24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4607:1213:2516:4819:2920:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مجلس البيضاء يواجه اتهامات خرق قانون التعمير (5.00)

  2. المغرب يرأس مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية‎ (5.00)

  3. بوريطة يؤكد وجوب الالتزام بعدم نشر أسلحة نووية (5.00)

  4. التلميذ الخطري ينال نحاسية "أولمبياد المعلوميات" (5.00)

  5. المحكمة العليا تشعل معركة بين "الديمقراطيين والجمهوريين" بأمريكا (5.00)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | حتى لا نقرأ التاريخ بعيونهم

حتى لا نقرأ التاريخ بعيونهم

حتى لا نقرأ التاريخ بعيونهم

أمَا عاد جلِيّا أننا أهملنا قراءة صفحات ماضينا؟ أما كان هذا الإهمال بمثابة بذور لأشواكٍ غطّت بفروعها مسالك دروب مستقبلنا؟ نعم! إننا أصبحنا اليوم نُداوم على قراءة ماض كتَبه الآخرون، ماض خطّط له المستعمِرٌ ورسمه على مقياس أطماعه التوسعية فكريا وسياسيا واقتصاديا؛ أطماع تُشرف على حمايتها مؤسسات عالمية بالوكالة كصندوق النقد والبنك الدوليين اللذين باتا يتحكمان في قرارات أعلى هرم السلطة في دول العالم الثالث. ولعلّنا نختزل بصيص أملنا الوحيد في الرجوع إلى تاريخٍ -خصوصا الحديث منه - تَحفَظُه كتب مثقفين متحررين في فكرهم، فلنقرأ الحقيقة التي أحرجت مؤرخين يُحسَبون على المكتبات الرسمية لمستعمرات القرنين الماضيين، ليكتفي هؤلاء بذكر ما تيسر من السطحي من تاريخ بلدانهم. إنها الحقيقة المرّة التي ناضل المثقفون المفكرون حاملو الرسالة النبيلة من أجل إظهارها، والتزموا بثقل الأمانة قصد إيصالها كما هي إلى قُرّائهم من المواطنين وتحفيزهم بأفكار القيم وحِفظ الهوية والتحرر من التبعية في الحاضر لأجل رسم آفاق ورُؤى تخدم مستقبلهم. وهنا أستحضر كلمات وازنة في عمقها جاء بها المفكر الدكتور المهدي المنجرة في إحدى محاضراته، حيث قال "كيف لك أن تحدد وجهتك المستقبلية إذا كنت لم تدر من أين أتيت، خصوصا إذا كنت محاصَرا من جنود الغرب يمينا وشمالا وهم من يحددون اتجاهك وإلا ستسقط؟".

لقد كُتِب الكثير عن تحديات القراءة الصحيحة للتاريخ وما طاله من تحريف ومن إضافة أو نقصان مزيّفَين، ومنه لا نِيّة لي في التوسع في هذا الباب، لكني أحبذ - من خلال هذه الورقة - الوقوف عند بعض النقاط الفارقة والتي تهم تبعيات تسلّط وعدوان غاشمين منذ فترة ما قبل الحماية الفرنسية عبر مفاوضة الإهانة - إيكس ليبان - إلى حالة الفقر والجهل الذي عمّ البلاد والعباد اليوم. مناداة نقرأها من شهادات وصفحات كتب ومذكرات رجالات المقاومة والمفكرين المغاربة معبرين عن استيائهم من التوقيع على استقلال بشروط تبعية استعمارية وبِهَيمنة اقتصادية. وإنا لنرى في ذلك تحفيزا على قراءة سليمة لماضينا لعلّه يجد مَنفَذا إلى ما يطالعه شبابنا - ثمرات الغد - وحتى لا يُدفن برهان التاريخ وحقائقه في ذاكرة النسيان، ولكي نصبر نصابر ونشدّ على حبل نجاةٍ من شأنه إعفاء أحفادنا من إرث ثقيل عنوانه المذلّة والمهانة" داخل مستنقع الخضوع والخنوع والفراغ الفكري المعرفي، تحت سياط مخلفات الاستعمار وتبعيات مغرَبة الاستعمار منذ سنة 1956، ولا حرّية دون نضال ولا نضال دون ثمن.

