24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5808:2713:4416:2818:5220:10
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | محمد همام.. الباحث العاشق للغيوان

محمد همام.. الباحث العاشق للغيوان

محمد همام.. الباحث العاشق للغيوان

محمد همام؛ سوسي النشأة، تزنيتي المدينة، جراري القبيلة، أغاديري الإقامة، مغربي الانتماء. اختار البلاغة و الفلسفة تخصصا، و دراسة الشريعة الإسلامية تفقها، و الانفتاح على علوم الإدارة و التسيير مطلبا، و التدريس في جامعة الحقوق بمدينة أغادير مسارا.

هذا الباحث المقتدر؛ حاز أواخر شهر مارس من السنة الجاربة، على الجائزة التقديرية للعلوم الاجتماعية و الإنسانية، من تنظيم المركز العربي للأبحاب و دراسة السياسات بالدوحة/ قطر. وقدمت الجائزة في المؤتمر السنوي الثاني للعلوم الاجتماعية و الإنسانية الذي انعقد في الدوحة، وتقدم الدكتور محمد همام ببحث عنوانه:" الفن المغربي جاذبا للاندماج الاجتماعي، دراسة في النص الغنائي لمجموعة ناس الغيوان المغربية نموذجا، مقاربة سوسيولوجية".

همام عاشق الغيوان، حط الرحال بقطر، ليقدم إلى جمهور الباحثين العرب، من على منصة المؤتمر، مداخلة بحثية في النص الغنائي الغيواني، فبكل براعة، شرح رسالة هذا الفن، التي تهدف إلى التأكيد على تنوع الهوية المغربية في إطار الوحدة، و أفصح عن تركيبة أفراد الفرقة الثقافية و الاجتماعية، و السياقات السياسية، دوليا و إقليميا حين ظهرت، ثم عرج على الكلمات، و الألحان، و الآلات الموسيقية، و الملابس، و بيان دلالات الاستعراض الغيواني أمام الجمهور، و علاقة الجمهور بالغيوان، وقارن بين المجموعة و ما كان سائدا إبان السبعينيات، من فرق غنائية رسمية تابعة للسلطة أو للأحزاب، كل ذلك من أجل التأكيد على أن مجموعة ناس الغيوان، هي حالة انبثاقية ظهرت من الهامش دون تخطيط و لا تدبير عكست تنوع المجتمع المغربي، في كل تمظهراته الروحية و السياسية و الثقافية و الاجتماعية، كما بين انفتاح المجموعة على العمق الإفريقي، و التفاعل مع قضايا المشرق العربي و على رأسها قضية فلسطين.

عرض الباحث هذه المداخلة العلمية، وكأنه في حالة صوفية صاعدة، يشهد حضرة غيوانية، و يسمع لإيقاعات السنتير و الهجهوج..، ولصوت عمر السيد المنبعث من أعماق روحه، عذبا مرصعا بتراتيل حزينة، نعم؛ هو يقدم مداخلة علمية، لكن بكل تأكيد لا كالمداخلات، هو لم يكتب البحث – حين تقرأه- بأسلوب علمي بارد، بل حروف متعانقة بحرارة، كلماته متآلفة بروحانية عجيبة، شكلت فقراته قصيدة نثر غيوانية جديدة، فيستغرب القارئ، هل الباحث يكتب عن الغيوان أم الغيوان يكتبون له، و ما عليه سوى أن يردد قصيدهم البديع؟ !

إنه الحب الصادق لموضوع البحث، حب انتقل من ترديد الأغاني، و حضور الحفلات، إلى التفكير في مشروع بحث يبرز من خلاله النموذج الكامن في النص الغيوان، فلقي رواد المجموعة، و استمع إلى رئيسها، و استشار المتخصصين، و طالع ما كتب في الموضوع، و امتشق آليات منهج البنيوية التكوينية في " سوسيولوجيا الفن" كما نظر لها لوسيان غولدمان، دون أن يخضع للمنهج ذاته، لأن هدفه هو تبيان جمالية الفن الغيواني و روحانيته، فكان الرجل في مداخلته، مقبلا غير مدبر، راجيا طول الوقت لا انتهاءه، ليقول إن العقلانية المغربية، في أصولها الأولى، الضاربة في عمق التاريخ من خلال مجموعة الغيوان، هي عقلانية فسيفسائية، عبقريتها في تنوعها، و تنوعها في وحدتها، و وحدتها لا تلغي انفتاحها على العالم.

إن الوقوف على هذا المنجز البحثي، يثير في القارئ و السامع، التفكير الجدي في عمق الهوية المغربية و تآلفها و تآخيها، دون أن تستجيب إلى نزاعات التمزيق و الانفصال و التفرقة، هذه الرسالة العميقة، لم تدبج في نصوص السلطة الحاكمة و لا في نصوص الأحزاب الموالية و المعارضة، بل في نصوص مجموعة فنية، خرجت من رحم الهامش المجتمعي، فاستطاعت أن يتحلق حولها كل المغاربة، و حققت اندماجا مجتمعيا بديعا، لا بسلطة الخاطب السياسي الحزبي الجامد، ولكن بسلطة الفن الناعمة، الفن الذي يخاطب الذوق و الوجدان، ويرقي الكلمة و الألحان.

بكلمة؛ الباحث محمد همام بذكاء ثاقب، قال للعرب؛ إن المجتمع من خلال أساليبه الفنية يستطيع أن يبدع نموذجا في العيش المشترك، لأجل قضايا إنسانية مصيرية، قضايا العدل و الحرية و الكرامة و الجمال.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - sami الأربعاء 01 ماي 2013 - 21:04
السلام عليكم.مجهود واجتهاد من الباحث يستحق كل التنويه.وأريد أن أشير إلى أن مجموعة لمشاهب هي أيضا مجال خصب للبحث واستنباط دلالات اجتماعية وسياسية وفنية...على نفس منوال البحث في الغيوان.مثال من كلمات لمشاهب في إحدى الأغاني يشخصون الوضع العام:كولو ياهلي للواصي علينا راه الحالة مقهورة كسدتنا واقفة دفنتها لهلاك داز صبر وشباب وباقي العذاب...وفي أغنية أخرى يقترحون حلولا فيقولون:وحنا كلنا نمشيو كاملين فسربة وللي قليل جهدو مانديروه وزيعة/بالمحبة ماشي غيار والنحس نلوحوه كبرنا ماشي صغار صغيرنا نحملوه...‏‎ ‎
2 - رشيد الأربعاء 01 ماي 2013 - 23:58
الدكتور محمد همام يستحق كل تقدير، فهو باحث جاد ومجد وإنسان تتفجر الإنسانية من جوانبه، ومناضل متمرس على الإنصات للأصوات المكتومة في الصدور المكلومة. مبروك أخي محمد ومزيدا من التألق والعطاء أخوك رشيد من طنجة
3 - من الشريعة إلى الغيوان الخميس 02 ماي 2013 - 12:58
شيء جميل ومضحك ،فقيه حداثي،انتقل من الشريعة إلى الغيوان، هذو هما الفقهاء وإلا فلا،وهذا هو مفهوم التوازن والاعتدال بالمفهوم الفلسفي عند الفقيه الهمام ،نصيب من الشيطان ونصيب من الرحمان، لنقول لصاحب المقال ،وللفقيه الهمام، الم تقرؤوا قوله تعالى "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم..." وقوله صل الله عليه وسلم "يسأل المرء عن أربع :...... ومن بينها :عن عمره فيماأفناه،" فهل يجوزإفناء العمروالجهد في الترويج لللهو ولاأغاني مصحوبة بطقوس غريبة؟؟؟؟؟ شاهدوا فيديوهات ناس الغيوان:البخوروالحضرة وكثرة الهدرة....................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال