24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

04/06/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:2606:1313:3117:1120:3922:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | بوقنطار يُشرِّح ملف الصحراء ما بعد الانتصار الدبلوماسي للمغرب

بوقنطار يُشرِّح ملف الصحراء ما بعد الانتصار الدبلوماسي للمغرب

بوقنطار يُشرِّح ملف الصحراء ما بعد الانتصار الدبلوماسي للمغرب

وقف الدكتور الحسن بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس بالرباط، في المقال الذي خص به هسبريس، موقفا وسطا في موضوع طريقة تدبير ملف الصحراء خاصة فيما يهم مستجداته الأخيرة، وذلك بين الداعين إلى "جلد الذات"، أو المنتشين بالانتصار الدبلوماسي الأخير الذي أحرزه المغرب، وبين أولئك "الهاربين إلى الأمام".

وأكد بوقنطار بأن تدبير ملف الصحراء ليس هيِّنا البتة، لكونه يحتاج إلى تقييم مستمر لكافة أبعاده المتشابكة، قبل أن يبرز بأن سحب الأمريكيين لقرار توسيع مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء ليس انتصارا نهائيا، حيث هو مجرد جولة في معركة لم تنته بعد.

وفيما يلي مقال الدكتور بوقنطار الذي استفاض من خلاله في تحليل سياقات علاقة المغرب بأمريكا، وعلاقته بجارته الجزائر، قبل أن يتطرق إلى ملف حقوق الإنسان، ويعرج بعد ذلك على مبادرة الحكم الذاتي وحيثياتها المرحلية.

-------------------

قضايا في سياق القرار 2099

الانتصار الدبلوماسي المغربي المتمثل في إجهاض محاولة توسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان يعني أن المغرب يتمتع برصيد دولي من الثقة والمصداقية، ليس فقط فيما أنجزه لحد الساعة من إصلاحات دستورية وحقوقية، ولكن أيضا بقدرته على ترسيخها وتعميقها بشكل لا رجعة فيه. وفي نفس السياق، الدور البارز للنظام الدولي في متابعة وتقييم والتأثير فيما يقع في الصحراء.

ومن ثم، فإن هذه المعاينة تضعنا أمام تحديات كبيرة يفرضها إدراك النظام الدولي لما نقوم به، وفي نفس الوقت طبيعة تفاعلنا معه والإجابات التي نقدمها، فمقاربتنا لقضية الصحراء ينبغي أن تنطلق من تقدير عقلاني للقوى والتيارات التي تؤثر بشكل أو بآخر في مسارها. ولا ينبغي أن يبقى الأمر مقتصرا على ردود انفعالية أو لحظية، فمن المفروض أن القائمين على السياسة الخارجية المغربية قد استفادوا من الدروس النابعة من تدبير هذا الملف خاصة في لحظات قلقه .

لقد أعادت المبادرة الأمريكية القاضية بتوسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وما رافقها من تعبئة لإفشال ذلك المسعى، التذكير بمجموعة من القضايا التي ستظل محور النقاش اعتبارا إلى أن هذا الانتصار الدبلوماسي لا يعني انتصارا نهائيا، ولا طيا للملف، بل إنه يمثل جولة في مباراة ما زالت أطوارها متواصلة، طالما أن خصوم الوحدة الترابية في حالة تربص مستمر.

1 نحن وأمريكا

في سياق ردود الفعل إزاء المبادرة الأمريكية، سارع البعض إلى المطالبة بمراجعة للعلاقات مع الولايات المتحدة، واعتبر البعض الآخر أنه لا يمكن الثقة في أمريكا لأنها دولة لا تحركها إلا المصالح. وفي هذه الأحكام الكثير من التسرع والانفعال. لنذكر ببعض البديهيات في هذه القضية:

أولا: إن الولايات المتحدة هي القوة العظمى الشاملة الوحيدة في العالم. وهي بذلك الأكثر تأثيرا في مصير العالم، لكن في نفس الوقت فهي لا تستأثر لوحدها بالقرار الدولي. وهي ترتبط مع المغرب بعدة روابط منها ما هو استراتيجي ومنها ما هو اقتصادي . وبكل المقاييس، فإن العلاقات المغربية الأمريكية هي علاقات متميزة . لكن أمريكا لها مصالحها ولها انشغالاتها ذات البعد الكوني.

