24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1006:4513:3717:1420:2021:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الإعلام..الغثاء..الغثيان

الإعلام..الغثاء..الغثيان

الإعلام..الغثاء..الغثيان

''إن أزمة الإنسانية الآن، وفي كل زمان، أنها تتقدم في وسائل قدرتها أسرع مما تتقدم في وسائل حكمتها''، توفيق الحكيم.

''وسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض.. لديها القدرة على جعل المذنب بريئا وجعل الأبرياء مذنبين..وهذه هي السلطة، لأنها تتحكم في عقول الجماهير"، مالكوم إكس.

''من أوضح دروس التاريخ…أن الحقوق لا تُمنح بل تُكتسب''، تشومسكي.

كلما تحولتُ نحو فضائية، صادفتُ إعلاميا؛ ينعق ويزعق زعيق البوم البلهاء، بملء شدقيه المنتفختين من نعيم الاستكانة إلى سند الاطمئنان البليد..يزبد ويرغي، ويقصف كل الجمال والحكمة اللتين أسستهما الإنسانية، بكثير من بلاغة حكمة شجاعة القول عند ضرورة القول بشجاعة.

..في المقابل، قد يتبنى زميل له الخطة (ب)؛ فيرتدي كساء مزركشا، مختلفا عن الأول، مستعينا بإستراتجيات التقويض الحربائية التي تنفث بتؤدة، على نار هادئة، قذارة وضحكا على الذقون من كل نوع. ينتابني غثيان؛ من النوع الممتاز، صداع مزلزل يشل سكينة جمجمتي.

لم أعد أطيق صبرا على مجرد التحول؛ ضمن أثر مساحة فضائية أخرى من فصيلة الاختناق عينه، أطفئ كل جهنمية الجهاز، بجرة لمسة.. التقنية أيضا رحيمة بنا، مع أنها تمادت باستفاضة رغما عنا. أرمي جانبا بالشيء الماثل بين يدي، يكفي سخافة! ثم يستغرقني صمت مطبق، أسافر فقط طويلا عبر رنين إيحاءات فضائي الداخلي.

لم أعد أتحمل، كما السابق. لا أعرف، ربما تقدم السن؟ اتساع هشاشة الجواني، مع تراكمات بؤس البراني؟ توقد الحواس..؟ تلعب دورا نوعيا بهذا الخصوص.

كلما انتقلتُ أثيريا، عبر المذياع..أنا بالمناسبة من جيل تربت حواسه منذ نعومة الأظافر على هذا الجهاز العجيب؛ ومازال حالي مستمرا معه إلى غاية الآن، فلا أنام قط إلا ومذياع صغير مستكين عند أذني. ويا سعادتي الغامرة! إن استفاض كرمه بكلاسيكيات عربية أو غربية، من النوع الذي يجعل ولادتي غير جل الولادات، بين طيات صمت الليل وقد انبجست مختلف معاني الولادة.

أقول، كلما فعلت، أصبحت قصدا لوقع الهرطقة الصماء ذاتها، حيث حشو اللغة بكميات مفرطة من الصخب يفوق أيّ قدرة على التحمل.

منذ فترة ليست بالقصيرة أحسستُ بأني لم أعد مهتما بما يدونه الإعلام المكتوب؛ بحيث تلاشى تدريجيا شغفي بالجريدة، فأخرجتها من دائرة هواجسي، رغم أن حبي لهذا الكائن السامي والرفيع جدا ترسخ منذ سنوات صباي الأولى. ومازلت أستحضر حسيا تلك المتعة الفكرية والنفسية التي تكتسيني طيلة لحظات تصفح عدد جديد من الجرائد اليومية.

دافعت عن شغفي هذا بكل وفاء ونبل وبذل، لعقود ليست بالهينة، فكانت حقا قطعة مني تجاوزت جملة وتفصيلا حدود قصاصاتها الورقة، غاية الفترة التي أحسست معها بالخذلان، وبأن تلك الجريدة التي كنت أسرق ثمنها بالتحايل على قروش المصروف الزهيد المخصص لغذاء الأسرة اليومي؛ فأستنشق خلسة بعشق عبق عطرها المطبعي، ذي النكهة الغريبة، وقد ألقيت نظرة خاطفة على عناوين ملفاتها، ثم أطويها وأخفيها تحت قميصي، تجنبا لوشاية المخبر، غير المعلوم الهوية أو المصدر، لأن الدأب على اقتناء الجريدة، خلال تلك الفترة، لاسيما التي تصدرها المعارضة، يمثل تصرفا غير محمود العواقب بتاتا.

بجانب هذا الاحتمال، يندرج الارتياب من إمكانية اكتشاف أمي لأمر الجريدة، وبالتالي تحققها المباشر بخصوص اختلاس ثمنها، فتقذفني بشتائم يختلف وقعها تبعا للسياق والظرفية وحجم الضرر الذي خلفه استهلاك الجريدة على حساب دخل السلة الغذائية.

يا سلام! حينما تغط أمي في سبات خفيف أو عميق، أكشف فورا عن جريدتي؛ من مخبئها، بعلانية ظافرة وأتمدد فارسا فوق فراشي، منتشيا بكل ثقل كياني، مثل عاشق وصلته للتو دون سابق إخبار رسالة من حبيبته. ربما دفنت رأسي بين طيات عناوينها بحيث لا أعيد تحسس ما يجري حولي سوى بعد إنهاء عناوين مختلف مضمونها.

كنت أساسا حيوانا سياسيا، لذلك يتجه اهتمامي إلى التيمات المتصلة بهذا السياق..وتتضاعف سعادتي إن عثرت بين تضاعيفها على صور لزعماء وقادة أحبهم، مع ندرة الصور خلال تلك الأزمنة.

قد لا تتوفر قروش ثمن الجريدة باستمرار، في المقابل يلزم بالتأكيد؛ تلمس جسد هذه الجريدة كل يوم.. لا أقدر على بعدها..مفارقة صعبة لردم الهوة بين العرض والطلب، من ثمة وجب التفكير في إستراتجيات تمكن من اختراق قانون الندرة..لذلك إما ألجأ إلى المنزلة بين المنزلتين، بحيث أتدبر خمسين سنتيما وأسرع إلى صاحب كشك، لكراء الجريدة، بمعنى يرخص لي إمكانية الاطلاع عليها لمدة لا تتجاوز نصف ساعة ثم أعيدها إليه، شريطة الإبقاء عليها سليمة في صحة وعافية كما ولدتها أمها، وإلا فأيّ خدش أو تغيير قد يعكر صفو مزاجه..أما الخيار الثاني فيتمثل في التركيز على صاحب كشك أكثر ليونة وتسامحا؛ بحيث يتغاضى عن الزبائن، ولا يلتفت إلى كل صغيرة وكبيرة، كما يصنع أغلب باعة الجرائد والمجلات والدوريات في المدينة.. وينبغي اختيار أفضل الأوقات، التي تعقب مباشرة الانتهاء من توضيبه للمعروضات وتصفيف العناوين، بحيث ينشغل إما بتناول وجبة لسد الرمق، أو مراجعة فواتير شركة التوزيع، خلال تلك اللحظة، أضع يدي على الجريدة، وابدأ في التصفح مجانا، وأسترق أيضا النظر نحو سلوكه؛ أساسا مستويات تعابير وجهه، تجنبا لأي ردة فعل قد تضمر مقدمات غير مقبولة...

