نحو الهاوية
2 - المهدي الجمعة 05 يونيو 2020 - 06:06
العادة المقيتة ان العنصرية تكون تجاه الوافدين اما ان تكون بين بين مكونات نفس الشعب فهذا امتياز أمريكي خالص .. السود الأمريكيون ليسوا جالية بل امريكيون دخل اجدادهم القارة مع الرجل الأبيض وإن كعبيد قبل ان يتحرروا عبر مسلسل شاق وطويل دشن له الرئيس ابراهام لنكولن .. لكن لا يزال المرضى البيض غير قادرين على استيعاب ان ذرية من جلبهم اجدادهم أصبحوا مواطنين برعوا في ميادين عدة وأن ذلك الأسود سليل العبد تسقط اجمل جميلات النسل الأبيض في شباك غرامه وأن أمجاد أمريكا الرياضية والفنية تدين لهذا العبد ذي البنية الافريقية التي حبته بها الطبيعة لتثير غيرة هذا الأبيض المُخاطي البشرة .. تمعنوا في صورة جورج فلويد الملقى أرضاً ببنيته الضخمة والمتناسقة وفي ذلك الشرطي الضامر العضلات الشاحب الوجه هل كان لولا السلاح والزي الرسمي وأفراد الكتيبة المرافقة بإمكانه الاقتراب من الضحية فالأحرى لمسه ؟ وهل من الرجولة في شيء ان يجثم بركبته على عنق رجل مقيد اليدين الى الخلف وملقى أرضاً أي عاجز أصلاً عن القيام بأي حركة فالأحرى المقاومة ؟
3 - affaire us الجمعة 05 يونيو 2020 - 08:00
l"assassinat volontaire du noir américain par le policier blanc est condamnable,mais il ne faut pas oublier que les assassinats sont tres courants aux usa,blancs assassinant blancs et noirs,et noirs assassinent des blancs et des noirs,les usa sont nés des assassinats contre les habitants origines ,les incas,les mayas,etc,pour s"accaparer de leurs terres,mais l"armée us est composée de blancs et de noirs,cette armée a jeté des millions de bombes sur le peuple du vietnam pendant plusieurs années,sans oublier les deux agressions contre l"irak détruit pour permettre aux criminels de daesh de détruire à son tour l"irak et la syrie,ces noirs us de cette armée us participent à ces massacres sans jamais les dénoncer,l"affaire est américaine,l"assassinat est quotidien aux usa
4 - الحسين الجمعة 05 يونيو 2020 - 16:47
لماذا الاعلام ركز فقط على هذا الشخص وأنه ضحية للعنصرية والمظاهرات في جميع أنحاء العالم. اليس هذا نفاقا ؟
هناك شعب بأكمله محاصر في فلسطين ويواجه العنصرية الصهيونية كل يوم من قتل وتشريد والاستلاء على أراضيهم الزراعية وممتلكاتهم وحرق الأشجار والأرض.الى غير ذالك . والعالم كله يتفرج يينما يبكي لأن شابا مات على يدي شرطي.
5 - المهدي الجمعة 05 يونيو 2020 - 18:26
السي الحسين تحية ، الاعلام ركز على حادث مقتل هذا الشخص بعد ان اشتعلت أمريكا وخرج مئات الآلاف وليس قبلها ولو لم ينتفض الشارع الامريكي لما تجاوز حادث مقتل جورج فلويد سطرين في صحيفة محلية .. الاعلام أيضاً أصبح متجاوزاً أمام وسائل التواصل والهواتف الشخصية التي توثق للحدث في عين المكان ثم ينشر على أوسع مدى لتستقي منه وسائل الاعلام مادتها الإخبارية .. لكن الأهم الذي يخص سؤالك هو ان هذا الاعلام الخبيث هو من يوجه الرأي العام نحو التعاطف مع هذا واللامبالاة تجاه ذاك ولو أن ما أصاب الاثنين هو نفس الأذى ونفس الظلم هذا الاعلام يجعل صنفاً من الضحايا يستحقون ما لحق بهم وصنف أخر يستدعي كل التضامن العالمي .. هو نفس الاعلام الذي يذكرنا على مر الشهور والسنين بالمحارق النازية ويجعلنا ننسى محارق الأمس القريب في حق ضحايا غير ضحايا النازية .. هو الاعلام الذي يجعل مواطنا سويسريا يبكي على طريقة قتل الپاندا في الصين ولا يحرك فيه سلخ جلد شعب الروهينغا بأكمله شعرة واحدة .. لو جثا شرطي في ميانمار على رقبة روهينغي مسلم بنفس الطريقة ولنفس المدة ولو استغاث الروهينغي بنفس الجملة " لا أستطيع التنفس " لما علم بأمره أحد ولو صورته مئات الهواتف .. القوة الضاربة هي الجماهير الثائرة التي بلغت مدخل البيت الأبيض وهي التي جعلت الأضواء لا تخبو فتطمس الجريمة ولولاها لاعتبر جورج احد ضحايا كوفيد كان الشرطي القاتل يحاول إسعافه فقط ....
6 - أستاذة السبت 06 يونيو 2020 - 18:50
ردا على التعليق 4

لماذا بعض الناس يعتبرون أن الكون لا يجب أن يدور إلا حولهم ولا حول غيرهم؟ أليس هناك مثل دارجي يقول: "فين ما ضربتي القرع يسيل دمو"
أي المهم هو: أن نفعل شيئا. أن نتحرك...
كفى من الأنانية قليلا من الموضوعية الإنسانية
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.