ثانيا: فيما يتعلق بقضية الصحراء لا يخرج الموقف الأمريكي عن ضرورة البحث عن تسوية متفاوض حولها ومقبولة من جميع الأطراف كما صاغتها مقررات مجلس الأمن ذات الصلة. وهي تنظر بارتياح إلى المبادرة المغربية المتعلقة بالحكم الذاتي. أي بصفة عامة، فإن موقفها أكثر تفهما للمغرب فيما يتعلق إجمالا بتسوية هذا الملف. لكن الموقف الأمريكي أيضا محكوم باعتبارات أخرى. صحيح أن المصلحة كما أشار إلى ذلك الواقعيون هي محرك السياسة الخارجية للدول، لكن في نفس الوقت من الخطأ اختزال مفهوم المصلحة في تحقيق أغراض مادية محضة، فالمصلحة يمكن أن ترتبط بتحقيق أهداف ذات حمولة رمزية أو قيمية، أي غير مادية بالضرورة. ومما يعطي هذه النفحة للمصلحة كون السياسة الخارجية الأمريكية، كما لاحظ ذلك هنري كسنجر دائما تواجه النقاش حول ما إذا كان النظام الدولي محكوما بالبحث عن السلطان La puissance ، وبحجة الدولة La raison d’Etat أو محكوما بالقيم والإيديولوجية.

إن بنية اتخاذ القرار في الولايات المتحدة متعددة و ليست مطلقة. فهي نتاج لتفاعل عدد من التيارات الفكرية والفاعلين واللوبيات و كذلك الرغبة في تغيير الأمور. وهي بذلك ليست انتصارا لاتجاه وحيد، بل هي في العمق انعكاس لنوع من المزج بين مختلف الاتجاهات المتصارعة في تعاطيها مع قضية معينة.

وبينت الممارسة الأمريكية خاصة منذ الرئيس جيمي كارتر، أن صدمة الفتنام قد خلقت تيارا ليبراليا في تعاطيه مع القضايا الدولية، وقد ازدهر مع كلينتون ومع الرؤساء الديموقراطيين. وهو يعطي للقيم بمفهومها الليبرالي أهمية أكبر جعلته لا يتردد في الدفاع عن التدخل في الكوسوفو، ولو خارج المشروعية الدولية . في نفس السياق، لاحظنا نوعا من الانقسام داخل الكونغريس الأمريكي. ففي الوقت الذي طالب عدد لا يستهان به من البرلمانيين الأمريكيين الإدارة الأمريكية بمساندة مبادرة الحكم الذاتي ، لم يتردد البعض الآخر في الضغط من أجل تقرير مصير الشعب الصحراوي .

لذلك، فإن إدراكنا للولايات المتحدة لا يجوز أن يتم من خلال مقاربة تبسيطية وجامدة منطلقة من اعتبارات أخلاقية وعاطفية، بل لا بد من إقناع صانع السياسة الخارجية الأمريكية بجدية الإصلاحات ومصداقية المبادرات التي نقوم بها في أفق بناء مجتمع ديموقراطي حداثي بالرغم من العوائق و الإكراهات المختلفة . . وكذلك بقدرتنا التنافسية في المجال السياسي إذا قورنت بقدرات خصومنا الذين عجزوا بالرغم من الإمكانيات المادية الناجمة عن المداخيل النفطية على بناء مجتمع قائم على سلطة المؤسسات والقانون. فمن الواضح أن تداعيات الربيع العربي قد أبرزت الطابع غير الديموقراطي للنظام في الجزائر ، و دفعت القيادة إلى تقديم تنازلات مادية لضمان الأمن والاستمرار .

بارتباط مع المبادرة الأمريكية، فقد تأكد من جديد الطابع التعددي و المتنوع للنظام الدولي؛ فقضية الصحراء ليست فقط مسألة داخلية ، ولكنها باتت منذ سنوات قضية دولية تدار أساسا من طرف مجلس الأمن. وعندما نقول مجلس الأمن، فمن الواضح أنه بالرغم من النفوذ الذي تمارسه الولايات المتحدة، فإنها ليست وحيدة . ولا تملك كل الأوراق لفرض ما تريده، فالعالم الذي نعيش فيه اليوم يعرف تنوعا ونوعا من التعددية التي تغذيها الاعتبارات والإكراهات الداخلية لكل دولة، وكذلك كيفية إدراكها لمصالحها؛ فمنظور فرنسا لمصالحها وللأوضاع في شمال إفريقيا وما يرتبط بها من تهديدات ناجمة عن منطقة الساحل ليس مطابقا كلية للمنظور الأمريكي الذي يضع ضمن أولوياته فضاءات أكثر أهمية بالنسبة لإستراتيجيته الكونية. وروسيا اليوم تسعى إلى إعادة التموقع دوليا، وهي لا تتردد في التعبير عن نفسها من خلال معارضة السياسة الأمريكية ، كما نلاحظ ذلك جليا فيما يخص الوضع في سوريا. علاوة على ذلك، فإن رفض إسبانيا تزكية المبادرة الأمريكية رغم تواجد الحزب الشعبي في الحكم ، قد أضعف الموقف الأمريكي ، وفرض عليه مراجعة موقفه ، بشكل يعطي الانطباع بأن ما وقع لم يكن إلا سحابة صيف عابرة لن تؤثر على العلاقات المتميزة بين المغرب و الولايات المتحدة .

2 نحن والجزائر

كل الذين درسوا شيئا من الجيو سياسية يعرفون جيدا أن العامل الجغرافي هو عنصر دائم في تحديد العلاقات الخارجية لدولة ما. و من ثم ، فهو قد يساعد على مزيد من الترابط و التفاعل . وقد يكون عنصر تنافر و عبئا على العلاقة بين الطرفين . وهذا هو حال العلاقة المغربية الجزائرية التي لم تستطع أن تتجاوز حالة الحرب الباردة الرسمية . من تجلياتها الواضحة استمرار إغلاق الحدود البرية بين الدولتين منذ سنة 1994 . سياسة اليد الممدودة التي باشرها المغرب لم تفض لحد الساعة إلى تغيير في هذه الوضعية . لكن إغلاق الحدود لم يحل دون تدفق البضائع القادمة من الجزائر نحو المنطقة الشرقية ، وفي مقدمتها النفط.

وفي علمي ليست هناك لحد الساعة دراسات مدققة حول انعكاسات هذه الوضعية على اقتصاد البلدين، ومن هو المستفيد والخاسر من هذه العملية. وقد يكون من المفيد أن يقوم المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي بدراسة موضوعية ومعمقة حول انعكاسات هذه الوضعية على المجتمعين المغربي والجزائري خاصة المناطق الحدودية .

في الوقت الذي لا يضع المغرب أي شرط لإعادة فتح الحدود، فإن الجزائر تعتبر أن المسالة سياسية تحتاج إلى حل بعض القضايا من بينها تأمين الحدود لمنع كل تهريب وخاصة ما يتعلق بالمخدرات، والقبول بالموقف الجزائري إزاء مشكلة الصحراء، وتوقيف الحملات الإعلامية.

ربما تبقى العقبة الكأداء هي معرفة ما إذا كان من الممكن من الناحية العملية فصل موقف الجزائر من قضية الصحراء عن الجوانب الأخرى في العلاقة ؟ هذه مسالة صعبة لا سيما إذا أدركنا التباعد القائم في تقييم منظور الواحد للآخر فيما يتعلق بهذه القضية، فالموقف الجزائري إزاء الصحراء ليس فقط كما تريد الجزائر تسويقه على أساس أنه موقف مساند للشرعية الدولية ، بل إنه موقف دولة طرف مناوئة و مدافعة بشكل نشيط عن أطروحة خصوم الوحدة الترابية المغربية. وهو أمر ينتصب باستمرار كلما تعرضت قضية الصحراء لمستجد كما هو الأمر بالنسبة لمقترح توسيع اختصاصات المينورسو . هل يعتبر هذا الموقف بنيويا أم إنه مرتبط بأشخاص أو مؤسسة معينة ؟ يمكن أن نميل إلى الاتجاه الأول.

وهو ما يعني أنه بصرف النظر عن التحولات التي قد تعرفها الجزائر خاصة في سياق تطور الحالة الصحية للرئيس الجزائري، فلا يمكن أن نتصور تغيرا في السياسة الجزائرية إزاء مشكلة الصحراء ، على الأقل على المدى القصير. ومن ثم ، فإن العلاقات المغربية الجزائرية ستراوح مكانها، وستظل مطبوعة بحالة من المد والجزر. وبفعل ذلك ، فإن التنافس المغربي الجزائري سيظل ثابتا على جميع الواجهات، مما سيضيع على الدولتين فرصا كثيرة ، لا سيما على المستوى المغاربي الذي لن يتقدم بدون القاطرة المغربية الجزائرية . ما الذي يمكن فعله ؟ ليس الشيء الكثير .

ففي مثل هذه الأوضاع ، فإن الدبلوماسية المغربية ستستمر في التطلع إلى إنماء التعاون خاصة في المجال الاقتصادي الذي يوفر إمكانيات واضحة لتحقيق النمو في حال استغلالها بشكل مشترك ، مع الحرص على استثمار كل الفرص لتغيير هذا الوضع الذي لا يلائم تطلعات الشعوب المغاربية نحو الوحدة و الديموقراطية والتنمية المستدامة.

