24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

29/10/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:1407:4113:1616:1418:4219:57
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مدن صغيرة تشكو تأخر نتائج فحوصات "كوفيد-19" (5.00)

  2. موسم الزّيتون ينطلق في "جبالة" .. "خيرات الأرض" تبهج الفلاحين (5.00)

  3. شرطة مكناس تفكك شبكة لقرصنة الحسابات البنكية (5.00)

  4. استفادة 211 شخصا من خدمات "وحدة طبية متنقلة" (4.50)

  5. "يوتيوبرز" مغاربة يطالبون بترخيص التصوير لدعم الإبداع الرقمي (4.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | لعنة المياه العادمة

لعنة المياه العادمة

لعنة المياه العادمة

"أصل ثباتِ الخلقِ ثبات البيئة"

جوستاف لوبون.

تازة مدينة وديعة ووادعة، يجللها بهاء التاريخ بشطريها العلوي الذي تسنّم ذرى الأعالي وشطرها السفلي الذي انفتح على الحداثة، وما يزيد المدينة جمالا وجلالا ذلك المجال الطبيعي والبيئي الذي حباها الله به، حيث الخضرة ونقاء الهواء وعذوبة الماء تشرع في القلب مساحات للفرح المجنح، غير أن النقطة السوداء التي تسيء لهذه المدينة، هي تلك المياه العادمة (مياه الصرف الصحي) التي استوطنت مجرى أحد الأنهار بالمدينة، وكأنها لطخة سوداء تشوه جمال لوحة فنية أخاذة. وعلى أية حال فهذه الظاهرة المشينة ليست حكرا على مدينة تازة، فأغلب مدننا لها "نهرها الوسخ"، وهي أصبحت تتعايش مع هذا "المرض العضال" الذي أصبح قدرها المقدور، لكن الغريب في الأمر أن كل المجالس الجماعية والإقليمية والجهوية، تضم في هيكلتها الإدارية أقساما ومصالح خاصة بالشأن البيئي، كما أن النسيج الجمعوي في كل مدينة لا يكاد يخلو من عدد من الجمعيات تعنى بالبيئة، ومع ذلك ما زلنا ونحن في خضم الألفية الثالثة، لا نستطيع إرساء واعتماد استراتيجية فعالة لصرف مياهنا العادمة، التي تزكم يوميا وفي كل لحظة وحين، أنوفنا بروائحها الكريهة، ناهيك عن تكاثر الحشرات الضارة التي تحتضنها، والتي تسهم في نقل عدوى الأمراض.

لا ضير أن يكون ذلك جزاؤنا على إهمالنا وسوء تدبير إداراتنا، ولن أتحدث هنا بتفصيل عن الأضرار الفادحة التي تلحقها هذه المياه العادمة بالتربة وبالهواء والأنهار والبحار التي تصبّ فيها. ولعل ما يزيد الطين بلة، هو سعى بعض الفلاحين إلى استعمال هذه المياه الملوثة في سقي أراضيهم ومغروساتهم، وبالتالي يحملون غلالهم من الخضروات والفواكه إلى الأسواق لبيعها لعموم المواطنين، وهذه الظاهرة المتفاقمة هي الأخرى لم تعد غريبة علينا، فهؤلاء بائعو الخضر والفواكه يمارسون فعل الدعاية لبضاعتهم مدعين أنها مسقية بالماء العذب (الماء الحلو)، في إشارة إلى أن بضاعة الآخرين مسقية بمياه الصرف الصحي، أما الغالبية العظمى من المستهلكين، فقد تصالحت مع هذه الظاهرة رافعة شعار المثل الشعبي: "اللّي ما قتلت تسمّنّ".

مما لا شك فيه أن هذه المنتجات الفلاحية المذكورة تتسبب في نقل الأمراض الخطيرة إلى مستهلكيها بسبب ما تحمله من بكتيريا وفيروسات كامنة فيها، ومن أبرز هذه الأمراض: مرض الكوليرا والسرطان وكذا الأمراض الجلدية وأمراض التهاب الكبد...إلخ. ويزداد الأمر خطورة بالنسبة للمحاصيل التي تؤكل نيئة، والتي أكد العلماء أنها تحتوي على نسب عالية من المعادن الخطيرة، التي تسبب أمراضا تتراوح ما بين الشلل وضعف الذاكرة، علاوة على فقر الدم الحاد والسرطان. ويدخل كذلك في مسمى "المياه العادمة" فضلات المصانع الكيمياوية ومخلفات المستشفيات والأدوية، ما يجعلها تحمل مئات البكتيريا الخطيرة، التي تظهر تأثيراتها على الجسم بعد سنوات.

لقد تم التنبيه من قبل المختصين والخبراء الى المخاطر الناجمة عن ظاهرة السقي بالمياه العادمة في أكثر من مناسبة، لكن وكما يقال: "لا حياة لمن تنادي"، فالظاهرة تزداد استفحالا في الكثير من المدن، وإذا كانت جائحة كورونا قد أنبأتنا بحلول عصر الأوبئة والفيروسات، وإذا كانت إمكانات وزارتنا في الصحة العمومية متواضعة، فمن باب أولى وأحرى، أن يتم القطع النهائي مع مثل هذه الظواهر الخطيرة التي تنخر كياننا ببطء، إذ أصبح من المفروض على الساهرين على الشأن المحلي بالمدن، إيجاد الحلول الناجعة للقضاء على هذه الآفة المقيتة، من خلال اتخاذ إجراءات عملية مثل معالجة هذه المياه العادمة واستخدامها في المجالات التي تصلح لها، إذ اثبت بعض الدراسات في الولايات المتحدة أنه لا يجوز قطعا استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة إلا في ري المزروعات التي لا تدخل في السلسلة الغذائية للإنسان: مثل الأشجار التي تستخدم لإنتاج الأخشاب أو المزروعات التجارية كمزروعات الزينة. ومن ضمن الإجراءات التي ينبغي التسريع بها كذلك إخراج ترسانة قانونية زجرية تهم مسألة السقي بالمياه الملوثة، حتى يتم القضاء الفعلي على هذه الجريمة التي ترتكب في حق الإنسان والبيئة وتعطل سيرورة التنمية.

قد يقول قائل: إن كلفة هذه الخطة الاستعجالية من مثل معالجة المياه العادمة وما إلى ذلك، قد تكون باهظة، أقول باقتضاب: لن تكون هذه الكلفة أغلى من كلفة صحة المواطن وسلامة محيطه البيئي والطبيعي، وأختم بقوله تعالى:

"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون" (الروم / الآية41).


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - Lamya الثلاثاء 22 شتنبر 2020 - 15:19
في الدول المتقدمة, مثل المانيا مثلا, يتم حاليا دمج مادة البيئة في كل المواد التعليمية و التكوين المهني, لتوعية المجتمع ككل باهمية الحفاظ على البيئة.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.