24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

06/04/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3707:0613:3517:0519:5621:12
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

4.20

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | مطبخ العزاب: التفكير في البطن

مطبخ العزاب: التفكير في البطن

مطبخ العزاب: التفكير في البطن

فارغ كفؤاد أم موسى. به عُلب سمك ومشتقات الحليب وبعض الأواني الرئيسية: طنجرة وإبريق وكؤوس قليلة غير متشابهة. جلها لم تُغسل منذ آخر مرة استعملت فيها... على الأرضية اللزجة فرشة دسمة وصفرة بيضة وفُتات خبز وبقايا قشور خُضر قشّرت منذ زمن تنبعث منها رائحة حموضة. هنا ما سقط لا يلتقط. وهذه محاولة للتفكير في المجتمع من بطنه، على فرض أن المعدة هي أهم عضو في جسم الإنسان بدليل وهي الأعلى كلفة والدليل ميزانية التغذية في كل البلدان.

المطبخ مكان كريه يعتبره العزاب فضاء للتدجين. لا يدخُلونه إلا مضطرين لكي لا "يضيعوا وقتهم". فإلى أين يهربون منه؟

إلى مطاعم وجبات خفيفة تتناسل كالفطر. تستجيب لتزايد الطلب على الأكل خارج المنازل. مطاعم كثيرة الفوائد. تخفض أسعارها بحيث يبدو أن شراء أكل جاهز أرخص من طبخه بالبيت. تتميز بسرعة تحضير لا تزيد عن خمس دقائق وفي أي وقت يختاره الزبون الذي يستمتع بلذة المايونيز وحلاوة الكيتشوب وقرمشة البطاكس المقلية...

يقصد الجياع هذه المطاعم في آخر لحظة. يتأملون كتالوغ الوجبات ويفحصون الصور الفاتحة للشهية. يطلبون أكلة. يفرحون لأنها توضع أمامهم فورا. يأكلون ولا يتركون شيئا في الصحون، وغالبا ما يُسمع رنين الملاعق وهي تطارد آخر حبة ذرة أو زيتون.

هكذا صار الأكل خارج البيت عادة لدى الكثيرين وصارت مطابخ المنازل معطلة. حتى الدعوات للغذاء والعشاء تتم في المطاعم. تترسخ هذه العادة في سن معينة. ينفصل الطلبة عن أسرهم فيدمنون على مطاعم الوجبات الخفيفة. وهم يستمرون على هذا المنوال حتى ما بعد سنوات التعلم.

مع الزمن تتغير النظرة ويكتشف الجياع أن حجم الهامبرغر في صور الكتالوغ أكبر من حجمه في الصحن، يتذوقون لحم دجاج لم يغسل جيدا فبقيت فيه رائحة الخُم... يشعرون بخدعة... ما دفعوه في حبة طماطم واحدة مقطعة دوائر يكفي لشراء كيلو طماطم... تبددت حلاوة الكيتشوب وعلقت حموضته بالذاكرة...

يشتكي الجياع من أن البطاطس المقلية في المطاعم يابسة وغير لذيذة. وهم لم يشبعوا تماما. يشترون حلوى أو موزة لسد الجوع ثم يشترون وجبة أخرى بعد أقل من ثلاث ساعات. وهذا ما جعل كلفة التغذية تزيد كل يوم. وعلى كل حال فهذه هذا شكايات المحظوظين.

أما سيئو الحظ فيعيشون هذا المشهد: قيء يقتلع الأمعاء الفارغة. ألم شديد في الجهة اليمنى للبطن. حالة ضعف شديد، منع تناول الدهنيات والحليب ومشتقاته إلى حين شفاء الأمعاء. حرص شديد على قراءة المعلومات والتوجيهات على بطائق الأدوية. "في حالة وجود مضاعفات جانية أوقف تناول الدواء وأبلغ طبيبك". وعلى المدى الطويل الخضوع لحمية صارمة. هكذا يصاب العزاب بتسمم غذائي في السنوات الأولى لانفصالهم عن أسرهم. يعلنون توبة نصوحا عن أكل المقاهي. ثم يتضح أن التوبة ظرفية وبعد ذلك تتكيف أمعاءهم مع الميكروبات فلا يتسممون.

قلة من العزاب يطبخون رغم أن الوجبات السريعة أنهكتهم نفسيا وماليا. لدفع اللوم عنهم والتنفيس عن غضبهم يرددون " أقرب طريقة إلى قلب الرجل معدته" ويشتكون أنه صار من الصعب العثور على شابة تطبخ جيدا وهنا سر ازدهار مطاعم الوجبات السريعة: فقد أعلنت دراسة حديثة أن 60 في المائة من المغربيات عازبات وعوانس، لذلك فالمطابخ المغربية تفتقد القوى العاملة لأن الشابات يعتقدن أن نعومة أياديهن وصباغة أظافرهن أهم من المعدة.

بعد الغضب يأتي الحنين لطبخ الأم، يضع العزاب على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي صور أطفال وصور قصعات كسكس وموائد عامرة... يعبرون عن شوقهم لأكل "طبيعي" خال من المواد السامة التي تُحقن بها الطماطم والبطيخ والعنب لتنضج بسرعة ويعلوها لون ناصع... هكذا صار سكان المدن يفكرون في الفلاحة. يهتمون بتطاهل الأمطار لأن الخصوبة ستجعل ما في صحونهم أفضل... يعترفون أن البادية أصل المدينة لأنها تطعمها. لذا ينتشر حاليا إحساس بالامتنان يرد الاعتبار للفلاح. والفلاحة هي صناعة القوت كما قال ابن خلدون. ويمكن للبشر أن يستغني عن أي شيء إلا الأكل.

بعد هذه النوستالجيا يقصد العزاب - وحتى المتزوجون وأولادهم – مطاعم الوجبات السريعة لتناول الأغذية المقلية والمطهوة بسرعة شديدة في وجبات متقاربة مع الجلوس ساعات طويلة أمام الحاسوب. النتيجة هي السمنة التي تجعل الجسد هشا أمام أمراض مزمنة ومكلف علاجها. وهكذا فإن الوقت الذي ربحه الأعزب بعدم دخول المطبخ سينفقه في التجول على المستشفيات. وحينها فقط، وقد فات الاوان، يتعلم ضحايا الوجبات السريعة أن الطبخ في المنزل ليس تدجينا بل حرص على جسم سليم.

وللتأكيد على خطورة هذا الوضع ذكرت إحصائية أن كتب "إنقاص الوزن" تحتل مرتبة متقدمة في لائحة الكتب الأكثر مبيعا في الوطن الأمازيغربي. ولا تسبقها إلا كتب الطبخ. وفي المرتبة الثالثة كتب تفسير الأحلام. هذا مجتمع يطبخ ويأكل ويحلم ويتشحّم.

يبدو أن مُشتري كتب الطبخ يتوقفون عند الجانب النظري ولا يدخلون مطابخهم إلا نادرا. وهذا ما يفسر تزايد مطاعم الوجبات السريعة التي تقفل أبوابها بعد منتصف الليل. ولهذا ثمن. يقال أن من تناول عشاء خفيفا في حدود الثامنة ليلا لن يرى أحلاما سيئة، أما من تناول بيتزا دسمة ومشروبات غنية بالسكر بشكل متأخر ونام فورا فتداهمه الكوابيس ويحتاج تفسيرها في الصباح. وحين لا يجد تفسيرا كاشفا للمستقبل يسبب له "قلق طول العزوبية والحاجة لطفل" إفرازات وآلام المعدة، ومع الزمن يؤدي الانشغال بالبطن إلى صعوبة رفع الرأس لرؤية الأفق.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (12)

1 - arsad الأربعاء 14 غشت 2013 - 06:56
الابتعاد عن السموم والتلوث البيئي وتناول المنبهات والمنشطات والملونات والمعلبات والكحول والحلويات وكل ما هو اصطناعي تجنب هذه الاشياء كلها تجعل منك انسان آخر غير الذي عرفته من قبل وللحفاظ على صحة جيدة سلق الخضر وتمر وحليب طري مع الحبوب الكاملة والمياه تكون معتدلة الحرارة او دافئة من استمر على هذا النمط من التغذية سيعيش بصحة جيدة خالية من السموم والامراض .
شعوب اسيوية تعيش على ارز ابيض مع ملح وسمك لا يشتكون من السمنة وحياتهم خالية من الامراض لدرجة انعدام صيدليات ومصحات استشفائية في مناطقهم .اعزمها وتوكل على الله
2 - مغربية الأربعاء 14 غشت 2013 - 08:55
هو كدلك، قلت النضارة الطبيعية في وجوه الناس، و اصبح الكثيرون كاسفنجة صفراء اللون، اكل مطاعم، اكل غير منتظم ليس له وقت محدد، زائد سهر مع التلفزيون او الانترنت، و هناك من يضيف لكل هدا "المزايا" التدخين و المسكرات، مايؤدي الى خمول في الصباح بالكاد يقوى الشاب على جرجرة رجليه للدهاب الى عمله ممتعضا سيء المزاج،
وجود الانسان داخل الاسرة يجعله ينضبط شيءا ما لقوانين ربة البيت،

الانسان من طبعه مهمل لا يبدا في الانتباه الى فوضاه الحياتية وبداية الحرص الشديد حتى تبدا الامراض والمشاكل الصحية، وهناك البعض من لا يتعض ابدا،
-------
اهديكم وصفة بسيطةلمن اراد ان ينضف بطنه و يريح امعاءه و يحس براحة في جسمه،
شوربة خفيفة مفعولها كالسحر،
عود من الكرفس- بعض اوراق البقدونس-جزرة- 1كرعة خضرا صغيرة-نص بصلة بيضة
هادو يتقطعو مكعبات صغيرة جدا، ديرهوم ف كوكوت او كسرونة صغيرة، زيد ملعقة او اثنين من زيت الزيتون- ملح قليل جدا- فلفل اسود-نصف مكعب ماجي او كنور-ماء تقريبا نصف لتر
خلي الكل يطبخ و بعد ان يكون جاهز خفف الحرارة لاقصاها و جيب بيضة فقصها و حركها بشوية ف الشوربة و هاهي جاهزة، لديدة و كالبلسم للمعدة.
3 - محمد أمين الأربعاء 14 غشت 2013 - 12:28
أول مقال أقرؤه في حياتي فيه / الأمازيغربي / و ليس العربي أو الأمازيغي
لا أريد اثارة فتنة بين التعليقات لكن اريد التوضيح بأن أحسن مصطلح لتحديد هوية هذا الوطن هو المصطلح المذكور لكي ننتهي من نزاع العرب/الأمازيغ الوهمي الذي خلقته أجندة تريد تفكيك وحدة الوطن الأمازيغربي الكبير .
و أتمنى أن يتم فهم تعليقي فهما صحيحا و ذلك بعدم احتسابه من التعليقات الجانبية التي تترك الكل و تناقش البعض فالموضوع في مجمله مثير و تركيبه رائع و معلوماته مهمة .
و شكــــراً ...
4 - Jaouad الأربعاء 14 غشت 2013 - 13:22
Tres bon articel qui reflete notre realite
Merci et bonne continuation
5 - mahmoud الأربعاء 14 غشت 2013 - 13:41
merci pr le joli article, on en veut de ce genre..
6 - jeune fille الأربعاء 14 غشت 2013 - 16:47
pourquoi , ils ne préparenr pas luer boites à lunch chez eux a avnt de sortitr au boulot , ic je parle ici ds les pays dévelopes plus que 80% o prépare notre boîte a dîner ou déjeuner come vous voulez dans ds boits ishométrique et t est bon en plus o fait ds sandwich froid ou chaud ds fois ds un thermos c est meiux que les restaud de merde qui vont des trucs pourris au monde pense«z a ca car moi je le fais et je manger pas dehors sauf rarement bon reveillez vous le maroc cst un pays moins develops mm pour manger
7 - N.E.U.T.R.E الأربعاء 14 غشت 2013 - 19:04
tabarkellah 3lik lkhesti ga3 dakchhhhhi elli ghangoul
8 - khalid الأربعاء 14 غشت 2013 - 20:36
صراحة حياة العزوبية صعبة نوعا ما. خاصة من ناحيةالغذاء, لكن هذا لا يعني ان المتزوجون افضل حالا. شخصيا كنت افضل حالا قبل الزواج, زوجتي تقضي معظم اليوم امام facebook واضطر في احيان عدة لاعداد طعامي. ما يدهشني هو خصوبة قاموس الاعذار لديها. اتحسر على ايام العزوبية, لم اكن افضل حالا من حيث الماكل لكن على الاقل كنت انام مرتاحا (بدون نكد).
9 - zofri_007 الخميس 15 غشت 2013 - 01:10
tbarkellah 3likom , c'est très bon article
10 - said al ghourba الخميس 15 غشت 2013 - 10:03
im moroccan living in malaysia,here all people are eating out side home,coz nobody has time to cook,,but me i can not eat malay food ,,i just cook at my home,tajine coucous,hamous and kar3i,.foul bal ghanmi.i just want to say to all men like me,no need to spend your money in restaurant,just buy all what u need for your kitchen and start to cook simple dishes first,and you can keep the rest in the fidge for ur dinner ,coz i know how they cook in the restaurants .you think they care about you??????using black and dirty oil.bad quality meat.the people whom working inside the kichen have no education about food,and the boss they just wanna your money .
11 - رجاء الخميس 15 غشت 2013 - 17:41
أعجبتني العبارة :هذا مجتمع يطبخ ويأكل ويحلم ويتشحّم...
12 - blod الجمعة 16 غشت 2013 - 14:57
j'ai beaucoup apprécié votre article bravo
المجموع: 12 | عرض: 1 - 12

التعليقات مغلقة على هذا المقال