3 مسألة حقوق الإنسان

من الواضح أن هذه المسالة أصبحت من القيم البارزة التي تؤثر على السياسة الخارجية العالمية . و قد ازدادت أهمية مع تنامي تكنولوجيات الاتصال الحديثة ، التي مكنت من نقل كل ما يقع و إعطائه طابعا عالميا و كونيا . و لا يمكن اليوم لأية دولة اليوم أن تسمح بانتهاك حقوق الإنسان دون أن تتعرض لشكل من أشكال المساءلة الدولية، خاصة إذا لم تكن دولة تتوفر على مصادر ردعية تخفف من انتقادات المحيط الخارجي . هناك شعور دولي عام بكون المغرب قد انخرط بشكل لا رجعة فيه في هذا الورش الإنساني الكبير.

وقد كرس دستور 2011 هذا التوجه بفعل الحيز الذي خصه لهذا المجال حيث نادى باحترام حقوق الإنسان والديموقراطية و الشفافية والحكامة الجيدة، كما تم إحداث أدوات لتفعيل تلك الحقوق، في مقدمتها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بلجنه الجهوية، الأكثر تمكنا بالخصوصيات المحلية ، علاوة على بعض المنظمات المستقلة المعنية بهذا القطاع . وفي نفس المستوى، يعمل المجتمع المدني جاهدا على منع ، أو على الأقل إدانة كل انتهاك لحقوق الإنسان.

وأخيرا يسعى المغرب إلى فتح مجاله أمام الهيئات الدولية ، سواء منها الأممية أو تلك المنتمية للمجتمع المدني للتحقيق في أوضاع حقوق الإنسان في المغرب. لكن دوليا يبدو، و كان كل ذلك مازال غير كاف . فالأمر يتطلب جهودا أخرى. وهو أمر لا ينكره أحد إذا أدركنا أن استنبات حقوق الإنسان في مجتمع في حالة انتقال يتطلب عمليات تغيير متعددة، وفي بعض الأحيان قد تبدو متضاربة و متنافرة . أكثر من ذلك تكتسي هذه العملية صعوبة إضافية فيما يخص الصحراء. ينبغي الإقرار أن مسالة حقوق الإنسان في اهذه المنطقة ليست من قبيل المطالبة بحقوق عادية . فهي لا تخلو من دلالة سياسية تتوخى الركوب على هذه الورقة لتحقيق مأرب سياسية تتماهى مع الدعوات الانفصالية . لذلك ، فإن معالجة هذا الملف ليست بالأمر الهين . فما هي حدود احترام حقوق الإنسان بالنسبة لأفراد يدعون إلى الانفصال؟ هناك الكثيرون الذين ينتقدون ما يسمونه بالمقاربة الأمنية في معالجة هذا الملف. وهي دعوى صحيحة لو أن الأمر كان عاديا . فبالرغم من الشوائب التي شابت تدبير الملف، والتي ينبغي العمل على تجنبها مستقبلا ، فمن الواضح، أن مقاومة النزعة الهادفة إلى استعمال حقوق الإنسان لأغراض سياسية يتطلب استراتيجية مندمجة، والكثير من الصبر لعزل الجماعات المناهضة للوحدة الترابية و الداعية للانفصال. فما هو أساسي اليوم هو تجنب استعمال القوة، وفي نفس الوقت منع حدوث حالة من الفوضى يمكن أن يستثمرها الخصوم دوليا لتبرير إحداث آلية دولية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء. بمعنى آخر لا مناص من تعميق التدبير الديموقراطي للاحتجاج ، ولو كان يتجاوز الحدود. و قد يدخل في هذا السياق أهمية تشجيع تعددية حقيقية بمساهمة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لمصاحبة التطورات المختلفة التي تشهدها هذه المنطقة .

4 مبادرة الحكم الذاتي : إلى أين ؟

بعد مرور ست سنوات على تقديمها إلى مجلس الأمن ، ما زالت مبادرة الحكم الذاتي تمثل الأرضية الوحيدة الموصوفة من طرف المجلس بالجدية و ذات المصداقية . لكن خصوم الوحدة الترابية يسعون إلى تقويضها من خلال تحويل الأنظار إلى قضايا من قبيل حقوق الإنسان واستغلال الثروات . وفي مواجهة ذلك يعتبر البعض أن أحسن رد مغربي إنما يكمن في المبادرة إلى تطبيق الحكم الذاتي بشكل انفرادي دون موافقة الطرف الآخر. وشخصيا لست مقتنعا بهذا الطرح لعدة أسباب: أولها أن هذه المبادرة صاغها المغرب كإجابة عن فشل مقاربة الاستفتاء في وضع تسوية للقضية. فهي موجهة إلى المنتظم الدولي الذي ما فتئ منذ 2004 من مطالبة الأطراف بتقديم مقترحات عملية لتجاوز المأزق الذي كانت تتردى فيه هذه القضية . وهي تستهدف وضع تسوية نهائية تضع حدا لهذا النزاع المصطنع، وهذا يعني الاعتراف العالمي بسيادة المغرب على صحرائه . ولن يتحقق ذلك دون توافق من جميع الأطراف طبقا لمقتضيات القرارات التي اتخذها مجلس الأمن في إطار الفصل السادس . هذا التوافق ينبغي أن يتكرس باستفتاء للسكان المعنيين وفقا لمبدإ تقرير المصير ومقتضيات ميثاق الأمم المتحدة ، كما نصت على ذلك الفقرة الثامنة من وثيقة المبادرة المغربية المقدمة إلى مجلس الأمن. في نفس السياق ، فإنه في حالة قبول الأطراف لهذه المبادرة، فإنه سيتم تعديل الدستور المغربي حتى يتم إدماج الاستقلال الذاتي لمنطقة الصحراء ضمن بنوده . لذلك ، فإن الذين يتحدثون عن تفعيل هذه المبادرة ربما يخلطون بينها و بين اللامركزية الموسعة . وهو إصلاح لا ينطبق فقط على الصحراء ، بل ينخرط ضمن الإصلاحات التي يقوم بها المغرب. و لا تهم المجتمع الدولي، فكما هو واضح فإن تفعيل اللامركزية الموسعة يمكن أن يبدأ بالمناطق الجنوبية. و هو لا يعني تطبيق الحكم الذاتي الذي يبقى ورقة للتفاوض لا يمكن تـفعيلها إلا باتفاق من الأطراف وبتزكية من مجلس الأمن.

لذلك بدل الحديث عن تطبيق مبادرة الحكم الذاتي بشكل انفرادي ، ينبغي التركيز على الإبقاء على هذه المبادرة في الأجندة الدولية كحل وسط يمزج بين مبدأي تقرير المصير واستكمال الوحدة الترابية . فالخصوم يراهنون على تآكل المساندة التي لقيتها. و نحن نراهن على حيويتها لأن منطق تطور هذه القضية يزكيها . كما أن المناهضين لها لا يتوفرون على بديل باستثناء تكرار اسطوانة الاستفتاء الذي نعرف أنه لم ينظم لاستحالة القيام بذلك رغم الاتفاق الذي أصبح ساري المفعول في سنة 1991 .

يتطلب الأمر مراجعة حكامة هذه المنطقة. وينبغي أن يتم ذلك بذكاء لا يكسر خصوصيات المنطقة، فالإقرار ببعض الأخطاء التي ارتكبت في تدبير شؤون المنطقة لا يمكن أن يفضي إلى مقاربات قد تكون مغرية ديمقراطيا، ولكنها قد لا تتوفر على الموارد الكافية لتحقيق النجاعة للتغيير المنشود.

ومن الواضح أن لحظات القلق التي تعرفها مسيرة تدبير ملف الصحراء لا ينبغي أن تكون مبررا لجلد الذات، ولا إلى الهروب إلى الأمام. هناك أشياء كثيرة تحققت سواء على المستوى الدبلوماسي أو على المستويات الأخرى، وهناك هفوات ارتكبت. ويبقى أن تدبير هذا الملف ليس بالأمر الهين. إنه يتطلب تقييما مستمرا لكافة أبعاده، وتعقيداته، وإصرار على المضي في ترسيخ الوحدة الترابية على أساس قيم الديموقراطية وسيادة القانون، وعلى توعية العالم بالتهديدات التي قد تترتب عن النزعات الانفصالية في ظل محيط مضطرب وقلق.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (18)

