24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4507:1213:2616:4919:3020:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. استياء طلبة التعليم العتيق (5.00)

  2. مجلس البيضاء يواجه اتهامات خرق قانون التعمير (5.00)

  3. حقوقيون يدقون ناقوس الخطر حول خطر تلوث مياه نهر "أمّ الربيع" (5.00)

  4. بنيس: الأسرة مكانُ التربية الجنسية .. وإصلاحات التعليم تغفل القيم (5.00)

  5. المغرب يرأس مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية‎ (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | ما معْنى أن أكتب؟

ما معْنى أن أكتب؟

ما معْنى أن أكتب؟

ودائما في دوائر وجهة النظر القابلة للصواب وللخطأ أقول: وأنا أكتب، لا تحضرُني البتّةُ فكرة أنني أبدعُ الخارقَ وآتي المدهشَ وأنجزُ اللاممكن. فهذه حالة نرجسية تؤطر فعل الكتابة في سياق السيكولوجية المرضية القابلة للتحول إلى فعلٍ متغوّلٍ يقضي على إشراقةِ الكتابة الملتفتة للغير، ويفتك بالفعل القيمي المشهود في شفراتِ القيمِ المراد نشرُها أو نثرُها، ويقدّم المشروع الفني كيفما كان جنسه تقديماً أعرجَ لا يستوي فيه الخطوُ ما دامَ يرُومُ تأكيداً معيباً لسلطة الذات.

بعضُنا يكتبُ وفي يده شيءٌ من حتّى، لا يستطيع منها خلاصاً، ولا يقدر على توجيه بوصلة الإبحار إلى مقاصد الجزرِ حيثُ الخضرة والضوء والمغامرة والمباغتة والعجائبيّ ... يكتبُ ولا يسافر إلا بقدر المسافة التي يُتيحها بصره إلى أرنبة أنفه، وهي الأرنبة التي لو وُسِمتْ بشيءٍ من الحجمِ لظنّ صاحبنا نفسهُ تنقّلَ بعيداً بعيداً، ونأى شديداً شديدًا، وكأنه رحّالَةُ عصرِهِ، وفريدُ دهرِهِ، ووحيدُ زمانِهِ، وأنّه الفلتةُ المُبْهِرَة التي لمْ يأتِ بها دهْرٌ من قبلُ ولا من بعدُ... فلا نستطيعُ معهُ حواراً ولا خُوارا، لأنه صنع من ذاتِهِ ذاتاً فوقَ الذواتِ، واعتلى عرشاً أدبياً موهوما لن نقدرَ على إقناعِهِ بأنه مجرد كرسيٍّ من خشب، أو حتّى من قشٍّ... فيما هو لم يُراوِحْ مكانَهُ ولمْ يتزحزحْ عن محيطِ أرنبته.

إنّ ما يلفتُ البصرَ والبصيرة في مثل هؤلاء شرْذِمَةٌ من الكتَبَة المشبّهين بملفوظنا الشعبي (الشّنّاقَة) والفاتحين حوانيتهم لاستقبالِ مثل صاحبنا. يقدّمون له السّاحة الثقافية خاويةً إلا منهُ، وبالتالي يكتبون عنهُ ويصنعون منه فقّاعَةً عجيبة المظهرِ خاويةَ المخبَرِ. فيصدّق المسكين انتفاخَهُ ويؤمن به ويقتنع بأنه المبدعُ الذي لا يشقّ له غبار.

أن أكتبَ معناهُ أنني أمّحي، أنا، وأندثر، وأنقرض، لأثبت غيري... أن أكتُبَ معناهُ أنني أصل رحم الكتابة بوصْلي لا بقطعي لحمتها اللاحمة بيني وبين الآخر... ففي هذه الصلة أكونُ وفي عدمها لا أكون. والنتيجةُ أننا إذا عكسنا الصورةَ، يصبح من يكتُبُ ويمّحي مبدِعاً يكتبنِي ويُثبِتني ويدعمني. هكذا، تتحول الكتابة إلى فعل تبادلي تذوب فيه الأنواتُ وتموتُ لِتُبْعثَ من جديد داخل سديم المفاعلة والتفاعل لا داخل الدوائر الضيقة. أنْ أكتبَ معناهُ أنني أمارس فعلا حضارِياً يلغيني كفكرة مفردة يتيمة ويثبتني كإنجاز حضاري مشترك، لا يهمّ أن يكونَ توقيعي ناراً على جبل بقدر ما يهمّني توقِيعُنا ووسمُنا وأثَرُنا. والحضارةُ في آخر المطاف ليست إنجازَ فلان أو فلان، ولا إنجاز ثقافة دون أخرى، ولا إنجاز جيل دون جيل... بل هي فعل تراكمي لا نعرف فيهِ من بدأ؛ ولكننا نعرف أنه بدأ. ومن ثمّة، فلا قِبلَ لنا بالقول إنّ فعل الكتابَةِ فعل شخصيٌّ محض مائة في المائة، وعلى الأقلّ هي كتابة لا تخلو من حضور الآخر، ولو على مستوى التناص. والكتابة الوحيدة التي يمتلكها صاحبها امتلاكاً صِرفاً هي كتابةُ (آدم عليه السلام)؛ لأنه الكائن الوحيدُ الذي لم يتناصّ مع أحد.

ما نرجوه من هذه المقالة العابرة هو إثبات أن فعل الكتابة ليس ذاتاً محضة، وأن المحضَ منها هو البصمةُ فقط... وبالتالي أدندنُ في أذنك أيها الواهمُ بالكتابة العصماء المُعجزة، إنكَ لا تكتبُ إلا إذا تواضعتَ وركبْتَ مطايا الْقِيَم، وعلمتَ أنّكَ كاتبٌ لا مصداقية لك إلا إذا آمنتَ أنك حلقةٌ في مشروعٍ كبير هو كتابةُ هذا الوطن السعيد. غير ذلك فأنت طائر مهيض الجناحين تغرّد خارج السّرب، وتحلّق تحليقا نازلاً لا معنى له ولا جمال.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - قبل أن يرتد لك طرفك . الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 22:13
المعرفة هي تراكم تجارب فالاخوان رايت عندما اخترعوا الطائرة لم يكن يدور في خلدهم أن طائرته البدائية ستكون الأساس لاختراع الطائرات الضخمة والنفاتة والتي تفوق سرعتها سرعة الضوء والمكوكات التي تخترق الغلاف الجوي هذه الطائرات المتطورة بالنسبة لطائرة الإخوان رايت هي الأخرى ستكون متخلفة بالنسبة للطائرات التي سوف تخترعها البشرية بعد خمس مئة سنة من الآن طائرات تستطيع أن تطير بسرعة الضوء تأخدك للمريخ وتعود في نفس اليوم .
2 - شكرا على التذكير الجمعة 18 شتنبر 2020 - 09:26
أعجبتني في كلامك كلمة *البصمة* فهي في نظري المتواضع الكلمة المفتاح في مقالك ..
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.