24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/10/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3213:1716:2318:5320:08
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

4.70

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الحقاوي أخطر من بنكيران

الحقاوي أخطر من بنكيران

الحقاوي أخطر من بنكيران

في كل خطبة جمعة يسألني الناس عن قضاياهم ومشاكلهم، ويطلبون أجوبة عن أسئلتهم المتنوعة، وكنت أقول لهم إني لست مخولا بذلك، فالفتوى لها أهلها ولها مؤسساتها، ولا أملك إلا التوجيه والإرشاد إلى مصادرها وأصحابها.

لكن أشد ما أثارني، وظل يثيرني، في عدة منابر خطبت فيها سؤال ثابت ولكنه شائك، معقد غير بسيط ولا يسير. إنه سؤال العلاقة بين المرء وزوجه، ولنقل إنه سؤال الأسرة، وما أدراك ما سؤال الأسرة. في مسجد واحد، تشرفت بإلقاء خمس خطب للجمعة في شهر رمضان الفائت في مسجد بحي الرياض بالرباط، وعقب كل صلاة جمعة كان يأتي أحدهم فيسألني عن آية الزوجية.

قال الأول إن امرأة فاضلة تسألك أن تدعو لها وتثير قضيتها. إنها سيدة ذات منصب وعلم بوزارة مهمة، وهي تعاني أشد العنت من زوجها الذي يقسو عليها حتى أنه يضربها الضرب العنيف. ولما نفذ صبرها توجهت للقضاء، وما أن علم بأن الأمر حتى احتال عليها بالاعتذار والمسكنة، متوسطا في ذلك بأهله وعشيرته. ثم غدر بها وقدم بها دعوى قضائية متهما إياها بأنها هي المعتدية الضاربة، وهو الضحية المعتدى عليه.

وفي المرة الثانية جاءني شاب لما يكمل به شهر العسل مع عروسه، حتى أخذ أهل الزوجة يثيرونها ضده، ويسعون للتفريق بينه وبينها بكل ما أوتوا من مكر وخديعة، وضغط وترهيب، والزوج الشاب متمسك بها محب لها غير راغب في فراقها، فيستغيث ويقول "أدركني سيدي الإمام وأخرجني من هذه العائلة الظالم أهلها وكن لي وليا ونصيرا".

وأما الثالث فاشتكى من تغير مزاج زوجته بعد أن تجاوزت الأربعين، وولدت له البنات والبنين، إذ بين الفينة والأخرى تنتابها حالة اكتئاب قوية فتخاصمه وتتهجم عليه وتدعو قائلة "اللهم باعد بيني وبينه كما باعدت بين المشرق والمغرب"، وهو مشدوه لا يعرف ماذا يفعل ولا بماذا يجيب ولا كيف ينقذ مؤسسته من انفراط عقدها بعد عشرة عمر طويلة. مسكين والله. لم يدرك أن سن اليأس تفعل الأفاعيل وتغير الأقاويل.

وأما رابعهم فجاء مستشيرا في خطبة بنته الكبرى، هل يوافق ويبرم الأمر دون مشاورتها أم يخبرها ويسمع رأيها؟

وأكاد أجزم أن نسبة كبيرة من الأسئلة التي تلقيتها طيلة ثلاثين عاما من المنبر كانت الأسرة هي المحور والمدار فيها.

دعوني أيها السادة أعترف لكم أن أي خطيب يحترم دينه وأمانته لا يستطيع أن يجيب عن تلك الأسئلة الخاصة والمحرجة أحيانا كثيرة، وهو واقف يرد على الناس تحياتهم، أو وهو مستعجل أمره. فالأمر يحتاج لروية وتريث وتقليب نظر وتكثيف الأسئلة، إذ أن سؤالا واحد من المستشير يقابله عشرة أسئلة من المستشار. فلا يمكن التأكد من صحة المعطيات التي تقدم عن أحوال الزوج وزوجه في غياب أحد الطرفين. هذا أولا. وثانيا لأن قضية الأسرة من أشد القضايا تعقيدا وتحليلا وتركيبا، ولذلك فصل القرآن الكريم في أمورها تفصيلا لا نظير له، حتى تجاوز قضية الحكم والنظام السياسي أمدا بعيدا.

لا تكاد تخلو سورة من سور القرآن الكريم من حديث موجز أو مفصل عن الزوجية التي جعلها الله في كل شيء، بل جعلها آية بينة دالة رادة هادية. فلا يدرك معظم المتزوجين أنهم عندما يختارون ويعقدون إنما يؤمنون ويعبدون، سواء فيهم المؤمنون أو الغافلون. فلا تبديل لسنة الله ولا تحويل.

لقد كانت الأسرة هي أول مؤسسة خلقها الله في الجنة قبل أن يبث منها الرجال والنساء بكثرة، ثم الجماعات والمجتمعات قبل الأنظمة والإمبراطوريات. وكانت هذه المؤسسة لخطورتها وأهميتها هي أول ما شن عليه الشيطان هجومه الكاسح، قبل غيرها من المؤسسات.

واليوم تتعرض الأسرة لهجوم شامل في الدنيا بأسرها، وقد حقق المهاجمون قدرا كبيرا من الدمار الذي أرادوه لها، أولئك الذين قال الله عنهم في سورة عظيمة في اسمها وموضوعها وهي سورة النساء (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)، أولئك الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، بعد أن أشاعوها في العالمين.

وإنكم لا تدرون أيها المسلمون الملتزمون أنكم الوحيدون في العالم المحافظون على النوع والزوجية والنسل والحياة، أما غيركم فقد انتحر انتحارا كبيرا. ولهذه القيمة العالية الحكيمة جعل رسول الإسلام معيار خيرية الإنسان في أسرته لا في عمله ووظيفته فقال "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".

وبناء على ما سبق، فإن الأسرة أهم من بنكيران رئيس الحكومة المغربية بعد الربيع العربي، ولذلك أقول لكل متهجم على بنكيران ومنتقد له، سيدي الكريم قبل أن تنظر إلى بنكيران والذين معه سواء كانوا من حزب العدالة والتنمية أو من حزب التقدم والاشتراكية أو من حزب الحركة الشعبية أو من حزب الاستقلال، أنظر إلى بنكيران الذي يترأس حكومتك المنزلية، وهو أنت لا غيرك، وحاسبه هل قام بواجبه، وهل أدرك أي مسؤولية ضخمة ألقيت على عاتقه طيلة عمره بعد زواجه، وهل حقق فيها الخيرية أم الشرية. دع عنك بنكيران السياسي إلى حين، وحاسب، قبل أي أحد، بنكيران الأسري، وماذا فعل في صاحبته وبنيه، وأمه وأبيه، وفصيلته التي تؤويه، فهؤلاء ستلقاهم يوم الحساب وسوف تفر منهم خائفا مذعورا.

من أجل ذلك فإن أثقل مسؤولية لدى وزراء بنكيران هي التي تتحملها بسيمة الحقاوي لأن الأسرة ألقيت على كاهلها وتركت لحالها، فهي التي تستحق كل عناية واهتمام ومساعدة ورعاية، فتلك في نظري أهم وزارة، وأما الآخرون فيأتون بعدها، وهم لها خدم وحشم. وتلك حكاية أخرى. والله أعلم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (15)

