24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2416:4519:2420:39
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. "غوغل" يرصد تطورا إيجابيا في تنقل المغاربة إلى الأماكن العامة (5.00)

  2. رحلة الشّفاء من "كورونا" تتحول إلى عذاب‬ بمستشفى "باكستان" (5.00)

  3. "كوفيد-19" يقلص الطلب على الوجبات السريعة (5.00)

  4. الليبيون يعودون إلى المغرب للاتفاق حول "المناصب السيادية" (5.00)

  5. الجزائر وجنوب إفريقيا تتشبثان بدعم أطروحة البوليساريو الانفصالية (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | "عن اللاأخلاقية في الترامواي"

"عن اللاأخلاقية في الترامواي"

"عن اللاأخلاقية في الترامواي"

كثيرا ما تستوقفني سلوكات نماذج بشرية لا أنفك أصادفها خلال رحلتي اليومية على متن "الترام"، وأنا هنا بصدد جرد بعضها لكم، إيضاحا لتدني المستوى الأخلاقي وانهيار منظومة القيم لدى شرائح عريضة من مجتمعنا.

تبدأ أول فصول الحكاية مع صديقنا "الهرّاف"، الذي ستراه قادما من بعيد مسرعا إلى الشباك بينما ينتظر الجميع في الطابور لاقتناء تذكرة، شخص لا يستحي خرق نظام الصف، ولا يحترم الواقفين، يتظاهر بعدم سماع تنبيهاتهم واحتجاجهم عليه، وإذا حدث أن استدار لصوت مناد، تذرع -مستخفا طبعا- بكونه "في عجلة من أمره" ثم مضى ليبتلعه الزحام.

لا تحزنوا، فـ "الهرّاف" سيظهر مرة أخرى عند وصول الترام، ستجده مسمرا أمام الباب، وبمجرد أن يفتح، لن يتريث أبدا حتى ينزل الركاب، بل سيتدافع مع الناس ليسبق الكل إلى الصعود، وإلى تأشير التذكرة، ثم سيهرول لأقرب مقعد شاغر، وقد يؤجل عملية التأشير حتى يحجز لنفسه مكانا للجلوس، واضعا فيه غرضا شخصيا، بل سيقدم أحيانا على حجز الكراسي لمرافقيه أيضا. يذكرني هذا بأجواء المسجد في رمضان أو أيام الجمعة، حين يتعمد أحد المصلين القدوم باكرا لفرش سجادات أصدقائه، كي يضمنوا أفضلية "الصلاة في الصف الأول".

لن تمضي إلا لحظات قليلة على انطلاق الترام، لتلحظ أنوفكم روائح غريبة ومزعجة تنتشر في العربة، مردها ذوو أفواه نتنة أو أحذية عطنة، أو مبالغون في التعطر ووضع الطيب، أو مهملون للاستحمام، أو حاملون لأطعمة فواحة كالسمك ونحوه... لكن أكثر ما يضايقني هو "الكمّاي" الذي لا يفارق سيجارته، ستلفيه في المحطة يمشي جيئة وذهابا وهو يدخنها بفخر قرب الجالسين، لا يبالي بأحد في غمرة انتشائه، ولا يترك حبيبته عندما يهم الناس بالركوب، بل يستكمل شربها حتى يشارف الترام على المغادرة، يرمي حينها غير مكترث عقب لفافة التبغ على الأرض، ثم يحشر نفسه بخفة داخل المركبة جارا وراءه سحابة من الهواء الملوث، ولا يمكن لآدمي مهما بلغ صبره أن يحتمل المكوث بمحاذاة "الكمّاي"، بأنفاسه الكريهة تلك وثيابه التي عبقت بالقطران.

ما إن يتوقف الترام في أحد المحطات ليترجل "الكمّاي" ويريح الراكبين من تبعات إدمانه على النيكوتين، حتى تلجه جموع "السلاحف الدراسية"، نعم، فأغلبهم من التلاميذ وطلبة الجامعات، يركبون محملين بحقائب ظهر كبيرة ليبدو مظهرهم مثل السلحفاة، وهم لا ينزلونها أرضا أبدا، بل يتركونها فوق أكتافهم منغصين العيش على من يقف خلفهم، لا سيما عند اشتداد الحركة بهم أثناء الحديث والترام مكتظ عن آخره، المؤرق في الأمر لا ينحصر في المساحة الإضافية التي تحتلها تلك الحقائب مفتعلة المزيد من الزحمة، فالأذى الذي تسببه للركاب يتمثل أيضا في إصابة ملابسهم بالوسخ عند الاحتكاك، أو الإضرار بها - دون قصد - عندما يعْلق مثلا زر قميص في سحّاب الحقيبة، أو عندما يتمزق أو يثقب ثوب راكبة ما نتيجة التصاقه بأطراف أو نتوءات معدنية تشكل جزءا من الواجهة الخارجية للحقيبة، وكثيرا ما تعلق هناك أسلاك السماعات وخصلات شعر الفتيات.

