24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

07/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3206:1913:3717:1720:4622:18
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

2.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المعجم السياسي المغربي بين التدلي والترقي

المعجم السياسي المغربي بين التدلي والترقي

المعجم السياسي المغربي بين التدلي والترقي

ما أن تولى الأستاذ عبد الإله بنكيران مسؤولية رئاسة الحكومة، حتى طرأت عليه بعض التحولات على عدة مستويات، أهمها اللغة المستعملة في خطبه وتصريحاته، حيث انتقل من خطاب التوضيح والتصريح إلى خطاب التكنية والتلميح، ومثال ذلك :

خطابه الشهير إبان الحراك المغربي الذي وجه من خلاله رسالة غير مشفرة إلى ملك البلاد، يقول من خلالها "يا جلالة الملك، مغرب اليوم لا مكان فيه إلى أمثال الماجدي وعالي الهمة"، بهذا الوضوح وبهذه الشفافية كان يخاطب الملك.

* بعد تسلم المنصب، تذرع بما تحبل به اللغة من استعارة ومجاز وكناية، فبدأ يتحدث عن التماسيح والعفاريت والديناصورات.

هنا، توقف المتتبعون ليعلقوا على هذا التحول في الخطاب، وذلك من خلال التعليقات الآتية :

أولا : بنكيران والهروب من الوضوح :

اعتبر البعض بنكيران متخوفا من مواجهة معرقلي عمله من ذوي النفوذ والمكانة، لذلك لا يصارح المواطنين بشأنهم، ولا يسميهم كما كان يفعل في السابق، هذا التعليل وإن كان مقبولا بنسبة ما، على اعتبار أن الوجود في أعلى هرم السلطة التنفيذية يفرض عليه غير قليل من التحفظ، إلا أنه كان ذكيا، حيث صارح جمهوره والملك بأسماء رمزين كبيرين قبيل تسلم المنصب، لدرجة أن أغبى الأغبياء يمكنه أن يعرف بعض التماسيح من خلال المقارنة بين خطابي السيد بنكيران، أما إذا تجاوزنا الأغبياء وتحدثنا مع أولي الألباب، فبإمكانهم أن يحملوا العام على الخاص، والمبهم على المعين، ليخلصوا إلى بعض المعنيين بالخطاب الكيراني الثاني، لذلك لا أرى في أسلوبه هروبا من الوضوح، أو نكوصا عن المصارحة.

ثانيا : بنكيران والإسفاف في اللغة.

انتقد خصوم بنكيران وبعض المتتبعين الخطابَ الكيراني بدعوى أنه أسلوب منحط ومُسف، ويحط من قدر صاحبه، ولا يرقى إلى مستوى النقاش السياسي الراقي الذي اعتادوا سماعه في الصالونات والقاعات المكيفة.

من يسمع مثل هذا الانتقاد، يخال أن المعجم السياسي المغربي كان ورديا ورائعا، وبمجرد وصول بنكيران إلى المسؤولية انحدرت اللغة السياسية بسببه إلى أدنى دركاتها، لكن الواقع خلاف ذلك، وبمقارنة بسيطة بين خطاب بنكيران وخطاب غيره من السياسيين نلمس رقي الخطاب الكيراني.

إن نسي المغاربة فلن ينسوا عبارة "الأوباش" التي خاطب بها الملك السابق شعبه الوفي، أو جزءا منه على الأقل، وهي عبارة كان حريا به أن يترفع عنها وألا يجرح بها مشاعر كثير من المواطنين.

وإذا تجاوزنا الحسن الثاني وتأملنا في عبارات ولغة الأحزاب السياسية وقادتها، فإننا نجدها مليئة بعبارات وألفاظ يترفع عنها كثير من الفاعلين المحترمين، مثل عبارة "مول النوبة"، وهي عبارة تُتَداول في الأسواق أو الحمامات العامة، لكن حزبا عتيدا ضمَّنها بيانا رسميا وأصدرها في جريدة ناطقة باسمه، وبالتالي دخلت إلى المعجم السياسي من بابه الواسع، وصارت عبارة سياسية بامتياز.

ولا يظنن ظان أن هذه العبارة صدرت عن هذا الحزب العتيد في مرحلة سابقة، أما اليوم فهو يعيش مرحلة جديدة بقيادة جديدة، وبالتالي له لغة جديدة، هي أرقى بالضرورة من سابقتها، بل بالعكس من ذلك، فلغة القيادة الجديدة أدنى وأسفّ، وعنها صدرت أقدح النعوت وأرذلها من قبيل الخوانجية والإسلاموية والظلامية والشيوعيوية والحاج الشيوعي والوزير السكايري ونِصف أعضاء الحكومة سكايرية ...، وأخيرا قال الأمين العام لهذا الحزب عن بنكيران : "قدامو ماشي قدام الربح"، ألم أقل إن لغة بنكيران أرقى وأنقى ؟

منذ مدة غير يسيرة، كان عموم اليساريين والتقدميين في المغرب يطلقون على بعض السياسيين عبارة "جماعة les anes"، وذنب هؤلاء الوحيد أن اسمهم كان ينتهي بالألف والنون، فرموهم عن قوس واحدة في خانة الحمير مع ما لهذه الإحالة من حمولة قدحية، ولنا أن نقارن بين الحمير والتماسيح، ألم أقل إن لغة بنكيران أرقى وأنقى ؟