1 - شكيب الآسفي الخميس 13 شتنبر 2012 - 12:53
تحية لك سي حسن على حكمك المتواصلة التي كلما قرأت لك مقالا ازددت فيك حبا نعم إن الأسرة هي العمود الفقري لكل المجتمعات التي إن صلحت صلح سائر المجتمع وإن فسدت فسد سائر المجتمع
2 - المهندسة عواطف الخميس 13 شتنبر 2012 - 13:00
السلام عليكم
انتضاراتنا كبيرة من الاخت بسيمة لكن لا نكاد نسمع شيئا لا عبر مؤسسات الوزاة التي تركز على الجمعيات و المطلوب عمل حكومي ملزم اتجاه اطفال الشوارع ، النساء في وضعيات هشة و كافة الاطياف التي تحتاج الى تدخل الوزارة . اين الرؤيا اين الاستراتيجية اين الاهداف ما هي الاكراهات نريد ان نعرف كل شئ و بشكل ديموقراطي و يحترم دكائنا اساسا عبر بوابة الوزارة الالكترونية التي لا ترقى الى مستوى تطلعاتنا .
3 - حيران! الخميس 13 شتنبر 2012 - 13:12
سيدي الكريم...سهم ثاقب وسديد أطلقته وأصبت به كبد ورأس الحقيقة،من أحسن ما قرأت على هسبريس ولطالما روادتني نفس الأفكار اللتي جاءت في المقال ودائما أقول كيف يطالب بالعدالة من ظلم زوجته في بيته؟كيف يطالب بالإنصاف من قهر أبناءه وحرمهم من كل شئ؟كيف يطالب بالنزاهة من جعل الغش والخداع والنصب والسرقة منهاجا في عمله؟ بالله عليكم لو أتينا بعجوز طاعنة في السن وألبسناها لباسا فاخرا وزيناها بزينة وعطرناها أيحجب هذا من الحقيقة شئ؟ الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قام لأكثر من عشر سنوات وهو يدعو للتوحيد ويزكي صحابته ويربيهم وكان لا يلتفت لمن كان يطلب منه أن يدعو الله بالنصر لهم وهم في قلة وضعف ،بل بحكمته عليه السلام عرف أن زمام الأمر والحكم يملكه من زكى نفسه وجاهدها،فمن عدل في نفسه وأهله كان حريا به العدل مع غيره.
4 - marrueccos الخميس 13 شتنبر 2012 - 13:47
" حتى تركيا ( العجمية ) ترفض دخول ( الراقصة ) ( الإسرائيلية ) إلى ترابها " إنتهى كلام " الحقاوي " .
بإختصار شديد نحن إزاء تمييز في العرق والجنس والدين وكلهم مجرمون بالدستور ! هل إتضحت الصورة فالأمر لا يحتاج عبقرية لتفكيكه !
5 - الفجر قادم الخميس 13 شتنبر 2012 - 13:51
والله كلامك وتحليلك لواقع الامر في محله. شخصيا وبعد تجربة ما يناهز ربع قرن من العطاء والتفاني في العمل، أدركت أنه علينا فعلا أن ننتبه أولا وأخيرا لأسرتنا ، وأن الإفراط والانغماس في العمل سيما بالنسبة للمرأة الموظفة وعلى الخصوص تلك التي تعين في مناصب المسؤولية ، أقول لهن ( لا إفراط ولا تفريط ) ; سيما وأن الادارة المغربية في وضعها الحالي لا تعترف بفضل السابق على اللاحق ، ولا باستمرارية المرفق العمومي ، والذي من المفروض أن يترسخ كسلوك في تدبيرنا الاداري . "" ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله "" ، والأسرة لن تكون جاحدة إن منحناها ما تستحق..... فلا نبخل . الشكر لكاتب المقال ، والتوفيق للاخت العزيزة الوزيرة المقتدرة بسيمة الحقاوي .
6 - chaimae الخميس 13 شتنبر 2012 - 14:03
جميل ما خطته أناملك فلنهتم بنواة المجتمع أولى ألا و هي الأسرة وتحية تقدير و إحترال للسيد رئيس الحكومة و السيدة الوزيرة بسيمة الحقاوي و مزيدا من العمل حتى نرى مغربنا بأفضل حلة
7 - أمة الله خولة الخميس 13 شتنبر 2012 - 14:12
بسم الله الرحمان الرحيم
و الصلاة و السلام وكفى على الحبيب المصطفى
أما بعد ، فإن ما قيل في حق الأسرة و ما لها من أهمية فهو أمر جلي حق
و أنا أتفق معكم فيما قلتموه عن أن الرجل ليجب عليه النظر في أسرته
و اعتبار نفسه بنكيران حكومة أسرته قبل أن ينتقد رئيس الحكومة و يجب عليه كذلك محاسبة نفسه قبل محاسبة غيره.
كما أؤيد رأيكم إذ قلتم أن للأسرة أهمية كبرى و مكانة عظمى لذلك أولاها ديننا الحنيف ما أولاها من رعاية و اهتمام . لذلك من الأولى الاهتمام بوزارة التنمية و الأسرة نظرا لأنها تشكل وزارة هامة و حساسة في نفس الوقت و لي الثقة و الأمل في الوزيرة الفاضلة بسيمة الحقاوي عاشقة التحدي أنها ستقوم بواجبها كوزيرة كما يجب بإذن الله.
وفق الله وزراءنا في القيام بواجباتهم و نسأل العلي القدير أن يرحمنا و أن يعفو عنا .
هذا و الله أعلم و أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم.
8 - yassine الخميس 13 شتنبر 2012 - 14:17
بسم الله الرحمان الرحيم
صراحة كلماتك مرصعة بالحكمة, فقد كفيت ووفيت , جزاك الله خيرا
لا شك أن تخلي الأسرة عن دورها في تربية و مراقبة الأبناء هو سبب هذه المصائب التي تتكالب علينا
فعجبا لمن يغضبون لرسول الله ولا يغضبون من أفعال أبنائهم و بناتهم
"ان من أحب لمحبه مطيع"
والسلام
9 - yassine الخميس 13 شتنبر 2012 - 15:13
كلمات مرصعة بالذهب
كفيت ووفيت
بعدما تخلت الأسرة عن دورها في التربية والمراقبة تكالبت علينا النوازل والمصائب
فعجبا لمن يغضب لرسول الله و لا يغضب لأفعال وأخلاق أبنائه وبناته
"ان المحب لمن أحب مطيع"
10 - مواطن الخميس 13 شتنبر 2012 - 16:16
نعم أوافقك الرأي فوزارة الحقاوي أهم وزارة، لكن هل تعلم أستاذي العزيز أن حصة هذه الوزارة من ميزانية الدولة أضعف حصة، فما عساها تفعل و أي برامج و مشاريع ستقدمها للأسرة في ظل غياب الوسائل و شح الإمكانيات؟؟ سؤال نترك الإجابة عنه للراسخين في العلم و العارفين بخبايا الأمور، الذين لا يريدون الخير لهذه البلاد للأسف..!!
11 - Berber girl الخميس 13 شتنبر 2012 - 17:41
Assalam
I have nothing more to say! I agree 100% because family is THE foundation of the nation.
12 - متتبع و مصلح الخميس 13 شتنبر 2012 - 18:25
كلام بسيط وبسيط جدا
بل من خلال قولك"اما غيركم فقد انتحر انتحارا كبيرا " يبدو انه ليس لديك ما تقدمه للاسرة سوى جمل عامة ،لذا استغل المناسبة لاقول للذين يعانون المشاكل الاسرية ان يتجهوا الى علماء التربية وعلم النفس ، فهل تعتقد بان ما تسميهم بالمسلمين الملتزمين ليس لهم مشاكل عائلية،لتقول بانهم الوحيدون الذين يحافظون على النوع
13 - Nabil الخميس 13 شتنبر 2012 - 20:31
زيادة على وزارة بمزانية ضعيفة لان الميزانيات الضخمة اللتي لاتناقش في البرلمان هناك وزيرة تدعي ان أطفال الشوارع انما هم تاهوا عن بيوتهم بعد مشاهدة مباريات كرة القدم.مسؤولين بدون ضمائر.كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.يوم الحساب قريب اكثر مما تترقبون
14 - مسلم الجمعة 14 شتنبر 2012 - 01:54
أنا شخصيا لم أفهم قصدك بالمسلمين الملتزمين.
هل هم الذين يغلقون الأبواب على زواجاتهم خيفة الفساد. أم أولاءك الذين يلبسونهن لباسا قاتما لايرى منه شيئ.
أم ماذا؟ وهل هناك أنواع كثيرة من المسلمين الملتزمون، المتفتحون المخضرمون، المتمسلمون. فأين ستصنفني إذا ؟ ضمن أي فريق علما أني أصوم و أفطر وأصلي و أنام و أتزوج النساء و......
15 - khalid الجمعة 14 شتنبر 2012 - 19:55
عنوان مقالك اسي السرات يثير الفضول و مدخله سلس وجوهره مرصع و فريد من نوعه.أكاد أجزم أنه الفائز بين جميع مقالات هيسبريس.
استمر لا تنضب.

بالمناسبة سي حسن، وأنت تكتب هذا المقال ألم تحضرك بعض النماذج الففففاشلة في تدبير أسرتها و التي ان سمعت كلامها و قرأت كتاباتها ظننت أنها تخرج عباقرة هذا البلد الحبيب، وان رأيت ثم رأيت حال و مآل ابناءها و فلذات أكبادها و حسرة زوجاتها أصابتك الصدمة و الحيرة ثم العجب.

تحياتي لك و لجميع وزراء العدالة و التنمية
المجموع: 15 | عرض: 1 - 15

التعليقات مغلقة على هذا المقال