24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

05/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3006:1813:3717:1720:4622:19
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | بين اليوسفي والجابري.. شهادة للتاريخ

بين اليوسفي والجابري.. شهادة للتاريخ

بين اليوسفي والجابري.. شهادة للتاريخ

معلوم أن أول لقاء وتعارف شخصي بين الزعيم الوطني عبد الرحمن اليوسفي والمفكر محمد عابد الجابري حدث عند التحاق الجابري، بجريدة التحرير، التي كان عبد الرحمن اليوسفي رئيس تحريرها، عند انتمائه إلى جناح المهدي داخل حزب الاستقلال، في إطار التحضير لانتفاضة 25 يناير 1959م على قيادة الحزب، وانتقال أغلب محرري العلم المنتمين إلى جناح المهدي بنبركة إلى التحرير الجديدة.

وأول ما لفت انتباه محمد عابد الجابري في شخصية عبد الرحمن اليوسفي هو روح النكتة ودقة الملاحظة. وعن هذه الدقة، قال الجابري: "وقد تعرفنا على دقة الملاحظة عند السي عبد الرحمان اليوسفي حينما اقترحنا أن تصدر التحرير فاتح أبريل، فقال: تجنبوا هذا اليوم، حتى لا يصف خصومنا جريدتنا بـ"كذبة أبريل"، قالها ضاحكا، وفعلا تقرر إصدارها في الثاني من أبريل". وقد نبه الجابري إلى أن عبد الرحمن اليوسفي، رغم كونه رئيس التحرير، لم يكن له مكتب خاص في مقر الجريدة الأول، وكان يكتفي بالجلوس في مكتب الجابري، سكرتير تحرير الجريدة، أو "غرفة التحرير إذا كانت فارغة": ص86: بينما كان المحررون يستفيدون من مكاتب خاصة، مما ينم عن قيمة الإيثار التي تميز بها الزعيم عبد الرحمن اليوسفي، حيث "لم يحصل الأخ رئيس التحرير على مكتب خاص به إلا عندما انتقل مكتب تحرير جريدة الطليعة إلى بورصة الشغل، وبطبيعة الحال لم تكن هناك، لا في مكتب رئيس التحرير عندما أصبح له مكتب، ولا في المكاتب الأخرى، آرائك، ولا "فوطويات"، وإنما كراسٍ حديدية صلبة أو خشبية قديمة تتمايل بالجالس عليها".

وإذا كان أول تعارف نشأ بين الجابري واليوسفي في جريدة التحرير، التي يعترف الجابري بأفضالها وفضل رئيس تحريرها، حيث جعلته يدخل باب النضال الصحافي والسياسي من بابه الواسع، فقد ساهمت المحطات المفصلية التي جمعتهما منذ الثورة على قيادة حزب الاستقلال، في توطيد علاقتهما، التي نتج عنها المساهمة في تأسيس الحركة التقدمية بالمغرب، والمساهمة في تأسيس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والمساهمة في تجربة التناوب، وما تفرع عنها من محطات حياتية بعيدا عن السياسة، توقفت سيرورتها مع وفاة الجابري، بعدما "ارتفعت إلى مستوى مستقل عن علاقة التواجد في هيئة من الهيئات المسؤولة في الحزب".

ونلمح المكانة الرفيعة للزعيم اليوسفي عند المفكر الجابري والثقة الكبرى المتبادلة بينهما من خلال حديثه عن مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب، وحزب الاتحاد الاشتراكي، عندما استشار اليوسفي الجابري بخصوص الانخراط في تجربة التناوب التي جنبت المغرب السكتة القلبية، كما اصطلح عليها آنذاك، حيث صرح الجابري بصريح العبارة بأن ثقته في اليوسفي عمياء، بغض النظر عن رأيه الشخصي في موضوع الاستشارة. وفي هذا الصدد، قال الجابري للزعيم اليوسفي، معبرا عن ثقته في اختياراته: "... أبديت رأيي، وكان باختصار كما يلي: هناك اختياران: إما الدخول في التجربة الآن، وإما الانتظار، ومع أن الحجج متكافئة بالنسبة للاختيارين، فأنا أفضل الانتظار. ولكن إذا كنتَ تميل إلى الاختيار الأول، فأنا لن أطلب منك الحجج لأن الشيء الذي يحسم في مثل هذه الأمور ليس الحجج، بل الثقة، وثقتي بك أمس واليوم لا تتزعزع. وأنا أول من يعرف أنك ستغادر المكان عندما يتبين لك أن لا فائدة في المكوث فيه" انتهى كلام الجابري.

