24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4113:3017:0720:1121:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | دمقرطة الحلم

دمقرطة الحلم

دمقرطة الحلم

"عندما يصل المرء أخيرا إلى المراعي الخضراء، يجد نفسه قد أصبح عاجزاً عن تسلق السور الذي يحيط بها" فرانك دي سكسون

تمتد هذه الصفحة أمامي مثل تنين شاره فاه، وددت لو قسمت مساحة هذا البياض إلى جزئيات صغيرة، أكتب في كل جزء منها بعضا من سواد القلب.. عزيزي القارئ دون أن نستبلد بعضنا، لنكون واضحين كما الحقيقة وأصرح لك: "ليس لدي ما أكتبه الآن وهنا.. هل تثق بي وأنت تدفع جزء من قوت العيال وإكراهات المعيشة، أو بضعا من وقتك الثمين.. تريد المقابل".. هل حين أهديك البياض، بياض هذه الصفحة، أهديك الهباء؟

أنت تعتقد أن كل كتابة هي نسيج الموت، لذلك نحن نكتب على بياض، نسيج الموت.. لست أدري كيف أُحس كلما استعصت علي الكتابة، صورة كاتب يحار أمام بياض الصفحة بلقطة رجل يسير وسط صحراء من ثلج يمتد إلى مالا نهاية دون أن يعثر على بغيته..

ليس لدي ما أكتبه اليوم، أرى السائقين يحترمون الضوء الأحمر، والراجلون يعبرون الخطوط البيضاء المرسومة، والشرطي ودود لدرجة أنه يتحول إلى "بابا نويل" طيب، يقدم الهدايا كما التحايا للسيارات العابرة دون انتباه للونها أو ماركاتها المسجلة... أرى المواطنين يحترمون طابور الإدارة، والإداريون يأتون إلى مكاتبهم في كامل يقظتهم ولياقتهم، ويقدمون ابتسامات هادئة لزبنائهم ويجيبون على أسئلتهم بكل لطف وبدون رشوة.

أرى الشوارع نظيفة، وقمامات الأزبال محكمة الإغلاق في كل مكان، التلاميذ في بذلهم الأنيقة يصطفون لتحية العلم الوطني ويتوجهون إلى قاعات الدرس أمام أساتذة راضين مرضيين، أرى فيما أرى مواكب سياسيينا النافذين تمر بدون ضجيج أمامنا نحن الماضون إلى عملنا كما لو نذهب إلى أماكن العبادة، لا تُقطع علينا طريق ولا يزعجنا انتظار.

أطفالنا لم يعودوا يسندون رؤوسهم على شوارع تغتصب براءة طفولتهم، لقد امتلأت بهم المدارس ورياض الطفولة، وشبابنا لم يعد يعتنق أعمدة الكهرباء وجدران الحي، ولم يعد يجد الوقت ليعد خيباته على أصابعه، فلديه الوقت الكافي للعمل، ولممارسة الحب والاستماع إلى الموسيقى، والذهاب إلى المسارح التي امتلأت بها المراكز والهوامش.

ليس لدي ما أكتبه اليوم، إن مزاجي رائق، والكتابة متشحة بالسواد ولون الكآبة، وأنا لا أرى أمام حفرا في الشوارع ولا مجاري للصرف الصحي مكشوفة تزكم الأنوف، الورود تتفتح والأشجار تُزهر في حدائق أحيائنا، وفي الجانب الآخر من الحديقة هناك ملعب للأطفال وللكبار أوقات للتسلية.. أجلس في مقهى، يبتسم لي النادل بمودة.. لا يمر بجانبي كلب سائب ولا متسول أضاع أحلامه في منتصف الطريق إلى الحياة!

أنا اليوم بمزاج رائق، أخاف على حريتي وأفضلها على سجن بخمس نجوم.. أمارس الحب كما أشتهي، أستمع إلى الموسيقى دون تجريم من أحد، أحلق ذقني أمام المرآة، دون أن أنزعج من صورتي، أقرأ جرائد اليوم دون أن ينتقل سواد حبرها إلى شغاف قلبي.. لم أعد شبه مواطن في شبه وطن مع أشباه مواطنين، فلماذا تريدونني أن أكتب دوماً عن السواد، فأنا اليوم مع حكمة إيليا أبي ماضي:

قال: السماء كئيبة، وتجهما قلت ابتسم، يكفيك التجهم في السماء
إنها ديمقراطية الحلم، هل يمكن للحلم أن يكن ديمقراطيا... ما أقرب الأرض ما أبعد السماء.

الحلم ليس كالحكم، أبعد مسافة من وقائع الأشياء، ومن الواقعية العمياء التي تبلد الحواس، لم يعد أمامنا إلا أن نُربِّي حجل آمالنا في زاوية قصية لا تصلها فظاعات اليومي المحيط بنا.. لكن القلب عليل.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - Hicham الأحد 20 يناير 2013 - 12:13
It is creatively said. The way the writer chooses to reverse the image of Moroccan reality is more telling than classical approaches.
2 - أبو أمين ــ إيطاليا الأحد 20 يناير 2013 - 12:45
بسم الله الرحمن الرحيم
أستاذ عبد العزيز كوكاس مقالة رائعة تحكي واقع المواطن سواء كان موظفا أو عاطلا متسولا أو رجل سلطة .
الأحلام الجميلة هذه إما تدخل صاحبها السجن أو مستشفى الأمراض العقلية ،ولو أنني أرى كل ربوع بلدي سجن أو مرضى عقليين دون مستشفى .كيف لك أن تكتب وأنت ترى إحترام الجار لجاره ،والشاب لصديقته ،والرجل يتعامل بحب وتفاهم مع زوجه ،والموظف يأتي باكرا لمكتبه ،والقاضي يحكم دون رنة هاتف ،والشرطي لا يختبئ وراء الأشجار ،والأستاذ يتفانى في تبليغ رسالته، والصحفي لا يكري حنكه لأحد لتلميع صورته،والبرلماني لا يشتري مقعده ليتركه شاغرا،والإنتخابات لا تكون لعبة بين أصحاب الحال يرفعون من يشاءون ويذلون من يشاءون لفبركة حكومات كراكيز تحارب المواطن المغلوب على أمره،ولاتنتصر للصوص المال العام .والمواطن العادي لا يبيع صوته له إحساس بحب هذا الوطن الذي نراه فرحا مسرورا بكثرة مهرجانات الغناء والرقص برسالتها الإنسانية .
لذلك أستاذ لا خوف على كتاباتك الوردية في زمن لم نفقد فيه عقولنا بعد ولو أننا مجانين مع وقف التنفيذ لكوننا نعرف الأشباح والتماسيح والعفاريت لكننا نسبح بحمدها ونبارك عملها.
3 - سلام الأحد 20 يناير 2013 - 14:15
بياض وسواد مبهم فتلمح العين النور
القسط الأكبر للأول هكذا الأمر مسطور
نسبية القدر بعكسها يحل الديجور
فقس على هذا يا ابن آدم باقي الأمور
4 - القاسمي الأحد 20 يناير 2013 - 14:32
ما تسبب لك في عدم وجود ما تكتب هو احلام قيم جسدتها واقعا . هذه القيم ليست مسالة ديمقراطية . انها مسالة تحول ذاتي مجتمعي في اتجاه اصلاح الاخلاق و القيم . لا الديمقراطية تلعب هذا الدور و لا اية حكومة . لابد من طبقة مهمة في المجتمع تلعب هذا الدور عبر الوسائط الاساسية من اعلام مرئي , مكتوب و مسموع , و مدرسة , و فنون بشتى انواعها . قد يكون للمسؤول العمومي دور هامشي في هذا الموضوع ينحسر في توفير الفضاءات , لكن الاساسي هو التفاعل المجتمعي اليومي .
5 - jamir الأحد 20 يناير 2013 - 17:25
Ce rêve est une réalité dans les états ou le paradis se vit sur terre, ou l'individu compte car il vote, et la liberté de penser et de créer est religion, où l'obscurantisme est combattu car les esprits sont libres et éveillés, les médias libres et indépendants n'ont pas de lignes rouges et guettent la moindre faille d'un tel ou tel
Alors rêvons tant que c'est toujours permis
6 - غريب الأحد 20 يناير 2013 - 19:57
ليس الغريب من لاوطن له ولكن الغربب من هو غريب في وطنه
تصور اخي ان حلمك هذا يوجد هنا في المهجر
ومع ذلك تحس انك وحيد, اه كم احب ان البس" الفوقية" واندمج بين
عامة الناس في الاحياء الشعبية كنبتة في محيطها الطبيعي عندها احس اني انسان بدون تكلف جلست في احد المقاهي وانا مسافر الى قريتي في الاطلس الكبير انتضر النادل وهناك غير بعيد شيخ يشبه جدي نظر الي وهو يشرب الشاي فقال لولده اعطي ذلك المسكين كاسا من الشاي شربت الشاي ودعوت له
توقفت في طريقي في الجماعة لاستلام رخصة الكهرباء ونحن ننتظر القائد
طوال اليوم ولما حضر كنت جالسا وقال لي قف الا تعرف من انا قلت له اهلا وسهلا معدرة واختفى في مكتبه
قضيت تلاتة ايام بين القائد والسكريتيرة والممتاز والوكالة من اجل رخصة
انتهى اسبوع الاجازة وصلت الى المطار وبدا الضجيج ودخلت في زحام سرب
كعصفور فقد امه تم غادرت الوطن وانتهى الحلم وعدت غريبا كما ذهبت غريبا
7 - marrueccos الاثنين 21 يناير 2013 - 11:56
حين يتمسك المسرحي بجلباب الدولة والأديب والموسيقي ومن له هواية ! فإعلم أننا بصدد مجتمع لا يعرف للحرية طريقا !
8 - الحاجة نجاة الاثنين 21 يناير 2013 - 12:39
اخي عزيز ما تحلم به فوق الخيال فابدا بنفسك و ستعلم هل تربى فينا هدا الهدوء و هدة الطمانينة .هدا شئ لم و لن يتحقق ما دمنا نحن انفسنا لم نصلح ما بداخلنا تجاه العائلة الصغيرة .هدا اكثر من الخيال...
9 - مفسر الأحلام الثلاثاء 22 يناير 2013 - 00:55
أرى فيما أرى و الله أعلم، و بما أن حلمك نُزِّل على صفحات هيسبريس يوم الأحد على الساعة الثانية ليلا، أرى أن الساعة الثانية ليلا هي من الغسق و كلنا يعلم من هم أشد الناس حبا لظلمة الليل، و أما يوم الأحد فهو يوم عيد النصارى، و بما أن النصارى هم على ضلالة، فإني أعتقد أن الحلم بأكمله لا يعدو كونه إلا ضلالة.
لكن و بما أن كل مقالاتك فيها حب للوطن، فأكيد أن الحلم سيتحقق يوما لا محالة، يوما لا ترى فيها مواكب السياسيين النافذين تمر من دون ضجيج، و إنما ترى فيها الانتخابات تمر من دون ضجيج دون أن يتهم أحد أحدا لمجرد صورة أويُبَخس بعضهم بعضا لمجرد فكرة.
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

التعليقات مغلقة على هذا المقال