24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2707:5613:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | قضية المستشار محمد عنبر رئيس غرفة بمحكمة النقض

قضية المستشار محمد عنبر رئيس غرفة بمحكمة النقض

قضية المستشار محمد عنبر رئيس غرفة بمحكمة النقض

بتاريخ 20 غشت 2011 أسس ثلاث مائة وخمسون قاضيا جمعية مهنية سميت نادي قضاة المغرب ، هدفها التأطير الجديد للقضاة داخل الحدود العامة التي أصبح يتيحها الدستور لأفراد السلطة القضائية متمثلة في حق التنظيم الجمعوي والتعبير العلني مع الاعتراف بالقضاء كسلطة مستقلة ، غير أن عملية التأسيس لم تتم بطريقة سلسة بعد منع القضاة من ولوج قاعة التجمع ليقرر الحاضرون الاستمرار في الشارع العام ...

لفت الانتباه ذلك اليوم وجود احد أعضاء اللجنة التحضيرية يتجاوز الخمسينات من عمره يشرف على الاقتراع وينظم المؤتمرين فعرفه القضاة بكونه "مستشار بالمجلس الأعلى" محكمة النقض ، الذي نشط في الفييسبوك إلى جانب آخرين من اجل الجمعية ، انه محمد عنبر والمنتخب نهاية اليوم نائبا لرئيس نادي قضاة المغرب.

ولد محمد عنبر سنة 1957 متزوج وأب لثلاث أبناء، حاصل على شهاداته العليا من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ولج القضاء سنة 1982، شغل مناصب قضائية متعددة ما بين قضاء الحكم و النيابة العامة كما مارس القضاء الاداري في السنوات الأولى من إقراره ، التحق بمحكمة النقض سنة 2004 حيث يمارس مهامه حاليا بها كمستشار- قاضي الحكم - بدرجة رئيس غرفة ، له مؤلفات ودراسات قانونية منشورة ، ومن مؤسسي نادي قضاة المغرب.

القضية

مباشرة بعد تأسيس النادي ساهم محمد عنبر بعدة أنشطة جمعوية وألقى محاضرات بشراكة مع فعاليات متعددة المشارب مهتمة بالشأن القضائي من المجتمع المدني للتعريف بأهداف النادي وخصوصا المطلب الرئيسي المتمثل في استقلال القضاء وبالدينامكية الجديدة للقضاة ، كما أعد دراسات تصورية لأهم القوانين القضائية المزمع تغييرها لملائمتها مع الدستور و حاضر في لقاءات نظمتها السلطة التشريعية في هذا الإطار، وقد تميزت مشاركاته بالجرأة والصراحة وبكثير من الانتقادية لوزارة العدل الجهة الحكومية المشرفة سابقا على القضاء وبشكل مرحلي بعد الدستور الجديد.

غير انه وبعدها مباشرة وفي اقل من سنة ، عرف المسار المهني لمحمد عنبر المستشار بمحكمة النقض تحولا ملفتا فنٌقل معينا من قبل المجلس الأعلى للقضاء - الهيئة الدستورية الحالية المؤقتة التي تشرف على القضاء من الناحية المهنية فقط والتي يملك فيها وزير العدل سلطات واسعة على القضاة ومصيرهم المهني - على رأس النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بأبي الجعد ، وأمام عدم التحاقه بذلك المنصب عين مرة ثانية نائبا لرئيس النيابة العامة بالرباط - محكمة الاستئناف - ، ودون طلب منه في المرة الأولى لتكون الثانية نتيجة لها.

على إثر ذلك دخل نادي قضاة المغرب في مواجهة مفتوحة مع وزير العدل نظمت على إثرها زيارة تضامنية وصدر بشأنها بيانات بعدما قرر المجلس الأعلى للقضاء فتح ملف تأديبي لمحمد عنبر لعدم تنفيذه مقرري المجلس .

تبرز قضية محمد عنبر إشكالين للقضاة المغاربة ، الأول قانوني مهني مزدوج عاش معه القضاة منذ مدة طويلة وتعايشوا معه والثاني مرحلي وآني يدخل في إطار المطالبة باستقلال القضاء خصوصا .

من الناحية القانونية المهنية الصرفة عانى القضاة من ممارستين تجدان مبررا لها في القانون المنظم لمهنة القضاء : الاولى هي النقل دون طلب ، إذ يمكن نقل القضاة في أي وقت وحين ودون طلب منهم والى أي مكان ومهما كانت الأقدمية ، ومن أعلى هرم القضاء الى اسفله .

وهذا الأمر رغم "انسجامه " مع القانون إلا انه خالف دستور 1996 و يخالف الدستور الحالي ، و أثر بالتبعية على مردود القضاة من ناحية العدالة ، لعلم الجميع ان النقل يحمل معاني غير سد الخصاص.

الثانية هي تغيير التخصص من قاضي جالس –يصدر احكاما ولا يخضع لسلطة لرؤسائه - الى قاضي النيابة العامة – يخضع لسلطة رؤسائه ووزير العدل رئيسهم جميعا على الصعيد الوطني - ،والعكس . فعملية " المرور" لا تخضع لاي معيار واضح اللهم منطق النقل اعلاه او طلبات المعنيين بالامر في حالات قليلة .

من الناحية الظرفية فان السياق العام يعرف لأول مرة مطالبة علنية للقضاة بالتكريس العملي لاستقلال القضاء المضمون مؤسساتيا ونصا في الدستور ، يصاحب هذا ممارسة جديدة على حقل العدالة بصفة عامة وهي العمل الجمعوي المهني للقضاة ، وانخراط العديد منهم فيه وعلى أعلى مراتب في القضاء مثل محمد عنبر مستشار ورئيس غرفة بمحكمة النقض التي تمثل رأس الهرم القضائي المغربي .

إن هذه الممارسة الجديدة كذلك على القضاة تدخل في إطار جدلية مفاهيم إصلاح العدالة وموقع القضاة أنفسهم ودورهم فيها في مقابل السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل نحو حتمية تغيير المواقع .

النتائج

إن استقلال القضاء الذي يعد حقا للمواطنين وليس امتيازا للقضاة ، هو ببساطة الحفاظ على حياد القضاء كمؤسسة تبت في النزاعات بتطبيق القانون دون هيمنة باقي السلط ثم ضمان هذا الحياد في الممارسة القضائية للقاضي دون تدخل أو ضغط أو تحيز تلقائي وهو ما يجعل الدول تكرس ذلك دستوريا كما هو حال المغرب .

إن القوانين المطبقة للدستور الحالي والتي ستظهر في "القريب العاجل" لتأسيس السلطة القضائية هي المحك الحقيقي لممارسة الاستقلالية .

قضية محمد عنبر و تداعياتها القانونية كحالة نموذجية لتدبير وضعية القضاة في ظرفية خاصة للقضاء المغربي ستنعكس لا محالة على جودة تلك القوانين إما نحو إقرار استقرار مهني للقاضي مهما كان قضاءه وآراءه ،وإما نحو تكريس الوضع الحالي ربما "بتخريجات" قانونية .

بالمقابل فان تأثيرات هذه القضية في الوسط القضائي الضيق ستعيد لا محالة بلورة عملية المطالبة المنظمة باستقلال القضاء التي التحق بها القضاة مؤخرا عبر نادي قضاة المغرب ، حيث يشكل الحق في تأسيس جمعيات مهنية مظهر من مظاهر الاستقلالية المكرس دستوريا ودوليا ، دورها الطبيعي المطالبة اتجاه مراكز القرار بكل حرية .

إن انتقال القضية إلى المرحلة التأديبية لقاضي بمحكمة النقض تمسك بضمانات دستورية في مواجهة قوانين لم تتلاءم بعد ، مسالة جديرة بالتتبع لأنه في انتظار تأسيس السلطة القضائية المستقلة يخشى قضاة النادي التوظيف غير المتوازي للقانون مع الدستور، كما يؤمن قضاة النادي أن محمد عنبر يشكل رمزا لمنصبه المهني والجمعوي ، راكم تجربة قضائية مهمة ويحظى باحترام الوسط القضائي برمته و في نفس الوقت تشكل الإحالة التأديبية إشارة لهم جميعا ولجميع القضاة.

