24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1406:4813:3617:1220:1521:36
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | غواية المنصب والوقوع في مهالك السلطة

غواية المنصب والوقوع في مهالك السلطة

غواية المنصب والوقوع في مهالك السلطة

إن الفرد بطبعه وسليقته ميال إلى اكتساب الحظوة والوجاهة في سبيل إرضاء وإشباع حاجاته وغرائزه وطموحاته،وهي امور طبيعية لا خلاف عليها ،لكنها تلج بوابة المحظور والأفعال المذمومة اذا كانت مبالغة في الأنانية وتتجاوز كل المحاذير الاخلاقية والقانونية ،ويصبح ارضاء طموح الحصول على المناصب مصدر ا للآفات والأمراض التي يعاني منها الجسد السياسي المغربي .

فغواية المنصب هنا ترتقي الى مستوى المرأة الجميلة التي تقوم بإغراء وغواية شخص فيقع في شباكها ،وبالتالي تجره الى فعل الرذيلة دون تفكير أو روية ،ويظل مأسورا يتصرف تحت املاءات هذه الغواية حيث يفقد كل شيء نظير التمتع بمتاهات هذه الغواية.

فالتماهي مع متطلبات ومستلزمات المنصب تنزع عن صاحبه أي امكانية لفرض ذاته عليه وإنما يخضع للمنصب ويصبح عبدا له ولاشتراطاته ،فيقدم ايات الولاء والطاعة للمنصب مقابل الاستمرار فيه ،ويقدم في كثير من الاحيان ادميته وأنسيته، كقربان للمنصب من اجل كفالة البقاء فيه والانتفاع والتحصيل من مقدراته.

كيف يطغى البعد الغائي في الوصول إلى المنصب في حد ذاته على تفكبر الفرد وليس كوسيلة لخدمة المصلحة العامة، ويبقى البعد الأداتي في استعمال المنصب يسخر فقط لتحصين مصالح الفرد حيث يكون الحرص على صيانة المنصب وتحصينه بشتى الوسائل المشروعة منها وغير المشروعة،وعندما ينحاز الفرد في خدمة المنصب ليخدمه ويضعه في موقع تحقيق مآربه وأطماعه الشخصية الذاتية ،تصبح هذه العلاقة النفعية التبادلية بين الفرد والمنصب متغيرا كابحا ماحقا لإمكانية تبلور قيم خدمة المصلحة العامة.

فقد ثبت علميا أن مناصب السلطة والمسؤولية تحدث تغييرات محورية ومفصلية في سلوكيات الأفراد ونفسيتهم وتصرفاتهم ،وهي مسألة طبيعية تخضع لمتغير طبيعة الانسان/الفرد في حد ذاته ،لكنها تتحول الى حالة مرضية حيث يصبح الفرد عبدا لمنصبه ،وينقلب في طبائعه بشكل كلي وينمو لديه حتى السلوك العدواني في التصرف حالة احساسه بوجود تهديد حقيقي في فقدان منصبه ،كما إنه حتى في حالة وجود تنازعية على مستوى العلاقة بين المصلحة العامة والمصلحة الشخصية،تغلب كفة هذه الاخيرة بشكل انحرافي حتى ودون اعارة أي اهمية تذكر حتى للمعايير الأخلاقية .

فالكثير من المسؤولين في هذا الوطن على اختلاف درجاتهم يعتبرون المناصب كملكية خاصة تبيح لهم حق التصرف فيها تماشيا مع اطماعهم وأهوائهم وبنوع من التمادي ،فكم من مناضل سياسي مارد سلبته اهواء المنصب جذوته وعنفوانه ويتحول الى خادم طيع يٍسخر قدراته الفكرية في خدمة السلطة وكم من مثقف ناقم على الوضع تكسرت شوكته وانصهرت عقليته في خدمة كرسي السلطة ليس بالمنظور العقلاني الموضوعي ،وإنما بمنطق دسائس السلطة ومتاهاتها ويسخر تميمة السلطة في خدمة ذاته فتضيع عليه ادميته ،وتتبدل حتى خليقته ويصبح صنيعة وفق قوالب مناصب السلطة .

فالفرد في موقع السلطة تسكنه هواجس الاغتراب عن ذاته وعن محيطه الاجتماعي والتسلق والتدرج في مواقع السلطة يعقبه التسلق والتدرج في الوضع الاجتماعي الذي يحقق نوع من التسلق الطبقي، ويتقمص شخصية بمواصفات جديدة قد لا تلائم كنهه ،وكم من طبع انساني تطبع أيضا بطبائع المنصب الذي يحتله ،الخسة،الغلظة والصلابة في التعامل مع الاخرين،لينتصر جانب الشر في نفسيته وخليقته على جانب الخير.

فهناك دراسة أعدها العديد من الباحثين في جامعة "نورث ويسترن" بالولايات المتحدة تؤكد أن أولئك الذين يحتلون أكثر الوظائف نفوذا هم الأكثر نفاقا في تصرفاتهم الشخصية وأشد صرامة عند الحكم على الاخرين.

كما إن الكثير من الافراد ينظرون إلى المناصب كمصدر للاغتناء ونسج علاقات على مستويات عليا وهذا الطموح الجارف في أحايين كثيرة يتعارض مع كل ما هو قانوني ومشروع مما يؤدي الى انتشار الرشوة والاغتناء غير المشروع واختلاس المال العام ،فالفرد ينظر الى حصوله على المنصب فرصة لا تعوض ،وبالتالي يجب استغلالها أحسن استغلال من أجل تحسين وضعيته المالية والاجتماعية ،وأمام هذه النزوعات المرضية يصعب الاصلاح والردع حتى بوجود منظومة قانونية زجرية مادام الفرد لا يملك عناصر المراقبة الذاتية التي يشكل كل من الضمير الاخلاقي والديني محركين لها.

كما ان حتى مسالة التموقع بين السلطة والمعارضة تطرح اكثر من سجال وإشكال ،فمنصب المعارضة في هذا الخضم يمنح الفرد حرية الحركة والتحرر من الأسيجة ،اما دفة منصب السلطة تجعل المرء في حالة من التماهي المطلق مع فروض ممارسة السلطة ،والمثال هنا بين فمن يعود الى عهد قريب ويتفحص الخطاب السياسي المعارض لحزب العدالة والتنمية ويقارنه بالخطاب السياسي الحالي وفي موقع قيادة الحكومة يجد ذلك البون الشاسع بين حزب المعارضة وحزب السلطة حتى وان كانت هذه المسميات خاضعة بدورها للمراجعة والتدقيق والتمعن،فألان كل الدلائل والمسارات تؤكد استئساد منطق التبرير والمسوغات في تبرير الاخفاق،فالتاريخ السياسي يعيد نفسه في المغرب على مستوى جدلية الخطاب المعارض والخطاب من موقع السلطة حتى وان اختلفت المكونات الحزبية القائمة ،وبغض النظر عن مقدار وحجم امتدادها المجتمعي والجماهيري،فالتشابه والتماثل في مختلف التجارب حاضر وبقوة ،فالمعارض ينتهج النقد الحاد والهجومي وبنوع من المغالاة ،والقائم على السلطة يجتهد في سوغ التبريرات والأباطيل والأكاذيب، ويتحول الى جزء من السلطة،في مسلسل انقلابي دراماتيكي لما كان يؤمن به ويعتقده في ادبياته السياسية وكان الصراع هنا يختزل على من يكسب رهان اعتلاء منصة الكذب السياسي ويتفنن فيه.

وحتى مسألة فقدان المنصب أو التخلي عنه يعتبر معضلة حقيقية بالنسبة للفرد ولا يستسيغها أي مستمسك بمناصب المسؤولية ،والكثير من المحللين النفسيين اعتبروا ذلك بمثابة موت حقيقي وفظيع ،فهو موت للجسد وإعلان صريح للفرد على موته مجتمعيا وحتى المسألة فيها تدليل على فقدان السلطة والقوة والصولجان اللذين كانوا يمنحون الفرد مصادر التفوق والتميز والجاه والعرفان الجماهيري أيضا ، فالأمر يرتقي الى مستوى فقدان الكينونة والكنه والذات التي تلازمت مع المنصب لردح من الزمن ولدرجة الانصهار فيه.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - منصف الأربعاء 13 فبراير 2013 - 07:48
المقال في غاية من الأهمية
لكنه خال من الحياد و الموضوعية
فعند ضربك للمثال لماذا لم تضربه بحزب اخر دون حزب العدالة و التنمية
اعتقد ان هذا الحزب منزه عن كل ما ذكرته مي مقالك
الحكم للشعب والأيام ستفضحه ان كان كذالك
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التعليقات مغلقة على هذا المقال