24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3806:2413:3817:1820:4422:14
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. الملك محمد السادس يشيد بتميز الشراكة مع فرنسا (5.00)

  2. حادثة سير مروعة تودي بحياة 10 أشخاص بين بوجدور والداخلة (5.00)

  3. رصيف الصحافة: هدم مقهى "الأوداية" يثير غضب ساكنة الرباط (5.00)

  4. حالات كورونا الجديدة بين 9 جهات .. إصابات مدينة طنجة في الصدارة (4.00)

  5. أعلى حصيلة يومية من إصابات "كورونا" بالجزائر (4.00)

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | رئيس الحكومة بين حداثة التواصل وتقليدية الفعل السياسي

رئيس الحكومة بين حداثة التواصل وتقليدية الفعل السياسي

رئيس الحكومة بين حداثة التواصل وتقليدية الفعل السياسي

أثار السلوك الاتصالي و التواصلي لرئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران اهتماما واسعا في الأوساط الإعلامية و الجامعية و الشعبية، لما له من جدة و إثارة تنزاح عن المألوف و المعهود من السلوكات السابقة للوزراء الأولين في الحكومات السابقة.

في ها المقال، سأطرح مشكلة بروز و هيمنة التجديد الاتصالي ( المنظم) و التواصلي (البشري أو الشخصي) على تجديد الفعل السياسي العملي، مما يفقد التميز التواصلي وهجه و قيمته و وظيفته ، و يكشف المعضلة السياسية التي يعرفها المغرب على صعيد التدبير الحكومي و السلطة السياسية التنفيذية حتى بعد صدور الدستور الجديد.

منذ تعيينه، عمد رئيس الحكومة إلى تكسير العديد من القيود التي كانت تكبل سابقيه.قدم تصريحات صحافية عن تقدم المباحثات و المفاوضات أولا بأول، و تحدث بلغة وسطى بين الدارجة و الفصحى مفهومة من غالبية المتلقين و جمهور وسائل الإعلام السمعية البصرية الذي كان يتتبع سير الأمور، لا سيما عبر التلفزيون المغربي.

كما كان في الكثير من الحالات يخرج عن لغة الخشب و الجمل المنتقاة بعناية دون فائدة إخبارية أو تواصلية، ليطلق العنان للسانه للبوح بما يروج في خاطره. و هذا ما جعل تواصله البشري يطغى على كل تنظيم اتصالي مرتب من قبل. ذلك أن شخصية الرجل و طباعه و بلاغة كلامه و طلاقة لسانه و قدرته على الجدال و الحجاج و كسب ثقة المشاهد أو المستمع...جعلته يختلف اختلافا شبه كلي عن سابقيه الذين لم يكونوا يعطون وزنا لتواصلهم الشخصي و أثره على المواطنين لأسباب شخصية أو سياسية لها علاقة بالقيود الدستورية و جريا على تقاليد و أعراف تجعل من الوزير الأول شخصية سياسية شبه صامتة لا تتحدث إلا مع الوزراء، و إلقاء الكلمات المكتوبة بعناية في الندوات و المناسبات.

هكذا، لم يتردد رئيس الحكومة في اجراء حوار مع القناة الأولى ( عقب تشكيل الحكومة على ما اذكر) في سابقة لم نعهدها في من سبقه. لم يكن الوزراء الأولون "يحترمون" أو يهتمون بأثر الإعلام المغربي (العمومي أو الخصوصي). كما ادخل بعض الإثارة و التشويق إلى جلسات الأسئلة البرلمانية من خلال حضوره الشهري، خلافا لما جرت عليه عادة الوزراء الأولين الذين نادرا ما كانوا "يشرفون البرلمان بحضورهم". و هذا ما أعطى أهمية كبيرة للدور التواصلي لرئيس الحكومة في علاقته بالدور الرقابي للبرلمان في إطار الدستور الجديد.

غير انه تسجل استمرارية نفس الفضاءات الاتصالية للوزراء الأولين السابقين : مكاتب رئاسة الحكومة، البرلمان، المقرات و قاعات الاجتماعات.. فيما نادرا ما نراه يتواصل على ارض الواقع،( و هو رئيس السلطة التنفيذية) اللهم عندما يكون ماشيا أو خارجا و تحت إلحاح الصحافيين ( تصريح هنا أو هناك). إننا أمام استمرار صورة الوزير الأول الجالس في قاعة أو مكتب، و الذي لا نراه في معمل أو ضيعة أو حافلة أو احتجاج أو يأكل و يشرب و يمشي في الأسواق.

تبرز حدود هذه العناصر الاتصالية و التواصلية الجديدة ( في سلوك رئيس الحكومة الشخصي و اتصال مؤسسة رئاسة الحكومة الجديدة) في ضعف (أو الإضعاف القسري )هوامش المناورة التي تتيح للمكون التواصلي أن يكون متناغما و متكاملا و أداة حقيقية للتدبير السياسي و الفعل السياسي المباشر على ارض الواقع.

ذلك أن المواطنين لم يصوتوا في الانتخابات البرلمانية حتى يأتي رئيس حكومتهم ليتواصل أكثر و يكون قريبا منهم في كلامه و تلقائيته و نكته و قفشاته و نوبات غضبه و انزعاجه. لقد صوتوا على نساء و رجال سياسة ليحلوا مشاكلهم الكبرى؛ كما وعدوا في البرامج الانتخابية لأحزابهم . من ثمة، فان التجديد التواصلي لا يعني بالضرورة تغييرا سياسيا، ما لم يع السيد رئيس الحكومة أن فعله السياسي يحتاج بدوره إلى تغيير و تجديد.

في هذا الصدد، تتحفنا القنوات التلفزيونية العمومية بالتقارير الأسبوعية عن اجتماعات مجلس الحكومة، حيث نجد أنفسنا أمام نقس "الروتين" الذي عهدناه سابقا: نفس اللغة التحريرية، نفس العبارات، نفس الكاميرا التي تتجول و تقدم وجوه الوزراء، نفس المقتطفات من الندوة الصحفية للناطق الرسمي للحكومة أو من ينوب عنه في غيابه. و حتى و إن بدأ رئيس الحكومة يأخذ الكلمة في المجلس الحكومي في شان موضوع أني يشغل الرأي العام ( حوادث السير، أسعار، الغش في الامتحانات...)، حيث تبث اغلب مقاطعها القناة الأولى و جزءا منها في الثانية أو ميدي1 تي في، فإننا نكون أمام استمرارية التغيير السلوكي و التجديد التواصلي و ليس أمام تجديد في الفعل السياسي و سيرورة اتخاذ القرار و تنزيله على ارض الواقع.

وجاءت الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات لتذكر البسطاء من الناس قبل الراسخين في العلم أن الحكومة "فعالة" لما تريد؛ حينما يتعلق الأمر بمطالبة المواطنين بالتضحية تلو التضحية، لكنها تظل عاجزة أمام المشاكل الكبرى و الحيتان الكبرى و العفاريت و التماسيح و لوبيات الفساد و استنزاف المال العمومي. و لا نعدم أمثلة على بعض الحالات التي يبرز فيها قصور السلوك السياسي لرئيس الحكومة حيث ذكرنا بما كان يحصل في ما مضى من حكومات، حيث يمكن الاقتصار على تدبير ملف المساكن المهددة بالانهيار.

فبعد سلسلة الانهيارات في المباني القديمة و الآيلة للسقوط، تمت الدعوة إلى تشكيل لجنة حكومية لتدارس الموضوع على عجل و حل المشكلة. ما يعنينا هنا هو أن "قرار" اللجنة و السرعة في الحل لم يخرج من صلب الحكومة أو من بنات أفكار و قرار رئيسها، و إنما جاء من مؤسسة دستورية أخرى هي المؤسسة الملكية. و الحال أن رئيس الحكومة كان يفترض إن يكون أول مبادر إلى الاستباق و التفكير في الحلول العملية للمشكلة، بدل أن يكون متلقيا لدعوة أو تعليمات لإيجاد حل.إننا أمام مؤشر يؤكد فرضية استمرارية السلوك السياسي والفعل السياسي السابقين على الدستور الجديد.

لا وجود لاتصال و تواصل فعالين من دون فعل سياسي و قرار سياسي فعال. لا يمكن لطباع و شخصية رئيس الحكومة أن تؤثر في المعيش اليومي للمواطنين. ما يؤثر عليها فعلا هو القرارات السياسية و الأفعال السياسية التي يتم تصريفها تواصليا و اتصاليا. لا يمكن ان يكون التواصل هدفا في حد ذاته، و إنما هو أداة مندمجة في سيرورة تدبير الملفات و صنع القرارات. من ثمة تكون المشكلة التي تواجه السيد رئيس الحكومة هي كيفية إحلال المؤسسة الدستورية الجديدة المكانة التي تستحقها على مستوى الفعل السياسي و سيرورة اتخاذ القرار السياسي التنفيذي بعد أن حقق نجاحا ملحوظا في الفعل التواصلي. و هل تراه سيحافظ على هذا النجاح أم سيعود تدريجيا إلى ما عهدناه في الوزراء الأولين؟.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال