24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

08/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4608:1713:2416:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | من التنابز والفذلكة إلى الحكومة رقم 2

من التنابز والفذلكة إلى الحكومة رقم 2

من التنابز والفذلكة إلى الحكومة رقم 2

تبلورت فكرة كتابة هذا المقال على إثر ما أصبح يسمى في القاموس السياسي المغربي "تعثر المشاورات" قبل الإعلان عن ميلاد حكومة بنكيران رقم 2، أي حينما بدأت معالم أزمة سياسية جديدة تلوح في الأفق. فإلى حين كتابة هذا المقال لم يقنع رئيس الحكومة أحدا بمنهجيته الغريبة عن التقاليد السياسية المعروفة عالميا، خاصة حين صرح لوسائل الإعلام قائلا:" لائحة الوزراء الجدد هي في حوزتي، أنا فقط، إذا لم أقدمها لكم أنا فلا تثقوا في أي أحد...قبل أن أعرض هذه اللائحة، اللي كاينة لحد الساعة عندي أنا فقط، على جلالة الملك، رسميا و نهائيا، من أجل تعيينها...".

إن المرء الذي يتمعن موضوعيا في ما صرح به السيد رئيس الحكومة، لا يمكن له إلا أن يسجل استغرابه لهذا السلوك غير المسؤول. فهل نحن على أبواب انحطاط سياسي لم يشهده المغرب أبدا؟ و هل ستعصف الأزمة السياسية بحكومة بنكيران رقم 2 مباشرة بعد ولادتها؟

لقد علمتنا التجارب أن الفذلكة غير قادرة على تسوية الأزمات السياسية، خصوصا وأن الويلات التي صاحبت حكومة بنكيران ترتبت عليها نتائج وخيمة تؤكدها الإحصائيات الموثقة من حوداث السير إلى الحق في التعبير.

إن الفقراء و جزء كبير من الطبقة الوسطى (ذات الخصوصية المغربية)، يذوقان مرارة "التحول" الذي يقوده حزب نزل من السماء، لا تاريخ له ولا مشروع ولا مستقبل له. حزب استطاع بصوته المبحوح أن يكون الأقرب لفئات واسعة من المواطنين، في زمن هزيمة القوى السياسية التي كانت تعتبر نفسها ولا تزال حاملة لـ"دبلوم الشرعية التاريخية" أو القوى التي تعتبر نفسها هي الأخرى وصية على الجماهير.

إن هذا التطور الأعرج في المشهد السياسي المغربي، جاء نتيجة تعثر مسار "الانتقال الديمقراطي" الذي جاء كمشروع بديل عن شعارات العهد القديم ك "المسلسل الديمقراطي" و "المغرب الجديد" والسلم الاجتماعي"، حيث بقي ( الانتقال الديمقراطي) محدودا وأقصى العديد من الفاعلين الأساسيين من المشاركة في تأسيس ثقافة سياسية جديدة، نقدية و منفتحة على مكونات التغيير الاجتماعي. و من دون الدخول في الحديث عن العواصف الهوجاء التي رافقت ميلاد "الانتقال الديمقراطي" (و هي مهمة المؤرخين بالدرجة الأولى)، أكدت العديد من القراءات الموضوعية للواقع المغربي أن النخبة السياسية ساهمت في الفراغ الذي أصبحت تعيشه القاعدة المجتمعية، و هو ما فتح الأبواب و النوافذ لجماعات الإسلام السياسي للتقرب من الفقراء و المغلوب على أمرهم و جزء من الطبقة الصغرى و المتوسطة التي كانت تحلم بنعم الازدهار والرفاه، و أصبحت تعاني المصائب و الويلات. من دون أن ننفي "ذكاء" تيارات الإسلام السياسي الذين يستعملون الدين للترويج لأطروحات سياسية، ماضوية، متطرفة و بائدة.

كما بين الواقع المغربي، أن النخبة السياسية المغربية أبانت عن ضعفها في الاهتمام بالمجال الديني و الفكري في الدين. و هو ما شكل حاجزا أمام حركة 20 فبراير التي لم تستطع تحصين ذاتها من الاختراق و المزايدة السياسوية.

