24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

07/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4508:1613:2416:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | ألم يحن الوقت بعد لتحمل المسؤولية والقطع مع ازدواجية الخطاب والممارسة؟!...

ألم يحن الوقت بعد لتحمل المسؤولية والقطع مع ازدواجية الخطاب والممارسة؟!...

ألم يحن الوقت بعد لتحمل المسؤولية والقطع مع ازدواجية الخطاب والممارسة؟!...

إذا كان الخطاب الملكي ليوم 20 غشت قد وضع تشخيصا دقيقا للوضعية التي آلت إليها المنظومة التعليمية بلادنا، والتي زاد استفحالها مع حكومة السي بنكيران، بسبب الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها في تدبيرها لهذا القطاع الحساس جدا، وتغليبها للحسابات السياسوية الضيقة في تعاطيها مع هذا الملف الذي ينبغي أن يكون محط تشاور دائم مع جميع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين.

بالمقابل كشف هذا الخطاب عن حقيقة جماعة بنكيران في تعاطيها مع مسؤولية تدبير الشأن العام، فاستراتيجية الحزب الأغلبي وذراعه الدعوية، حركة التوحيد والإصلاح، تقوم بشكل أساسي على التوزيع المتقن للأدوار بين جناحين، الأول يصنف في خانة الصقور والذي تم تكليفه بالتصدي للخطاب الملكي وتوجيه انتقادات شديدة اللهجة بشكل غير مسبوق، فالهيلالي نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح، لم يتردد في وصف الملك محمد السادس بالملك المعارض، في إشارة إلى انتقاد الخطاب الملكي لأداء الحكومة في قطاع التعليم، في حين البرلمانية ماء العينين اعتبرت أن الملك ينسب لنفسه كل ما هو إيجابي أما السلبيات فتحسب على بنكيران وحكومته التي لم يترك لها أن تشتغل في ظروف مريحة، السي أفتاتي كشف لنا عن فتح عظيم عندما اعتبر أن خطب الملك ليست قرآنا منزلا وبالتالي فهي تستلزم الرد والانتقاد وهو ما قام به فعلا، أما البرلماني الشاب والمسؤول الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بطنجة فقد طالب بتوضيح حدود الالتباس فيما يتعلق بمجال ربط المسؤولية بالمحاسبة أثناء ممارسة الملك لمسؤولياته الدستورية، مع التأكيد على أن المستشار الملكي الراحل مزيان بلفقيه هو من كان مسؤولا عن تنزيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين، في إشارة إلى أن الديوان الملكي هو المسؤول عن هذا الورش ولا علاقة لحكومة بنكيران بأي فشل عرفه هذا القطاع...

أمام الجناح الثاني، جناح الحمائم، فيتزعمه العلبة السوداء لرئيس الحكومة، وزير الدولة بحقيبة فارغة السي باها، وهو المتخصص في توجيه رسائل الود والإخلاص لثوابت الأمة ومؤسساتها الدستورية، والجميع تابع تصريحاته لقنوات القطب العمومي حول الخطاب الملكي، وكلها إشادة وتنويه بمضامينه التي اعتبرها توجيهات سديدة للحكومة من أجل تصحيح الاختلالات....

أما الزعيم بنكيران فإنه وكعادته دائما في مثل هاته الظروف ركن إلى الصمت وبلع لسانه، وهو المعروف بكثرة الكلام والمسارعة إلى إصدار التصريحات بمناسبة أو من دونها، ويبدو أن بنكيران يتقن جيدا لغة الصمت مثلما يتقن الكلام، ألم يصرح بذلك خلال جلسة المساءلة الشهرية الأخيرة بمجلس المستشارين حينما قال أن المغاربة يفهمون بنكيران حينما يتكلم ويفهمونه حينما يصمت، فبنكيران متأكد اليوم أن المغاربة فهموا صمته عندما لم يدل بأي تصريح حول الخطاب الملكي الذي حمل حكومته بشكل واضح مسؤولية تفاقم وضعية التعليم!...

المتأمل لهذا الأسلوب المبني على ازدواجية الخطاب، أو ما يطلق عليه ب "شي كيكوي وشي كيبخ" سيكتشف أن جماعة بنكيران لا زالت مصرة على إبقاء اللبس والغموض في خطابها، فهي من جهة تدافع عن الملكية وتعتبرها رمز الاستقرار، ومن جهة أخرى لا تتردد في توجيه اتهامات مبطنة أحيانا وصريحة في أخرى إلى المؤسسة الملكية بكونها مؤسسة تتموقع في الصف المعارض لحكومة بنكيران وبضرورة إخضاعها لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

فالأكيد أن هذا الخلط واللبس يبقى شيئا مطلوبا من طرف بنكيران وجماعته، لأنه يمنح لقيادة الحزب الأغلبي إمكانية تغيير المواقف والمواقع وفقا لميزان القوى، فحينما تكون الظروف في صالح الجماعة ترى القيادة متناغمة مع الصقور، وحينما تتغير الظروف في غير صالح الجماعة تصبح القيادة متماهية مع جناح الحمائم بحيث لا تتردد في إعلان راية الاستسلام والانبطاح حتى تمر العاصفة.

لقد تجلى ذلك في أكثر من مناسبة، وجميع مواقفهم كانت تضع مصلحة الحزب فوق أي اعتبار، فعدم خروجهم خلال تظاهرات 20 فبراير لم يكن بوازع الحفاظ عل استقرار البلاد، بل لأجل عقد صفقة للوصول إلى الحكم و المقايضة على إطلاق سراح القيادي جامع المعتصم المتهم في قضايا الفساد، وهو اليوم مديرا لديوان رئيس الحكومة وملفه لا زال مفتوحا أمام القضاء!...

وفي موقف مناقض لموقفهم الأول وعندما اتضح لهم أن مصلحة الحزب تتعارض مع واجب الدفاع عن المؤسسة الملكية انحازوا بدون تردد لمصلحة الحزب والجماعة، تأكد ذلك في واقعة العفو عن الوحش الإسباني مغتصب الأطفال المغاربة، فجماعة بنكيران انسحبت للوراء وتركت الملك وحيدا في مواجهة الاحتجاجات التي طالبت بالكشف عن ملابسات العفو، بل إن الوزير الرميد لم يتردد في تحميل الديوان الملكي المسؤولية الكاملة في هاته القضية، لقد فضل بنكيران وجماعته الحفاظ على مواقعهم الانتخابية على حساب تحمل المسؤولية في الدفاع عن المؤسسة الملكية باعتبارها رمزا للاستقرار ولضمان دوام الدولة، نفس الموقف اتخذوه حينما تعرض الملك محمد السادس لانتقادات طارق العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، غير أن قياديو الحزب الحاكم وذراعه الدعوية دفنوا رؤوسهم في الرمال ما دام الأمر يهم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمون...

فعن أي دعم للملكية يتبجحون به صباح مساء، ولمن يحتاج إلى دروس في تحمل المسؤولية نذكرهم بموقف الوزير الأول الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي أطال الله في عمره، في قضية منع جريدة "لوجرنال"، فالجميع يعلم أن قرار المنع كان سيصدر عن الديوان الملكي، لكن اليوسفي قرر تحمل مسؤولياته بصفته وزيرا أول وصدر القرار عن الوزارة الأولى لأنه مقتنع تماماً بأن المؤسسة الملكية يجب أن تبقى بعيدة ومحصنة من إقحامها في أتون الممارسة اليومية لتدبير الشأن العام، والجميع يدرك مدى إيمان عبد الرحمان اليوسفي بقيم حقوق الإنسان وبحرية التعبير لكن المسؤولية تقتضي أن يتخذ المسؤول قرارات تبدو مؤلمة، فمنطق الدولة يفرض عليه اتخاذ قرارات قد تبدو غير متساوقة مع القناعات والمبادئ التي يؤمن بها...

إن أخطر ما يتهدد استقرار البلاد اليوم هو هذا الإصرار على إبقاء مساحات شاسعة من الظل والغموض، حيث يسهل اتخاذ الموقف ونقيضه ويتيح التهرب من المسؤولية متى تم الاستشعار بكونها تعارض مصلحة الحزب الضيقة، فلم يعد مقبولا أن تبقى جماعة بنكيران مصرة على أسلوب التقية وإظهار عكس ما يبطنون، فإما أن يتحملوا المسؤولية خدمة لمصالح الوطن بما يترتب عنها من فقدان الشعبية الانتخابية أو الخروج إلى المعارضة بشكل واضح لا لبس فيه، لقد حان الوقت لتحمل المسؤولية والقطع مع ازدواجية الخطاب والممارسة، أما الجمع بين النقيضين فلن تجني البلاد منه إلا الكوارث....


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - maskaoui الاثنين 02 شتنبر 2013 - 17:18
احسن مقال قرات على هسبريس هذه السنة..شكرا للكاتب
2 - عن النقد ونقد النقد الاثنين 02 شتنبر 2013 - 17:59
بعد سقوط الإخوان المدوي في مصر أصيب إسلاميو العالم بالحمة ،والخوف والهلع ان لن نقل بوصفير،حتى أضحى اي نقد يطال حتى مشيتهم في الأسواق إشارة لهم بانعدام الكفاءة او طلب غير مباشر بالرحيل ،انها حساسية مصرية ،اولا السيد ألوفا وهو استقلالي المسؤول عن التعليم ،وقد كانت امتحانات الباكالوريا الاولى و السنة تانية غير موفقة،هداعن الخلل البنيوي الدي يعاني منه قطاع التعليم نقول بنيوي طالما لا نعرف مكمن الخلل افي البرامج والمناهج ،ام في الموارد ام في الاطرام في سوق العمل ام في البيئة الاجتماعية المتخلفة والامية الحاضنة للطفل المغربي ،الملك يقوم بعمله اي يواكب سلبا ام إيجابا العمل الحكومي بغض النظر عن أوضاع الاسلاميين العالمية ،الكل متفق على ان قطاع التعليم مشكل مزمن ولا يمكن لأي حكومة لوحدها ان تقوم بإيجاد علاج له ولكن المنهجيةالتي تقدم بها الملك صائبة اي ضرورة الإصلاح التدريجي ودائما في إطارالاستمرارية اي عدم العودة إلى الصفر بل الانطلاق من مكتسبات الإصلاحات السالفة،ان أسباب فشل التعليم معروفة فقر واميةوالدي التلميد او فقر المدرسة ،انضاف إليهما فقرالمغرب بشح سوق العمل ،فانعدمت الحوافز وبالمطلق
3 - Kamal Kamal الاثنين 02 شتنبر 2013 - 19:47
شكرًا عل المقال الحمد لله أن المغاربة بدؤوا يتفطنوا للعبة القذرة التي يلعبها تجار الدين و كيف يتم تبادل الأدوار وكيف انهم وجه لعملة واحدة؟
4 - مروان الاثنين 02 شتنبر 2013 - 21:24
هذا هو الامر الذي يبعث الخوف في العفاريت والتماسيح والتي بالمناسبة لم تعد خافية على المغاربة بعد ان نجح بنكيران ووزراءه الشرفاء في اظهارها امام العلن وادنابهم من لوبيات الفساد والاحزاب الوسخة الاستغلال والاتحاد والاصالة والحركة وغيرها من جمعية الباطرونا والاعلام المتواطئ كالصباح والاخبار لنيني و القناة 2 والمساء، انهم لا يريدون التقدم لهذه البلاد ، يريدون شعبا جاهلا اميا جائعا وسخا ذليلا حتى يحكموه كيفما ارادوا وكما كانوا يفعلون مند 60 سنة ، لكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
5 - السوسي الروداني الاثنين 02 شتنبر 2013 - 23:02
تبارك الله على كاتب المقال...
السجال العمومي في حاجة ماسة لمثل لقلمك المتنور والسلس،
المرجو الاستمرار في الكتابة وعدم ترك المجال محتكرا من طرف كتائب البيجيدي والإخوان ورفاقهم التكفيريين...
تحياتي الخالصة.
6 - هشام الاثنين 02 شتنبر 2013 - 23:13
و كأنك لا تعلم أن الحاكم الحقيقي في هذا البلد هو الملك، و كأنك لا ترى أن بنكيران ليس إلا منفذ لسياسات الحاكم الحقيقي
7 - شر البلية مايضحك الثلاثاء 03 شتنبر 2013 - 14:46
كثيرا ما تثيرني كتابات السيد الذي يعطينا دروسا في موضوع ازدواجية الخطاب حيث ان كتاباته السابقة قبل أفول نجمي حركة لكل الديمقراطيين وحزب الأصالة والمعاصرة كانت كلها مساندة للحكومة المعينة سابقا والتطبيل لإنجازاتها الباهرة ولأشك لحظة واحدة في كون الأستاذ كان من أشد المناؤوين للخروج يوم 20 فبرايرإذا لم يثبت العكس لأن الأستاذ يشكل النموذج المثالي للليبيراليين -الجدد- المستعذين للتحالف مع الشيطان من أجل الإنقضاض على الشرعية من أجل المصلحة الخاصة والأنانية المفرطة حيث اختص الأستاذ في نقذ كل ما يبت لحزب ب ج د بصلة وفي تقديري فأستاذنا الكريم يشكل نموذجا لكتاب الأراء الذين يختصون في صنف <ضد حزب البيجدي> وإن كنا لاننازعهم في حقهم في إبداء الرأي. أما خطاب الحزب أوالحركة فهو خطاب متوازن حيث لكل مقام مقال المهم هو السير في طريق الإصلاح بأقل الخسائر الممكنة مع مراعاة المسافة المستوجبة من المؤسسة الملكية لأن هذه الآخيرة متجذرة في أرض البلد وليست في حاجة لمن يدافع عنها في معترك السياسة.
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

التعليقات مغلقة على هذا المقال