ما كان لأجدادنا وآبائنا مِن مَن عايشوا فترة الاستعمار لِيَنسى ولو للحظة واحدة الإذلال العميق الذي أحسّ به الشعب، بكل شرائحه من جراء حماية مزيفة وبطش مستعمِر جائر، وإذا انتقصنا من قيمة جرح هذا الشعب الذي لا برء له أبدا، يستحيل علينا أن نفهم تاريخ المغرب منذ العام 1912 حتى أيامنا هذه. فرنسا اقترفت أبشع الجرائم في حق المملكة ودمّرت الإنسان وأحرقت الأرض، وما كانت لتبني لها إلاّ لتهدم لنا وما لتزرع في أراضينا المغتصبة إلاّ لتنهب ثرواتنا ولتستغل خيراتنا. فرنسا أهانت السلطان وقمعت المقاوِم بقوة السلاح وأذلّت البسيط منّا، زرعت في أوساط المقاومة جواسيس وصنعت عملاء يحمون مصالح المستعمر ليمثلوا ما سماه المفكر عابد الجابري بـ"القوة الثالثة" كطرف بين فرنسا من جهة والملك محمد الخامس وحزب الاستقلال من جهة ثانية خلال مفاوضة الخداع والإهانة، والتي أفرزت اتفاق أو ما بات يسمى بـ"معاهدة إيكس ليبان"؛ بل وذهب الدكتور المهدي المنجرة إلى أبعد من ذلك ليرى في اتفاق إيكس ليبان خيانة من أكبر "الخيانات"، واعتبرها مجرد تسوية بين بعض من الزعماء السياسيين والمستعمر الفرنسي، حيث كان المتفاوضون عن الجانب المغربي، يسعون نظير مناصب سياسية ومواقع النفوذ بعد الاستقلال. بعدها غادرت فرنسا المغرب جغرافيا تاركة وراءها نسبة %90 من الأمية. وفي سنة 1954 كان عدد المغاربة حاملي شهادة البكالوريا لا يتجاوز 590 منذ 1912! لكنها قبل خروجها من المغرب كانت قد صنعت جيلا ضمنت من خلاله حماية مصالح الفرنسيين أكثر من حماية الفرنسيين أنفسهم لمصالحهم هناك. وها نحن اليوم ما زلنا نعاني ِوزر وتبعيات كل ذلك، اقتصاد هشّ، ونقص في عائدات الثروة وهزالة في المشهد الحزبي ومنظومة تعليمية منكسرة وقطاع صحي كارثي، وبطالة تصنع شبابا منحرفا يقترف الجريمة ولا يعير للقيم اهتماما.

من يبحث عن الإصلاح أو التغيير دون رؤيا أو تخطيط للمستقبل فهو واهِم، حيث لا تخطيط للمستقبل ممكن دون تحرر كامل من التبعية كلّ المستويات، الفكري منها أو السياسي أو الثقافي. تحرُّرنا يعني مراجعة كل مكون سياسي لحساباته وتوجهاته؛ فما دور الأحزاب إن لم تنب على من تمثلهم من شرائح المجتمع وتجهر بالمطالبة بالتحرر ودحر التبعية بكل أنواعها. هل هناك من نية لإفساح المجال أمام الشباب لتسليم المسؤولية بمنظور ورؤى مستقبلية جديدين. الجاري من الماء نقي، والراكض منه عكر. نحن ما زلنا مستعمرين وربما أقوى ممّا كنا عليه قبل سنة 1956. نعم، ربما نحن في حاجة إلى "ثورة ملك وشعب" ثانية للوقوف أمام امتداد الأطماع التي أفقرتنا وسرقت منا هويتنا ودمرت طموحاتنا واستهانت بفكرنا وثقافتنا. نريد أن نستمرّ في الحياة أحياء كراما ولا لأن نعيش مهانين مقهورين. أين نحن من حقوق الإنسان وتنميتنا الاجتماعية؟ ماذا بعد ما يزيد عن 30 سنة بعد سقوط جدار برلين؟ لا بدّ وأن منظمات حقوق الإنسان العالمية تقيس بمقياس مغاير على ما كان عليه قبل انهيار الشيوعية، ولا حاجة عادت للدول الغربية أن تُوَرَّط في جرائم الاختطاف والتعذيب، ومنه لا حاجة لها في السكوت عن ما يسمح بذلك في البلدان الصديقة كما كان وما زال المستعمر يسميها. ذلك الحدث قد شفع لبعض شعوب العالم الثالث - ومنها المغرب - لتعتمد هذه الأخيرة مواقف ليبرالية ولو أنها ما زالت إلى يومنا هذا لا ترقى إلى الحرية بمعناها الكامل. كما أننا ما زلنا في أمس الحاجة إلى إرادة قوية لأجل القضاء على الفساد والاستبداد بكلّ أشكاله، نحن في حاجة إلى مؤسسات قائمة بذاتها وتتمتع بالاستقلالية في القرار، ولا أفق لذلك في غياب مبادرات سياسية بمشاريع جديدة قصد تكريس ديموقراطية حقيقية تضمنها أحزاب ذات إيديولوجية قوية قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، وملتزمة ببرهان التناوب السياسي على السلطة، على أساس التقاطب السياسي الإيديولوجي الواضح تبعا لمعالم أساسها اختيارات وقرارات يحددها المواطن. وهذا يستلزم مكونات سياسية تحظى بنَفَس التغيير الحقيقي وتأتي بمبادرات بدائل قوية دون إقصاء الغير، بل على العكس من ذلك أن تأتي ببدائل تعتمد في ركائزها على ما اتُّفِق عليه بين مختلف المرجعيات وطرح ما اختُلِف فيه جانبا، ما دام الجوهر يعد في حد ذاته بمثابة نضال جديد ومقاومة جديدة لأجل التحرر من التبعية وبناء درب المبتغى في المستقبل.

*أكاديمي مقيم بألمانيا


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - Histoire naturelle الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 16:21
المهدي المنجرة نفسه لأنه لا يملك وعيا تاريخياً لأن كثير مما قاله لا أساس له و لا رأس له تاريخياً كقوله الأمم المتحدة مبنية على قيم يهودية و مسيحية (!) لن يتشكل لديك أي وعي تاريخي حتى لو قرأت كل كتبه ، شيء واحد تستنتجه من كل ما كتب : الحقد ثم الحقد ثم الحقد . من مظاهر عدم نضوج الوعي التاريخي التقليل من شأن التاريخ العام : تاريخ الطبيعة ، تاريخ الكون ، تاريخ المجتمع البشري ، التاريخ الاقتصادي مقابل التاريخ الخاص
2 - زينون الرواقي الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 19:10
ترأس المهدي المنجرة رحمه الله اللجان التي وضعت المناهج التعليمية في العديد من دول أروبا المتقدمة وبعد ان وجد الجحود من بني جلدته على شاكلة المعلق الأول هاجر الى فضاءات أرحب فرحبت به الجامعات الكبرى في بريطانيا وهولندا وفرنسا وأيطاليا واليابان التي منحته ارفع وسام وهو وسام الشمس المشرقة .. وترجمت أعماله الى معظم لغات العالم الحية .. شغل مناصب مرموقة في هيئة الأمم المتحدة وسبر أغوار المنتظم الدولي والأيادي الماسكة بخيوطه قبل ان يقرر الاستقالة لتعارض ما يحاك داخل الأروقة مع قناعاته وكان أول من تحدث عن صدام الحضارات قبل هنتغتون الذي حاز نوبل بسنوات كثيرة وهو ما أشارت اليه الصحيفة الألمانية الواسعة الانتشار دير شبيغل حين اعادت حواراً اجرته معه في بداية السبعينات تنبّأ خلاله بمرحلة قادمة ستعرف صدام الحضارات وكانت أول مرة يخرج فيها هذا المصطلح للوجود ليتلقفه هنتغتون بعد ذلك بسنوات ..
كان رحمه الله نابغة في مجاله قدّرته الأمم الراقية حق قدره وتنكر له من لا يستحقونه في الواقع فشادية الحي لا تطرب كما يقول المثل ..
3 - Histoire naturelle الأربعاء 16 شتنبر 2020 - 22:47
ترأس المنجرة و حاضر و كتب العديد من الكتب و المقالات و اخترع لنا علماً نابغة مثله : إنه علم المستقبليات!! لولا أنه هو نفسه لا يملك وعيا تاريخياً و حسب قوله من لا يعرف ماضيه يجهل مستقبله أي أن مقولته تنطبق عليه قبل غيره . قرأت جميع كتبه بالمناسبة و استمعت لكثير من محاضراته ، استغرب شخصياً مقدار التساهل مع مقولاته و عدم التعرض بالنقد لها مع أن دحضها هو أسهل ما يكون ثم تذكرت أنه كان قوميا عروبيا و أن تلك الأفكار و الشعارات كانت تستهوي عدداً لا بأس به من مثقفي ذلك الوقت . للتذكير : الإعتراض عليه هنا فقط بسبب عدد من مواقفه السياسية القومية العروبية ، الدليل: هو أن كان يقول ما يشاء و يرغي و يزبد كما يريد دون أن يتصدى له مثقف جدي حازم و لا أستغرب إن كان هو من قال بفكرة صراع الحضارات السطحية تلك
4 - ق.غ الجمعة 18 شتنبر 2020 - 12:08
لي ثلاثة مؤاخذات على كاتب المقال:
1) لا اتفق مع ما قاله الكاتب حول كتابة تاريخنا من طرف الاجانب الذين لولاهم لضاع كثيرمن تاريخنا. بطبيعة الحال بعض ما كتبوه مزور ويخدم اجندة المستعمرودور مؤرخينا هو غربلة ما كتبوه و تقديمه لنا في حلة جديدة اما سبهم و بعد ذلك الأخذ عنهم فهذه سرقة أدبية.
2) تحميل المستعمر مسؤولية المشاكل التي ما زلنا نتخبط فيها هو نوع من التهرب من المسؤولية.
3) على النخبة و المثقفين و كل مواطن ان يتحمل عبئ تقدم البلاد و السيربها الى الامام كل حسب موقعه و مسؤوليته: الموظف في مكتبه و العامل في معمله و الطالب في جامعته و الشرطي و البرلماني و الفلاح و الطبيب و المحامي...
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.