و قبل حركة 20 فبراير، عاش بنكيران حصارا على جميع المستويات، بسبب انتمائه إلى إحدى دويلات "الدولة العميقة" التي بدأ التاريخ يتجاوزها. و من أجل التكفير عن ذنوبه، شق عصى الطاعة و صار ينتقد و يتهم و يسب و يشتم يمينا و شمالا، و جعل من التنابز سلاحه ومن الطائفية مذهبا له، و كلاهما داء بغيض و مقيت. و ما عاناه صلاح الدين مزوار من كلام جارح و نابي، دليلا قاطعا على ما نقول، و هذا لا يمكن أن ينساه حكم التاريخ.

نعم، قفز حزب العدالة و التنمية إلى الأمام، مستغلا كما قلنا فراغ القاعدة الاجتماعية، و فشل القوى اليسارية في استنهاض قوتها، و إخفاق رهان "المجموعة 8"، و تخلف المجتمع المدني عن موعده مع التاريخ، خاصة بعد الخطاب الملكي ل9 مارس و ما تلاه من تصويت على دستور جديد و انتخابات تشريعية سابقة لأوانها.

إن ما حصل صفع كل القوى الديمقراطية و الحداثية، و نشر الفزع في صفوف المواطنين و نشر التدهور و الانحطاط في المشهد السياسي، و بات التنابز هو الوسيلة المعتمدة لإطلاق المعجزة الاقتصادية و الحكامة الجيدة والتنمية المستدامة على الطريقة البنكرانية، بدل المشروع الاجتماعي الذي ضحى من أجله المغاربة بالغالي و النفيس.

إن هذا الواقع المأساوي الذي وصلت إليه السياسة في المغرب، ينذر بأزمة سياسية حقيقية، و بفزع محلي يضاف إلى الفزع العالمي الذي لم تعرفه العديد من المجتمعات لا قبل و لا بعد انهيار الجدار.

نعم، هناك اعتراف بعجز التيارات الديمقراطية و الليبرالية أو الحداثية في تكوين خطاب نقدي مرتبط بالمفاهيم الثقافية اليومية القريبة من المواطن، و تمحيص واختبار المفاهيم التقليدية التي ترتكز على الدين و الدعوة و الإمامة.

لكن هذا ليس مبررا لشرعنة التنابز وتصفية الحساب مع المعطلين والصحفيين وسكان القرى و الفلاحين الزراعيين. المغاربة يتذكرون صلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار يوم قال عن سياسة بنكيران:" هذه سياسة جديدة: نستعمل موقعنا في السلطة من أجل ضرب الخصوم بهذه البشاعة و بدون أخلاق". و لهذا، المغاربة لم يفهموا كيف –بين عشية و ضحاها- طلب العدالة و التنمية يد التجمع الوطني للأحرار؟ و هذا من حقهم، لكن ما بني على باطل فهو باطل.

لقد صارت السياسة في بلادنا سوقا للتنابز، و من نافلة القول أن نؤكد هنا أن انهيار قيم من هذا القبيل لن تظل آثاره مقتصرة على النخبة السياسية فقط، بل سيتم تعميم الانحطاط ليشمل كل المؤسسات و المرافق كما هو الشأن في حقل التعليم و التكوين و التربية.

إن أكثر من ثلثي المواطنين الذين صوتوا على العدالة و التنمية ندموا على ما فعلوه، و خاصة أولائك التجريبيين و المتذبذبين و أصحاب المصالح الذين "يتبعون الغالبة"... و اليوم على النخبة السياسة الديمقراطية و الحداثية الإستعداد لمواجهة ما ستخلقه الحكومة رقم 2 من متاعب للمواطنين المغاربة. إنها فرصة جديدة لإمتحان سياسي جديد، خاصة و أن المواطن المغربي ينتظر اليوم من سيحرره من تجار السياسة الذين يجدون السند و الدعم من بعض "العلماء" و السياسيين المتنكرين في ثياب دينية. إنها الحقيقة التي يجب أن نقتنع بها بالبحث و التحصيل و الإجتهاد و النقد و المساءلة، لإعادة إحياء الروح في زمننا المهزوم و المأزوم.

بإمكاننا فتح آفاق فكرية جديدة، و بإمكاننا إخراج "الإنتقال الديمقراطي" من سباته، و بإمكاننا تحقيق النهضة، و بإمكاننا الاستمرار في المقاومة، و بإمكاننا صناعة المستحيل...لكن كل هذا لن يتم أبدا من دون أن يكون الشباب في مقدمة مشروع الغد. الشباب أولا..الشباب دائما.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - مؤسس حزب سياسي الاثنين 30 شتنبر 2013 - 02:40
رغم أن المغاربة كانوا يصوتون مند 2002 لحزب العدالة والتنمية الا أن الدولة رات أنه لم يحن بعد وقت منح هذه الفرصة لحزب رغم مايوصف به من اوصاف فهو من مؤسسه المعروف بقربه من القصر .لذلك فأنا أستغرب لبعض الكتاب عندما يحاولون تقديم البيجيدي كأنه "غول" أو كالوصف الذي منحه اياه المريزق عند ماقال "حزب أنزل من السماء" فهذا خطأ مرشحي العدالة كانوا تزوروا انتخاباتهم داخل المكاتب المركزية بالعنالات والأقاليم لأن الدولة لاتؤيد أن تحرق هذه الورقة الرابحة بعد أن أحرقت ألاتحاد ألاشتراكي 1998 .ايها ألأستاذ مادا سيكون مصيرنا في ظل ألانفلات ألأمني العربي 2011لولا وجود "طفاية الحرائق" حزب البيجيدي.فالأحزاب التي منحت لنفسها القاب الحداثة والنضال والديمقراطية اتضح للجميع بعد تسييرها للشأن العام انها فاسدة وأنها أضاعت عن المغرب سنوات من النماء بسبب تبعيتها لأعداء الوطن وتحالفها مع ألانقلابيين ومازالت "مناصرتها للسيسي بمصر"ووزعت الملايير 80 مليار على من وصفوا بالمناضلين وهم مجموعة من مارسي العنف في السبعينات والثمانينات .فالمغاربة يكرهون اسطوانة البطولات وينتظرون ألاصلاح ومحاربة المفسدين .
2 - وليد الاثنين 30 شتنبر 2013 - 03:05
يقول صاحب المقال : ( إن أكثر من ثلثي المواطنين الذين صوتوا على العدالة والتنمية ندموا على ما فعلوه ) ، أسأل المعني بالأمر : كيف اهتديت إلى هذا المعطى ، وعلى أي أساس بنيته ؟ هل أجريت بحثا أو دراسة بناء على استمارات عبأها المواطنون النادمون على ما فعلوه ؟ وأقول له كفى عبثا وادعاء خاصة وأنت توجه خطابك الفضفاض إلى الشباب . فاترك أمر الشباب للشباب ، لأن الذي يزايد بالترهات لا يمكن أن يفيد بشيء ، فبما أنه لم يحترم الحقيقة فقد أفقد نفسه مصداقية القول ، وإمكانية التأثير ...
3 - الراصد2 الاثنين 30 شتنبر 2013 - 10:07
التحليل جانب الصواب وينم عن اديولوجية متطرفة ماضوية نهجوية عفى عنها الزمن بعد انهيار جدار برلين، أما بعد ثورات المستضعفين لم يبقى لها أثر .أما الأسلوب خشن تشم منه رائحة الإقصاء وتنعدم منه الوطنية ولم شمل شتات أبناء البلد الواحد .
4 - مواطن الثلاثاء 01 أكتوبر 2013 - 04:48
تحية لﻷخوين : المريزق وصاحب "مؤسس حزب سياسي" أسألكما إن كنتما قد مارستما النضال من أجل الديمقراطية في بلدنا الحبيب . لو اكتويتنا يتضحياته لكنتم على صواب . الوضعية السياسية الراهنة قد دخل فيها من هب ودب . الفرز اﻵن يقوم بدوره لتجديد الوعي السياسي بضرورة التغيير الحقيقي ./ . 
5 - عابر محيط الثلاثاء 01 أكتوبر 2013 - 14:44
هون عليك يا استاد فالوضع ينتقل من جيد الى ممتاز والامور افضل بكثير مما كانت عليه ولن يفيدك هدا المقال/العويل من حجب الحقيقة ولعلمك فانت لا تمثل الا نفسك او في احسن الاحوال عينة معروفة بالتحاليل التبسيطية المتشائمة لغرض في نفس تمساح ...والسلام
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

التعليقات مغلقة على هذا المقال