وفي بداية القرن الحالي، وقع شنآن حزبي بين القيادة الاتحادية، وانفصل ذ. محمد نوبير الأموي عن حزب الاتحاد الاشتراكي، وعمل مع جماعة من النقابيين الذين يدينون له بالولاء على تأسيس حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، وعقدوا لذلك اجتماعات في أقاليم متعددة، وكانت مداخلات الزعيم الأبدي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل مليئة بالمعجم البذيء والكلام الساقط في حق أصدقائه القدامى، فلم يلتزم بالنصيحة الربانية "ولا تنسوا الفضل بينكم"، فأطلق العنان للسانه، ووصفهم بما لا يوصف، من قبيل : البياعة والشّْكّامة والبخوش وهلم جرا ...، ألم أقل إن لغة بنكيران أرقى وأنقى ؟

ومنذ سنوات، انفصل قادة حزب البيئة والتنمية عن الحزب الوطني الديمقراطي لصاحبه القادري، وأثناء الترتيب لعملية الانفصال سئل هذا الأخير في برنامج حواري عن المنفصلين، فوصفهم بقوله "الشماكرية د مكناس"، ألم أقل إن لغة بنكيران أنقى وأرقى ؟

بالأمس القريب، تحدث فاعل سياسي من أعلى منصة الرئاسة في مجلس المستشارين معاتبا زميله المحترم مطالبا إياه بالتوقف عن "ضريب الغرزة"، ألم أقل إن لغة بنكيران أرقى وأنقى ؟
من خلال هذه المقارنات وغيرها، يمكن أن نخلص إلى رقي لغة بنكيران مقارنة مع لغة غيره من السياسيين المغاربة، مع الإشارة إلى أن هذا الرقي نسبي بالأساس، على اعتبار أنه هو نفسه يعد تمساحا في نظر البعض، وتلك مسألة أخرى.

الأستاذ بنكيران والأستاذ اليوسفي :

يعمد كثير من المتتبعين إلى عقد مقارنات بين حكومتي الأستاذين اليوسفي وبنكيران، لدرجة أن البعض اعتبر حكومة الأخير حكومة التناوب الثاني، وللإنصاف، فإن حكومة ذ. اليوسفي - رغم رغبته قائدها في الإصلاح - كانت مليئة ببعض السلبيات، من قبيل العدد الكبير من الأحزاب المتحالفة (سبعة أحزاب إضافة إلى اللامنتمين)، والعدد الكبير للوزراء (41 وزيرا)، إضافة إلى ضمها جماعة من الوزراء المَصْلَحِيين وليس المُصلِحين، كل هذا وغيره كان عائقا أمام الأستاذ اليوسفي ما جعله يشتكي أكثر من مرة من "جيوب مقاومة الإصلاح"، وهي عبارة لم يتفاعل معها المواطنون كثيرا، بل لعل الأغلب الأعم منهم لا يتذكرها اليوم، أما عبارات التماسيح والعفاريت وغيرها، فتنم عن واقع التحكم في العمل السياسي المغربي أولا، وتنم عن ذكاء عبد الإله بنكيران ثانيا، حيث يرسم لنفسه صورة وردية في أذهان المواطنين، على اعتبار أنه المسؤول الحكومي الذي عرقلت التماسيح والعفاريت والديناصورات ... برنامجه الإصلاحي، وهو ما لن ينساه المغاربة بين عشية وضحاها كما وقع لهم مع خطاب ولغة ذ. عبد الرحمن اليوسفي.

لذلك يمكن اعتبار لغة ومعجم ذ. عبد الإله بنكيران مع ما فيها من سلبيات، هي أرقى وأنقى وأبقى.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Idrissi الخميس 27 يونيو 2013 - 02:24
المعجم السياسي المغربي هو الوحيد الذي يضم التماسيح و العفاريت و الضفاضع و الضبع والأخطبوط والديناصورات...
2 - قارئ متتبع الخميس 27 يونيو 2013 - 02:26
أردتك صديقي أن تكتب عن لغة ذ. بنكيران ووعوده بين اليوم والأمس، علماً أن قاموسه الغوي سياسياً لا ولن يعرف الرقي إطلاقاً، لا لشيء، وإنما لكون لغاته فقدت المصداقية لدى عدد كبير من أبناء هذا الشعب المسكين...خاصة إن لغته الساسية لم يكن موفقا فيها إلا في الحديث عن الاقتطاعات من أجور المضربين والمضربات،،،وكذا الحديث عن أجور الموظفين وهو يقارنها بتونس والجزائر، ولم يقارنها بأجور الوزراء، والبرلمانيين،،،ولم يقارنها أيضاً بما صرف في موازين...نريد منك د. الجباري مقالاً آخر عن لغة ذ. بنكيران قبل دستور 2011 وبعده، ونحن في انتظارك، ولكم من الله جزيل الشكر
3 - عبد الإله أبو عمر الجمعة 28 يونيو 2013 - 02:42
مقال موضوعي ويصيب في الصميم دعاة محو الذاكرة السياسية الحديثة الذين يريدون محو الرداءة السابقة وتصوير الماضي على أنه رقي وازدهار
كنت أتمنى من الكاتب أن يعرج قليلا على المحجوبي أحرضان

تحياتي
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال