24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0906:4413:3717:1420:2121:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | أدبيات "البيجيدي" والدولة المدنية

أدبيات "البيجيدي" والدولة المدنية

أدبيات "البيجيدي" والدولة المدنية

إن تصريح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بكون مرجعية حزبه "حددها الله" يحمل دلالات خطيرة على أكثر من مستوى. وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها السيد العثماني عن قناعته هذه؛ ما يعني أن الحزب له إستراتيجية ثابتة تتمثل في "أسلمة" الدولة كمقدمة لإقامة "نظام إسلامي" بما يعنيه من الالتفاف على الدولة المدنية وإقامة "الدولة الدينية". فقد درج قادة الحزب على تقديم أعضائه بكونهم يمثلون "الإسلام السليم"؛ فيما شددت أطروحة المؤتمر السادس للحزب على تميز منتسبيه عن غيرهم ممن ينتمون إلى باقي الأحزاب السياسية بالارتباط بـ"المرجعية الإسلامية" كالتالي: (وتفريط الحزب في التأكيد على تعزيز الارتباط بالمرجعية الإسلامية من شأنه أن يفقد إحدى المقومات الأساسية الضامنة لتميز أعضائه).

ومن الدلالات الخطيرة لهكذا تصريح :

1 ـ إضفاء طابع القداسة على الحزب وبرامجه، ما يجعله فوق النقد ويقوي فرص فوزه في الانتخابات أمام أحزاب ذات مرجعية بشرية. وهذا الاستغلال الصارخ للدين لكسب أصوات الناخبين يضع الحزب في تعارض مع الدستور الذي يمنع قيام الأحزاب على أساس ديني في الفصل السابع منه (لا يجوز أن تؤسس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي)؛ فاحتكار المرجعية الدينية يقود بالضرورة إلى احتكار الحقيقة وإيهام المواطنين بأن خطط الحزب وبرامجه تعبير عن إرادة الله وتنزيل لتعاليمه، وأي معارضة لها أو انتقاد هو عصيان وكفر. وفق هذا المنطق، فكل من يعارض الحزب أو يرفض برامجه فهو يعارض تعاليم الله تعالى ويخالف تشريعاته. وليس غريبا على حزب "البيجيدي" أن يوظف هذه المرجعية ليرمي خصومه سنة 2000 بالكفر ومحاربة الدين إبان معركة مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية، بل يلجأ إلى سلاح الدين للاستقواء على الخصوم ومحاولة التأثير على الرأي العام في كل المعارك السياسية والحقوقية.

وتكفي الإشارة هنا إلى ما سبق وتفوه به المقرئ أبو زيد الإدريسي مخاطبا أعضاء الحزب بزاوية سيدي إسماعيل بإقليم الجديدة: "إننا باقون معكم إن شاء الله كما فعل الرسول صلى عليه وسلم بعدما عاد من فتح مكة، وخشي أهل المدينة أن يغادرهم ويعود إلى مكة بعد أن فتحها..وقال (الرسول): الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني".. أو تشبيه تنازل بنكيران لعزيز أخنوش خلال المفاوضات لتشكيل الحكومة للولاية الثانية بتنازل الرسول عليه السلام لكفار قريش في صلح الحذيبية.

2 ـ التمييز في الأحزاب بين من "حدد الله" مرجعيتها وبين من لم يحددها. وهذه هي الشرارة الأولى للفتنة الطائفية التي دمّرت شعوبا ودولا ومزقت نسيجها المجتمعي والثقافي؛ فإيديولوجية الحزب وأطروحاته كلها تصب في اتجاه تقسيم الأحزاب على أساس عقدي/ديني وليس إيديولوجيا؛ ومن ثم نقل المعارك السياسية إلى المجال الديني ليسهل تحريض المواطنين ضد الأحزاب ورموزها التي لم "يحدد الله مرجعيتها". طبعا هذا التمييز يتنافى حتى مع الإسلام الذي لم يرهن عطاء الله بالإيمان ولكن بالعمل (قل كلا نُمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا) الإسراء:20؛ كما يتنافى مع جوهر السنة النبوية الشريفة التي أقرت بأن الأمور الدنيوية من اختصاص البشر وما راكموه من خبرات وتجارب عملية ومعرفية.. "أنتم أدرى بشؤون دنياكم".

3 ـ السعي إلى فرض وصاية الحزب على الشعب؛ فكل ما تروجه أدبيات الحزب وقيادته يتمحور حول تميّز أعضائه ووصفهم بـ"الرساليين" وحمَلة مشروع مستمد من الدين وساع إلى إقامة دولته؛ وباعتبارهم كذلك فهم يسعون إلى ممارسة الوصاية على الشعب وعلى الدولة، فيحلّون ويحرمون، ما يخدم أهداف الحزب ويترجم العقائد التي صاغها المودودي والبنا وابن تيمية وليس ما جاء به رسولنا الكريم (ص) ودعا إليه. لهذا تصدى الحزب لكل التشريعات والقوانين التي ترقى بالمرأة وتؤسس للمساواة والمناصفة وتضمن إدماجها في التنمية، أو تلك التي تحمي حقوق الأطفال والقاصرات من الاستغلال بكل أشكاله. الموقف نفسه اتخذوه من الإجهاض الإرادي والحريات الفردية ورفع المغرب تحفظاته عن عدد من المواثيق الدولية، خاصة تلك المتعلقة بحقوق النساء؛ فالشعب والأحزاب بالنسبة للبيجيديين يجهلون الدين ويسيئون الاختيارات السياسية والاقتصادية والثقافية (تصدى الحزب لقرار تدريس المواد العلمية باللغات الأجنبية).

4 ـ الالتفاف على الدولة المدنية التي تعبر عن إرادة الشعب وتخضع مؤسساتها إلى دستور وضعي توافقت عليه مكونات المجتمع وقواه السياسية الفاعلة؛ فالدولة المدنية تناقض الدولة الدينية التي يسعى تيار الإسلام السياسي إلى إقامتها من حيث كون الأولى تقوم على فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في بعدها العالمي، والمساواة بين الذكور والإناث؛ بينما الدولة الدينية تجعل الحاكم فوق الشعب يقرر نيابة عنه ويحكم بالاستناد إلى رجال الدين الذين تكون لهم اليد الطولى في إدارة شؤون الدولة وتحديد اختياراتها. والأخطر في الدولة الدينية أنها لا تسع جميع المواطنين على اختلاف معتقداتهم ومللهم، لهذا يتشبث أعضاء الحزب وكل تيار الإسلام السياسي بحد الردة لشرعنة تصفية خصومهم السياسيين بعد رميهم بالكفر.

لحسن حظ الشعب المغربي أن التجربة السياسية للبيجيدي على رأس الحكومة وفي موقع القرار أماطت اللثام عن الحزب وأعضائه الذين تظاهروا بالورع والتقوى ونظافة اليد فثبت تورطهم في فضائح أخلاقية وقانونية وخروقات دستورية (حرمان مستخدميهم من التسجيل في صندوق الضمان الاجتماعي والاستفادة من خدماتها)، بالإضافة إلى سلسلة من القرارات التي أجهزوا بها على الحقوق والمكتسبات (التوظيف بالتعاقد، إلغاء الترقية بالشهادات الجامعية، هضم حقوق المتقاعدين...).


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (11)

1 - دولة إسلامية مدنية الاثنين 06 يوليوز 2020 - 00:08
الإسلام هو أول من دعا للدولة المدنية فقد قال محمد قبل أن يموت أنتم أولى بأمور دنياكم حتى أنه لم يسم خليفة له وقال الأمر شورى بينكم وحتى في مجال الحياة الفردية لم يتدخل وقال أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا . ولكن تسييس الدين أو إدخال الدين في الحياة العامة هو الذي خلق هذا اللبس بين انفتاح الشريعة وانغلاق الشيوخ .
2 - حسسسسان الاثنين 06 يوليوز 2020 - 00:57
اظن ان الله هو ايضا الذي اعفى الرميد وامكراز من اظاء مستحقات cnss
3 - Yassin الاثنين 06 يوليوز 2020 - 08:52
"إذا أردت أن تتحكم في جاهل عليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني". إبن رشد

"التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل". إبن رشد

"أنا مع الفصل التام بين الدين والدولة، كل من هاتين المؤسستين أفسدت حياتنا بما فيه الكفاية لوحدها، لذلك فالجمع بينهما سيعني الموت الأكيد". جورج كارلين

"الدين.. هو إعطاء الناس الأمل في عالم مزقته الأديان". جون ستيوارت

"الدين يُعتبر عند العامة صحيحاً، وعند الحكماء خطأً، وعند السياسيين شيئاً مفيداً". سينيكا

"يا رب.. نجنا من الدين". دايفيد إدينكس
4 - مهند الاثنين 06 يوليوز 2020 - 09:18
ضعف الاحزاب السياسية وغدر قادتها بالشعب
كما بعثرت كل معارظة اوراقها بالكذب وبيع الذمم
هذه الاحوال السائدة في المغرب افسحت المجال لحزب البيجيدي الطريق ان يجوس خلال الديار بكل ارحة
الله يحفض الوطن وامواطن من ان يكتسح هؤلاء البيجديون الانتخابات القادمة واستمرارهم في الحكم
انجو سعد لقد هلك سعيد
5 - Mohamed الاثنين 06 يوليوز 2020 - 11:38
PGD out ........................................................
6 - الديموقراطية في الإسلام . الاثنين 06 يوليوز 2020 - 12:00
أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا . لكم دينكم ولي دين . ما لله لله وما لقيصر لقيصر . أنتم أدرى بأمور دنياكم . إن علي إلا البلاغ المبين . هذه أبرز عناوين الدولة الإسلامية المدنية والتي لا تتعارض مع ميكانيزمات الدولة الحديثة التي تحترم الحقوق المدنية والسياسية والعقائدية لكافة المواطنين .
7 - amaghrabi الاثنين 06 يوليوز 2020 - 19:45
الدين لله والوطن للجميع,بمعنى ان الدولة مفروض عليها ان توفر للمواطن العيش الكريم من تعليم وصحة وشغل وسكن لائق والباقي يجب على كل مواطن ان يزيد في تحسين اوضاعه باجتهاداته الشخصية,اما المساجد فلا تهم الدولة وانما يجب ان تكون في مسؤولية المسلم المؤمن هو من يبني مسجده مع من يهمهم الامر والدولة في نظري يجب ان ترفع يدها على تبني الدين وبناء المساجد,هي مسؤولة امام بناء المدارس والمستشفيات.الدين لله والوطن للجميع,معناه عبادتك تهمك انت وحدك ولكن خيرات الوطن هي ملك لجميع المغاربة وبالتالي يجب ان تقسم بالعدل على جميع المغاربة .لقد افسد الدين سياسة المسلمين منذ الخلافة الاولى مرورا بعصر الامويين والعباسيين والعثمانيين ووو الذين خلطوا شعبان مع رمضان وجعلوا الدين مهمة الدولة وارغام الناس على الاسلام وهروبهم من المسؤولية الحقيقة للدول الا وهي كرامة المواطن الدنيوية,اليوم الشعوب تريد ان تهتم الدولة بدنيانا ولا يهمها شؤون اخرتنا.الدولة يجب ان تبتعد عن علاقة العبد مع ربه,شيئ لا يهمها لا من قريب ولا من بعيد.الدولة يجب ان تدخل سوق راسها في مسالة الدين
8 - علي الثلاثاء 07 يوليوز 2020 - 13:51
