24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4707:1313:2516:4719:2720:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. الجواهري يُحذر من دعوات طبع نقود كثيرة لمواجهة أزمة الجائحة (5.00)

  2. وزير الداخلية يدعو الجماعات إلى تحسين المداخيل وترشيد النفقات (5.00)

  3. هل يتجه نواب "البيجيدي" إلى رفض الترشح لولاية برلمانية رابعة؟ (5.00)

  4. سلطات البيضاء تشدد مراقبة مقاهي أحياء شعبية (5.00)

  5. المجلس العلمي بسلا ينظم حملة توعوية بالوباء (4.50)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | بيروت أم الرباط؟

بيروت أم الرباط؟

بيروت أم الرباط؟

"كان جسمي ثقيلاً، كأنه أفرغ من مادته، وحُشيَ رصاصا أو حديداً".

رواية بيروتيس، مدينة تحت الأرض، ص: 44.

في اللحظة التي حدث فيها الانفجار الكبير في مرفأ بيروت، الانفجار الذي يذكرك بكارثة "تشيرنوبل" التي وقعت في أوكرانيا سنة 1986 زمن الحكم السوفياتي. كنت أتحدث مع أستاذ صديق من لبنان، من بيروت تحديدا، ويقطن قريبا من شارع الحمرا، الشارع المعروف بحياته الضاجَّة وجماله الجارح.

كيف عرفته؟ هل زرته؟

الجواب لا،

الجواب نعم.؟!

لم أزر لبنان من ذي قبل، ولم أتسكع في شوارعها فعليا، لكني، أعرفها، وزرتها. قد يقول قائل: ما هذا الخبل؟ أجيبه: فعلت ذلك عبر بساط الأدب، امتطيت ناقة السرد، وركبت طائرة الرواية، وقطعت تذكرة في باصات الطرب - وغنيت مع فيروز أغنية 'عَ هدير البوسطة' - والفن والإبداع الذي طالما ميز لبنان. . .

أليس الإبداع هو الجسر الذي يسمح لنا بالسفر نحو الآخر؟

الصديق الأستاذ، حين كنت أسمي له الأحياء والأماكن، دَهِشَ وسألني: هل زرت بيروت، هل أقمت بها؟ ابتسمت، وقلت له: إني سكنت في بيوت من ورق، وشوارع من حبر، وارتدت حانات ومراقص وشواطئ مشكلة من فخار الخيال، وهي بيوت وشوارع وحانات ومراقص وشواطئ للبناني حقيقي، مهندس كلمات، وحفار معنى وباحث آثار حريف وموثق كما لو كان من سلالة " عبد الحميد الكاتب" كاتب الدولة الأموية. إنه الروائي: ربيع جابر. الرجل الذي سكنه لبنان ومزقته الحرب الأهلية، فلم يشفَ منها، إلا كتابة.

ترى هل شفي منها حقا؟

وأنا أتحدث مع صديقي: قال لي بدون مناسبة: هناك انفجار، إسرائيل، تقصف بيروت.!

لم أصدق، واستبعدت الأمر. 'إسرائيل' غاشية، ظالمة، استيطانية، سادية، كل هذا وأكثر. أي نعم، لكنها عاقلة . . . كيف تفعل ذلك؟

عبرت عن تضامني - هل يمكننا فعل شيء أكثر من التضامن؟ - وأنهينا الاتصال.

بعدها، نما في ذهني هذا السؤال سريعا، كما ينمو الفطر في الغابات الماطرة: أيهما أعرف أكثر، الرباط أم بيروت؟

السؤال، يبدو، غريبا، كما العالم، كما الدنيا. كما حدث الانفجار عينه، لكنه فعلا سؤال جاد.

لم أجد جوابا للوهلة الأولى، وحين تأملته قليلا، وجدتني أعرف بيروت أكثر من الرباط!