وينبه المفكر محمد عابد الجابري إلى أن اليوسفي كان محترما عند الجميع، ليس فقط الاتحاديين، بل حتى الشرطة السرية التي كانت ترابط قرب مقر الجريدة. وعن هذا الاحترام، قال الجابري: "لم يحدث قط أن تطاول عليَّ شرطي سري أو علني، بل بالعكس كنت أحس بأني أحظى بنوع خاص، قريب من ذلك الذي كان يحظى به الأخ اليوسفي. أما احترامهم للأخ عبد الرحمان، فهذا ما يفرض نفسه على جميع من تعامل معه".

وعلى الإجمال، فإن ما ذكرناه في هذا المقال المقتضب خير دليل على رمزية ومكانة الزعيم الوطني عبد الرحمان اليوسفي الذي فرض احترامه على الجميع، أنصارا وخصوما، وهذا الاحترام إنما هو نتاج روح وطنية عالية، صادقة في نضالها، مخلصة لوطنها ومقدساته، ومدافعة عنه، ومناضلة من أجله، وهذه الوطنية العالية هي التي تفسر مشهد تقبيل جلالة الملك لرأسه، وما تحمله هذه الصورة الملهمة من دلالات عميقة ومشاعر إنسانية نبيلة يكنها ملك البلاد لمناضل وطني من طينة خاصة، احتفى به قبل موته من خلال تخليد اسمه بأكبر شوارع طنجة، وشمله بعنايته في عز أزمته الصحية، ونعاه عند موته برسالة ملكية مؤثرة، تلهب الأفئدة والعقول.

وختاما، فإن على من رام تمثل الصورة التي رسمها المفكر محمد عابد الجابري لفقيد المغاربة قاطبة الزعيم عبد الرحمان اليوسفي ومكانته في قلبه، فليقرأ الأجزاء الثلاثة من كتاب "في غمار السياسة فكرا وممارسة" الذي استقينا منه هذه النماذج التي مثلنا بها، على أساس توسيعها في المستقبل القريب، ثم يتوسع بعدها في قراءة مذكراته الموسومة بـ"أحاديث في ما جرى"، وما كتبه عنه رفاقه ومجايلوه، لعلنا بهذا الصنيع القرائي وبهذه السنة الحميدة، سنة الوفاء لروح الوطنيين الكبار واستعادة تاريخهم، نساهم في تجويد الممارسة السياسية ببلدنا الحبيب، من أجل استكمال بناء مغرب المستقبل، الذي وضع لبناته قادة من طينة فقيد المغرب الزعيم الوطني عبد الرحمان اليوسفي.

*شاعر وناقد، باحث في تحليل الخطاب.

المندوب الإقليمي لحركة قادمون وقادرون-مغرب المستقبل


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - الحسين وعزي السبت 06 يونيو 2020 - 10:06
كان رأي الجابري في مسألة المشاركة الاتحادية في التناوب كالتالي: (( هناك اختياران: إما الدخول في التجربة الآن، وإما الانتظار، ومع أن الحجج متكافئة بالنسبة للاختيارين، فأنا أفضل الانتظار. ولكن إذا كنتَ تميل إلى الاختيار الأول، فأنا لن أطلب منك الحجج لأن الشيء الذي يحسم في مثل هذه الأمور ليس الحجج، بل الثقة..)).

كلام الجابري بدوره غير مقنع هنا، إذ كيف يفضل الانتظار على المشاركة، في حين يقول إن الحجج متكافئة بالنسبة للاختيارين؟ عندما يفضل الجابري الانتظار، فإن كفة عدم المشاركة يفترض أنها الراجحة، بالنسبة له، وكان يتعين عليه من موقعه كمفكر، له بعد نظر، أن يبدي لليوسفي هذا الخيار ويدافع عنه، بتبيان مثالب خيار المشاركة..