حزب البيجيدي يدعي أنه ذو مرجعية إسلامية ليستغل العاطفة الدينية لدى الأغلبية المسلمة ويقوي نفسه ، وحكومة البيجيدي هي في الحقيقة اسوء حكومقة في تاريخ المغرب ، لأنها مررت عدد كبير من مخططات الدولة مثل الإجهاز على الوظيفة العمومية وخلق نظام التعاقد ، فصل التكوين عن التشغيل ، تفكيك نظام التقاعد ، الإجهاز على صندوق المقاصة ، إلغاء الترقية بالشهادات الجامعية ، هضم حقوق المتقاعدين ، خرق قوانين الشغل وعدم التصريح بالمستخدمين في صندوق الضمان الاجتماعي .
9 - علي الثلاثاء 07 يوليوز 2020 - 14:11
في الحقيقة حزب البيجيدي يستغل الدين والعاطفة الدينية لدى الأغلبية المسلمة من أجل الوصول إلى السلطة والتأثير على الأتباع ولذلك لخدمة الحزب وخاصة الأشخاص النافدين فيه ، حزب العدالة والتنمية من الأحزاب الأكثر انتهازية في المغرب وهو حزب رجعي . وحكومته أقبح الحكومات التي مرت في تاريخ المغرب . هذه الحكومة مررت جميع المخططات التي يئست الدولة من تمريريها من قبيل الإجهاز على الوظيفة العمومية وسن نظام التعاقد ، فصل التكوين عن التشغيل ، تفكيك صندوق التقاعد ، الإجهاز على صندوق المقاصة ، الإجهاز على حقوق المتعاقدين ، إلغاء الترقية بالشهادات ...، وبصفة عامة الإجهاز على كل المكتسبات التي حققها الشعب المغربي عبر نضاله الطويل والمرير . أقبح حكومة وأفسد حزب والسلام .
10 - غيور الثلاثاء 07 يوليوز 2020 - 19:22
مثل هذه التصريحات تحسب عليهم لا لهم لأن الله لا يوقع لأحد على بياض ،والله يأمر بالعدل والقسط والإنصاف وكل ما يقع يظهر عكس ذلك،وأما الاستيلاء على المقاعد فسبب غض الطرف عن السلوكات المخالفة للقانون في الحملات الانتخابية المبكرة وتجنيد الانتهازيين والوصوليين لذلك وإلا ما معنى أن تلبس أمرأة صدرية الدعاية وتدخل للنساء في المسجد لتعدعوهن للتصويت ولا يقال لها شيء ،إن للتزويير عدة أوجه
11 - أبوندى الثلاثاء 07 يوليوز 2020 - 23:37
بتفحصنا كل يوم لوسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ننبهربما تقترحه المجتمعات المتقدمة غالبا لادينية من اختراعات مذهلة وظيفية ومتطورة تتظافر فيها جهود عدة حقول معرفية تكسب هذه المجتمعات خبرات ومعارف وتقنيات لامحدودة توظفها في مشاريع واختراعات وافكار جديدة.هكذا تدورعجلة التطورنحوالامام ونحوالمستقبل.
ما نلاحظه في المجتمعات المنغلقة هوالعكس.
العجلة تدورنحوالوراء حيث الغيبيات تحل محل العقل.ويقدس الماضي على حساب الحاضروالمستقبل.التيارات المتنورة تذوب ضمن أغلبية متعصبة معتمدة في ادارة الشأن العام على قوى خارقة غيبية وتوهم أغلبية المواطنين أنها تعمل لصالحهم بقدرة قادر.هذه الاديولوجية متهالكة وتؤخرالمجتمع في جل الميادين.
ما لوحظ خلال جائحة كورونا هوالاعتماد الأعمى لهذه الدول على عطاءات وموارد الدول المتقدمة من أغذية واليات وأدوية وخبرات.
جاء الوقت للتحررمن الفكرالتقليدي الماضوي والعمل على تحديث الدولة بواسطة فلاسفة ومثقفين وخبراء متنورين لتقوم على أساس مدني علماني تعطى فيها للعلوم المكانة التي تستحقها لجعلها قادرة على التطوروتحقيق نسبة من الاكتفاء الذاتي في الميادين الاساسية والحيوية.
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.