24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

10/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0606:4213:3817:1620:2421:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. تمديد حالة الطوارئ الصحيّة يدفع "لارام" إلى إلغاء رحلات جويّة (5.00)

  2. "مجلس المنافسة" يستعد لإصدار رأي حول أسعار المدارس الخاصة (5.00)

  3. المؤرخ الأمريكي ألان ليكتمان: ترامب سيخسر الانتخابات الرئاسية (3.00)

  4. سحب المملكة من لائحة "الدّول الآمنة‬" يضاعف قلق مغاربة أوروبا (2.00)

  5. موجة ثانية محتملة لـ"كورونا" تتحدى الإمكانات الصحية في المغرب (1.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المسافة الاجتماعية

المسافة الاجتماعية

المسافة الاجتماعية

ترجمة: عبد العزيز جدير

إن الاكتشافات الكبرى التي تحدث ثورات في قلب حياة الشعوب قلما ينتبه إلى أصحابها، من اكتشف النار مثلا. النار التي أحرق بها نيرون روما، وكذلك يفعل أتباعه والأحفاد، من قادة، وزعماء، ورجال سياسة.

وبعض هذه الاكتشافات يثير السخرية. سخرية المتعالمين، لا ريب في ذلك. ومثال المسافة الاجتماعية واحد من بين عدة أمثلة.

والأدهى أن الخطأ ينتشر بسرعة البرق، والحقائق بخطى السلحفاة. وكثيرا ما نراجع الأحداث والوقائع ونرتكب الأخطاء ذاتها كما قال الراحل محمد دكروب. كم أسال سؤال: أنحن نعيش أم نحيا؟ من مداد، ويبدو أن هذا العدو الذي لا يرى، كما سمت قوات الاحتلال الفرنسي قوات شعب فيتنام زمن ما قبل انتصار ديان بيان فو، قد أعاد طرح نظير ذلك السؤال بصيغة أخرى.

فهل يمكن لأي تهديد أن ينسي الإنسان أنه إنسان قبل كل شيء، يحب أخاه بأشكال شتى، ويتضامن معه أيا كانت الملة والنَّحلة، (ومنه التضامن الذي عبر عنه الناس عبر العالم مع المواطن الأعزل جورج فلويد، وضد الشرطي المدجج بالحقد ومعاداة البشر)، وهل من حقنا أن نبعد أنفسنا عن الحياة؟ هل يمكن أن نسلَم من الحياة ونَبقى على قيدها، نُبقي على قيدها في المعصم؟ هل يمكن أن نبقيَ أنفسنا على مسافة من الحياة، من العيش؟ ذلك ما تتأمله المقالة التالية بعد أن تنسب فضل اكتشاف المسافة الاجتماعية إلى صاحبتها، وتبين أن لا علاقة لها مع فكرة الحجر الصحي الذي يعود إلى القرون الوسطى والذي أطلق عليه الأربعينية.

فلنبق أنفسنا بعيدا عن الحياة

إن فكرة التباعد الاجتماعي كما نعرفها اليوم ليست نسخة من الحجر الصحي الذي يعود إلى القرون الوسطى، بل هي من بنات أفكار لورا، وهي مراهقة أمريكية تبلغ من العمر 14 ربيعا، إذ هي من اكتشفت أنه إذا أغلقت المدارس أبوابها في بلدة يبلغ عدد سكانها عشرة آلاف شخص سيصاب خمسمائة شخص فقط منهم بالعدوى، وليس نصف عدد السكان.

وقد اعتمد والد المراهقة، وهو عالم، رؤية ابنته لنشر مقال في مجلة "الأمراض المعدية الناشئة"، وسمح بذلك للدكتور ميشر، المستشار الطبي للرئيس جورج دبليو بوش، الذي كان يبحث عن استراتيجية لاحتواء الأوبئة في المستقبل، بالتعرف على رؤية لورا. وعندما اقترح الدكتور ميشر وزميله الدكتور ريتشارد هاشت حل لورا البسيط على الأوساط العلمية، قوبلت الفكرة "بدرجة من السخرية"، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، بيد أنه تم اختبارها واعتمادها في نهاية المطاف كسبيل نموذجي ومعيار كما نعلم جميعا جيدا أيضا الآن.

وهكذا أصبحت فكرة لورا اليوم هي الحل العالمي للفيروس التاجي وأي مرض معدي آخر قد يظهر في المستقبل. والفكرة بسيطة بشكل يثير الاهتمام والخوف: إذا حافظت على مسافة معينة (ستة أقدام أو مترين أو أي مسافة يعتبرها مسؤولو الصحة العمومية الإجراء الصحيح) بينك وبين الناس الآخرين، فلا يمكنك أن تنقل إليهم الفيروس، الذي قد يكون كامنا في يديك أو الجهاز التنفسي، ويبدو هذا الإجراء معقولا إذا كان الهدف منه هو منع الألم والموت.