لكن بدل ذلك، تحلّل الجابري من الإعلان عن موقفه، ورمى الكرة في ملعب اليوسفي، دون الاعتماد على حجج مادية مقنعة، وإنما على الثقة التي لديه فيه، ولا أظن أن هذا كلام علمي، فالثقة عبارة هلامية، وإلا لماذا أضحى الجابري نفسه ينعت اليوسفي بغورباتشوف الاتحاد الاشتراكي، بعد أن تهاوى الحزب وانهار وتشتت عقب تناوبٍ فاشل، بدليل عدم التجديد لليوسفي، واعترافه بذلك في رسالته من بروكسيل..؟
2 - مصطفى الرياحي السبت 06 يونيو 2020 - 11:20
سؤال يحيرني لماذا لم نسمع للسيد بن كيران أي حس ولا حتى رسالة عزاء هو اللذي كان موابضا على الموعضة في المقابر وحب الظهور هو اللذي طلب شارعا باسمه ذون حياء عن إنجازاته الخرافية وإدعاء الوطنية وإفتخاره بسحق الطبقة العاملة وتبجحه بكسر عظام المتظاهرين وإخلاء الساحة لعشيرته
ربما أحد القراء له تفسير
أما عن المرحوم اليوسفي فهو من صناع التاريخ وقام بعدة إنجازات وإصلاحات طمستها عبثا الدعاية الإخوانية
3 - مغربي متابع السبت 06 يونيو 2020 - 12:22
لا أريد تبخيس حق الرجل ولكن كذلك لا تجعلوه في مرتبة الأولياء والصالحين.
لقد ترأس حكومة حينما كان الملك الراحل بحاجة إلى من يلقي بالمسؤولية عليه نظرا للأوضاع الصعبة الإقتصادية للمغرب فجيئ بالسيد اليوسفي رحمه الله لكن لا ننسى أن في عهده إستطاع المخزن تمرير أشهر صفقات الخوصصة للقطاعات العمومية وهذا ضد مبدأ الإتحاد حيث أطلق العنان للوزير ولعلو لبيع معظم القطاعات العمومية أهمها قطاع الإتصالات آنذاك.
وهذه اللعبة هي التي لعبها المخزن مع السيد بنكيران فجيء به ومررت العديد من القرارات الصعبة ثم تمت إقالته حينما رفض دخول أقطاب المخزن.
سؤالي هو لماذا لم يقف السيد اليوسفي في وجه الذين تلاعبوا بحزب الإتحاد الإشتراكي في السنوات الأخيرة؟
4 - واخمو السبت 06 يونيو 2020 - 12:23
جاء في المقال ما يلي: (( وينبه المفكر محمد عابد الجابري إلى أن اليوسفي كان محترما عند الجميع، ليس فقط الاتحاديين، بل حتى الشرطة السرية التي كانت ترابط قرب مقر الجريدة. وعن هذا الاحترام، قال الجابري: "لم يحدث قط أن تطاول عليَّ شرطي سري أو علني، بل بالعكس كنت أحس بأني أحظى بنوع خاص، قريب من ذلك الذي كان يحظى به الأخ اليوسفي)).

وهل باقي الصحافيين والعاملين في التحرير كانوا لا يستحقون الاحترام مثل اليوسفي والجابري، وكانوا بالتالي أهلا لكل أشكال الاضطهاد والقمع التي كانوا يعانون منها من طرف البوليس السري؟ هل لم يكن محمد البصري وعمر بنجلون ومحمد باهي والقرشاوي جديرين باحترام البوليس السري الذي كان يرابض أمام مقر الجريدة..؟

أليس في ذلك تمييز بين المناضلين الاتحاديين بحيث كان يعاملهم البوليس السري بأبناء السيدة وأبناء الجارية؟؟ وهل كان البوليس السري يحترم من يحترمه هكذا لله في سبيل الله ودون اعتبارات كانت تستدعيها المصلحة البوليسية المتنافية مع المصلحة الحزبية؟

بعض الكتابات تسيء للتاريخ النضالي لحزب المهدي وعمر والبصري والفرقاني ومنصور.. متوهمة أنها تدافع عن هذا الحزب.. ارحمونا من دفاعكم.
5 - شبكوني السبت 06 يونيو 2020 - 13:12
لم يكن البوليس السري في سنوات الرصاص يتصرف من تلقاء ذاته، كان ينفذ التعليمات التي تأتيه من الفوق، فهل كانت هذه التعليمات تقتضي منذ زمن بعيد التعامل مع اليوسفي معاملة امتيازية، في أفق إعداده للمرحلة التي سيصبح فيها وزيرا أول لأغراض سلطوية صرفة؟؟؟
6 - amaghrabi السبت 06 يونيو 2020 - 19:08
هناك حديث يروى عن رسول الله ص فيما معناه"اذا مات العبد انتفع بثلاث .صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له"فمن خلال هذا الحديث احبب ان اقارن بين اليوسفي وعابد الجابري رحمهما الله,ايهما افضل؟رغم اننا نعتز بهما والاثنين مفخرة للمغرب والمغاربة بحيث وصل صيتها الى العالم باسره ,واعتقد ان المرحوم الجابري له ميزة نوعية الا وهي "علم ينتفع به"بحيث سهر الليالي من اجل البحوث العظيمة التي لها قيمة علمية وفلسفية ومنهاجية للبحث العلمي المعاصر والذي يعتمد على المنطق والموضوعية وبالتالي ترك أساسا وتجربة مهمة في البحث والتجديد ينتفع منها الباحثون في العالم باسره والمغاربة خاصة
7 - راي مواطن الأحد 07 يونيو 2020 - 18:27
ماتميز به هذان المواطنان والوطنيان على كل من داع صيته واشتهر من السياسيين والصحافيين والمفكرين من المغرب هو اخلاقهما ونظافة يديهما . ياريت لو تحلى الاخرون باخلاقهما وسيرتهما لصارت البلاد الى احسن!
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.