رغم ما أسلفت ذكره، قد يكون منظر "السلاحف الدراسية" في نهاية المطاف أقل إيلاما من أولئك الشباب، طلبة وموظفين، أهل الثقافة والعلم والأناقة، لمّا تلمحهم جالسين بثقة على الكراسي المُفردَة أساسا لذوي الاحتياجات الخاصة والحوامل والمسنين، يتمازحون مع بعضهم أو يلعبون في أجهزة الهاتف، وإذا رفعوا أعينهم ولمحوا شخصا يجوز له الجلوس مكانهم، حوّلوا أبصارهم إلى الناحية المغايرة أو عادوا بها إلى أدوات لهوهم دون أدنى شعور بالذنب أو المسؤولية. نادرا ما يتدخل المراقب ليطلب من أحدهم ترك المكان لعجوز أو امرأة حامل، بل يأتي الطلب غالبا من عند هؤلاء المحتاجين للقعود حين لا يقوون على تكبد عبء الرحلة، وإذا قامَ أحدهم لرجل مريض أو امرأة منهكة بعد طلب لطيف، قامَ على مضض متثاقلا، كأنه يترقب كلمة شكر أو يريد أن يمن عليهم "حسن صنيعه" بلغة الجسد، مع أنه في الأصل ما كان يجب أن يحتل موضعا لا يحق له.

تتوالى التصرفات المشينة خلال رحلتنا، وهي تصرفات أجد فيها تعبيرا جليا عن الانحطاط الأخلاقي الذي بلغناه، حيث تغيب معاني الإنسانية والتراحم واحترام حرية الآخر، يوازي ذلك استقواء النزعة الفردية وطغيان الوضاعة واستشراء المعاملة الأنانية بين العباد. وللإشارة، فكلا الجنسين يشتركان في الإتيان بهذه الأفعال، رغم أن أسطري قد توحي بأن الكلام يستهدف معشر الذكور فقط.

ولأنني على وشك النزول، سأختم بسرد فعل أخير، ربما لا يراه العديد من مرتكبيه مسيئا البتة، وهو رفع صوت الموسيقى عبر السماعات، ناهيك عن تلك المكالمات الهاتفية أو المحادثات الثنائية الجهورة، وما يتخللها من ضحك مدو وقهقهات عالية تصم الآذان، وتعمق من ضرر الصداع الناتج عن الإنذار المتكرر في كل مرة توصد فيها الأبواب.

"مدينة العرفان، محطة نهاية الخط. المرجو النزول".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (10)

1 - goodman الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 01:15
vous avez parfaitement raison
2 - زينون الرواقي الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 10:38
السّي أسامة بعد التحية ، تعجبني دائماً مقالاتك على قلٌتها وما يشدّني أكثر هو دقة الملاحظة لديك وقدرتك المتميّزة على رصد بعض الظواهر وسلاسة الحبكة كما في مقال اليوم الذي جعلني في الصورة وكأني داخل الترامواي أو حتى قبل ركوبه وأنا انتظر في المحطة .. أسلوب مهذب جميل يتعدى نقل الظواهر الى دمج القارئ وصهره داخلها بما يجعل متعة التفاعل مضاعفة وكأن المقال صيغ بطريقة ثلاثية الأبعاد لا تنقصه سوى النظّارات لتشم رائحة المدخّن وتحتكّ بك حقيبة التلميذ وتتحرك من مكانك لتدعو ذلك المسنّ المنهك للجلوس .. مرة أخرى براڤو ...
3 - سعيد المغربي الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 11:00
مقال ممتع إلى حد الحزن لأنه صورة واقعية أليمة. لا يسعني إلا أن أحييك، وأقول لأهل مدينتي الذين ما زالوا بعيدين عن الاستفادة من قاطرة الترام كما يستفيد منها بضعة من أهل مغربنا، صبراً جميلاً، وتزاحموا في حافلاتكم المهترئة إلى أن يمن عليكم أهل الحل والعقد بما تيسر من ترامات تأتيكم بعد عقود إن شاؤوا، فإن لم يشاؤوا فستنالون الرضوان والسلوان.
وتحية هسبريسية
4 - كريم الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 12:15
مقال في محله و هته الضواهر المشمئزة نلاحظها عند البقال و البوسطا و القطار و الطوبيس ، همج و قلة تربية و تسوفيج و المشكل ان هته المشاهد تبقى في adn ديابنا و نزعج بها مواطن بلدان اخرى ادا هاجرنا ، هنا كدلك فترام ففرنسا كل هته السلوكات نلاحظها تصدر من ابناء جلدتنا و في بعض الاحيان تخلص الى ان الاخر حق له ان يكون عنصريا !!! نحن صنعنا العنصرية في اوروبا ، حتى اللي ماكانش ، رجع عنصري من كثرة هته المشاهد من ابناء جلدتنا
5 - ابن الشراطين الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 14:44
كلام جميل وواقعي، فالترام اصلا ثمنه يزيد عن المواصلات الاخرى حتى تتمتع بالاضافات والامتيازات الاخرى من مكيفات وهدوء وعدد الاشخاص في المتر المربع،، ولكن عند وقت الدروة تتعطل هذه الامتيازات الاضافية وتبدأ العشوائية في كل شيء، الاكتضاض كأننا في زمن الحافلات ايام الثمانينات ناهيك عن بعض الانواع من البشر لايسكتون عن الكلام فارضين سلوكهم وتصرفاتهم على الآخرين، ويتضاعف المشكل حين يكون الكلام بين صعلوكة وصعلوك، الاثنين كل يتباهى بالآخر، ناهيك عن اصحاب الهواتف الذين يتصفحون شاشاتهم عارضين عليك الامر بطريقة غير مباشرة لانهم بجانبك وحين يلتفت اليك يغير اتجاه هاتفه ويشعرك كأنك تتجسس عليه.
سلوكيات استمال الترام تكون بمثابة مقياس للحضارة عند البعض.
6 - الورزازي الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 17:06
أحسنت الكلام أحسن الله إليك ...
اللهم حسن أخلاقنا ....
7 - مواطن2 الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 19:31
امر جميل ان يكتب المقال من طرف شاب تحركت فيه روح الملاحظة الدقيقة ليبلغها الى غيره...مشاهد تتكرر يوميا . هناك من يعطيها اهمية ويستفيد منها.وهناك من لا يبالي.والمواطنون بصفة عامة تعودوا على تلك المشاهد حتى اصبحت مالوفة ...ويقابلونها بالصمت.كاتب المقال توفرت فيه الشجاعة للتعبير عن الظاهرة بالقلم .....تحية عالية له ولكل اصحاب السلوك السليم.ولكل قلم يفيد عباد الله.
8 - M.ESSETTE الخميس 17 شتنبر 2020 - 09:42
مقال جيد و مفيد يشخص واقعنا الاجتماعي المزري في مساحة جد ضيقة من مجتمعنا . اتمنى ان يقوم الكاتب الشاب بتحليل ووصف باسلوب بسيط و دقيق لما نعاني من انهيار منظومة الاخلاق و القيم الانسانية في مختلف مظاهر الحياة اليومية كالنظافة و رمي الازبال وعدم احترام قانون السياقة و السكن الجماعي و غيرها من مظاهر التعايش الاجتماعي.
9 - أسامة الخميس 17 شتنبر 2020 - 10:22
لقد سرتني تعليقاتكم كثيرا، تخونني الكلمات في التعبير عن جزيل شكري وبالغ امتناني لتخصيصكم وقتا لقراءة أسطري المتواضعة أولا، ثم لتشجيعكم ودعمكم لي ثانيا. كلي أمل في رؤية المزيد من السلوك الإيجابي Positive behaviour يدب في أوصال مجتمعنا بعد مراجعة للذات وتقويم لعللها. جزاكم الله خيرا
10 - شاهد حق الجمعة 18 شتنبر 2020 - 12:57
وحتى هذه الظواهر موجودة بحافلات البيضاء أكثر حدة وشدة خصوصا حافلة 67 التي تربط واد الذهب سباتة بمستشفى مولاي يوسف مركز المدينة، وهذه الظواهر الفاحشة تتضح بجلاء بعد الزوال عندما يستيقظ المقرقبين والمشرملين والشفارة والزرامة وووو الخ، عندها يمتطون الحافلة المذكورة في اتجاه درب كبير حيث الباعة الفاحشين يجلبون لهم أصناف القرقوبي وربما بعلم المصالح الأمنية الذين اتصلت بهم قبل يومين للإبلاغ عن أحدى الكوارث التي حضرتها كالعادة. الله يهدي ما خلق
المجموع: 10 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.