24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4707:1313:2516:4719:2720:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | خداع الإشهار

خداع الإشهار

خداع الإشهار

تشتغل عملية الإشهار عبر آليات بالغة التعقيد، تركز أساسا على تقنية الإيهام، بغاية السيطرة على الميول والانطباعات وإقناع المواطنين، بأنها إنما تريد خدمتهم وتبتغي إسعادهم، بما تقترحه عليهم من بضاعة يتم التعريف بها والترويج لها، بالاستناد إلى عناصر كثيرة ومتداخلة، يأتي على رأسها الصورة البصرية بمختلف تمثلاتها، واللغة في بعدها الاستعاري خاصة، والموسيقى بإيحاءاتها المادية والغريزية تحديدا، والإيديولوجيا في أبخس معانيها، ويتم الزج بهذا الخليط في ذهن المشاهدين أو المستمعين، بشكل سريع وفجائي وقاصد يسلبهم القدرة على الترجيح واتخاذ الموقف المناسب، ويضعهم أمام خيار واحد لا ثاني له، هو اقتناء البضاعة واستهلاكها باستمرار، إذا كانوا يريدون حقا التخلص من مشاكلهم اليومية ومعاناتهم القديمة، حيث يتم توظيف حاجة الإنسان إلى تغيير أحواله نحو الأفضل كما يتم استغلال بحثه الوجودي عن التخلص من الألم، بشكل مفعم بألوان من المكر والخديعة، وبالطبع لا يغيب عنا أن آلية الإشهار تعد من أبرز الوسائل التي تعتمدها الرأسمالية المتوحشة لغزو العالم، عبر استغلال وسائل الإعلام المختلفة والمتواطئة، بغاية تحويل البشر إلى كائنات مستهلكة، تتحدد قيمتها ووجودها في مدى إقبالها على المزيد من الاستهلاك، وفي مدى انشغالها وجريها المستمر وراء تلبية رغباتها البيولوجية والمادية أساسا، مما يقلب حياة الناس رأسا على عقب ويجعلهم رهائن ذليلة، لا حول لها ولا قوة في أيدي شركات واقتصادات جشعة، لا يهمها في النهاية إلا المزيد من الربح المادي، الذي تستفيد منه أطراف عدة، أكثرها يصعب التعرف عليه، وهي مستعدة لاستغلال كل شيء من أجل هذه الغاية، بما في ذلك الاستثمار في كل الغرائز وبلا استثناء، من هنا يتم التركيز مثلا على الجسد في بعده البيولوجي، والجنسي تحديدا، فاقتناء عطر محدد يحول المرأة إلى كائن جميل ومثير وناجح أيضا، وتناول مشروب معين يحول الرجل إلى فحل طافح بالقوة والجمال، تقبل عليه الحسناوات، فلا يبقى للأخلاق أية قيمة ثابتة أو معقولة المعنى، فكل القيم يتم اختزالها في قيمة واحدة هي الاستهلاك طلبا للذة وبحثا عن راحة متوهمة، ومع الوقت وغياب الوعي يتحول البشر إلى جماعات من الأشباح والألوان المتشابهة، تأكل وتشرب وتلبس وتتناسل حسب ما يملى عليها، ثم تموت وتنسى، ليأتي الدور على غيرها وهكذا.

والملاحظ أن موجة الاستهلاك هذه، تكاد تطال كل شيء تقريبا، من البضائع إلى الأفكار إلى التصورات وانتهاء بالأذواق والانطباعات، وتكفي الإشارة إلى تحول كل أعيادنا الدينية تقريبا إلى مناسبات للاستهلاك المادي ليس إلا، وما يحدث في عيد الأضحى مثال دال، والمؤكد طبعا أن الذي يستهلك بلا منطق ولا وعي، لا يمكن أن ينتج شيئا ولا ينتظر منه أن يساهم في إبداع بدائل أو حلول حقيقية، لأنه ببساطة لم يعد يملك ذاته، وهذا أصعب موقف يمكن أن يصل إليه إنسان، حين يتحول إلى رهينة وهو لا يدري ولا يريد أن يدري، وربما أيضا لا يستطيع أن يدري، الأمر يتعلق في النهاية بقطعان بشرية تتم صناعتها على مهل، وسوقها إلى حيث يراد لها أن تمشي.

الواضح تماما أننا نخدع، يقول الناقد الفرنسي (رولان بارث)، وأن علينا فقط أن نعرف كيف نخدع، ومؤسف جدا أن لا نعرف كيف نخدع، ونشعل حروبا ضد أنفسنا وضد بعضنا، لصالح الآخرين الجشعين الكبار، كل هذا لأننا لا نعرف ولا يراد لنا أن نعرف.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.