1 - fedilbrahim الجمعة 03 ماي 2013 - 22:21
هزائم ديبلوماسية الريع تسمى انتصارات
اخفاق المغرب في تدبير ملف الصحراء ناتج عن الميز والعنصرية في توزيع الريع وناتج عن عدم خبرة رجالات المخزن سوى في الحكرة و الاتكالية باتباع سياسة كم حاجة قضيناها بتركها دون الخوض والتصدي لمشكل المواطنين "الرعايا' بسياسة الله يدوز سربيسنا على خير
يجب اعادة النظر في سياسة الريع *بطائقق الانعاش -عفوا الانعاس- التوظيف المباشر -عفوا الموظفين الاشباح- و بنزين و سكر و زيت ...بنصف ثمن .....
هذا فشوش
2 - Oublaid Mohamed الجمعة 03 ماي 2013 - 22:25
في رئيي الخاص:
إن بنية اتخاذ القرار في الولايات المتحدة متعددة و ليست مطلقة. فهي نتاج لتفاعل عدد من التيارات الفكرية والفاعلين واللوبيات و كذلك الرغبة في تغيير الأمور. وهي بذلك ليست انتصارا لاتجاه وحيد، بل هي في العمق انعكاس لنوع من المزج بين مختلف الاتجاهات المتصارعة في تعاطيها مع قضية معينة.
3 - نصف مغربي الجمعة 03 ماي 2013 - 22:44
صحروا هم مغاربة من الدرجة الأولى والممتازة
أم باقي الشعب فدون المستوى
أغلب الوظائف تمنح لهم
المواد الأساسية بنصف الثمن
وووو
هذه هي حقوق الانسان
4 - mohamed الجمعة 03 ماي 2013 - 23:02
la proposition du Maroc pour statut d'autonomie elargi risque d'etre compromise avec la nouvelle tournée de Ross qui cette fois ci parlera de "Federation" comme une 3eme voie , Ainsi les USA aurait joué un mauvais tour en retirant cette derniere proposition d'elargir le role de la minurso. Qu'on soit clair seule la proposition du Maroc est la voie qui nous est acceptable, tout autre voie est rejetée. Allah est avec nous
5 - الرجماني الصحلراوي الجمعة 03 ماي 2013 - 23:34
بلا فلسفة ولا طول لسان الورقة الحقوقية التي يلعب با خصومنا كوسيلة ناجعة مرحليا وكسبهم ود المنظمات الحقوقية كيف يمكننا ان نلعب بها نحن بسيطة الطرف الانفصالي لا يخاف من صوت المغاربة كلهم بل هناك نوع من الاصوات التي يرتعش لما يسمعها وهي الاصوات الصحراويون الوحدويون وسؤالنا اين هي هذه الاصوات ما هو سبب غيابها و هل هناك استراتيجية للتاطير الجماهيري هناك الالاف ممن شاركوا في تحديد الهوية من اصول صحراوية من اقالمنا الداخلية كالرحامنة اكتفت الدولة بتسمين بطونهم بالتموين بدل تاطيرهم تحسبا لاي طارئ الى درجة ان هناك من رمى بنفسه في التيار الانفصالي كم يحز في نفسي كصحراي وحدوي ان ارى راية صنيعة الجزاير تتحدى ارادتنا اليس من حقنا ان نقول لا و الف لا لراية صنيعة ومن حقنا المنظمات الحقوقية لا تسمع صوتنا ام نحن لا ندخل في خانة البشر الجبهة الداخلية صمام امان القوى الخارجية زئبقية مصلحية فلما نترك التابت ونلهت وراء المتحول كالسراب
6 - ناقذ الجمعة 03 ماي 2013 - 23:38
تحليل منطقي واقعي يعري حقيقة التجاذبات والتناقضات التي عاشتها قضيتنا الوطنية
7 - repense pour n3 الجمعة 03 ماي 2013 - 23:42
en allemagne partie west tous le monde
paie la solidarite pour developper lEst recuperer
des socialist et jusq aujourdhuit personne
ne se plain .alors pour notre Sahara nous
somme pres pour payer leplus cher que
nous avons et pour que nos freres au sud
du pay aient le devellopement necessair
8 - abouuu السبت 04 ماي 2013 - 00:07
الحل الوحيد هو إغراق الصحراء بأبناء المناطق الداخلية مع منحهم إمتيازات وخلق فرص عمل بأجور مغرية وسحب بطائق الإنعاش وتجويع الإنفصالين وسد كل الأبواب أمامهم فهم يصفوننا باليهود والصهاينة فلنعاملهم معاملة الصهاينة وعلى الذاخلية أن تجهز رجال الأمن بأحسن التجهيزات لتصد لهاؤلاء الرعات اللذين يسمون أنفسهم بالشعب الصحراوي هؤلاء اللذين ولدو البارحة ولا يعرفون حتى موقع الصحراء جغرافيا أقول لهم أن يدرسو كتب التاريخ ليعرفو تاريخ المملكة وإلى مذى كانت تصل حدودها .
9 - م.ف السبت 04 ماي 2013 - 00:17