لكن كيف يصبح الأمر إذا ما دفعنا بفكرة لورا إلى أقصى حدودها؟ سيتضح أنه إذا طبقنا استراتيجية الابتعاد الاجتماعي في جميع الأوقات خلال حيواتنا على هذه الأرض، فقد نقترب من تحويل كوكبنا المحاصر إلى مدينة فاضلة أو يوتوبيا اجتماعية. يمكن أن يمنع ابتعادنا عن الآخرين المعارك الجسدية والاحتكاك فيما بيننا، ويمنع عنا الروائح الكريهة المنبعثة من الأشخاص غير المغتسلين، وقد لا نضطر أبدا إلى مصافحة أو تقبيل الغرباء.

وسيكون الشكل الوحيد المقبول للتحية هو التنازل عنها والتخلي، والتلويح باليد، والقول مرحبا ووداعا. وستضطر كل عائلة أن تعيش في فقاعة، محاطة بنطاق صحي، في حصن تحتمي به إلى الأبد من الميكروبات البشرية. وسيكون الزاد الوفير من الصابون والمبيض هو أسلحتنا المفضلة من أجل حماية بيوتنا من كل العوامل المضرة التي تلتصق بأحذيتنا أو ملابسنا أو أسطح طاولاتنا. وسوف نتعلم، شيئا فشيئا، أن العدو يكمن لنا ويترصدنا في كل مكان. وعليه، يجب أن لا نثق أبدا في الهواء الذي نتنفس، إنه مليء بالقطرات البشرية.

وسوف تتجنب أجسادنا الإصابة بفيروس آسيوي أو أفريقي أو أمريكي وتفلح في ذلك، ولكننا سنفرغ إنسانيتنا من كنهها والجوهر. ولهزيمة فيروس وصده وإبقائه بعيدا عنا إلى الأبد، يجب أن ننطوي على أنفسنا ونتقوقع، ونصبح قشرة لأنفسنا، نشتغل مثلما الآلة بلا فكر ولا عمل. وسيتم استبدال ملذات الحياة بالانشغال الرتيب بدرجات حرارة الجسم وأعراض الإنفلونزا. سيكون هدفنا في الحياة هو الحفاظ على صحة البدن، والعيش لفترة أطول. حتى متى؟ لا أحد يمكن أن يحدد لنا عدد السنين بدقة. وعلى امتداد الزمن الذي يمكننا أن نبقى خلاله نتمتع بصحة جيدة، ستكون الجنة الباردة هي الإنجاز النهائي الذي يمكن أن تحققه جهودنا الحضارية وتقدمنا.

وقد اتضح أن معظم الناس يفضلون عدم دخول هذه الجنة، ويفضلون عليها العيش على هذه الأرض بكل الفوضى التي تسودها، لأنها أرضنا، وعلى كوكب يعج بالجنس البشري، ووسط حشود في المطاعم، والمساجد، وأماكن الحج، وفضاءات الرقصات الصوفية، وألعاب كرة القدم، والفصول الدراسية، ودور السينما.

وبعد أسابيع عديدة من الحجر، ها هم الايطاليون يتدفقون على المطاعم والشواطئ، ويتبادلون القبل على الخدود دون ارتداء أقنعة. هي ذي اللحظة الثورية، هذا زمنهم للعودة إلى الحياة والعيش مرة أخرى. يثير ذلك الأمر غضب مسؤولي الصحة العمومية، وبعض السياسيين، لكن هؤلاء المسؤولين لا يفهمون أن اللمسة الإنسانية والاحتكاك البشري ضروريان لصحة الانسان، بل وللبقاء على قيد الحياة.

نحن كائنات اجتماعية بطبيعتنا، ولسنا كائنات وضعت داخل صناديق زجاجية للمحافظة عليها لتعرض في متحف. في الولايات المتحدة يعد الشعور بالوحدة مرضا خطيرا تماثل آثاره الأبعاد الوبائية، وتعتبر اللمسة الإنسانية ترفا ليس متاحا للجميع، ولا يمكنهم أن ينعموا به.

لقد حان الوقت لخبراء الصحة العمومية أن يحتلوا المقاعد الخلفية، ويسمحوا للفلاسفة وعلماء الأنثروبولوجيا ومنظري الثقافة من كل الآفاق أن يمنحوا معنى ويقدموا فهما لعالم ما بعد "كوفيد-19"، وهو يقف على عتبة بابنا. قد لا يكون حبس النفس في البيت عبئا كبيرا على الأمريكيين أو الأغنياء الذين يعيشون في بيوت كبيرة تتوفر على مرائب تركن بها ثلاث سيارات، ولكنه أمر خطير بكل ما تحمله الكلمة من معنى لعائلة تتكون من ستة أو عشرة أفراد يعيشون في شقة من غرفتين.

وفي هذه الحالة، يجب علينا أن نطلب من هؤلاء الناس الخروج من البيت مع الحفاظ على مسافة من الآخرين، وعدم البقاء في البيت في بيئة خانقة. ومع ذلك، فإن التفكير المحترم لأصول السياق ليس من بنات أفكار مسؤولي الصحة العمومية، وليس امتيازا لهم. ولهذا السبب، فنحن في أمس الحاجة إلى إنسانيين، وعلماء اجتماع يتمتعون بالحس النقدي.

وفي نهاية المطاف، يجب أن نسأل أنفسنا جميعا لماذا يسكننا هذا التصميم الشرس على البقاء على قيد الحياة مهما كلف الثمن؟ يبدو لي كما لو أننا أصبحنا خائفين للغاية من الموت إلى درجة أننا على استعداد تام للتنازل عن صفتنا الإنسانية وتجريد أنفسنا منها من أجل مجرد الوجود والبقاء. ولا يوجد سبيل-ويؤسفني أن أقول ذلك-ولا توجد طريقة لتحقيق ذلك. والبقاء على قيد الحياة-على قيد الحياة بالمعنى الكامل للكلمة-معناه أن تقوم بتجربة الاقتراب من الموت، وليس تجنبها أو نسيانها. والبقاء على قيد الحياة من أجل البقاء حيا فقط ليس حياة على الإطلاق. يمكن للفيروسات أن تهدد حياتنا، لكنها لا تستطيع قتل أرواحنا.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - عبد العليم الحليم الأربعاء 01 يوليوز 2020 - 13:23
قال ابن القيم(ت1350م)في كتاب زاد المَعاد في هدي خير العباد


" فصل‏:‏في هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـفي التحرز من الأدواء المعدية
بطبعها وإرشاده الأصحاء إلى مجانبة أهلها.

ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله،أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم،فأرسل إليه النبي ـﷺ ـ‏:‏(‏ارجع فقد بايعناك‏)‏‏.‏
وروى البخاري في صحيحه تعليقا من حديث أبي هريرة،عن النبي ـﷺـ أنه قال‏:‏‏(‏فِرّ من المجذوم كما تفر من الأسد‏)‏‏.‏‏…

ويُذكر عنه ـ ﷺـ‏:‏ ‏(‏كلم المجذوم،وبيك وبينه قيد رمح أو رمحين‏)‏‏…

فالنبي - ﷺ- لكمال شفقته على الأمة،ونصحه لهم،نهاهم عن الأسباب التي تعرضهم لوصول العيب والفساد إلى أجسامهم وقلوبهم،

ولا ريب أنه قد يكون في البدن تهيؤ واستعداد كامن لقبول هذا الداء،
وقد تكون الطبيعة سريعة الانفعال،قابلة للاكتساب من أبدان من تجاوره وتخالطه،فإنها نقالة،

وقد يكون خوفها من ذلك ووهمها من أكبر أسباب إصابة تلك العلة لها،
فإن الوهم فعال مستول على القوى والطبائع،
وقد تصل رائحة العليل إلى الصحيح فتسقمه،وهذا معاين في بعض الأمراض،والرائحة أحد أسباب العدوى،
ومع هذا كله فلا بد من وجود استعداد البدن وقبوله لذلك الداء…"
2 - شيئا من التعقل . الأربعاء 01 يوليوز 2020 - 16:09
يقول الاستاذ .. ومنه التضامن الذي عبر عنه الناس عبر العالم مع المواطن الأعزل جورج فلويد، وضد الشرطي المدجج بالحقد ومعاداة البشر) وأقول ليس كل الناس تعاطفت مع المواطن فهناك من تعاطف مع الشرطي الذي فقد مصدر رزقه لأن القدر قاده لتوقيف مجرم خارج لتوه من سوق ممتاز بعد أن أدى ثمن مقتنياته بأموال مزروة رفض الإمثتال لأمر التوقيف .كذالك انتشر على مواقع التواصل شريط قصير لتوقيف رجال الشرطة لرجل اسود ورفضه إظهار وثائق الإدارية بل وكان على الشرطة اعتقاله رغم توفره على الوثائق لأنه كان يتكلم مع أفراد الشرطة وكان يهينهم بكلام ساقط .
3 - كثير من الحكمة الخميس 02 يوليوز 2020 - 11:05
......بعدما كبلوه ولم يعد قادرا على الحركة واخدت تتوقف ضربات قلبه من قلة التهوئة الداخلية ماكان عليهم الاستمرار في خنقه الى النهاية . حتى ولو سرق او قدم اوراقا بنكية مزورة ...لم يكن مسلحا ولم يشكل خطورة على الإثنان ولا على الٱخرين .... .انها العنصرية قانون السيد الابيض اتجاه كل ماهو اسود وخارج عن الثقافة الانگلوساكسونية .اخوك البني المتعقل .
4 - سولوه الجمعة 03 يوليوز 2020 - 16:15
سبحان الله كاين بشر فوق الخليقة.رايت شريط ولازلت اتذكر موت جماعي مروحية اباتشي في العراق على مسافة ليست قريبة وردت المجموعة رماد واتهى الامر لا ضمير ولا حسيب.هاذه هي الحضارة .
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.