أنا الذي درس بالرباط وسكن في أحيائها الشعبية، وأخذ صورة أمام برلمانها الذي لا يجيد شيئا غير المصادقة على قرارات تنهك المغاربة وتئد شرانق الأمل، كلما أخذت في التشكل، وتجز بتلات الورود في كل مرة اتجهت نحو التبرعم بمنجل وعودها المختلة، القاتلة . . أنا الذي درَّست -قليلا- بثانوية الحسن الثاني وجلست بساحة الجولان بالساعات أتأمل الناس والسيارات والنساء كرجل سقط من نيزك فجأة، والتقطت صورا أمام الكنسية كما لو كنت سائحا له فائض مال ووقت وحرية . . . أنا الذي سبحت في شاطئها الذي يحضن نهر 'الرَّقراق' القادم من بعيد في مياسة أفعى تستوطن غابات حكايات الجدات، القادم من جبال يُعييك النظر، إذا ما أردت أن ترى قنتها المدببة كما الرماح . . . أنا الذي رأى النوارس تنزل من سمائها، وتقبَل أن تأكل من حاويات الأزبال، هي السَّمَكِيَّةُ سليقة، طبيعة، غدت تفضل بقايا المدينة وفتاتها، وتخلت بذلك عن رمزيتها، عن كونها نوارس حقيقية. صارت، هجينة. هي التي كانت شامةَ وصول للبحارة وعلامةً على النجاة والعودة للوطن وحضن الحبيبات المشتاقات والأمهات الفارغات أفئدتهن والآباء الذين تقوست ظهورهم بفعل حياة رديئة أكثر لا بفعل الزمن . . . هي التي طالما كانت تلعب دور المنارة! . . .

كل هذا أعرفه، لكني أعرف بيروت أكثر. وسبب هذه المعرفة يعود بالأساس، إلى قراءتي لروايات ربيع جابر، حولها. قرأت "بيروت مدينة العالم، بأجزائها الثلاثة" فعرفتها وعرفت تاريخها مذ كانت قرية صغيرة فوق ربوة مصورة، تحيط بها أشجار التوت والأحراش وتعيش على الفلاحة وإنتاج الحرير المستخرج من بطون دود القز، عرفتها عبر تتبع حياة شخصية 'أحمد عبد الجواد البارودي' وعائلته، تتبع حياة بيروت، عرفتها حين قرأت رواية "بيروتيس، مدينة تحت الأرض" الرواية التي يمتزج بها الغرائبي بالممكن، الفانتازي بالمعقول، وكأن الروائي تنبأ بهذا الانقلاب، انقلاب بيروت إلى مدينة أنقاض، إلى مدينة تحت-أرضية . . . ثم قرأت رواية "الاعترافات" ورواية "يوسف الإنجليزي"، وغيرهما، فأدركت أن بيروت مدينة منذورة للجمال والفن والحياة، منذورة للألم والموت والوجع والحروب ! . . .

وجدتني أعرف بيروت أكثر من الرباط، وهذا ما يدفعني للتساؤل: لماذا لم يستطع كتابنا المغاربة، أن يكتبوا مدنهم/بلدهم، بنفس الحرفية والجمال والإحساس والشاعرية والصدق التي كتب بها ربيع جابر بيروت في أكثر من رواية، التي كتب بها حيدر حيدر دمشق في رواية "الزمن الموحش"، التي كتب بها نجيب محفوظ مصر والقاهرة في أكثر من عمل روائي، التي كتب بها خيري شلبي بادية وصعيد مصر في أكثر من منجز سردي، التي كتب بها محمد المنسي قنديل تاريخ مصر منذ الفراعنة إلى العصر الحديث، في رواية "يوم غائم في بر الغربي" التي كتب بها غسان كنفاني حيفا، في رواية "عائد إلى حيفا"؟ وغيرهم كثير. وهنا، وجب التنبيه إلا أننا، لا نغفل بعض النصوص المغربية التي حاولت فعل ذلك، مثل رواية المصري، لمحمد أنقار، حول تطوان، وثلاثية زهرة الآس، لمحمد عز الدين التازي عن فاس، وقبله، عبد الكريم غلاب، خاصة، في رواية المعلم علي، والزهرة رميج، في روايتها عزوزة، التي ركزت على البادية المغربية . . .

ونشير أيضا، إلى أن التساؤل هنا، ليس حكرا على الأعمال الروائية فقط، بل يشمل الأعمال الشعرية أيضا.

*كاتب مغربي


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - عبد المنعم الجمعة 07 غشت 2020 - 08:21
نص أبدع فيه الكاتب أدبا وزاد من محبتنا لبيروت تعلقا وحفز على الاهتمام بمدننا كتابة
بالتوفيق ومزيد من العطاء أستاذي الكريم
2 - فيصل العرايشي الجمعة 07 غشت 2020 - 12:19
هذا نصٌّ جميل، أعجبني صراحة، وأنا مثلك أعرف الحياة السياسية اللبنانية بأدق تفاصيلها، أعرف الوزراء والسياسيين والنقابيين والصحافيين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني، وأعرفهم بتوجهاتهم وتياراتهم المختلفة، وأتابع يوميا ما يجري في لبنان عن كثب، وأظن أن الفضل في ذلك يعود إلى الإعلام اللبناني النشط والمهني، إنه يشتغل بحرفية عالية وتحول إلى صناعة تنتج بضاعة مقبولة للاستهلاك إعلاميا في المحيط العربي، الأمر الذي تحوّل معه هذا الإعلام إلى قوة ناعمة تخدم في النهاية مصلحة البلد، ولاحظنا ذلك من خلال التعاطف الكبير الذي حظي به لبنان عقب هذه الكارثة الأليمة التي حلت به بانفجار بيروت.

أما في بلدنا المغرب، فإن القطب العمومي يوجد على رأسه شخص اسمه فيصل العرايشي منذ عشرين سنة خلت. لقد عاشت أجيال وخلقت أخرى ومات من مات وهاجر من هاجر وانتحر من انتحر، ولا يزال هذا الفيصل رئيسا مديرا عاما للشركة الوطنية للإذاعة والتلفلزة وللدوزيم، ولا يقع التفكير في تغييره، رغم أن هذه المؤسسات التي يشرف عليها قد أعلنت عن إفلاسها التام والنهائي ماديا وجماهيريا، إذا لم يعد هناك من يلتفت إليها.
وهنا الفرق بين لبنان والمغرب.
3 - مولاي محمد الجمعة 07 غشت 2020 - 14:34
أولا، شكرا على نصك الجميل، ثانيا مسألة ذكر الكتاب للمدن والبلدان في كتابتهم تختلف من كاتب إلى آخر،من حيث الهيمنة أما الفضاء المكاني فهو موجود بالقوة والفعل في جل الأعمال الروائية المغربية، ثم نقطة أخرى، هو أن الشعراء في المغرب أكثر ذكرا للأمكنة وأوصافها من الروائيين حسب اطلاعي البسيط.
موفق
4 - مصطفى الجمعة 07 غشت 2020 - 14:40
تناول عميق للجرح اللبناني الذي لا يكف عن النزف. اشكر كاتب هذا المقال على المقاربة الشاملة التي اشتغل عليها لينجز لنا هذا النص الزاخر بالإبداع والأفكار التي تضمر في ثناياها تجدبدا للرؤية النمطبة التي غالبا ما تطغى على نصوص كثيرة. تحية مودة وتقدير للكاتب الذي امتعنا حقا بهذا المقال الجميل.
5 - زائر بيروت الجمعة 07 غشت 2020 - 16:43
كاتب رومانسي يعشق بيروت التي وصفها ربيع جابر بشغف وحنين رومانسي... فانغمس رومانسي في عشق فاتنة رسمها له رومانسي مثله، صبية في عمر الزهور .... أخبرك يا قارئ هذه السطور أن الشمس لا تتوقف عن الدوران... فقد ذبلت الزهرة ... وسقط كثير من أوراق شجرة الأرز... فكم كانت صدمتني شديدة عندما زرت بيروت... وجدتها خائفة... شاردة... مستهترة بأمنها... شرسة... يحتقر أهلها بعضهم بعضا... لا يتكلم أحد فيها لغة الضاد، بل وصلت نرجسية بعضهم (ن) إلى الإيمان اليقيني أن لهجتهم لغة عربية وأن من لا يفهما أو يتحدث بغيرها لا يتكلم عربيا.... مدينة مات فيها الإنسان والإحساس بالإنسانية... ناطحات سحاب بألوان طائفية تحجب النور عن المدينة... بشاعة وفحش هندسي قاتل للجمال وكل ما يقرب إلى الإبداع... الكل يفكر في الرحيل، ولولا صعوبة تأشيرة السفر وغلاء تذاكر الطائرات لرحل جلهم إلى أمريكا أو كندا... بيروت بتعبير إدوارد سعيد " خارج المكان "...
نقطة الضوء هي وعي سياسي قوي بالواقع... وبنية تحتية سياحية من فنادق ومقاهي ومطاعم تستقبل عرب الدولار بالقبلات والمقبلات...
... نقاط الحذف ليست نقلا سيلينيا، ولكن اختصار وتركيز للمعاني...
6 - ider الجمعة 07 غشت 2020 - 18:45
يتسائل الكاتب لماذا يعرف بيروت اكثر من مدينته الرباط التي نشا بها وترعرع بها ويجد الجواب ان الكتاب المغاربة هم السبب لأنهم ليسوا أكفاء ،أنا لن أدافع عن الكتاب المغاربة لأن أعمالهم كفيلة بذلك،
أنا شخصيا قرأت لكثير من الكتاب المشارقة ولم يحذث لي ذلك التأثير المدمر الذي حدث لك ، ولست
محتاجا لأي كاتب لكي يعرفني بها لأن كثير من أجزاء حياتي منحوثة في أزقتها و شوارعها وشواطئها ووديانها وجبالها..،
إذا سيدي الكاتب إذا أردت أن تتعرف جمال مدينتك من جديد ما عليك إلا أن تكون قارئا مستقلا وليس مريدا ، أن تكون قارئا مستقلا لا يمنعك أن تستمتع بالعمل الأدبي لحظة قرائته بدون أن يأثر عليك في توجهاتك ،لكن أن تكون قارئا مريدا فقرائة الكتاب لن تكون بدون آثار جانبية مدمرة،
وبإستشهادك بالكتا ب المشارقة فقط و ليس غيرهم يرجح الإنتما ء للإديولجية العروبية،وهذا وحده كفيل أن يجعلك يا صديقي ترى مزبلة في بيروت أو دمشق ...أجمل من حديقة مجورال بمراكش.
7 - aleph الجمعة 07 غشت 2020 - 19:55
6 - ider