أولا مشكل الصحراء هو مشكل جزائري مغربي الحكومة الجزائرية خلقت هذا المشكل بمساهمة القذافي والذي كان يمول ب100/90 من مال الشعب الليبي والمخابرات . ولقد احتل الجيش الوطني الجزائري (AMGALA ) سنة 1976 لكن هزمه الجيش المغربي وأسر 106 من الجنود الجزائريين وأفرج عنهم سنة 1987 في عهد الشادلي بن جديد . الهواري بومدين خلق هذا المشكل للتغطية على تندوف وبشار كي لا يطالب بهما المغرب خطاب الهواري بومدين بمناسبة تدشين الطريق الذي يربط الشمال بالجنوب وطوله 2000 كلم الخطاب بومدين ( كتعرفوا يلا مشاتلكم تندوف راه مشاتلكم العاصمة ) اذن الجزائر تحارب المغرب بطريقة غير مباشرة وبأسلحتها وعتادها وأموال الشعب الجزائري والحكومة الجزائرية تحارب المغرب بجميع الوسائل ولا يهمها تنمية بلادها ولا ازدهار شعبها المقهور . ومن جهة أخرى حكام الجزائر ما زالوا حاقدين على معركة 1963 و ما يزيد الطين البلة كذالك ازدهار المملكة والتنمية والازدهار والسلم والسلامة والمحبة والتعايش ونسأل الله أن يديم علينا نعمته وهذه اخواني أخواتي هي الحقيقة والواقع والله سبحانه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . ارجو النشر وذكر .
10 - monsif السبت 04 ماي 2013 - 00:27
كلام كثير وملخصه.االمغرب- مشا فيها- .سيصيبه ما اصاب ليبيا ومن قبلها السودان والعراق وما يصيب سوريا.التقسيييييييييم ثم التقسيم والتدمير.والللللللله ما نفلتو منها
11 - said pure السبت 04 ماي 2013 - 00:40
كل ماهنالك ان الشعب المغربي أصبح يحلل مشاكل بلاده من الميدان والواقع المعاش أما اللذين يعطون الاوامر من وراء مكاتبهم الفخمة سيتذكرون يوما مايكتبه الشعب وسيكون أنذاك فات الفوت والله لولا حبنا لهذا الوطن والاخطار التي تحدق به من كل جهة لم ولن اكتب لكم باراكا من واخا أو دابا ومن بعد آرانا الافعال إن الوقت يمر بسرعة 
12 - محمد بالقاسمي السبت 04 ماي 2013 - 00:55
أفهم من الصحراء المغربية بؤرة توتر بقية من الحرب الباردة.المغرب والجزائر كانا من دول عدم الانحياز لكن كان لكل بلد متكؤه الغالب.في الصحراء المغربية تقوم الجزائر بدعوى حق تقرير المصير''للشعب الصحراوي''للدفاع عن كيان مصطنع كي يكون لها منفذ على المحيط الأطلسي.في هذا الصدد وفي إطار الحرب الباردة، استعانت بالدعم الكوبي والألماني الشرقي،وبليبيا ...بالرجوع لمبدأ تقرير المصير فهوقانونيا يتنافى اليوم مع حق التدخل الإنساني الجديد(لمؤسسه كوشنير)،إن هذا التدخل في الكوسوفو يبطل كل مبدأ تقرير المصير،الذي عرف نهايته مع هدم حائط برلين.لذلك فإن المغرب يساير المتغيرات على الصعيد الدولي ويلعب دورا على الساحة الدولية كفاعل مؤثر على الأحداث،باسم اختياره في الماضي لتحالف لم''يشتم فيه المستقبل''.هذا يعني أن ميثاق حقوق الإنسان الذي أسس بموجبها القطبية الدولية في سنة 1949، والتي وقعنا للانضمام فيه،يلزم الكل مستقبلا على محوالتوترات التي كانت سائدة في وقت الحرب الباردة ومنها مغربية صحرائنا.أما عن دور القوة العظمى النسبية لأمريكا فوبواسطة فايسبوكها وتويترها وياهوها ومكروسوفتها وسكايبها تتاح أولا تتاح''الثورات''.
13 - صلاح الدين الأيوبي السبت 04 ماي 2013 - 02:05
يجب التفاوض مع انفصاليي الداخل بشأن الحكم الذاتي و محاولة استمالتهم بشتى الطرائق وجعلهم ينشقون عن انفصاليي تندوف وذلك انطلاقاً من مبدأ استحالة التوافق بين كتلة الداخل و كتلة الخارج و لن يكون تحالفهم الا ظرفيا واذا استقرأتم تاريخ الثورات خلال الستين سنة الأخيرة لوجدتم صحة هذا الطرح،وعندها لن يجد انفصاليو الخارج الا أحد الخيارين : الحرب أو الإستسلام ، ولايمكنهم عندئد المغامرة في حرب انطلاقا من دولة مجاورة(قد تُتّهم برعاية إرهابيين) في ظل معطيات جديدة(زوال الثنائية القطبية) . ويكون هذا مخرج مشرف للدولتين المتجاورتين .
14 - unObserver السبت 04 ماي 2013 - 09:51
Le triomphe marocain au conseil de sécurité est incontestable, tous les pays on en effet reconnu la marocanité du sahara occidental. Il faut arrêter d'apporter l'eau au moulin du makhzen, la véritable solution à ce problème est un choix clair, déterminé parmi trois options : 1- guerre totale avec l'algérie 2- Indépendance du sahare 3- Instauration d'une véritable démocratie au maroc, où la légitimité sera au peuple et à lui seul, dans ce cas les sahraouis sauront déterminer leu propre intérêt. Ps: s'il ya avait une véritable guerre à la fin des années 70, le problème serait actuellement résolu.
15 - حكيم السبت 04 ماي 2013 - 10:58
تحية الى الاستاذ الكبير الحسان بوقنطار على التحليل الرائع والدقيق لنزاع الصحراء المغربية ،تحليل يمكن للقارئ من خلاله معرفة اي طينة من المحللين هو ينتمي الاستاذ بوقنطار ،تحليل يبتعد عن الغوغائية التى يطربنا بها عادة بعض اشباه المحللين ،ليس لدي ما اضيفه سوى شكرا لهسبريس على هذا المقال
16 - DASSARI Mohamed السبت 04 ماي 2013 - 11:58
HESPRESSE qui suit de près le sensible dossier du Sahara ou Provinces du sud du Maroc, vient de livrer à ses lecteurs l'intègral entretien que sa rédaction a eu avec l'un des spécialistes du verbe et de l'analyse de la politique nationale et internationale Maitre Hassan BOUKANTAR, sur les derniers événements (malheureux) qui s'y sont déroulés après la dernière résolution N° 2099 de l'ONU datée du 25/04/2013, apportant quelques retouches au rapport du Secrétaire général Ban-KIMOON, qui avait prévu d'étendre la mission de la "MINURSO" à pouvoir superviser à la loupe, la protéction des droits de l'Homme à l'intérieur de la frontière Marocaine.
Bien entendu l'ONU est revenue sur cette mesure touchant semble-t-il la souveraineté nationale; ce qui a donné lieu à un enthousiasme grandiose touchant toute la classe politique et Gouvernementale, mais qui n'avait pas tardé à être suivi d'une douche froide, après le face-à-face de "Lâyoun" qui a débuté depuis le 27/04/2013 avec les maniféstants
17 - hamid السبت 04 ماي 2013 - 20:05
المغرب يملك عدة حلول اولا اشراك الشعب المغربي قاطبة باسماح بخروجه لتضاهر لانه لا يعقل المغاربة يخرجون بالملايين لنصرة فلسطين و العراق و يغيبون في قضيتنا الوطنية مما يعطي الانطباع لباقي الدول بان القضية قضية نظام و لا تخص الشعب المغربي تانيا غياب تام للوحدويين في التعبير عن رايهم وهدا امر غريب وخاصة العئدين منهم فكفاات كعمر الحضرمي و الدخيل و ابراهيم غالي و يحضيه ربو وولد سويلم وغيرهم كثير لمادا لم يتم التفاوض معهم كطرف ممثلل لاغلبية الساحقة من سكان المنطقة ثالثا لمادا ليس لنا صقور متشددون ازاء القضية كالرافضون للحكم الداتي واللمرجيون للخيار العسكري رابعا يجب نهج طريق الديمقراطية الحقيقية و حقوق الانسان بلا خوف ولا لف ودوران ومحاربة الفساد و المفسدين بلا هوادة وسترون الا نفصاليين يعودون الى رشدهم افواج
18 - zoulouzoulou الاثنين 06 ماي 2013 - 01:03
Celui qui veux savoir sur la situation sociale des saharaouis il n'a qua venir vivre avec avec eux pour savoir de quoi ils ont beneficiés depuis le retour de nos province le makhzen leur a acoorder tous les besoins de la vie gratuitement logement lots de terrain cartes de la promotion nationale les denrees alimentaires .il faut savoir aussi ces sahraouis qui etaient des simples nomades circulantdans lahmada avec leur chameaus et leurs troupeaux aujourd'ui 90% se deplace sur des voitures ,occupenht un poste dans les administrations de l'echelle 5 a l'echelle 11 sans parler des cartes nationale ils sont tous primés meme leurs enfants de moins de 18 ansbeneficient d'une carte (1800dhs) ils ont ete gatés
المجموع: 18 | عرض: 1 - 18

التعليقات مغلقة على هذا المقال