*عضو نادي قضاة المغرب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - أنس الأحد 02 شتنبر 2012 - 02:46
تحية طيبة للاستاذ مراد العمرتي صاحب القلم المتميز الذي يدافع على قضية عادلة انها قضية كل القضاة الذين حلموا ذات يوم بامكانية تطبيق مقتضيات الدستور الجديد وتحركوا من اجل تنزيل مقتضياته خاصة حق القضاة في التعبير وتأسيس الجمعيات.. ان قضية المستشار محمد عنبر التي طرحت في هذه المقالة هي قضية كل القضاة الشرفاء
2 - mohamed el yacoobi الأحد 02 شتنبر 2012 - 06:29
ان قرار نقل الاستاذ عنبر صدر عن جهة قضائية وهي المجلس الاعلى للقضاء وليس عن وزارة العدل
كما ان الاستاذ عنبر يكون قد ارتكب مخالفة مهنية عقوبتها قد تصل الى العزل لما رفض الاستجابة لقرار المذكور
اذ كان عليه الالتحاق بعمله الجديد و فاذا وجد بان القرار المذكور مجرد تصفية حسابات او ماشابه ذلك فما عليه سوى اللجوء للقضاء بمختلف درجاته للطعن فيه بالشطط في استعمال السلطة وليس باتخاد موقف سلبي بالامتناع عن اداء الواجب
وانا على يقين بانه لو كان قد سلك ذلك الاتجاه اكيد انه كان سيجد من القضاة الشرفاء الذين لا يخافون في الله لومة لائم من سيؤمن بقضيته اذا كانت مستندة على الحق
وانا اتسائل هنا لماذا يتمسك استاذنا الجليل الى هذا الحد بالعمل تحديدا في محكمة النقض دون غيرها ؟
ولماذا لم يطلب اعفائه من المسؤولية لما عين وكيلا بابي الجعد؟
اليس هناك قضاة مغاربة معينون في محاكم ومراكز في اقاصي المغرب لا فيها وحش يسير ولا طير يطير لا يجدون احدا يدافع عنهم لا نادي ولاغيره؟
يا اخي ان تقدير المصلحة العامة في النقل او التعيين هو امر منوط بالقضاء وحده
3 - زميلة الأحد 02 شتنبر 2012 - 15:10
من الاكيد ان تأسيس نادي قضاة المغرب وانخراط القضاة ضمن لوائه، كشف عن أقلام متميزة بين القضاة للتعبير عن الشأن القضائي وهمومه التي طالما كانت حبيسة في قمقم واجب التحفظ "الغامض" لحد يومه، حيث كانت حرية التعبير بالنسبة للقضاة قبل دستور 2011 محظورة عليهم إلا إذا كانت مباركة وماذون بها من طرف وزارة العدل. ومع ذلك يستمر التضييق على القضاة في مناشدتهم لاستقلاليتهم والأدل على ذلك قضية الاستاذ محمد عنبر أحد مؤسسي النادي، الذي بوشر في حقه التوظيف غير المتوازي للقانون مع الدستور الحالي، نتمنى أن لا تنحو هاته القضية مناحي غير محمودة تثير حفيظة القضاة وغضبهم التي لن تزيدهم سوى عزيمة وإرادة من أجل الاستقلال الحقيقي للقضاء أو (...)، فإما أن نكون أو لا نكون..
4 - المغاوير الجدد الأحد 02 شتنبر 2012 - 15:29
هناك تلميح ضمني لمسؤولية وزير العدل في التنقيل و ارجوا ان لا يكون هناك اشخاص اخرين يأكلون الشوك بفم الحكومة و يصفون حسابتهم مع اعدائهم بطرق ذكية مع ارسال جنود الخفاء للبكاء و إحكام تلفيق المسؤولية ..... فقد تعلمنا في هذا البلد ان من يتحمل المسؤولية في الظاهر ليس هو المسؤول الحقيقي، هذه المسألة الاولى اما المسألة التانية فالبنسبة لإستقلال القضاء ما هو إلا لعبة جديدة الغرض منها عدم خدوع القضاء للحكومة التي اصبحت تتمتلك بعض الصلاحيات و السلط و بالتالي إستقلال القضاء هو خروج هذا الاخير من سلطة الحكومة و بقاءها تحت سلطة الحكومة العميقة. هذا بالاضافة الى الجرأة التي ظهرت فجأة على قضاتنا المغاور و مواجهتهم للسلطة التنفيدية الجديدة ........
فرحم الله عبد الرحمان المجدوب حين قال : "البلاد درسة كبيرة حارو فيها المداري ..." و لكم واسع النظر
5 - زميلة الاثنين 03 شتنبر 2012 - 01:35
من الاكيد ان تأسيس نادي قضاة المغرب وانخراط القضاة ضمن لوائه، كشف عن أقلام متميزة بين القضاة للتعبير عن الشأن القضائي وهمومه التي طالما كانت حبيسة في قمقم واجب التحفظ "الغامض" لحد يومه، حيث كانت حرية التعبير بالنسبة للقضاة قبل دستور 2011 محظورة عليهم إلا إذا كانت مباركة وماذون بها من طرف وزارة العدل. ومع ذلك يستمر التضييق على القضاة في مناشدتهم لاستقلاليتهم والأدل على ذلك قضية الاستاذ محمد عنبر أحد مؤسسي النادي، الذي بوشر في حقه التوظيف غير المتوازي للقانون مع الدستور الحالي، نتمنى أن لا تنحو هاته القضية مناحي غير محمودة تثير حفيظة القضاة وغضبهم التي لن تزيدهم سوى عزيمة وإرادة من أجل الاستقلال الحقيقي للقضاء أو (...)، فإما أن نكون أو لا نكون..
6 - كلمة حق الاثنين 03 شتنبر 2012 - 15:34
تحليل متميز من قلم متميز يشرف نادي قضاة المغرب، تحية طيبة للأستاذ مراد العمارتي الذي سلط الضوء على قضية المستشار محمد عنبر الذي كان ذنبه الوحيد أنه انخرط في نادي قضاة المغرب وحاول تفعيل مقتضى دستوري جديد يسمح للقضاة بجميع درجاتهم ان يؤسسوا اي جمعية او ينخرطوا فيها.. مشكلة الاستاذ عنبر أنه صدق شعارات رفعها النظام وحاول ان يؤكد ان هناك ربيعا حقوقيا نعيشه، لكن بتصرفات المجلس الاعلى للقضاء بصورته الحالية بعد احالة ذ عنبر ومن بعده ذ فتحي.. يتأكد أن ما كنا نظن أنه ربيع حقوقي تحول اليوم الى خريف
7 - محمد الخميس 04 أبريل 2013 - 22:15
تحية للاستاد مراد مقال متميز يعبر عن المخاض الدي يعيشه القضاء في مواجهة جيوب المقاومة, وحتى تعليقات القراء بداءت تقترب من ملامسة مدى صدق القضاة في تكريس الاستقلال الدي هو الضامن الوحيد لهم من كل تعسف .
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

التعليقات مغلقة على هذا المقال