24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4907:1513:2416:4419:2320:37
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | لماذا نحتاج إلى حكمة المعرفة؟

لماذا نحتاج إلى حكمة المعرفة؟

لماذا نحتاج إلى حكمة المعرفة؟

كلنا فضوليّون بطبيعتنا، ونحب أن نكون على دراية بكل ما يحدث في العالم، وما قد يحدث وما قد لا يحدث في حياتنا السائلة من نهر المعارف والمعلومات والبيانات. وبما أن أدمغتنا مدفوعة للتنبؤ بالمستقبل، وفهمنا للعالم ينتج بالمزج بين ذكرياتنا عن الماضي والمعلومات التي تمدنا بها الحواس الآن، لكي نتمكّن من تخمين النتائج على النحو الأمثل فإن كل ذلك يفرز اللايقين المورث للقلق.

لا فائدة في معرفة لا تثمر حكمة. فهل نحتاج لهذا الكم الهائل من المعارف والبيانات المتدفقة على الشبكات والمنصات في عصر ما يسمى بالتواصل الرقمي اللامحدود؟ هل هذا السيل العارم من المعلومات يجعلنا أكثر سعادة في عالم الإنسان المعاصر الموسوم بالتعاسة والخراب؟

لقد ارتفع معدل رفاهية إنسان القرن الحادي والعشرين في الكثير من دول العالم، وخاصة في الغرب، لكن هل تعني هذه الرفاهية التكنولوجية والحضارية التي انغمسنا فيها من الرأس إلى الأقدام.. مزيدا من السعادة؟

ألا يخلق الاستهلاك المفرط للأخبار والمعلومات جرعا إضافية من التوتر والكآبة نحن في غنى عنها؟

ألا نحتاج في زمن البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي العابر للقارات، إلى التقليل من استهلاك المعلومات لننعم بحياة أكثر هدوءا وسعادة وقربا من طبيعتنا وفطرتنا الإنسانية؟

ربما سمعت عن الإحصائية التي تفيد بأن 90 في المئة من بيانات العالم لم تُجمع إلا في السنوات القليلة الأخيرة. فعلى مدار الخمس وثلاثين سنة الأخيرة تقريبًا، تضاعفت البيانات في العالم كل عامين بنحو 10 أضعاف، ولعل من بين المشاكل التي يطرحها معدل زيادة المعلومات بهذا الشكل أن اللحظة الآنية ستطغى دومًا على الماضي حتى لو كان قريبًا.

إن المعلومات والمعارف الجديدة والوفيرة أكثر من مهمة في حياتنا الراهنة، فعدم المعرفة ليس أمرا جيدا على الاطلاق، لكن ما نحتاجه في العمق ليس المعرفة ولكن حكمة المعرفة.

تخيل أنه لديك فسحة من الوقت، وأنك جالس في البيت تتأمل ألبوما يضم الصور التي التقطت لك في السنين الأولى من عمرك، منذ لحظة الميلاد وحتى بلوغك 18 سنة.

لنواصل هذا التمرين التخيلي المحض (الحامل إطلاقا لحزمة من المعاني والدلالات)..

لديك صورتان للسنتين الأوليين من عمرك، وقياسًا على معدل زيادة المعلومات في العالم، سيكون لديك 2000 صورة للفترة ما بين سن السادسة وحتى الثامنة، ثم 200 ألف صورة للفترة ما بين سن 10 سنوات إلى 12 سنة، وتزيد بعد ذلك الصور زيادة مذهلة في الفترة ما بين سن 16 إلى 18 سنة لتصبح 200 مليون صورة مما يعني أنه في السنتين الأخيرتين تُلتقط أكثر من ثلاث صور كل ثانية.

أوه! يا الهي! أنت أمام عدد مهول من الصور.

إن تأملك الهادئ لعدد قليل من الصور (بضع عشرات أو مئات) التقطتها على مدار 18 سنة (سنك الحالية، كما جاء في التمرين)، كاف جدا لخلق نصيب هائل من المتعة الحسية والإحساس الفريد بجمال وحميمية هذه الصور. إن مشاهدة وتذوق ملايين الصور الموثقة لحياتك من الميلاد إلى سنك الحالية (18) لا قيمة له.

اسمعني جيدا، أريد أن أكرر المعنى نفسه: إن الطوفان الهائل والجارف للصور والبيانات والمعلومات السائلة من معين حضارتنا الحالية لا قيمة له.

هل اقتنعت الآن أن وفرة المعلومات ليست دائما مسألة إيجابية؟ لأنها يمكن أن تتحول إلى طاقة سالبة للتركيز والتأمل المستنير للزمن البشري بمكوناته الثلاث: الماضي، الحاضر والمستقبل؟ هل اقتنعت أيضا أنه إن لم نختر بعناية المعلومات التي يمكنها أن تحافظ على الماضي البعيد وتبرزه وتنقل ما فيه من معانٍ، سيمحو الحاضر آثار الماضي الهادئ بضجيجه المتزايد؟

*خبير التواصل والتنمية الذاتية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - زينون الرواقي الخميس 06 غشت 2020 - 12:42
المعرفة غذاء للعقل كما الطعام غذاء للجسم وكلاهما ينمو بالقليل المفيد ليستمر في تلقي المزيد والتخلص من الفائض .. لو بقي الانسان يتذكر كل ما قرأه طوال حياته منذ طفولته من كتب ومقالات ومجلات وقصاصات وحكايات لكان موسوعة لا تجاريها أعظم المكتبات والخزانات وما تضمه رفوفها .. ولو كان نموه الجسدي يستمر مع كل غذاء يتناوله لكنا اليوم مجتمعات من العمالقة تلامس رؤوسها السحاب .. لو جمعت كل ما قرأته وكل ما أكلته طول عمرك لملأ أكثر من ملعب لكرة القدم ولبلغت أكوام الورق والكتب حجم التلال ولغطًت أصناف الخضر والخبز واللحوم مساحة الملعب .. لكن الطبيعة رؤوفة بأبنائها والعقل والمعرفة حدودهما ما تبقى بعد ان يلف النسيان الكثير الكثير مما تعلمناه أو كما يقول المثل الفرنسي : la culture c'est ce qui reste lorsqu'on a tout oublié
2 - علي طيان الخميس 06 غشت 2020 - 13:30
ألا يظن القارئ الحبيب أن طوفان المعلومات الكثيرة في وقت وجيز قد ساهم في التبلد الفكري وفاقم العجز عن إدراك هذا الكم الهائل والذي انقلب الى ضد ما أحدث لأجله
3 - زينون الرواقي الخميس 06 غشت 2020 - 20:42
المعرفة غذاء للعقل كما الطعام غذاء للجسم وكلاهما ينمو بالقليل المفيد ليستمر في تلقي المزيد والتخلص من الفائض .. لو بقي الانسان يتذكر كل ما قرأه طوال حياته منذ طفولته من كتب ومقالات ومجلات وقصاصات وحكايات لكان موسوعة لا تجاريها أعظم المكتبات والخزانات وما تضمه رفوفها .. ولو كان نموه الجسدي يستمر مع كل غذاء يتناوله لكنا اليوم مجتمعات من العمالقة تلامس رؤوسها السحاب .. لو جمعت كل ما قرأته وكل ما أكلته طول عمرك لملأ أكثر من ملعب لكرة القدم ولبلغت أكوام الورق والكتب حجم التلال ولغطًت أصناف الخضر والخبز واللحوم مساحة الملعب .. لكن الطبيعة رؤوفة بأبنائها والعقل والمعرفة حدودهما ما تبقى بعد ان يلف النسيان الكثير الكثير مما تعلمناه أو كما يقول المثل الفرنسي : la culture c'est ce qui reste lorsqu'on a tout oublié
4 - رأي آخر الجمعة 07 غشت 2020 - 22:07
اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع هذا الدعاء يوحي بأننا لسنا في حاجة ألى كم هائل من المعارف بل هي دعوة إلى انتقاء المعلومة النافعة التي ترجى منها فائدة وما وراءها من حكمة فمن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا باختصار شديد...
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.