تقول " أنا شخصيا قرأت لكثير من الكتاب المشارقة ولم يحذث لي ذلك التأثير المدمر الذي حدث لك"
ــ
لو كنت فعلا تقرأ لما ملأتَ أسطرك هذه بالأخطاء الفادحة. أقصى ما تقرأه هو بعض مزابل مواقع التمزيغ. لذا أنت لا تفهم أن القراءة لا تدمر كما خربشت، وإنما تمنح عقلا نقديا، وحسا مرهفا، وأسلوبا جميلا، ولغة خالية من الأخطاء.
أسطرك القليلة التي خربشتها عكس كل ما تمنحه القراءة من مزايا.
8 - yan الجمعة 07 غشت 2020 - 20:12
إلى 6 - ider

جاء في تعليقك التالي: (( وبإستشهادك بالكتاب المشارقة فقط وليس غيرهم يرجح الإنتماء للإديولجية العروبية، وهذا وحده كفيل أن يجعلك يا صديقي ترى مزبلة في بيروت أو دمشق...أجمل من حديقة مجورال بمراكش)).

كلامك هذا يؤكد أنك بربريست عرقي حتى النخاع وحاقد حقدا مرضيا على كل شيء له صلة بالمشرق العربي، ما عدا الدولة العبرية المجرمة فهي التي تبدو لك جميلة في المشرق.

وفوق هذا وذاك أنت تتكلم بطريقة خالية من أدب الحوار مع الكاتب، إذ تصفه بالمريد، وإذا كنت تصف بيروت ودمشق بالمزبلة، ففي كلامك هذا تشف وشماتة لا يمكن أن تصدر إلا عن كائن حقير لا يحترم مشاكل الآخرين وأزماتهم ومآسيهم، ويفرح ويطرب بها في سلوك سادي ليس له مثيل..

وحتى إن تم تدمير جميع مدن وبلدان المشرق العربي، فبلزة ليركامية بحرف تفناخ المهزلة، ستظل مرفوضة في المغرب، ولن يكتب لتدريسها النجاح، وستبقى اللغة العربية المجيدة هي السيدة في الميدان..

من هو على شاكلتك، لاشك في أنه في حالة نفسية مرضية تماما ويتعين عليه عرض نفسه على طبيب نفساني ليعالجه مما هوفيه يا مستر الحسين..
9 - السجلماسي السبت 08 غشت 2020 - 10:43
هذا نص ممتاز كاتبه يكتب عن حب و ثقة و اقتدار لغوي واضح
10 - ميلود الخميس 13 غشت 2020 - 11:57
مقال جميل شكلا ومضمونا
معك حق عدة مدن اشهرها وعرف العالم بها كتابها وادبائها
حتى بالنسة للرباط من احسن من وصفها وكتب عنها طلحة جبريل المغربي السوداني الأصل
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.