24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0906:4413:3717:1420:2121:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حب اليوسفي من الإيمان بالإنسانية

حب اليوسفي من الإيمان بالإنسانية

حب اليوسفي من الإيمان بالإنسانية

من الناحية النظرية، عندما يبتلى شخص بالسياسة ويدخلها من باب النضال والأخلاق وحب الوطن والغيرة على موقع بلاده بين الأمم، والطموح لتحويل التراب الوطني إلى منتج للخيرات الوافرة التي تجعل المواطنين يؤمنون بقيمة السياسة ومقوماتها وأدبياتها، تختلف الزاوية التي يتعاط منها مع مختلف القضايا مقارنة مع الآخرين، أي أصحاب المصالح الذين يبعثون الرسائل المتتالية لجهات يختارونها بطواعية، معربين عن استعدادهم للتكفل بمهام مملاة عليهم في إطار لوبي، يكبر ويترعرع في بداية نشأته ويصغر ويتقزم مع مرور الوقت، يتحكم فيه عراب مصلحي يحضن الخاضعين له ويسهر بمطنقه الخاص على توزيع المصالح والغنائم والفرص الريعية عليهم.

للأسف الشديد، كما هو الشأن لمفهوم السياسة، كلمة "العراب" انتقلت من مفهومها الإنساني والديني إلى مجال حماية المصالح وتراكم الثروات كيف ما كانت الوسائل المستعملة. فتبعًا للتقاليد، كان العرّابون هم المسؤولون بطريقة غير رسمية عن ضمان القيام بالتعليم الديني للطفل، وعن العناية الإنسانية به إذا ما أصبح يتيمًا، ليتحول المفهوم عند عدد كبير من الفاعلين، بفعل التطورات الإيديولوجية والديماغوجية والشعبوية، إلى حماية مغرية، يضطلع بها شخص قوي، يتهافت عليه الفاعلون لنيل رضاه وكسب ثقته والتمتع بحمايته.

إن عبد الرحمان اليوسفي، وكما هو الشأن بالنسبة لكل القادة الاتحاديين، بنظراته الحنونة التي لا يمكن أن تغمرك إلا بالاطمئنان والحب والجواب الشافي وأنت تقابلها بسؤال أو استفسار سري أو علني، يضعك رغما عنك في فضاء القناعة والعفة والحكمة والتبصر والكفاءة المنهجية في التواصل والتفاوض. إنه عراب حقيقي للإنسانية في إطار الدفاع المتواصل طوال أكثر من تسعة عقود من حياته عن القيم النبيلة التي يجب أن تميز وجود أي إنسان سياسي على الأرض.

لقد حكي عنه أنه كلما اشتد الخلاف والصراع بين الاتحاديين في مناطق معينة، كان يتكلف بنفسه برئاسة اجتماعات أجهزتها الحزبية في التوقيت المناسب، والتي يمكن أن تكون محلية أو إقليمية أو جهوية. بعد افتتاح الجلسة، في قاعة مكتظة بالمناضلات والمناضلين المتصارعين لأمد طويل، يختار عراب الإنسانية مكان جلوسه بعناية. إنه المكان، الذي يرقى بوجوده إلى مصدر دفء ونور إنساني، والذي يتحول إلى زعامة قوية لقيادة مجرى التفاعلات في صمت معبر عن قناعات مؤثرة على الحضور. وهو يتابع مجريات أحداث القاعة، كان حريصا على استيعاب نبضات كل متدخل على حدة متجولا بنظراته الزاخرة بالحب بين المناضلين، تجوال تقابله ابتسامة اللاإرادية تتنطع في وجوه الحاضرين، حتى وهم يعبرون عن شكاويهم وهجوماتهم على الأطراف المضادة منددين بممارسات ظالمة أو غير مقبولة يمارسها البعض ضد البعض الآخر، مدونا بقلمه بالدقة المتناهية الأفكار والمعلومات التشخيصية للوضعية، والتي ستساعده على إلقاء كلمته التقييمية والختامية. فبعد إعطاء الفرصة لكل المتدخلين، بعد ساعات طوال من النقاش، يتدخل أيقونة السياسيين، بحجمه الوطني والدولي الكبير، لترى بعد ذلك المناضلين يتعانقون بوجوه ضاحكة بعدما غمرتها مشاعر إنسانية جديدة، كان وراء انبعاثها في القاعة حنكة رائد الوردة.

كان عبد الرحمان اليوسفي فقيها في فهم منطق كل السلط التقديرية والاعتبارات السياسية في قيادة التغيير ببلادنا. لقد ضحى بذريته رغم الخصوبة التي كان يتمتع بها هو وزوجته، وتمسك بالنضال الذي يعتبر بشرف كل المغاربة أبناءه وإخوانه. لقد قضى عدد من ليالي مؤتمراته ، بعد إتمام أعماله ولقاءاته اليومية، في منزل أخته المتواضع، وتنازل عن تعويضاته السنوية وضخها في صندوق التنمية القروية، وغادر فيلا الوزير الأول مباشرة بعد مغادرته لهذا المنصب، وكان يشعر بالفرحة والغبطة وهو يتوصل بساعة يدوية كهدية من عاهل البلاد ... هذا هو عبد الرحمان اليوسفي الذي أدعوكم إلى قراءة الكتاب الذي سيصدر لاحقا. إنها صفحات قمت بإعدادها بالموضوعية التامة معتزا بالانتماء إلى حزبه، ومفتخرا بشرفه، ووفيا لتاريخه وتضحياته من أجل المواطنين والوطن بمؤسساته وثوابته.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - الثناء والحب . الاثنين 06 يوليوز 2020 - 20:48
علمتني الحياة أن لا أمدح حيا لأن هذا في الغالب يفسده ، ولكنها بالمقابل علمتني أن أمدح من قضى نحبه لأنه مضى إلى مضى إليه .
2 - قول الحق ولو كان مرا الثلاثاء 07 يوليوز 2020 - 18:25
اليوسفي بشر ...قد يكون حنونا عطوفا جديا ...لكن هذه الصفات لا تجعل منه سياسيا كبيرا ...جدي أيضا كان حنونا عطوفا تقيا ...لكن لم يغير شئ في هذا العالم ؟ رجاء لا تحملوا الرجل فوق طاقته ...وبالمناسبة أخي صاحب المقال عبارة" حكي عنه ..." ليست بحثا علميا ...شهادة السماع في البحث العلمي لا تجوز ...ثانيا اليوسفي كان شخصية سياسية تحملت المسؤولية وبالتالي فمن المفروض تشريح التجربة السياسية لليوسفي ، ونقول الحقيقة ولو كانت مرة حتى تستفيد منها الأجيال المقبلة ، التاريخ لا يرحم وسيحاسبنا لأننا زورنا الحقائق ...اليوسفي أصاب وأخطأ كأي بشر ...أخطائه السياسية يجب ان تكون موضوع بحث تماما كما هي أخطاء بنكيران والعثماني وقبلهم السياسين الاخيرين ..لا يجب أن يتحول البحث في السياسية إلى حفلة للتملق والتزلف ..رحم الله اليوسفي ورحمنا الله معه ورحم جميع خلقه .
3 - مؤمن Moumine الأربعاء 08 يوليوز 2020 - 07:51
رد على رقم 2
الحسين بوخرطة عبر عن وجهة نظره في أستاذه السياسي، السي عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله، وما قال فيه إلا الحق.
كان من المفروض عليك أن تتطرق أنت في ردك إلى تشريح التجربة السياسية للوزير الأول السابق ولو كانت مرة. فليعلم السيد "قول الحق ولوكان مرا"، أن اليوسفي أتى إلى الحكومة بطلب من المغفور له الحسن الثاني لهدفين رئيسيين بالإضافة إلى التسيير الشأن العام هما: السهر على معالجة السكتة القلبية التي كانت قد ألمت بالمغرب والسهر على تولية ولي العهد زمام مقالد الحكم بعد وفاة أبيه،
وكان النجاح حليفه في كلتي المهمتين. أما في ما يخص تسيير الشأن العام، فليعلم أخي الكريم أنه من عجائب الزمان أن يحكم حزب معارض قوي شرس كالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في بلاد كالمغرب، مع أحزاب كانت هي السبب في اقتراب السكتة، فنُصبت الخطوط الحمراء واستيقظت التماسيح والتنانين والعفاريت حاسة بالخطر على مصالحها ومكتسباتها ومستقبلها. هذا من جهة. من جهة أخرى، قارنت بين بنكيران والعثماني واليوسفي... وضعتهم على نفس المستوى من المساواة. أهمس في أذنك: هل صلاحيات دستور اليوم هي صلاحيات دستور عهد اليوسفي؟
4 - مؤمن Moumine الأربعاء 08 يوليوز 2020 - 10:46
رد على رقم 2
الحسين بوخرطة عبر عن وجهة نظره في أستاذه السياسي، السي عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله، وما قال فيه إلا الحق.
كان من المفروض عليك أن تتطرق أنت في ردك إلى تشريح التجربة السياسية للوزير الأول السابق ولو كانت مرة. فليعلم السيد "قول الحق ولوكان مرا"، أن اليوسفي أتى إلى الحكومة بطلب من المغفور له الحسن الثاني لهدفين رئيسيين بالإضافة إلى التسيير الشأن العام هما: السهر على معالجة السكتة القلبية التي كانت قد ألمت بالمغرب والسهر على تولية ولي العهد زمام مقالد الحكم بعد وفاة أبيه،
وكان النجاح حليفه في كلتي المهمتين. أما في ما يخص تسيير الشأن العام، فليعلم أخي الكريم أنه من عجائب الزمان أن يحكم حزب معارض قوي شرس كالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في بلاد كالمغرب، مع أحزاب كانت هي السبب في اقتراب السكتة، فنُصبت الخطوط الحمراء واستيقظت التماسيح والتنانين والعفاريت حاسة بالخطر على مصالحها ومكتسباتها ومستقبلها. هذا من جهة. من جهة أخرى، قارنت بين بنكيران والعثماني واليوسفي... وضعتهم على نفس المستوى من المساواة. أهمس في أذنك: هل صلاحيات دستور اليوم هي صلاحيات دستور عهد اليوسفي؟ (يتبع)
5 - محمد الصابر الأربعاء 08 يوليوز 2020 - 11:25
عندما نقول مع أنفسنا: وداعا سي عبد الرحمان اليوسفي، فهذا معناه أننا نودعه لنفارقه، والمنطق يقول أن هذا الرجل بشخصه وسيرة حياته، قدم عطاءات متميزة عن غيره في الزمان والمكان والنوعية،ولذا فانه يحتاج منا الى اعتباره بيننا دائما كقذوة ونموذج ينتظرمنا المعرفة والتأريخ،حتى يتكررفي مغربنا من سيحدو حدوه في ثباث الكلمة والموقف وقوة العزيمة والمنهج سواء في الرأي الوطني أو السياسي.
هناك الكثير ممن لايعرفون عنه سوى أنه كان رئيسا لحكومة التناوب،خاصة لدى الشباب والاطفال والكثير من المواطنين،وهذا غير مقبول.
فاذا كان الرجل قذوة بالفعل،فاننا مسؤولون عن تقديمه لأطفالنا كزعيم مغربي من أجل الاستقلال والاصلاح ،ثم من أجل التناوب والتنمية،ثم من أجل انتقال السلطة بسلام وأمان. هذه محطات ماشي ساهلة.
في منصبه الحكومي،تميز الرجل بصرامته المنهجية لدرجة أنه اعتبرالوطن أولوية،ومن يتمحن ويموت من أجل هذا الوطن،سنموت معه.
السيرة الذاتية ستكون حاضرة بقوة في كل المناهج الدراسية وفي كل المهرجانات الوطنية. ويكفينا فخرا أنه قال لبعض أعضاء حزبه:أنتم تحبون المناصب،وأنا غير ذلك. رحمك الله ياسي اليوسفي.
6 - المعلق 3 الأربعاء 08 يوليوز 2020 - 15:42
أانا أتحدث عن خلل منهجي في مقال الباحث...نحن بحاجة إلى كتابات تبرز مواطن الخطأ والضعف في تجرية كل قائد سياسي ، أما أن نأتي ونقول كان اليوسفي طيبا ، اليوسفي أنقذ المغرب من السكة القلبية ، اليوسفي ساهم في الانتقال السلس للسلطة ...فاسمح لي أخي العزيز أن أقول لك هذه تعميمات ، وكلام مرسل ...نريد دراسة حقيقة تجيب عن أسئلة محددة ودقيقة : هذا ما كان عليه الوضع الاقتصادي في البلاد ، ها هي الإجراءات التي اتخدها اليوسفي هل كانت ملائمة ؟ هل كانت صائبة ؟ هذا أمر يحتاج لبحث علمي دقيق ، القرارات السياسية التي اتخدها اليوسفي بما في ذلك المشاركة في حكومة التناوب ، أين أصابت وأين أخطأت ؟ وهل هذه القرارات كان من اللازم اتخادها ؟ وبناء على أية معايير او محددات كان لازمة أم لا ؟ وهل ساهمت تجربته في الانتقال الديمقراطي أو فرملة هذا الانتقال ؟ باختصار : نريد بحثا علميا دقيقا ، وتشريحا علميا لتجربة الرجل ونقول للناس : تعالوا ها مواطن القوة ومواطن الضعف في التجربة السياسية لليوسفي أما تصريف بعض الأقوال من أنه كان زاهدا في المناصب او غيرها ، فا يا أخى العزيز أنت تخلط بين أخلاق الرجل وسياسته..وهذا ليس قصدي
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.