24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3908:0513:4616:4919:1920:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

3.67

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المثقفون المغاربة والشأن العام

المثقفون المغاربة والشأن العام

المثقفون المغاربة والشأن العام

في سوريالية المشهد السياسي المغربي

- مجرد رأي-

في اعتقادي- اعتقاد المثقف لا السياسي- وبناء على هذا الرأي،واستنادا إلى التجربة السياسية المغربية، لم تعد السياسة هي "فن الممكن"،أو حتى "فن المستحيل" هذا إذا اقتضى الأمر طرح النقيض عوض البحث عن بديل، بل أضحت السياسة ممارسة ملتبسة للتحايل على شروط تناقضات المرحلة،وإعادة انتاج الأزمات-لا أزمة واحدة،وهذه معضلة أخرى- بشكل سوريالي ينأى عن الواقع المادي والموضوعي ،ويخوض في غمار المتاهات والعبث،ستحتاج المرحلة باعتبارها تاريخا إلى التماس المباشر مع أقصى ما يمكن من انتاج وتراكم التناقضات،على الاقل لادراك ما يحدث فعلا على الأرض.

"قالو طاحْ
قالو منْ الخيْمةْ خْرجْ مايلْ"

هكذا يقول المثل المغربي وبالتأكيد أن له نظيرا في في اللغة المحكية والعامية في الدول العربية ،وفي التجارب الانسانية الأخرى وأيا كانت لغتها المعتمدة وكيفما تعددت.

لا أعتقد أني أجد صورة تختزل وبقوة ما يحدث الآن في السياسة الحكومية المغربية ،والتي هي بمحصلة الممارسة والتجريب سياسات وليست سياسة واحدة أو بمعنى آخر "كل نهار ورزقوا" مادام هناك من يُشرق وهناك من يُغرب،ومن يُفرق على المدى البعيد والقريب معاً، وربما لم تُجد الدولة المغربية نفسها بلا استراتيجية محددة أو على الأقل مخطط محدد،علّها تُدرك شأن البوصلة ،مثلما يفعل هذا المثل الشعبي المغربي.

الحالة السياسية في المغرب سوريالية بكل ما تحمله كلمة سوريالية من معان دالة ، وملتتبسة و غامضة ،و هذا ليس تجن عليها ،لأن الأطراف المشاركة تبدو وبالممارسة غير معنية بأيجاد صيغ إجرائية حتى لفهم الأزمة وبالأحرى ايجاد حلول لها، ومن هنا تصبح هذه الأطراف مكونات أساسية لنفس وذات الأزمة، تعمق هذه الأخيرة وتسطح دور الأحزاب بما فيها أحزاب المعارضة-وهذه معضلة اخرى للأسف-،ويصبح الحل أوحتى الإسهام فيه من موقع المسؤولية ضربا من الاستحالة،والكل الآن في حالة ترقب ينتظرون ما يمكن أن تسفر عليه مقبل الأيام ، متفرجون بطاقية شمسية.

ربما يُفهم الآن وفي الوقت الذي يعيش العالم بقاراته الخمس أزمات استيهامات الرأس المال وتصدع أحوال الاقتصاد المُعوْلم،ويُصرح لنا وللعالم ساحر شاطر-رئيس وزراء وبصلاحيات قوية مستمدة من تنزيل بنود دستور جديد – عبد الإله بنكيران وليس شخصا أخرا ،أن معدل النمو الذي سيحققه المغرب هو ستة في المائة،في مثل هذه النازلة لا يملك المواطن إلا أن يحيل عقله على التقاعد النسبي ،على الأقل إلى أن تمر العاصفة،هذا إن مرت.لأنه لا يمكن لعاقل أن يصدق هذه الوصلة الاشهارية،ولا يمكن للنعامة أن تغرق رأسها في عمق الرمل لسنوات،ومن حسن حظ المغرب أن رئيس الحكومة قارئ جيد لكتاب الحيوان للجاحظ ومن هذا المرجع تفتقت عبقريته لنعت معارضيه ب"التماسيح" وآخرين ب"العفاريت" .

