24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

29/10/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:1407:4113:1616:1418:4219:57
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مدن صغيرة تشكو تأخر نتائج فحوصات "كوفيد-19" (5.00)

  2. موسم الزّيتون ينطلق في "جبالة" .. "خيرات الأرض" تبهج الفلاحين (5.00)

  3. شرطة مكناس تفكك شبكة لقرصنة الحسابات البنكية (5.00)

  4. عناصر لفهم معضلة المسلمين في السياق الغربي (4.75)

  5. استفادة 211 شخصا من خدمات "وحدة طبية متنقلة" (4.50)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress

انتظار

انتظار

لا أدري كم من الوقت ستستمر الحياة، لكني أريد أن أتذكر ما دامت هناك حياة...

أنا المسافر الذي يجتاز الصحراء، لكن أين الوجهة ؟ الحياة قصيرة، و حتى بأهداف مسطرة نحن نخطو بعناية الهية... الماضي فات، و لعله لم يمت، فهو حاضر فينا بقوة وسحر الذكريات... لكن الحاضر كد يومي، و المستقبل بيد الله...

فرنسا... الزمن الذي مضى... زمن العلم و العمل و الفرح و اللامبالاة...

لقد قضيت أزيد من إحدى عشرة سنة في الضفة الأخرى، و أجزم أني أعرف المعنى الحقيقي للذكرى و الأمل و الالم و الحب و المعاناة. منذ صغري أردت أن أهاجر، أن أترك هذا الوطن، و لم أكن أعلم أني سأعود في يوم من الأيام.

اسمي عبد الحق و اتعهد في هذه الأسطر يا سادتي الكرام أن أقول الحق بدون مغالاة، غير أن كل تشابه مع أحداث إضافية تم تخيلها ليس من محض الصدفة. جلي أن الزمن قصير و أني حين أعزف على قيثارة الذكريات تنثال و تنهال من ذهني صور و وجوه و شخوص و حيوات كاملة تتقاطع في مفترق القدر...

لا أبتغي مجدا بتدبيج هذه الكلمات و لا شهرة أدبية و لا أن يقول الناس عني أني صاحب قلم... و حتى إن كنت صاحب قلم أو أي شيء آخر، فاني سأموت يوما، و أدفن وحدي دون قلم أو كتاب أو أي شيء من اشياء الدنيا الفانية.

لا شيء من كل هذا أيها الأعزاء و لكني أتوق الى تشكيل الماضي و الحنين إليه و استرجاع لحظات تعبق باريج الانطلاق و متعة أن يكون تفكيرك في يومك و تترك تدبير شؤون الخلق لخالق العباد.

أمضيت صيفا كاملا في البحث عن عمل، عن عمل أستطيع أن أوفر به مصاريف الدراسة ابتداء من مطلع سبتمبر المقبل. و لعلمكم يا سادة فاني قبلت سلفا للتسجيل في دكتوراة علم الاجتماع بإحدى الجامعات الفرنسية... و توجهت الى المولى بالدعاء الخالص من قلب خالص… إلهي، أرجوك، ساعدني يا إلهي!

قبلت و طار عقلي فرحا، و رقص فوادي رقصته الجنونية المعربدة حينما يستبد به الفرح. و الآن، وجب وضع إستراتيجية لخوض غمار أطروحة دكتوراه من غير منحة دراسية.
حمدت الله سرا و علنا لأنه يمكن لي أن أعمل و أعكف على مشروعي العلمي في الوقت نفسه، و عقدت العزم على البحث بكل قوة عن عمل بنصف دوام...

أرسلت من السير الذاتية العشرات، و ربى العدد الكلي على المئة و الخمسين... و عكفت على قراءة مصنفات و كتب كاملة في التحفيز و تنمية القدرات، لعلي استمد من تجارب الآخرين و من قصص نجاح الكبار فيضا من الأمل و طاقة دافعة إلى الامام.

و انتظرت...

هل كان الانتظار طويلا ؟ هل هذا فقط ما تخيلته ؟ هل الانتظار في الخيال المعذب الجامح يختلف عن نظيره في الواقع الموضوعي المجرد؟

المهم أني انتظرت... وطال انتظاري...

ومللت...

كنت كامرأة حامل في شهرها التاسع و هي تترقب المخاض في اية لحظة... مضحكة هذة الصورة التشبيهية لكنها حقيقية. ا ليس اسمي عبد الحق؟؟...

كان ثمة انتظار و ضجر و ضيق و ملل...

و جاء الفرج !

و اشتغلت منذ نهاية يونيو في جني العنب. كان عملا شاقا قصم ظهري وأرغمني على النهوض في الرابعة صباحا و افقدني يا سادتي عشرة كيلوغرامات، فغدوت و أنا أعمل تحت سياط الشمس اللاهبة في سرعة الثعلب ورشاقة النحلة و قوة النسر...

و كانت بداية معرفتي بفريد الذي اعتززت بصحبته لسنوات...

شاب عشريني، رائق السمرة، ممشوق القامة، مفتول العضل، في تقاسيم وجهه مرح إفريقي، و في ثنايا أحاديثه بهجة و أمل و إقبال جنوني على الحياة.

و كان فريد مثلي يطرح اسئلة كثيرة عن جدوى المكوث هنا أو الرجوع إلى الوطن. كان حلمي التعمق في بحار علم الاجتماع، وكان فريد مشروعا لمهندس طموح في قطاع المناجم...

و كنا معا نتقاسم فيضا من الأفكار في السياسة و المجتمع و الدين و حب الوطن. و علمت منذ مدة ليست بالقليلة أن فريد عاد ادراجه إلى منبته و مسقط رأسه و أنه بذلك قد اتخذ القرار الصحيح... علمت بالخصوص أنه سعيد و راض. ا ليس ذلك هو هدف الحياة ؟ سعادة و رضا و غنى عن الناس...

تهانئي الحارة يا صاح، و عقبى لي إذا أراد الله...

و جاء الفرج مرة أخرى....

و وجدت عملين بدل العمل الواحد و الوحيد الذي كنت عنه ابحث. و ذكرني ذلك بالتعبئة المضاعفة التي تسمح بها في الأعياد و المواسم بطاقات الهاتف الجوال ... و اشتغلت في بداية العام الجامعي بنصف دوام في توزيع الجرائد صباحا و في مطعم الجامعة ظهرا...

الزمن نسبي. و عندما أرى سرعة تحقق هدفي فاني لا يسعني إلى أن أحس بشعور غامر بالسعادة و النصر، و يلهج لساني لخالقي بعظيم الشكر...

وكانت حياة حلوة كلها عمل و إنتاج و علم و أسفار و إفادة و تشييد و بناء... كل ذلك كان رائعا، و يدهشني أن هذه القصة المعيشة كانت على هذا النحو...ولست ادعي أن سنوات الغربة كانت كلها نجاحا في نجاح، و لكني كنت دوما ميالا إلى المضي قدما نحو تجارب جديدة ومغامرات جديدة، لا يهم إن كللت بالنجاح أو بغيره.

ومرت السنوات بسرعة البرق، اشتغلت بالتدريس بفرنسا لسنوات ثلاث... و مللت من الغربة...

و وجدتني الآن، و أنا أدبج هذه الكلمات، أعمل أستاذا جامعيا بأرض الوطن.

أديب و أكاديمي / أستاذ باحث بالمعهد العالي للإعلام و الاتصال
[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - عود على بدء الاثنين 02 شتنبر 2013 - 15:14
وستتزوج ويكن لك بنين وبنات ،ويدرسون في المغرب ان استطعت العيش معنا في واقع العالم التالث المتواضع ان لم نقل الفقير اقتصاديا وسياسيا وتقافيا حد الاملاق ،ومن بعد ستعود إلى العمل في فرنسا من أجلهم هدا ان تم قبولك ،والا فستندم علي هدا الاختيار يوما يا ولدي ،لان على ابنك ان يعود لقطف العنب الفرنسي او الفراولة الإسبانية بدون أوراق تبوتية يوما ما دون ان يعرف هل مشغله الإسباني سيسرحه بنصف الأجرة او ربما بدون
2 - ابن الفلاح الاثنين 02 شتنبر 2013 - 22:57
الأستاذ مهدي عامري، أتمنى أن أقوم أيضا بما قمت به أنت .. أريد أن أذهب إلى فرنسا أو امريكا أو أي بلد متقدم بعد حصولي هذه السنة ان شاء الله على شهادة الاجازة لأحصل هناك على الدكتوراه ثم أعود لخدمة بلدي الحبيب.. دعواتك استاذي العزيز.
3 - مهدي عامري الخميس 05 شتنبر 2013 - 13:18
تحية ود و تقدير إلى أبن الفلاح. إن شاء الله تكون أمورك ميسرة وتدير التخصص لي بغيتي وتكمل قرايتك و تمشي بعيد... اعلم أن المشاريع الكبيرة كلها بدات بفكرة صادقة و مشتعلة. وفقك الله، ودمت بود.

مهدي عامري
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال