24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4808:2013:2616:0118:2319:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. جمعية تشيد سدا فلاحيا لإنعاش فرشة الماء بزاكورة (5.00)

  2. مسافرة أمريكيّة تفضح عجز شركة "لارام" عن حماية معطيات الزبناء (5.00)

  3. هذه تفاصيل مسطرة الانتقاء الأولي في الترشيح لمباريات الشرطة (5.00)

  4. "مَابْغِينَاشْ نْمُوتُو".. صرخة مرضى السرطان طلبا للعلاج بالمجان (5.00)

  5. حديث في العلاقات المغربية الإسرائيلية (4.00)

قيم هذا المقال

4.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الأرياف، المشهد الخلفي للربيع الأمازيغربي

الأرياف، المشهد الخلفي للربيع الأمازيغربي

الأرياف، المشهد الخلفي للربيع الأمازيغربي

القاعدة الاجتماعية الريفية للنظام السياسي الأبوي تتآكل، ومطالب المدينيين تتزايد وتشتد.

عرف شهرا فبراير ومارس 2012 احتجاجات عنيفة في مناطق ريفية بعيدا عن المدن المغربية التي كانت تجري فيها جل الاحتجاجات منذ أحرق البوعزيزي نفسه. تتابعت هذه الاحتجاجات في مناطق مختلفة... الجامع بينها أنها تجمعات سكانية ريفية صغرى... في بعضها لم يسمع صوت احتجاج قط... تبدأ المسألة بالمطالبة بالماء أو بالطريق... في كثير من الحالات جرى تدخل أمني عنيف للتخويف، لكن جاءت النتائج عكسية وجرى تخريب ممتلكات عامة وحرق سيارات شرطة... فلماذا انتقلت الاحتجاجات إلى خارج المدن؟

لأن في هذا المناطق ساكنة منسية تقريبا. لا تظهر في وسائل الإعلام إلا بكوارثها... مثل الجفاف وحوادث السير المميتة لعشرات العمال الفلاحيين الذين يركبون جرارا واحدا ينقلب أو تصطدم به شاحنة...

في المغرب، يعيش 40 في المائة من السكان من الفلاحة، وحسب دروس الجغرافيا في المقررات التعليمة المغرب بلد فلاحي، فيه 7.000.000 هكتار منها 1.500.000 مسقية.

أغلبية الأراضي بور تسقى من السماء. وهنا نسجل أن عدالة الطبيعة تصل الجميع، لا وسيط بين الفلاح والسماء، هطول المطر مفيد لكل فلاح في أية منطقة نائية، بينما عدالة الدولة تصل لزبنائها بوسطاء ينتقصون العطاء في كل منعطف. من النوادر أن جل وكلاء توزيع الدقيق المدعم سعره من طرف الدولة يملكون أفرانا لبيع الخبز... حسب أرقام وزارة الفلاحة المغربية يوفر القطاع الفلاحي أربعة ملايين منصب شغل، ويساهم ب 14% من الناتج الداخلي الخام... يوفر الاكتفاء الذاتي للمغرب في اللحم والخضر والفواكه وحوالي نصف حاجيات البلد من الحبوب والسكر...

بالنزول من تجريدية الأرقام وعموميتها إلى الواقع اليومي للفلاحين بهدف الوقوف على الحالة السيكولوجية والاجتماعية للفلاح ودوره السياسي الاقتصادي... أعترف بداية أني شاهد عيان، منذ طفولتي وجدتي تردد "إذا لم تدرس ستسرح بالبقر"، كان هذا هو الكابوس الذي حفزني لأدرس بشكل مستمر... لأتجنب "قهر الفلاح"... لقد نجوت وصرت صحفيا أراقب... ومع ذلك فلأني ابن فلاح تعلم وتوظف وسكن المدينة لم أتوقف عن متابعة وتسجيل ما يجري هناك، لي مذكراتي في الأرياف، فقد بقي إخوتي وزملائي الذين لم يتجاوزوا المستوى الابتدائي في البادية. وكثير من هؤلاء يبيعون قطعا أرضية للاستمرار في العيش...

أسأل أحد الفلاحين: إذا كان الناس يحتاجون الأكل كل يوم، وإذا كان عدد سكان الأرض يزيد كل يوم، وإذا كانت أسعار الغذاء ترتفع باستمرار، فكيف يعقل أن يكون الفلاح في أزمة؟ لماذا لا يحقق الفلاح أرباحا؟

أجاب: تزايد عدد السكان وتراجع الاستهلاك. لأن القدرة الشرائية انخفضت، إذ نجد فردا واحدا ينفق على أسرة من عشرة أفراد. كثير من الأسر تتناول اللحم مرة في الأسبوع.

قلت بأن فلاح اليوم كسول، يكره العمل الشاق، لا يريد العمل ساعات طويلة.

أجاب مقدما عللا أخرى لتزايد الهشاشة في البوادي، علل يمكن حصرها في:

شيخوخة الفلاحين، تفتيت الأراضي بسبب الإرث، ضعف المكننة، صغر الملكيات الزراعية ونقص السيولة، فالفلاح يقترض للحرث والزرع وينتظر تقلبات مزاج المناخ. حين يكون مزاج المناخ سيئا، وقد كثر هذا في السنوات الأخيرة. يغرق الفلاح في الديون. خاصة مع انخفاض المردودية، في حصاد صيف 2012 بلغ معدل المحصول في الأراضي البور أقل من عشرة قناطر للهكتار... بسبب المناخ أو التربة أو قلة اليد العاملة المؤهلة... غالبا ما يشغل الفلاح أولاده لكي لا يدفع للأجير، لذا يُحرم الأطفال من استكمال التمدرس... يبقى التلميذ في المدرسة حتى سن 13 سنة، ما أن يكون قادرا على العمل يغادرها...

هذه علل بنيوية، لكن توجد أيضا علل ناتجة عن سياسات معينة، فالمغرب أكبر منتج للفوسفاط في العالم وقد تضاعفت العائدات قبل سنتين وزادت هذه السنة ب 20 في المائة ومع ذلك يصل قنطار الأسمدة للفلاح بحوالي 50 دولار. وهذا كثير. وكأن الدولة تعوض الإعفاء الضريبي للفلاحين بهذه الطريقة.

هناك أيضا الاحتكار، فأسواق الجملة للخضر والفواكه مصدر غنى سريع لوكلائها، وذلك بسبب مصهم لعرق ودم الفلاحين... كيف؟ يعمل الفلاحون ولا يجمعون ثروة، يبيعون كيلو بطاطس بدرهم ويصل السوبر ماركت فيصبح ثمنه 5 دراهم. من بلع الفارق؟

في مثل هذا الوضع يعجز الفلاح عن تحسين دخله، لذا ينتقل للعمل هو وزوجته وأولاده عند أصحاب الضيعات الكبيرة، يصير الفلاح المعتز باستقلاله مأجورا يؤمر...

بجانب العلل البنوية، توجد علل مرتبطة بالذهنية السائدة، مثل العقلية المعاشية غير التجارية والكسولة، وهي لا تلائم تغير نمط العيش، فالفلاح الجديد شاب يستيقظ في الثامنة صباحا بينما كان والده يستيقظ في السادسة وجده في الخامسة لبدء العمل. الجيل الجديد من الفلاحين، وجلهم عرف المدرسة في سنواتها الأولى على الأقل لديه فكرة عن حياة الرفاهية ولا يستطيع إكراه نفسه على العمل الشاق... جلهم يريد الربح بسرعة ويفتقد نظرة على المدى البعيد. فلاح يعاني من شيوع الثقافة الاستهلاكية في البوادي، يقضي أمام التلفزة أكثر مما يقضون في الحقل... وطبعا الكسل يفقرهم أكثر. فيبحثون عن حلول. يبيعون أو يحتجون.

يبيع الفلاحون الصغار قطعا من أرضهم وتتشكل ضيعات كبيرة تصمد للمنافسة، ضيعات يديرها مُلاك لديهم تمويل أفضل ويركزون على منتوجات تسويقية تمكن المغرب من تصدير البواكر للاتحاد الأوروبي رغم أنها زراعة تستهلك الكثير من المياه. وهذا يستنزف الفرشاة المائية وكأن المغرب يصدر الماء... النتيجة: يحفر الفلاح الصغير بئرا من 30 متر فلا يجد ماء. يحفر الفلاح الكبير 200 متر فيخرج له نهر خالد من ماء سلسبيلا... غير أن هذه الضيعات العملاقة توفر للفلاحين عملا موسميا فيتحول الفلاح إلى عامل... لهذا الوضع تبعات، فبينما يجد الفلاحون الصغار صعوبة في الاستمرار في زراعة معاشية، تبحث برجوازية المدن عن سكن ثاني في البادية، لذلك ارتفعت أسعار العقار وهذا يغري أبناء الفلاحين ببيع الأرض للهجرة للمدينة... يفضل الفلاح العمل في المدينة حيث لن يراه معارفه يقوم بعمل مذل. ما هو العمل المذل له؟ ماسح أحذية أو حمّال...

تؤدي هذه الهجرة إلى انقراض النمط الزراعي قبل الرأسمالي وإلى تضرر القاعدة الاجتماعية للنظام المخزني في المغرب... في كتابه "عصر الرأسمال" ص 321 أكد إريك هابسباوم دور رجال الريف الأصحاء في الاستقرا ر الاجتماعي. فهم محافظون بشكل عنيد، منهم جيوش الحكومة ورجال الأمن المركزي... بهم تقمع احتجاجات المدينيين، لإنقاذ الموقف يحضّر وزير الفلاحة خطة لتجميع أراضي صغار الفلاحين وذلك باقناعهم باستعمال المكننة... هذه خطة لن تنجح لأن الفلاحين يكرهون رائحة الاشتراكية، وفي هذا الباب ينقل هابساوم عن جوزيف كونراد وصفه للفلاحين بأنهم يحبون ما يملكون مرتبطون بالأرض يحبون تراب بلادهم وأعداء طبيعيين للأفكار الحضرية الثورية ص 322.

نظرا لهذه الفوائد السياسية، يخصص القصر الملكي اهتماما شديدا للفلاحين، فقد احتفظ في الحكومة الجديدة بوزير الفلاحة السابق رغم أن حزبه انتقل للمعارضة. لذلك استقال من الحزب وصار لا منتميا... يقال أنه وزير القصر في الحكومة. للقصر الحق أن يهتم بالفلاحة. ففي البوادي أنصاره. ذكرت إحصاءات متابعة التلفزيون أن القنوات العمومية، التي يصفها المدينيون بالمتخلفة، تحظى بنسبة متابعة عالية في البوادي، خاصة لتغطيتها المكثفة للأنشطة الملكية كل مساء تقريبا.

عادة يوصل الفلاحون صوتهم للعاصمة بفضل الأعيان، والأغنياء هم الأعيان لأن وسيلة الاصطفاء الوحيدة هي النقود، وهم يهيمنون على النسيج الاجتماعي ببعض الخدمات والولائم، وبالمقابل يوفر الفلاحون خزان أصوات لنظام سياسي قام على أساس نمط إنتاج زراعي رعوي، عادة يكون الأعيان كرماء في الانتخابات، يوفرون ولائم لا ينساها الفقراء ويلهجون بذكرها زمنا... الناس لا ينسون اليوم الذي شبعوا فيه جيدا.

لكن هذا وضع يعرف تحولان عددي وذهني.

عدديا، قريبا سيسكن ثلاثة أرباع المغاربة المدن. الفلاح نصير العرش يتقلص ديموغرافيا، يفتقر ويشيخ ويفقد وزنه لصالح المدينة وسكانها الذين يفرضون قواعد جديدة على السلطة.

ذهنيا، لا يجد الجيل الجديد من الفلاحين الشبان ذواتهم في التمثلية السياسية للأعيان، فالفلاحون الشبان الفقراء يطرحون مطالب لم تخطر ببال آبائهم. ويقاومون العلاقة الأبوية التي يفرضها الأعيان... ثم إن هناك جيلا جديدا من الأعيان، ورثوا ثروات آبائهم، لكن لم يرثوا منهج التعامل الأبوي والحامي لأبناء القبيلة، النتيجة يفقد الفلاح الصغير مظلته الاجتماعية ليواجه مصيره معزولا كعامل مأجور لن يأكل إن لم يعمل...

لماذا يحتج الفلاح اليوم ؟

لأن وعيه بحقوقه زاد، لأنه أصبح يفهم نشرات الأخبار التي تنقل الوقفات الاحتجاجية ويحتج بدوره منتظرا قدوم القنوات لمشاهدة صورته في التلفاز مساءا... هكذا فإن الذين لم يكونوا قط على الشاشات صاروا يظهرون فيها، لم تعد الشاشة حكرا على السلطة وأتباعها والنخب... صار المهمشون جزء من المشهد وصوتهم مزلزل. يزعم إريك هابسباوم أن حركات التمرد الفلاحية عمياء وقصيرة الأجل ويمكن إخمادها بسهولة. لكن وعي الفلاحين ارتفع بفضل وسائل الإعلام، ومن هنا ينبع خطرهم، فليس لهم ما يخسرونه إلا أغلال البؤس التي تكبلهم...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - اجاب و اجاب الأحد 02 شتنبر 2012 - 16:29
أجاب: تزايد عدد السكان
لا وجود لنمو دموغرافي بالارياف و العامل هو الهجرة كما قل من القرية او الريف الى المدينة و
أجاب مقدما عللا أخرى لتزايد الهشاشة في البوادي، علل يمكن حصرها في:
شيخوخة الفلاحين
2 - ضمن سؤال ما العمل الأحد 02 شتنبر 2012 - 16:37
طبيعي ان يقيم له من توفر عنده الدقيق بوفرة مخبزا او مخابز و من كانت بحوزته مواد غذائية يقيم له مطعما او سلسلة مطاعم فاخرة مثلا و اصحاب قطعان المواشي كالبقر ينصبوا لهم مجازر عصرية تعلق فيها كل دابة ظهرت عليها اعراض السمنة و النضج الجيد و اما اصحاب ما يسمى بالصيد في اعالي البحار فالمرجو تسريب بعض الحوتات الكبيرة و بيعها في الاسواق بثمن رخيص في المتناول على شرط نصف كيلو و في اقصى الحدود كيلو واحد للسومة الشرائية و تكفي حوتة ضخمة لمدينة و الحوتة موجودة في البحر مع تمكين الحوتة من امناء نزهاء يقوموا على تقسيطها عبر ربوع الدنيا او نقوم بدعوة الحوتة الى المكان المفضل و من امتلك مقالع رمال فليساهم في محاربة التصحر و مقالع الحجارة تختص بتعمير الحفر مثلا و مناجم الحديد تتحد مع العدس و هكذا مع ارباب المطابع و الوراقات يساهموا في نشر نشرات الاحوال الجوية مجانيا كل ساعة و حين ببضعة اصدارات اما تحذيرية ليس بالضرورة و اما تنبيهية و بالنسبة عن بائعي الورد فليصدروا التفاؤل في اشهارات هوائية بالمباشر
مشهد خفي هو هدا



المشكل انه اننا لا نملك دقيقا بالجملة و لا مصنع له و لا فائض من تلك المواد فما العمل
3 - شباب العالم القروي الأحد 02 شتنبر 2012 - 17:59
مقال رائع و مرحبا بكم في صفحتنا على الفايسبوك شباب العالم القروي lمن اجل اغناء النقاش في هدا المجال
4 - نوفل الأحد 02 شتنبر 2012 - 22:38
ما بقي من المغرب إلا الإسم.القرويون والأمازيغيون اجتاحوا كل شيء إجتياحا. المدينيون قابعون في منازلهم يتذكرون أيام كانت المدينة مدينة وليست قرية حضرية كما هو لحال اليوم."عطاتكوم ليام ديروا مبغيتوا"...وافقدوا كل شيء معناه..فالقروي عندما يطؤ المدينة يقرؤ المدينيون عليها السلام..
5 - رشيد الاثنين 03 شتنبر 2012 - 12:29
يجب الاجتهاد للوصول الى نسبة 50% سقيا للاراضى الفلاحية ويجب الاجتهاد ايضا فى ادخار وتخزين المياه للسنوات العجاف من اجل سقى ال 50% من الاراضى الزراعية
والله هو المعين
6 - زكريا الاثنين 03 شتنبر 2012 - 13:23
السلام عليكم
ما هذه العنصرية ، أتريد أن توصل المعلومة بأنك إبن المدينة ...أي مدينة ، بالنسبة للدار البيضاء فهي أصلا مدينة جديدة لم تتعدى 120 سنة على وجودها ، ترى من أين أتى كل الكازاويين ، دعونا من هذه العنصرية ، نحن نريد التخلص من موضوع هذا عربي وهذا أمازيغي أنت جئت بموال آخر قروي وغير قروي ، كيفاش باغين تتقدمو ، شوفو أمريكا ، يأتي أي شخص من أي قارة وعندما يحصل على الجنسية الأمريكية يصبح أمريكيا ولا يقال له أنت كنت كذا وكذا ، لنكن متحضرا ، ولنضع يدنا في بد بعضنا لننهض بالأمة وكفانا خرافات وخزعبلات
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

التعليقات مغلقة على هذا المقال