حاليا أصابتني نزعة كَلَبية شديدة الوقع نحو المكونات الثلاثة؛ المشار إليها أعلاه، لا أمل في الشفاء منها. كأنكَ صببتَ علي ماء ثلجيا من القطب الشمالي..لم يعد يستهويني بتاتا خطاب الفضاء ولا الأثير ولا ما بقي في جعبة الجريدة حبيبتي الأولى، التي تقاسمت معها، خلال سنوات مراهقتي وشبابي، في حميمة نادرة، هواجسي وتطلعاتي، الأفراح والأتراح، الانتصارات والانكسارات.

لا أعرف يقينا سبب غثياني، هل العيب في، أم إنها صنائع ومكائد مآلات الزمان الراهن؟.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - زينون الرواقي الخميس 09 يوليوز 2020 - 22:55
أقيم في منزل يطل على شاطئ الأطلسي مباشرة لا يفصلني عنه سوى الطريق الشاطئي وكلما هبت نسمة بحر عبثت بالصحن اللاقط وتلاعبت بكابلات الربط .. منذ حوالي شهر اختفت كل القنوات ولم أكلف نفسي عناء الإصلاح أو اعادة البحث الأوتوماتيكي عن القنوات التائهة فجهاز التلفزة عموماً لم يعد له من دور لذيّ سوى الاستئناس بضوءه الخافت الى ان ينطفئ من تلقاء نفسه بعد ثلات ساعات أكون خلالها مستمتعاً بمشاهدة الفيلم الثاني من أحلامي .. والواقع أني صحوت فجأة ليلة أول من أمس والجهاز لا يزال شغٰالاً لأزيد من الصوت بدافع فضول جعلني انهزم وإنا اتابع على القناة الملعونة إياها مهرجاناً مراكشياً للضحك على الذقون بتنشيط من أحد آلهة الحامض المقطّر ربان طائرة بذيل بغل ودون أجنحة .. دفعني حب الاستطلاع للوقوف على ما جدّ في مجال الفكاهة المؤدى عنها خاصة وان الكاميرات اختارت الانتقال بين وجوه تشعّ حيوية وهي ترسل ببشاشتها موجات تفاؤل بأننا شعب جدير بأن يحسد .. رفعت مستوى الصوت علّني أحظى بقسط من المتعة التي تشعّ من وجوه الحضور فرادى وأزواجاً وبنيناً وبنات لأفاجأ بيافع وقد أستأسد على الركح في ثقةً بالنفس عجز عن امتلاكها ماو وهو يقود مسيرته الطويلة .. حاولت التقاط ما يجمعني ببطل الركح ومتتبعيه من ألفاظ وتعابير وتلميحات فلم افلح ولم يسعفني سوى الزر الأحمر المنقذ الذي أنهى معاناتي .. استسلمت من جديد للنوم وقد اتخذت قراري بأن اعتذر عن الموعد الذي ضربته لصديقي البريكولور لإصلاح عطب الپارابول في اليوم التالي أما الصحن الپارابول فقد اتخذت قراراً بتحويله قصعة لإطعام كلبي العزيز فلربما في ذلك أجر مضاعف ...
2 - دواء هذا الداء السبت 11 يوليوز 2020 - 20:29
" كلما انتقلتُ أثيريا، عبر المذياع..أنا بالمناسبة من جيل تربت حواسه منذ نعومة الأظافر على هذا الجهاز العجيب؛ ومازال حالي مستمرا معه إلى غاية الآن، فلا أنام قط إلا ومذياع صغير مستكين عند أذني. ويا سعادتي الغامرة! إن استفاض كرمه بكلاسيكيات عربية أو غربية، من النوع الذي يجعل ولادتي غير جل الولادات، بين طيات صمت الليل وقد انبجست مختلف معاني الولادة."

لمن يعيش نفس الوضع.
اليوتيوب يشفيك ان استطعت استعماله بشكل صحيح .فهو على الأقل ستجد فيه أقوما من طينتك ولهم نفس الأحاسيس.
واذا عجزت عن العثور على ضالتك ، فهناك ارشيف المذياع لكل اذاعات العالم تقريبا ولا بد أن تجد شيئا يشفي غليلك.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.