معدل النمو زاد عن 10 أو 15 في المائة أو ربما أكثر في إنتاج و استهلاك الخطابات "الشعبوية" وروح الدعابة والسخرية طلعت من القاع السياسي لساسة المرحلة أحزابا وفعاليات،في الجوهر لا أحد يفهم ما لذي يجري بالضبط، و الأفظع أن لا أحد يريد أن يشخص الأزمة، أو على الأقل أن يسمي الأشياء بمسمياتها، الأكيد أن المواطن هو آخر من يعلم،ولو أنه هو الأول الذي يسعى ليعرف ما الذي يحدث في البلاد استنادا إلى ملهاة العباد،لأننا فعلا لسنا في مغرب المواطنة،وبالأحرى نعيش وبموضوعية مغرب التمارين على المواطنة ،لأن المواطنة فعل إجرائي يتقاطع جدلا بين الحق والواجب .

ومن سوريالية الحياة السياسية أن زعيم حزب الاستقلال –حزب يميني وطني-المستحدث وأمينه العام "حميد شباط" والذي أربك المشهد السياسي بإعلانه عن سحب وزاء الحزب من الحكومة و وضعها في حالة ذهول ودهشة،وانتظار ما سينجم عنه التحكيم الملكي الذي يشرعنه الفصل 42 من الدستور،وفي لقائه بالملك مؤخرا،أكد أن ما يحدث الآن هو" تمارين في الديمقراطية" ،كأن الأمر يتعلق بتسخينات أولية لاقصائيات رياضية.

يجمع الكل أن الفساد متجذر في تراكمات الاقتصاد، ومستشري في جسد المجتمع، ويكاد أن يصبح حالة ثقافية،وأن استئصاله مهمة صعبة ،إن لم تكن مستحيلة، وأن سؤال ما العمل معطل،وأن المجال العام أصبحت فرجة بلامعنى،وأن المستقبل مرهون بميتافيزيقا العدم،وأن الحقيقة جارحة ومؤلمة،وفي هذه الحالات ما الذي يمكن أن تفعله السياسة،أو بعبارة أخرى هل للسياسي أيا كان انتمائه الحزبي دور وظيفي يؤهله ليأخذ بروح زمام المبادرة.

المرحلة تعرف حالة"جْذْبة" استثنائية يرقص في حلبتها وبإيقاعات مختلفة ،متعددة، ومتنوعة رموز السياسة الشعبوية،كأن هناك جهاز تحكم عن بعد يدير هذا المهرجان الشعبوي ويستمتع بهذا الحفل المفتوح على مرحلة دقيقة وملتبسة،وفي كل الأحوال كل المراحل التي عاشها المغرب كانت دقيقة،لأن التاريخ هو سجل دقيق لا يعترف إلا بقدرات الإنسان على الانجاز وتدبير شؤون الزمن إن سلبا أو إيجابا،لكن ما يحدث الآن هو العبث،والسياسي مستكين لهذا الوضع ولا يحرك ساكنا إلا إذا تعلق الأمر بتحريك شفتيه لإنتاج مزيد من شعبوية الخطابات ،أو تحريك جسده للانتشاء بمحفل الرقص المفتوح .

المثقف ليس سلبيا كما يحاول البعض أن يصوره،صورة شمسية في قيض الظهيرة كأنها لإثبات معالم الهوية،كبطاقة التعريف الوطنية.المثقف مندمج في صيرورة حراك المجتمع وراصد للتحولات،يرصدها في خطابه المعرفي النقدي، وفي متخيله الإبداعي في نصوصه وأدبياته، وهذا التراكم يصبح فيما بعد شاهد على واقع الحال،شهادة إدانة ضد كل العابثين بالوطن وحق مواطنيه في التغيير والغد الأفضل.وهذا معطى موضوعي تجده في إنتاج المثقف سواء كان نصا مكتوبا أو شفويا أو نقدا أو سينما أو مسرح أو موسيقى إلى غير ذلك من أشكال وأساليب التعبير الفني والإبداعي.

وهناك من يحاول تجريم المثقف ، القصد هو تجريم سلوكه الحضاري أتجاه تمظهرات المرحلة وتناقضاتها التي لا تزال في مخاض،وتعليق فشل الساسة على مشجب هذا الأخير،لأنه ربما يفكر باستقلالية ويتأمل الأفق أكثر دون أن يكون رد فعله إنفعاليا وعاطفيا في آن عما يحدث. السياسي يحاول أن يوقع المثقف في شرك هذا العبث المبين،ولأن هذا الأخير ينأى عن ذلك بنفسه انتصارا لقيم العقل والعدل والنقد والجمال،يكون رد فعل السياسي المباشر هو تلويث صورة المثقف وتشويهها بكل ما أوتي من إمكانيات مادية وإعلامية،وهذا ما يحدث الآن في المشهد العام ببيلادنا،وللأسف يلعب الاعلام دورا سلبيا في تقاطعه مع هذا الموضوع.

بالمحصلة هذا الهجوم الكاسح على المثقف وتكفيره وتجريمه ونعثه بالجبن واللامبالاة لا معنى له الآن،وخلفيته واضحة المعالم، و جوهره هو إخراس المثقف وثنتيه عن ممارسه وظيفته وهي تجسير الوعي النقدي ونشره في المجتمع.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - حميد الأحد 14 يوليوز 2013 - 13:11
المثقف هو منظر للسياسي وللمواطن عامة. كلما كان المثقف متمكنا موضوعيا نزيها وشجاعا ا مثال ادريس بنعلي والمنجرة وغيرهم كلما اثر في السياسي و في المواطن.لا ننسى ان فكر فلاسفة الانوار هو الذي انتج الثورة الفرنسية.اعتبر شخصيا ان ضعف واضمحلال الانتاج السياسي وكل تبعاته السلبية على المجتمع سببه الرئيسي هو ضعف الانتاج الثقافي اي انهيار المؤسسات التربوية التكوينية وعلى راسها المدرسة.
2 - سيمو الأحد 14 يوليوز 2013 - 14:08
من المضحك أن تتعلل "المثقف" بعدم إبداء رأي حول السياسية أو عدم القدرة على إبداء رأي معين بسبب عدم أو ضعف فهمه لما يجري.. (يعني أنه كسووول)
إنه عذر أقبح من زلة، ايوا لاش يصلح هاد المثقف ايلا ماكانش كايفهم؟ سأقول لك سبب جبن المثقف يا أستاذي..
السبب هو تهافته على موائد وزارة الثقافة ومعارضها وفنادقها هل يعقل أن يدافع من ملأت الوزارة بطنه بالكرواصا والعصير... عن مبدإ أو موقف ما؟ ثم ما طموح (المثقف) في هذا اليلد غير منصب في الاتحاد أو سفرية مجانية خارج المغرب أو منصب بديوا الوزير..
3 - NICHANE الأحد 14 يوليوز 2013 - 15:17
هل نستطيع ان نقول اننالسنا متقفين اذا لم نفهم هاذا المقال ام السبب هو رمضان او ربما بنكيران
4 - Bent Lamdina الأحد 14 يوليوز 2013 - 19:54
مقال جيد !

الشؤون العامة المغربية هو مصطلح يستخدم لوصف علاقة المؤسسة مع أصحاب المصلحة.

هؤلاء هم الأفراد أو الجماعات الذين لديهم إهتمام في شؤون المنظمة, مثل النواب وموظفي الخدمة المدنية, والمساهمين, والعملاء, والإتحادات التجارية ومراكز البحوث, ومجموعات رجال الأعمال والنقابات ووسائل الإعلام.

الممارسين الشؤون العامة المغربية إشراك أصحاب المصلحة من أجل شرح سياسات المنظمة, بقررات إحصائية ومعلومات واقعية وللضغط على القضايا التي يمكن أن تؤثر على قدرة المنظمة على العمل بنجاح.

عملهم يجمع بين العلاقات الحكومية, والاتصالات وسائل الإعلام, إدارة القضايا, والمسؤولية الإجتماعية للشركات, ونشر المعلومات والمشورة الإتصالات الإستراتيجية.
وأنها تهدف إلى التأثير على السياسة العامة, وبناء والحفاظ على سمعة قوية وإيجاد أرضية مشتركة مع أصحاب المصلحة أطروحة.

سؤالي لك ياسيدي المحترم, هل لنا في المغرب كل الخبرة من تجهيزات لهذا العمل ؟
وإن لم يكن هل الشباب المغربي له الحق في تأسيس تعميل وتفعيل الشؤون العامة المغربية سويا مع الممارسين الشؤون العامة لتدربهم للمستقبل السياسي؟
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال