24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/11/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3508:0513:1916:0018:2419:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. بطل مغربي في إنجلترا (5.00)

  2. الأمير عبد القادر في كنف الإمبراطور (5.00)

  3. القيادات الموريتانية تتجاهل مسؤولي جبهة البوليساريو في نواكشوط (5.00)

  4. العثماني يشارك في حملة تبرع بالدم لسدّ الخصاص (5.00)

  5. الصين تستعد لمهمة جمع عينات من سطح القمر (5.00)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | وثائـق الراحل "اليوسفي" في أحضــان "أرشيف المغرب"

وثائـق الراحل "اليوسفي" في أحضــان "أرشيف المغرب"

وثائـق الراحل "اليوسفي" في أحضــان "أرشيف المغرب"

قبل أسابيــع، شاء القدر أن تنطفئ شمعـة الراحل الأستاذ "عبد الرحمان اليوسفي" رحمه الله، وأن تتوقف عجلة حياته إلى الأبــد، مخلفة وراءها مسارا مشرقا لرجل دولة بارز، انتـــزع الإجماع في زمن التفرقة واللغط والجدل والخــلاف، وســرق الإعجاب والمحبـة، في مشهـد سياسي بات بــدون هويــة. وكان لا بد لنا - وقتها- أن نحرك ناعورة القلم لنرصـع قلادة مقاليـن اثنين، حاولنا من خلال الأول (وداعا صاحب أحاديث في ما جرى .. وداعا سي عبد الرحمان اليوسفي) التعبيـر عما راودنا من مشاعر الحسرة والحزن والمواساة، في وفــاة قامة من قامات الذاكرة النضاليـة الوطنيـة، وهامة من هامات رجالات الدولة البارزين الذين أشرقـوا وتميـزوا في زمن البــؤس السياسي، ونالوا عن جدارة واستحقاق وشـاح التقديــر في جسد حزبي اخترقته فيروسات المصلحة العمياء والأنانية المفرطة وعــدوى التهافت، بحثا عما باتت تجــود به الممارسة السياسية من ريــع متعدد الزوايا.

كما حاولنا من خلال المقال الثاني (أرشيف اليوسفي وأرشيف المغرب) أن نكون سباقين لتوجيــه البوصلة نحو ما يكون قد تركه الرجل من أرشيفات خاصة على جانب كبير من الغنى والثــراء، اعتبارا ليس فقط لتاريخه النضالي ومساره السياسي والحقوقي، بل ولبصمته في الذاكرة النضالية الوطنية، ولما تميز به من قيم وشيم وأخلاقيات وطنية وسياسية، باتت اليوم "عملة نادرة" في زمن الانحطاط السياسي. وقد وجهنا الدعوة عبر المقال ذاته إلى المؤسسة الحاضنة للأرشيــف العمومي "أرشيف المغرب"، من أجل التفكير في السبل الممكنة والإمكانيات المتاحة التي من شأنها وضــع اليد على التراث الوثائقي للراحل، مستندين في ذلك إلى ثلاثــة اعتبارات جوهريــة:

- أولها: ما أناطه بها القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف من مهام واختصاصات متعددة المستويات، تتقاطع في "صيانة تراث الأرشيف الوطني والقيام بتكوين أرشيف عامة وحفظها وتنظيمها وتيسير الاطلاع عليها لأغراض إداريــة أو علمية أو اجتماعية أو ثقافيــة".

- ثانيها: ما أتاحه لها المشرع الأرشيفي من صلاحيات قانونية، تتيح لها وضع اليد على الأرشيف الخاصة ذات النفع العام، وهو ما عبرت عنه المادة 24 التي نصت على ما يلي: "تؤهل 'أرشيف المغرب' لأجل صيانة تراث الأرشيف الوطني أن تتملك عن طريق الشراء وأن تتلقى على سبيل الهبة، أو الوصية أو الوديعة القابلة للاسترجاع، أرشيفا خاصة تتولى حفظها ومعالجتها والتمكين من الاطلاع عليها".

- ثالثها: يتمثل في قيمة ما يمكن أن يكون قد تركه الراحل من تراث أرشيفي، سواء بمقر سكنه الشخصي أو على مستوى مقر "حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، اعتبارا لمسيرته النضالية والحزبية والسياسية والحقوقية، التي تشكل مرآة عاكسة للتاريخ النضالي والسياسي الوطني المعاصر.

وكلها اعتبارات وغيرها، ارتأينا - حينها - بعد أيام قليلـة من وفـاة الراحل، الاستنـاد إليها للمطالبــة في وقت مبكـر بأهميــة الالتفـات إلى ما يكون قد تركه الرجل من تراث أرشيفي تاريخي وسياسي، وبأحقيــة هذا التراث في الرعاية والحفظ والائتمان، لقيمة صاحبــه كرجل دولة بارز بكل المقاييــس، قلما تجــود السياسة بمثلـه.

ونحن نفتح بجرأة "أرشيف اليوسفي" أياما قليلة بعد رحيلــه، كان سقف أحلامنا أن تتحرك "أرشيف المغرب" وذوو الحقوق (أرملة الراحل أطال الله في عمرها) و"الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، في اتجاه ائتمان المؤسسة الحاضنة للأرشيف العمومي على التراث الوثائقي للراحل، الذي يمكن استثماره كمادة للاشتغال العلمي من قبل الباحثين والمؤرخيـن. ولم نكن نتصور قطعا أن الراحل رحمه الله قد ترك - حسب ما أوردته جريدة "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" (عدد 12.673 ليوم الخميس 22 أكتوبر2020)- وصيــة، تضم شقين، أولهما متعلق بالجانب المالي والموروث العيني المتعلق بشقته وما تتضمنه من مكتبة وأثاث وصور وأوسمة وكتب وتفاصيل أخرى، ستوجه نحو مؤسسة "متاحف المغرب" المؤهلة لحفظ التراث اللامادي للمغاربة والمغرب، بما يضمن حسن التعامل مع هذا المــوروث وجعله تحت تصرف عموم الجمهور، وشـق ثان يتعلق بمنـح وثائقه ذات الحمولة التاريخيــة إلى مؤسسة "أرشيف المغرب" المؤهلة للتدبير الأمثل لهذه الوثائــق، وجعلها رهن إشارة الباحثيــن والمؤرخين، فضلا عن تحويل شقته إلى "متحف مفتــوح" كما ورد في الجريـدة ذاتها.

قراءتنا لهذا الخبر قوت في عوالمنا ما نكنه للرجل من ثقة ومحبة وإعجاب وتقدير، وهي أحاسيس صادقة لا يتحكم فيها أي انتماء حزبي من شأنه أن يتحكم في القلم ويكبــح جماح مداده، ليس أمامنا من خيار ســوى الجنوح إليها، في زمن سياسي مشهده لم يعد يسـر الناظرين، وفي ظل واقع حزبي لم يعد يفرخ ســوى البؤس والعبث والأنانية المفرطة واللغط والقلاقل والنعرات والخيبات والزلات؛ فما تركه الراحل من وصية "مواطنة" قد يبدو للبعض ممارسة مألوفة واعتياديـة، وقد يبدو للبعض الآخر حدثا عابرا لا يؤخر ولا يقدم بعد رحيل الرجل، لكن نرى أن الوصية لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها أو نكرانها أو التقليل من شأنها، لأنها "رسالة مفتوحة في المواطنة الحقة" و"درس آخر من دروس الوطنية التي ما فتئ الراحل يلقنها للمغاربة"، كما علق الأستاذ "جامع بيضا" مدير "أرشيف المغرب" وهو يعلن خبر ائتمان المؤسسة على وثائق الراحل "اليوسفي"، وشهادة ثقة واعتراف بالمؤسسات الوطنية (متاحف المغرب - أرشيف المغرب)، ونكران للذات، واستحضار تام للمصلحة العامة، بوضــع بعض موروثه العيني والوثائقي رهـن إشارة المؤرخين والباحثين وعموم الجمهور، إيمانا منه بأن ما خلفه هو جزء لا يتجزأ من الذاكرة النضالية والسياسية الوطنية، ومكانه الطبيعي هو المؤسسات الوطنية ذات الاختصـــاص، ليكون في متناول جميــع المغاربة على قدم وســاق، ورؤيـة متبصرة، حاملة لقناعة راسخــة في أن حماية "التراث الوطني" بكل مستوياته هي مسؤولية فردية وجماعية، لا بد أن ينخرط فيها الجميع بوعي وإدراك، صيانة لتاريخنا الوطني وحماية لذاكرتنا الجماعية وصونا لهويتنا المشتــركة.

وصية الراحل "اليوسفي" رحمه الله قد تكون خير تتويج لقصة حياة على مستوى كبير من الثراء والإشراق، وقد تكون امتدادا لسيرة الرجل التي نالت التقدير وسرقت الإجماع في زمن الاختــلاف، لكنها وبدون شك شكلت "مسك ختام" لمسار طويل من النضال، صنع لنا رجلا من رجالات الدولة البــارزين، بقدر ما تميز بقــوة وقيمة رصيده السياسي والحقوقي بقـدر ما انفـرد بأخلاقيات السياسة، وبقيم المواطنة الحقــة وما يدور في فلكها من التزام واتزان ونزاهة وتحفظ ومسؤولية وعفة وتضحية ووفاء ونكــران للذات؛ وحتى وهو يعيــش آخر أيامه، لم تغب عنه "شمـس المواطنة"، وأصر وهو يعيش آخر أنفاس مساره المشرق في زمن الجائحة إلا أن يختزل كل أحاديثه (أحاديث في ما جرى) في "وصيـة"، لا يمكن فهم مضامينها ورسائلها إلا داخل بلاط "المواطنة" ورحاب "حب الوطن"؛ فكما تنازل الرجل عن الريع وما يجري في فلكه وهو على قيد الحياة، أصر بعد الممات على أن يتنازل عن موروثه من أجل الوطن. فهنيئا لمؤسستي "متاحف المغرب" و"أرشيف المغرب" باحتضان جزء من حياة رجل يعد "فلتة" من فلتات السياسة في زمن الركود والتراجع والانحطاط .

ونختم بتجديد الرحمات على فقيد الوطن "الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي" رحمة الله عليه، سائلين الله عز وجل أن يشمله بواسعه رحمته ومغفرته، عسى أن تكون "وصيته" درسا للمفكرين والمثقفين والمبدعين المغاربـة، الذين لا بد أن يلتفتوا إلى المؤسسات الوطنية المعنية بحفظ التراث بكل مستوياته، بائتمانها على ما يتحوزون به من ممتلكات عينية وأرصدة أرشيفية ذات نفع عام، وعبـرة لكل السياسيين الذين لايجدون حرجا في الركض في مضمار "العبث" و"الريع" بعيدا عن سكة الوطن ... فطوبى لمن رحل وقد أحسن للوطن، وبئــس لمن مازال مصرا على العبث بجسد الوطن بدون خجل أو حيــاء...

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - الحسين الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 18:57
راجعت صفحة كتاب وآراء ولم ارى اي كاتب كتب وندد او شجب لما تقوم به الدولة الفرنسية من الاستفزازات ضد الإسلام والمسلمين ونبيهم. محمد صلى الله عليه وسلم وسلم. هل هذا الصمت يعني موافقة ماكرون على مابقوم.به .؟ ام ان حرية التعبير تنتهي عندنا عندما يأتي الكلام عن انتقاد فرنسا ورئيسها ماكرون.
و
2 - KITAB الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 19:24
تفرد الرجل بخصال وخصوصيات قلما يجود بها الزمان، أولاً ترعرع في أحضان الوطنية الحقة ،ثانيا كان مناضلا من طينة نادرة فهو الذي كان يهرب السلاح والإسهام في مقاومة المستعمر،ثالثا اقترن بامرأة ولعلها يونانية الأصل شاركته ومنذ الصبى كل المشاعر التي كانت تجيش في صدره تجاه بلده والمحيط القاري والإقليمي ... رابعاً وليس أخيراً لم يخلف نسلا وهي إشارة صحية في اعتقادي ليفرغ له الجو إلى احتضان عائلة أكبر وهي المغرب ، ولثقل الشخص السياسي والوطني فقد كان محل احترام وتقدير عز نظيرهما من طرف المرحوم الحسن الثاني حتى إنه زاره في المصحة بعيد تماثله للعلاج إثر عملية جراحية بالدماغ ، أما إرثه فيعد كنزا غال باعتبار المستندات والتحف التي تعد بحق قراءة حية في مسيرة المرحوم عبد الرحمن اليوسفي ، سلمات
3 - Hassan الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 22:20
تساؤل بريء كتساؤل منيب ""لماذا لم يوصي اليوسفي بتركته للإتحاد الإشتراكي و وهبها للأرشيف الوطني ؟!"" تفكيري قادني إلى أنه تخلى عن بنوته للحزب يوم انحرف عن منهجيته . اليوسفي أبن نفسه بنشر مذكراته قبل وفاته .
4 - جوابا على السيدHassan3 السبت 24 أكتوبر 2020 - 10:56
جوابا على تساؤل السيد Hassan 3اقول ان السيد اليوسفي كان يعتبر المغرب اكبر من الحزب.اليوسفي اتحادي حتى النخاع .قدم تضحيات مادية وفكرية وجسدية ليعلو الوطن.والحزب بالنسبة اليه ولاصدقائه من طينته هو تحرير الوطن والانسان.نعم كان على خلاف مع النضام ولكن من اجل الوطن.لما وضع ملف الصحراء في محكمة العدل الدولية قام مع اخوانه في الحزب (عمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد وغيرهم)بتدخلات واتصالات دفاعا عن مغربية الصحراء..الاتحاد الاشتراكي الدي انتمى اليه اليوسفي وعبد الرحيم وعمر وغيرهم ليس هو اتحاد لشكر وازلامه.لم يكونوا يسعون للمناصب.ولكن عندما شعروا ان المغرب سيموت بسكتة قلبية لم يتاخروا لانقاده..ويبقى الوطن اغلى من كل الاحزاب.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.